Essays and reflections by Walid Maani on higher education, medicine, health, public policy, history and society
Showing posts with label Tawjihi. Show all posts
Showing posts with label Tawjihi. Show all posts
2019-05-03
2015-12-15
ثانوية عامة بمسار واحد وعشر مواد مرتبطة بالتعليم الجامعي
أكتب اليوم في خضم الجدل الدائر بين وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين والطلبة المحتجين المتظاهرين، وبين اللجان وأعضائها، والسجال المتدحرج ككرة الثلج، والبيانات والبيانات المضادة.
الجدل الذي نظهر فيه متفرقين كأننا لا نعرف شيئا، وكأن هذا الوطن لم يعلم الناس كلهم القراءة والكتابة، فأخذ كل يفتي على هواه ولأغراضه.
أثبتت التجارب والخبرات على مر العصور أن أقصر الخطوط هو المستقيم منها، وأن أنجع الحلول هو أبسطها، وكم من مرة قال الناس فيها: كيف لم نر هذا وهو أمام أعيننا؟.
أقول هذا كله كمدخل للخوض من جديد في ماراثون الاقتراحات والاقتراحات المضادة، والدراسات والدراسات البديلة، الاستراتيجيات والاستراتيجيات المكملة، وآراء الخبراء التربويين والخبراء الاستراتيجيين، وآراء من هب ودب. ولأقول بأننا يجب وكما يقول الأردنيون عندما يصيبهم الملل "دعونا نفض هالطابق".
فما هو الخطأ في، وماذا سيضيرنا لو طلعت علينا شمس الغد، وكانت الثانوية العامة بمسار واحد؟ الجواب لا شيء.
وماذا سيضيرنا لو أن مواد الثانوية العامة تم توحيدها لجميع الطلبة: عشر مواد؟ الجواب لا شيء.
وماذا لو قسمنا هذه المواد لمجموعتين؛ واحدة إجبارية تبحث في الهوية والوطن ومهارات الاتصال، والأخرى اختيارية يختار منها الطالب ما يروقه وما يحبه وما يريد أن يختص فيه وما تطلبه الجامعة كشرط للالتحاق بها؟ الجواب لا شيء.
لهذا كله، أقدم لكم مقترحا محددا قابلا للتطبيق، يحتاج لجلسة واحدة من مجلس التربية لإقراره لأنني أعتقد أن لا خلاف عليه، وهو حسب علمي مقبول من الطلبة وذويهم ومن المعلمين ومن التربويين.
الركيزة الأولى للمقترح: تؤكد أن الثانوية العامة هي امتحان لقياس تحصيل الطالب ويتم في نهاية المدة المقررة للدراسة ضمن التعليم العام، وعليه ولقياس هذا التحصيل الطالب يمتحن في 10 مواد، ضمن مجموعتين:
الأولى: مجموعة المواد الأساسية وهي أربع مواد إجبارية يدرسها جميع الطلبة دون استثناء وهي: اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الدينية والتربية الوطنية.
الثانية: مجموعة المواد التخصصية، وهي مجموعة اختيارية يختارها الطالب من ضمن عدد من المجموعات، وتحتوي كل مجموعة على ست مواد لها ارتباط بحقل معرفي معين، وكمثال على الحقول يمكن أن يكون هناك حقل للمجال الحيوي والطبي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الإنساني والاجتماعي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الهندسي والحاسوبي وما شابهه، وفيه ست مواد وغيرها.. ويحدد هذه الحقول لجنة مشتركة من مجلسي التربية والتعليم والتعليم العالي.
وعلى هذا الأساس لا يجوز الالتحاق بتخصص معين في الجامعة من ضمن حقل معرفي معين إلا إن كانت مواده قد تمت دراستها في المجموعة المعينة.
الركيزة الثانية للمقترح: خلافا للمفهوم الدارج بأن الامتحان يكون في مواد الصف الثاني عشر، فإن هذا المقترح يأخذ في الاعتبار الصف الحادي عشر كذلك. وعليه تعتبر السنة الدراسية الأخيرة والسنة التي تسبقها، هي الفترة الزمنية المحددة لدراسة المواد العشر وتقديم الامتحانات فيها (الصف 11 و الصف 12).
