2016-03-31

نحو عدالة مجتمعية وتكافؤ للفرص: تعليم عال مجاني وصتدوق وطني لدعم الجامعات الرسمية.

نحو عدالة مجتمعية وتكافؤ للفرص:
تعليم عال مجاني وصتدوق وطني لدعم الجامعات الرسمية.

د. وليد المعاني

لم يعد بالإمكان دفن الرؤوس في الرمال والإدعاء بعدم وجود مشكلة في التعليم الجامعي وعلى وجه الخصوص في تمويل الدراسة الجامعية.
ولم يعد بالإمكان السكوت على اولئك اللذين يدعون بانهم مع إصلاح التعليم الجامعي وهم في حقيقة الأمر من عمل على تدميره.
وكذلك لم يعد من المنطقي قبول التبريرات الحكومية بعدم المقدرة المالية، وبالتالي ترك الجامعات لتهوي في حضيض المديونية والتراجع.
لم يعد من المناسب ولا من الحصافة ترك الإدارات الجامعية لهوى المتدخلين والمتنفذين ولمجموعات الضغط لتملي عليها اتجاهاتها ومن يلتحق بها من اساتذة  وكم تقبل من طلبة.
وأخيرا، لم يعد بالإمكان السماح لأي إدارة جامعية ان تتصرف في مقدرات الجامعة كمزارع خاصة او حقول تجارب.
وعليه فإني اتقدم هنا بمقترح محدد لوضع حل لقضية تمويل الدراسة الجامعية لمن يلتحق بها، وأترك المواضيع والتساؤلات الأخرى وكلها تتعلق بالحوكمة وحسن التصريف والإدارة المالية لمحددات وشروط توضع في اطارات عامة ملزمة التنفيذ، مشددا على ضرورة المساءلة والمحاسبة للمقصرين بغض النظر عمن هم.
قبل الدخول في المقترح أود أن أقول أنه ليس شطحة خيال، فدول مثل السويد وألمانيا والدنمارك والنرويج والبرازيل وفنلندا والأرجنتين وغيرها، تطبق مثل هذا المقترح، وهي تقدمه لأبنائها ومن يسكن على أرضها.
ويجب النظر للأمر على أن مردود هذا الإستثمار أكثر بكثير من المبالغ التي تنفق عليه، والتي يحاول الكثيرون إيهامنا بأن لا قدرة لنا على التعامل معها.
والأمر الأخير قبل شرح المشروع، هو أن الأردن قادر على تدبير ال 200 مليون الإضافية لإدامة هذا المشروع الذي سينهي ولغير رجعة قضية تمويل الجامعات وشكاوى المواطنين من التمييز بينهم، وعدم قدرتهم على تعليم أبنائهم ودفعهم لصرف مدخراتهم وبيع ممتلكاتهم، وهو أمر يساعد على إعادة بناء الطبقة الوسطى، وهو في البداية والنهايه عدالة مجتمعية وتكافل.
يتلخص المقترح في عدد من النقاط المحددة: 
1.   الغاء البرنامج الموازي للطلبة الأردنيين تدريجيا وعلى مدى 8 سنوات بمعدل 5550 طالب سنويا (العدد الإجمالي 44000 طالب).
2.   الإبقاء على البرنامج الدولي للطلبة غير الأردنيين على ان لا يتجاوز عددهم في أي تخصص عن ٣٠٪من عدد الطلبة في ذلك التخصص.