تنفيذ المقترح: ولتحقيق المطلوب تدرس المواد العشر، خمس في كل سنة (فصلين)، وينتهي الطالب من المادة في أي من السنتين (أو أي فصل فيهما) ويتم امتحانه فيها، وتقسم الامتحانات بين السنتين: خمس في كل سنة، ولا يجوز أن تعبر مادة بين السنتين، فالمادة تبدأ وتنتهي في نفس العام الدراسي، هي وامتحانها.
يعطى الطالب وثيقة منفصلة بكل مادة نجح فيها، وعلامته التي حصل عليها، وقد تكون وثيقة إلكترونية محمية (يمكن للطالب أن يستخدم هذه الوثائق للالتحاق بجامعات تعتمدها).
ويعطى الطالب بعد انتهائه من أداء الامتحانات في المواد العشر كلها، شهادة رسمية تسمى شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية، رصدت فيها المواد التي درسها، والحدود الدنيا والعليا للنجاح فيها، والعلامات التي حصل عليها، ويحسب له معدل من مائة يكتب رقما وكتابة، ويوقع الشهادة من ينص عليهم القانون، (تستخدم هذه الشهادة في الدول والجامعات التي تشترط وجود وثيقة مجمعة للالتحاق بالجامعة).
تبدل المناهج والمقررات الدراسية بما يتفق مع المواد المحددة في حقول المعرفة، وأهداف التعليم الحديث، وتستخدم التقنيات وأساليب التدريس الحديثة ما أمكن، وتختصر المناهج ويزال الحشو واللغو الموجود فيها، وقد يقتضي الأمر العودة رجوعا في المناهج (ابتداء من الصف الأول وتبنى المعرفة عليه في كل سنة لاحقة حتى الصف الثاني عشر) بحيث تخدم مناهج الصفوف الأساسية المناهج الجديدة.
ولتنفيذ هذا الأمر، يختار من المعلمين أكثرهم كفاءة للتدريس في الصفين 11 و 12.
ولوضع شهادة الدراسة الثانوية في وضعها الحقيقي (هي امتحان قبول جامعي وليست وثيقة لأي هدف آخر)، تصدر المدرسة التي تخرج منها الطالب شهادة تسمى شهادة إكمال الدراسة الثانوية (تصدقها أوتوماتيكيا وزارة التربية والتعليم)، وهي شهادة لا علامات فيها، ولا نجاح أو رسوب. أي أنها شهادة تقول إن هذا الطالب قد أنهى مرحلة الدراسة الثانوية. وهي الشهادة التي يتم على أساسها تشغيل أو تعيين من نريد منهم أن يكونوا مؤهلين لهذا الحد من الدراسة. لأنه على هذا المستوى من التأهيل لا يوجد ضرورة لبيان النجاح أو الرسوب، إذ أن الهدف هو التأكد من معرفة القراءة والكتابة وما شابه ذلك.
فما الفرق بين من رسب بـ59 % ومن نجح بـ60 % للوظيفة المعنية. ويتحتم على ديوان الخدمة المدنية أخد ذلك بعين الاعتبار.
يمكن الإضافة لهذا المقترح المتكامل، إضافة أكثر جرأة وطموحا، وهي كالتالي:
أولا: تستخدم السنوات (11 و12) لتنفيذ البرنامج أعلاه، وتسمى (الصف التحضيري الجامعي).
ثانيا: تعتبر المواد التي تدرس في أي من الصفين (11 و12) مواد من نوع مواد (101) الجامعية وتعادل بها، ويعفى الطالب الجامعي منها، ولا تعاد دراستها بعد الالتحاق بالجامعة، وتعتبر مواد جامعية من ضمن الخطة الدراسية، ولكن لا تحسب علاماتها ضمن المعدل الجامعي.
ثالثا: ينتج عن تطبيق المقترح الإضافي أن يلتحق بالجامعة طلبة أكثر جدية. وسيتم توفير كلفة دراسة السنة الجامعية الأولى على الطلبة وذويهم، فهؤلاء سيدرسونها داخل مدارسهم. وسيقل عدد طلبة الجامعات الرسمية بمقدار الربع وذلك لعدم وجود طلبة سنة أولى فيها، وبالتالي سيقل الازدحام في الجامعات وستلتقط الجامعات أنفاسها، فبنيتها التحتية قد تصبح كافية، وستزداد نسبة أعضاء هيئة التدريس للطلبة بما يمكن الجامعات من تحقيق شروط الاعتماد الذي كان من المفروض تنفيذها العام 2012.