3.   تخفيض مجموع الطلبة في كل جامعة ليصل الى العدد الذي حددته هيئة الإعتماد (171000)، ويكون التخفيض على مدى ٥ سنوات، وبمجموع إجمالي لكل الجامعات (12000) طالب وبمعدل سنوي 2400 طالب
4.   يكون القبول في الجامعات للطلبة الأردنيين على برنامج واحد هو البرنامج العادي ومن خلال القبول الموحد فقط.
5.   يكون قبول الطلبة الأردنيين مجانا طوال مدة الدراسة شريطة المحافظة على معدل تراكمي محدد، ويتحمل المقصرون كلفة المواد التي يعيدونها،.
6.   ينشأ ، و بقانون، صندوق لتمويل التعليم الجامعي في البنك المركزي بإسم الجامعات الأردنية الرسمية، يدار من قبل لجنة مكونة من نواب رؤساء الجامعات الرسمية الإداريون، ومعهم كرئيس للجنة، احد نواب محافظ البنك المركزي، ويوضع في القانون ما ينص  على منع الحكومة من التدخل في شؤون الصندوق بأي صورة، أو التصرف في أمواله.
7.   يقوم كل المواطنين اللذين يقطنون على أرض المملكة بدعم وتمويل هذا الصندوق متكافلين من أجل تعليم الأبناء اللذين يقبلون في الجامعات الرسمية الأردنية في البرنامج العادي والوحيد وعن طريق القبول الموحد، ويكون الدعم بفرض رسم على سعر لتر البنزين.
8.   يقوم كل مواطن يريد التبرع لتعليم طالب أو أي مؤسسة تخصص بعثات كما يجري الآن، بدفع تبرعاتها أو مقابل بعثاتها للصندوق ويكن هذا التبرع معفى من الضريبة.
9.   نتيجة لوجود الصندوق ستحول الحكومة إليه ما تدفعه الآن كرسوم عن طلاب مكرمة ابناء القوات المسلحة و مكرمة أبناء المعلمين، وما تحوله  لصندوق دعم الطالب في وزارة التعليم العالي لعدم الحاجة له، ويكون هذا التحويل متزامنا مع المجانية 20% لكل سنة ليتم التحويل الكامل في بدايد السنة السادسة.
10.                  تواصل الحكومة دعم موازنات الجامعات بالمبالغ المعتادة وتواصل الحكومة تسديد ديون الجامعات القائمة عند اقرار الصندوق لحين إنتهائها ولا علاقة لها بأي دين جديد قد تتحمله الجامعة، ولا تكفلها ولا تضمن قروضها، غحسن التصرف المالي ومراقبة المال العام ووقف الهدر مسؤولية إداراتها ومجالس أمنائها.
11.                  يسار بخطى حثيثة لإعادة الروح لمشاريع التعليم التقني ومؤسساته، ويعدل نظام الخدمة المدنية وأنظمة الرواتب لتشكل حوافز لجذب الطلبة للتعليم التقني، وتحدد نسب منهم للتوظيف، ويصار للبدء في تطبيق كودات العمال والفنيين المهره بحيث لايسمح لغير المرخصين ببمارسة المهن.

2016-03-14

البرنامج الموازي وتمويل الجامعات ومجانية التعليم

لطالما كنت من القائلين بعدم دستورية البرنامج الموازي، وبأنه سيخلق لنا من المشاكل أكثر مما يحل. قلت ذلك عندما عملت نائبا للرئيس مع رئيس الجامعة الأردنية العام 1997، أ. د.فوزي غرايبة، موافقا إياه على رأيه. وقلتها وأنا وزير للتعليم العالي في حكومة سمير الرفاعي في حديث منشور في صحيفة "الدستور" (18 /4 /2010). وما أزال مقتنعا بهذا الأمر لغاية اليوم.

أُوحيَ (بضم الهمزة) للجامعات في العام 1996 بأن التمويل الحكومي لها سيقل، وأن عليها أن تبحث عن حلول تمويلية. التقط الدعوة رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، الأخ والصديق الدكتور سعد حجازي، وكتب لمجلس التعليم العالي باستحداث برنامج "مسائي" له صفات ما نسميه بـ"الموازي" اليوم. وكنت حاضرا (بالإنابة عن رئيس الجامعة الأردنية) مجلس التعليم العالي الذي بُحث فيه الأمر. وأتذكر يومها أنني سألت عن المسمى، وقلت: "هل سيتم التدريس في المساء؟"، فكانت الإجابة بالنفي. قلت إن جامعة عين شمس في مصر تعطي برنامج إدارة أعمال باللغة الإنجليزية وتسميه برنامجا موازيا، فلماذا لا نسمي البرنامج المقترح بهذا الاسم، ما دام سيدرس في نفس الوقت وبنفس الأساتذة وفي نفس القاعات؟ وتم تبني هذا الاسم.
أنشأت جامعة العلوم والتكنولوجيا برنامجا موازيا في الطب وطب الأسنان العام 1997 /1998. وعندما تقدم الأستاذ محمود أبو خلف في الجامعة الأردنية بمقترح لإنشاء برنامج مواز، رفض الدكتور فوزي غرايبة، لاعتقاده بعدم دستورية البرنامج، لأنه يميز بين الأردنيين بحسب القدرة المالية، وشاركت في كل النقاش والحديث. في تلك الجلسة، تم التوافق على أنه ما دام الهدف هو برنامج يهدف إلى رفد الجامعة بالمال المتناقص، ولكون "الموازي" تشوبه صفة عدم الدستورية، فلماذا لا نطرح برنامجنا لغير الأردنيين نسميه "البرنامج الدولي"؟
أصدر الدكتور غرايبة للمجلس المعني توجيهاته بافتتاح برنامج دولي في الطب وطب الأسنان العام 1998 /1999. وعندما تسلمت رئاسة الجامعة الأردنية في نهاية العام 1998، توسعت بالبرنامج الدولي ليشمل تخصصات أخرى. وفي العامين التاليين افتتحنا في الجامعة الأردنية البرنامج الاستكمالي والبرنامج المسائي، والتحق بهما طلبة كثر. 
في آب (أغسطس) 2000، سافرت مع وفد كبير للخليج (عُمان وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة) وسوقنا البرامج مباشرة، كما تسوق الجامعات الأجنبية.
بقي الأمر هكذا إلى العام 2005، عندما تم إلغاء البرامج الدولية والمسائية والاستكمالية في الجامعة الأردنية، والاستعاضة عنها ببرنامج واحد سمي "البرنامج الموازي". وفي وقت لاحق، وبعد سنوات، أعادت الجامعة الأردنية البرنامج الدولي برسوم أعلى من الموازي.
سارت الجامعات كلها بعدئذ خلف الجامعتين؛ "التكنولوجيا" و"الأردنية"، بافتتاح برامج موازية، إلى أن وصل الأمر للوضع الحالي، حيث يشكل طلبة البرامج الموازية والدولية للأردنيين وغيرهم 25 % من مجمل الطلبة، يدرون 52 % من مجموع الرسوم الجامعية.
من الواضح أن نفقات الجامعات في ازدياد، ومتطلبات العملية التعليمية تتضاعف. وفي ظل دراسات تقول إن كلفة الطالب في أي جامعة أردنية تقارب 2500 دينار (1840 دينارا العام 2005)، فإن الحل الأمثل هو زيادة أعداد الطلبة في البرنامج الموازي. 
للموازي ميزات أخرى؛ فهو خارج عن القبول الموحد، ولا رقابة عليه على الإطلاق، ويمكن القبول عليه وعلى البرنامج الدولي كيفما أرادت الجامعة.