الأمر يحتاج لشجاعة وحسم، فمن غير المبرر لبلد كبلدنا وبعد كل هذه الأجيال المتعلمة التي خرجت منه والتي بنت الدول وقدمت للحضارة الشيء الكثير، أن نخوض في جدل عقيم، نخوض فيه صباح مساء، كأن لا شيء يقلقنا إلا هذا الأمر.
2015-08-16
بمناسبة الحديث عن المكرمات، وعن ردود الأفعال، وعن الصواب وخلافه، وعن المسؤولية.
المدارس الأقل حظا....مرة أخرى
عندما أنشئت هذه المكرمة عام ١٩٩٥، كانت لها مبررات وكانت لها أهداف والأهم من هذا وذاك كان لها مدة زمنية مشروطة.
كان المبرر الأكبر أن هذه المدارس غابت عنها كل العوامل التي تجعلها مدارس تؤدي مهمة التعليم: فلا أبنية جيدة و كافية، بل صفوفا مجمعة في كثير من الأحيان، ولا هيئة تدريس كفؤة تعمل على تعليم جيد ينتج طلبة أكفياء.
كانت الأهداف تعويضهم عن " الحيف" الذي لحق بهم نتيجة السياسات التربوية المتردية وعن الإهمال.
وكانت المدة المشروطة هي خمس سنوات (٥) تعمل فيها وزارة التربية والتعليم على إعادة قولبة هذه المدارس بمن فيها لتجعل منها مدارس مماثلة ومعادلة ومساوية للمدارس الأخرى في المملكة.
وكان شرط التأهل للدخول في هذا "النادي" هو وفق المعايير، أن تكون المدرسة في منطقة نائية، أو أن تكون من مدارس خارج مراكز المحافظات من التي يقل عدد طلبة الثانوية العامة فيها عن ١٠، أو وبغض النظر عن عدد طلاب الثانوية العامة فيها، أن يقلّ فيها عدد الناجحين الحاصلين على معدل ٦٥٪ فأكثر عن ١٠. غير أن أهم معيار أستخدم كان هو شرط نسبة نجاح في المدرسة لاتزيد عن ٤٠٪ للتأهل.
مرت على التسمية الآن ٢٠ سنة (عشرون) ، فلا المدارس الأقل حظا كبر حظها وتحسن لتتخرج من النادي، ولا على أقل تقدير لوحظ تناقص كبير في المدارس المؤهلة لهذا النادي العتيد. بل على العكس من ذلك إنضمت للمدارس النائية أو تلك التي تقع خارج مراكز المحافظات، مدارس لا هي بالنائية لا بل تقع في داخل المركز.
وحدثت ممارسات غريبة، فتعمدت مدارس أو طلبة (لا أدري ايهما أصح )أن يفشلوا قصدا ليحققوا النسبة تحت ال ٤٠٪ فتتأهل المدرسة لهذا الشرف العظيم. كانوا يدركون أن دخولهم ضمن مجموعة المدارس الأقل حظا، سيعطيهم خيارات قبول أحسن. لقد حصلوا على مقاعد أحسن من تلك المقاعد التي حصل عليها طلبة مدرسة مجاورة نجح فيها أكثر من ٤٠٪ من الطلاب.
كانت المدراس الموصوفة بالأقل حظا مرتبطة بمناطق معينة، فإذا بمدارس البنات في نفس المنطقة ممتازة في حين أن مدارس الذكور سيئة وتأهلت للقب الأقل حظا، فكيف وهي بنفس المنطقة ونفس البيئة؟. أم إننا نغفل أن للمدرسة وللمعلم دورا في ذلك، فالمعلمات الإناث أكثر قدرة والطالبات الإناث أكثر جدية ومدارس الإناث أكثر إنضباطا؟
على كل حال، هي محاولة حل إجترحت قبل عشرين عاما لتعويض مناطق عن عدم كفاية مدارسها وتدني نسب النجاح بين طلبتها، فإذا نحن وبعد هذه العشرين سنة ما زلنا نراوح مكاننا.