عندما وضعت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2007-2012، كان على الجامعات الأردنية أن تصحح أوضاع القبول فيها، بحيث تلتزم بمعايير الاعتماد العام 2012. لكن هذا لم يحدث. فأصدرت هيئة الاعتماد في العامين الماضيين جدولا حددت فيه الطاقات الاستيعابية للجامعات، فإذا بها 170 ألفا؛ أي أن في الجامعات 50 ألف طالب بكالوريوس زيادة عن طاقاتها الاستيعابية، منهم من هو في البرنامج العادي ومنهم من هو في الموازي. ويتباين عدد طلبة "الموازي" بالنسبة لمجموع الطلبة من 3 % إلى 55 %، بحسب الجامعة والتخصصات التي تطرحها. لذلك جاء مجلس التعليم العالي في السنة الماضية وحدد نسبة "الموازي" بحد أعلى هو 30 %.
لقد أدى كل ما سبق إلى اختلال في منظومة التعليم العالي لكثرة عدد الطلبة، ولنقص التمويل الجامعي. ويلحظ المراقبون تراجعا في الرضا لدى العاملين والمشغلين للخريجين.
خلال تلك الفترة، كان علينا أن نلحظ رسائل ملكية سامية لرؤساء الحكومات المتعاقبين تتعلق بالتعليم بصفة محددة، توجههم وتطلب منهم إصلاحه والارتقاء به. وهي رسائل تؤكد على ما كان قد ورد عن التعليم بشقيه العام والجامعي في كتب تكليف تلك الحكومات. ومن الغريب كذلك أن تلك الدعوات والرسائل لم تترجم على أرض الواقع برؤية تنفيذية، وبقي الأمر كما هو. 
وبالتالي، لم يكن غريبا صدور الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير الموارد البشرية، ولا أن نرى فيها تلك النقاط المحددة تفصيلا لما هو المطلوب في عملية متكاملة للإصلاح تهدف إلى إنتاج قوى بشرية مؤهلة تأهيلا رفيعا. عملية تشمل إصلاحا يبتدىء من رياض الأطفال مرورا بالمدارس وانتهاء بالجامعات.
من الواضح أن إصلاح التعليم العالي يقتضي بالإضافة إلى إصلاح الحوكمة والتمويل والقبول، إصلاحا في هيكيلة البرامج المطروحة. 
ولذلك، فإن اللجنة الملكية نظرت بعمق في الأشهر الماضية، خلال اجتماعات مكثفة وعبر لجان موسعة، في كل هذه القضايا، واقتربت من كتابة مقترحها 
الشامل. 
يقتضي إصلاح الخلل في كينونة البرنامج الموازي الإلغاء. وهو أمر يحل الإشكال الدستوري، ويساوي بين المواطنين. وهو يتيح تطبيق قرارت هيئة الاعتماد على السعات الاستيعابية، ويوسع قاعدة القبول على البرنامج العادي. ولمقترح الإلغاء سيئة واحدة، وهي: من أين يمكن تدبر مبلغ يساوي ما تحصله الجامعات الآن عبر البرنامج الموازي والدولي؟
سيسدد الطلبة غير الأردنيين الملتحقين بالبرنامج الدولي جزءا يسيرا، ويتبقى الجزء الأكبر بحاجة لتمويل. ويمكن السؤال الآن: من أين يمكن تدبر هذا المبلغ؟ والجواب الواضح أنه من أحد مصدرين غير قابلين للتحقيق: زيادة الرسوم أو الدعم الحكومي. 
وعليه، لا بد من التساؤل: لو كان البرنامج العادي برسوم رمزية أو مجانا، هل سيقبل الأردنيون أن تفرض عليهم ضريبة للتعليم تكفي الجامعات؟ أعتقد أن أغلب الأردنيين سيوافقون أن يكون تعليم أبنائهم في الجامعة مجانا، وتستوفى من كل الأردنيين ضريبة معينة. سيرون فيه إصلاحا مجتمعيا يحاول توزيع بعض المكتسبات بين الناس، وهو تكافلي بامتياز ويقتطع الضريبة من المقتدر. لقد كان قانون ضريبة الدخل للعام 2009 قد أوقف اقتطاع ضرائب للجامعات اعتبارا من 1 /1 /2011. إن الضريبة الجديدة التي تضمن التعليم المجاني يجب أن تكون محصلة لصندوق لا علاقة للحكومة به، حتى لا يؤول مآلها لما جرى للضريبة السابقة عندما كانت تودع في موازنة الحكومة. 
إن من متممات مشروع كهذا أنه يجب العودة في هذا السياق لمشروع التعليم التقني لإيجاد فرص للطلبة نتيجة تطبيق السعات الاستيعابية للجامعات. ويجب تعديل نظام الخدمة المدنية ليساوي بين خريج البكالوريوس وخريج التعليم التقني ماليا ووظيفيا. وعلى الجامعات أن تسوق نفسها خارجيا لاستقطاب طلبة عربا وأجانب. وعلى الجامعات الالتزام بالإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة.

2016-02-19

مسرح اللامعقول …وإمتحان الكفاءة الجامعية


مسرح اللامعقول …وإمتحان الكفاءة الجامعية

تذكرت اليوم بعض الكتاب مثل بيكيت Becket و مسرحيته "في إنتظار جودو" وأداموف Adamov أبطال مسرح اللا معقول الذي ظهر في منتصف القرن الماضي، وتذكرت معهم كتاب “يا طالع الشجرة” لتوفيق الحكيم ومسرحية “الفرافير” ليوسف إدريس و مسرحية صلاح عبد الصبور الشعرية “مسافر ليل”.
أقول هذا بمناسبة ما كتبه

الأخ حاتم العبادي في جريدة الرأي
و الأخ تيسير النعيمات في جريدة الغد
                                          والأخت آمان السائح في جريدة الدستور


من أن مجلس التعليم العالي قد أصدر قرارا يجعل إمتحان الكفاءة الجامعية شرطا للتخرج ويطلب فيه من الجامعات عدم تسليم الشهادات للخريجين من حملة البكالوريوس دون أن يكونوا قد اجتازوا امتحان الكفاءة الجامعية . وهو أمر فيما أرى يخالف كل القوانين وكل الأنظمة وكل التعليمات، فهذا القرار ليس من صلاحية مجلس التعليم العالي ( أنظر المادة ٦ من قانون التعليم العالي لسنة ٢٠٠٩ عن صلاحيات المجلس) لآنه بهذا يتدخل في تعليمات منح الشهادات العلمية، وهو قرار يتجاوز السلطات الجامعات ومجالس عمدائها وهي الجهات المناط بها إصدار الدرجات العلمية ومنح الشهادات.
ينص نظام رقم (٨٥) لسنة ١٩٨٤ نظام منح الدرجات العلمية والدرجات الفخرية والشهادات في الجامعة الأردنية، الصادر بمقتضى المادة (٣٤) من قانون الجامعة الأردنية رقم (٥٢) لسنة ١٩٧٢، على ما يلي:
المادة (٣): أ- يصدر مجلس العمداء تعليمات تحدد المتطلبات والشروط اللازمة لمنح الدرجات العلمية والشهادات…الخ.
المادة (٤): أ- تمنح الدرجات العلمية والشهادات بقرار من مجلس العمداء….إلخ.
وتنص المادة (٣٥ أ) من تعليمات منح درجة البكالوريوس في الجامعة الأردنية الصادرة عن مجلس العمداء بقراره رقم (١٧٨١/٢٠١٤) تاريخ ٢٠١٤/١٢/١٥على ما يلي: 
(٣٥): أ- تمنح شهادات التخرج عند استحقاقها في نهاية كل فصل ويكون حفل التخرج مرة واحدة في العام في نهاية الفصل الثاني.
هنا قد أتساءل هل يعني هذا مثلا أن على طالب كلية الطب الذي يتخرج من الجامعة في مساء ذات يوم في حفل عام أن أقول له إنك لن تستطيع أن تتسلم شهادتك الا إذا إجتزت إمتحان كفاءة جامعي ( وأعتقد أن هذا الامتحان سيكون في مواد ليس لها علاقة بالطب، وإلا كان الإمتحان كمثل الامتحان الذي يعقده المجلس الطبي الأردني)؟. وعليه فإن جلس الطالب لهذا الامتحان ولم يحالفه الحظ بإجتيازه فهل هذا معناه انه لن يستطيع الإلتحاق بسنة الامتياز؟ أو السفر من أجل التخصص أو عمل أي شيء؟ لأن هذا ما يريده مجلس التعليم العالي.
هذا الأمر ينطبق على كل التخصصات المحاسبة والتأهيل والصيدلة والتربية الرياضية وطب الأسنان وغيرها، وعلى كل الطلبة من مختلف الجنسيات عربا وأجانبا، وبالتالي فقد يقرر الطلبة من تلك الجنسيات إلا يأتوا الى الاردن خشية ذلك الامتحان المصلت على اعناقهم، وبالتالي سيذهبون لدول أخرى. إني أعتقد انه قرارا كهذا هو قرار خاطئ. قد تكون الفكرة جيدة ولكن تنفيذها خاطيء. أن كان مجلس التعليم العالي وهيئة الاعتماد يريدان التأكد من جودة المخرجات فليست هذه هي الطريقة، وليس الأجبار هو السبيل، وليس منع الناس من حقوقها هو السبيل. لابد من البحث عن ميكانيكية أخرى للتأكد من سوية الخريجين وسوية الجامعات التي خرجتهم، فلا يجوز أخذ الطلبة بجريرة جامعاتهم.

2016-02-11

إلغاء البرنامج الموازي؟؟؟؟

في الأحاديث التي تدور عن إصلاح التعليم العالي، أحاديث كثر عن إلغاء البرنامج الموازي للطلبة الأردنيين وقصره على الطلبة الأجانب فقط تحت مسمى البرنامج الدولي. وكما نعلم فالموازي هو الشر الذي لجأت الجامعات له لتحصيل المال للإنفاق على نشاطاتها المختلفة في ضؤ تدني أو شح الدعم الحكومي. لقد كانت الجامعات قادرة على تدبير أمورها عندما كان بها ألف طالب وخمسين أستاذا. ولكن عندما يصل الطلبة إلى ٣٠٠ الف والأساتذة الى ١٠ الاف فيصبح المال ضروريا للغاية. أعود للموازي فأقول أن إلغاء الموازي وهو عمل إصلاحي، يجب أن يكون فرصة لإصلاح قضايا أخرى مثل الإعتمادية والجودة ومثل نسبة البرنامج العادي للبرنامج الدولي من عموم الطلبة المقبولين. ومادام الأمر كذلك فليكن الحل منطقيا وقابلا للتطبيق تتاح فيه الفرص للطلبة الأردنيين على البرنامج العادي، وللطلبة الأجانب على البرنامج الدولي بنسبة معقولة كالتي أقرها مجلس التعليم العالي أو حولها، وتطبق قرارات هيئة الإعتماد المتعلقة بأعداد الطلبة والبنية التحتية، ويجري تعويض الجامعات عن أي خسائر مالية. إن جرى إصلاح كهذا يراعي العدالة والمساواة فسيصب في رفع مستوى الرضى لدى الطلبة ويزيد من دافعيتهم.

2016-02-04

إذ بلغ الفطام لنا رضيع ... تخر له الجبابر ساجدينا

لي صديق له زوجة فاضلة، عاشا معا ٣٠ عاما من الزواج الرائع فانصهرا وأصبحا شخصا واحدا. عندما يريد أن يتكلم تسبقه وتقول ما كان يود النطق به. تعرف ما في داخل دماغه قبل أن يفكر فيه. ونفس الشيء ينطبق عليه هو، فهو يعرف ما ستطبخ لغدائه من النظر لعينيها وحركتها، فالمنسف له حركات معينه، والمجدرة كذلك، وعدم وجود غداء له نظرات مختلفة.
من كثرة إستماعها له، أصبحت خبيرة بعمله، فهو طبيب عام، أصبحت تعرف ما هو الهستامين ومضاداته، والقرحة وأعراضها، والنزلة المعوية ونتائجها. ولكثرة إستماعها له وهو يحدث مرضاه أصبحت طبيبة دون أن تدري ودون الإلتحاق بكلية طب. أقصد أنها لو تقدمت لفحص عام فقد تنجح فيه لخبرتها العملية.
تستطيع هذه السيدة الفاضلة أن تقول لك لماذا يجب أن يؤخذ مدر البول في حالة الإصابة بإزتفاع الضغط الشرياني، وتزيد بأن تقول لك أن حبة الدواء هذه لا يجوز أن يتم تناولها في الليل والا قضى الشخص ليله مستيقظا. تستطيع هذه السيدة أن تخبرك بالأطعمة الواجب تجنبها إن كنت تعاني من القولون المتشنج، و أن عليك ترك التدخين والقهوة معا.
تنصح السيدة الفاضلة صديقاتها عند الإلتقاء صباحا لشرب فنجان القهوة بما هي أحسن الممارسات الطبية لعلاج كذا وكذا، فأدوية تخفيف الدهنيات تسبب وهن العضلات، والجلوس في الشمس لن ينتج فيتامين د إن لم يكن لديك في جسمك المواد اللازمة لذلك.
نتحدث نحن معشر الأطباء في صنعتنا أمام كل الناس ونتباهى بها لدرجة أننا كشفنا أسرارها. فأصبح الكل يفتي فيها. الكل أصبح طبيبا ومعالجا، وأنت تجلس في المجالس تستمع للفتاوي ولا يعيروك إهتماما مع علمهم أنك طبيب، وقد يتأدب أحدهم بعد أن يدلي بدلوه ويأتي على سيرة مالك وكيف أنه لا يجوز الفتوى وهو موجود. أصبح الكل بروفيسورا مع أن أيا منهم لم يقترب من طالب إلا عندما زامله في كلية للطب. ولم يدخل جامعة بعد تخرجه منها أو من غيرها.
أصبح البعض نجما على شاشات التلفزيون يشرح "للعامة" كل شيء، يريهم كيف يعمل المنظار ويشرح لهم عن الأنابيب، والقنوات، وكيفية الربط والحل. ويقول لهم أن حصى المرارة أنواعا كثيرة منها ما هو ناتج عن زيادة كذا، وماهو ناتج عن تكسر كذا، يحدثهم بأمور لا ضرورة لأن يعرفوها. يكفي أن يعرفوا أن وجود الحصى في المرارة أمر مضر ويجب علاجه.
نعود للسيدة الفاضلة، فهي ليست طبيبة ولا يجوز أن تفتي في الطب، ولغير الأستاذ فهو ليس بروفيسورا ولا يجوز له أن يدعي بذلك، ويجب علينا أن نقول لها وله أن ما يفعلاه خطأ. لا أعتقد أننا سننجح، فقد كسرت الجرة منذ دهر ولا يمكن إصلاحها، سيرفضان دعواتنا لأنهم منا، ونحن أناس تعودنا التدخل في شؤون الغير، والإفتاء فيما لا نعرف، والإدعاء بما ليس فينا، فهي طباع لن نستطيع التخلي عنها