للبحث عن المقصر يجب العودة للقرار الذي أنشىء عام ١٩٩٥، يكون هذا لمدة ٥ سنوات، تعمل فيها وزارة التربية على رفع سوية......الخ.
كان المبرر الأكبر أن هذه المدارس غابت عنها كل العوامل التي تجعلها مدارس تؤدي مهمة التعليم: فلا أبنية جيدة و كافية، بل صفوفا مجمعة في كثير من الأحيان، ولا هيئة تدريس كفؤة تعمل على تعليم جيد ينتج طلبة أكفياء.
كانت الأهداف تعويضهم عن " الحيف" الذي لحق بهم نتيجة السياسات التربوية المتردية وعن الإهمال.
وكانت المدة المشروطة هي خمس سنوات (٥) تعمل فيها وزارة التربية والتعليم على إعادة قولبة هذه المدارس بمن فيها لتجعل منها مدارس مماثلة ومعادلة ومساوية للمدارس الأخرى في المملكة.
وكان شرط التأهل للدخول في هذا "النادي" هو وفق المعايير، أن تكون المدرسة في منطقة نائية، أو أن تكون من مدارس خارج مراكز المحافظات من التي يقل عدد طلبة الثانوية العامة فيها عن ١٠، أو وبغض النظر عن عدد طلاب الثانوية العامة فيها، أن يقلّ فيها عدد الناجحين الحاصلين على معدل ٦٥٪ فأكثر عن ١٠. غير أن أهم معيار أستخدم كان هو شرط نسبة نجاح في المدرسة لاتزيد عن ٤٠٪ للتأهل.
مرت على التسمية الآن ٢٠ سنة (عشرون) ، فلا المدارس الأقل حظا كبر حظها وتحسن لتتخرج من النادي، ولا على أقل تقدير لوحظ تناقص كبير في المدارس المؤهلة لهذا النادي العتيد. بل على العكس من ذلك إنضمت للمدارس النائية أو تلك التي تقع خارج مراكز المحافظات، مدارس لا هي بالنائية لا بل تقع في داخل المركز.
وحدثت ممارسات غريبة، فتعمدت مدارس أو طلبة (لا أدري ايهما أصح )أن يفشلوا قصدا ليحققوا النسبة تحت ال ٤٠٪ فتتأهل المدرسة لهذا الشرف العظيم. كانوا يدركون أن دخولهم ضمن مجموعة المدارس الأقل حظا، سيعطيهم خيارات قبول أحسن. لقد حصلوا على مقاعد أحسن من تلك المقاعد التي حصل عليها طلبة مدرسة مجاورة نجح فيها أكثر من ٤٠٪ من الطلاب.
كانت المدراس الموصوفة بالأقل حظا مرتبطة بمناطق معينة، فإذا بمدارس البنات في نفس المنطقة ممتازة في حين أن مدارس الذكور سيئة وتأهلت للقب الأقل حظا، فكيف وهي بنفس المنطقة ونفس البيئة؟. أم إننا نغفل أن للمدرسة وللمعلم دورا في ذلك، فالمعلمات الإناث أكثر قدرة والطالبات الإناث أكثر جدية ومدارس الإناث أكثر إنضباطا؟
على كل حال، هي محاولة حل إجترحت قبل عشرين عاما لتعويض مناطق عن عدم كفاية مدارسها وتدني نسب النجاح بين طلبتها، فإذا نحن وبعد هذه العشرين سنة ما زلنا نراوح مكاننا.
للبحث عن المقصر يجب العودة للقرار الذي أنشىء عام ١٩٩٥، يكون هذا لمدة ٥ سنوات، تعمل فيها وزارة التربية على رفع سوية......الخ.
توصيات مؤتمر التطوير التربوي
توصيات مؤتمر التطوير التربوي
لا أريد أن أتحدث في توصيات المؤتمر أو أعلق عليها، غير أنني مضطر للتعليق على فقرة واحدة وردت فيه، محللا ومبينا، وفي نفس الوقت محذرا.
"وأوصى المؤتمر بعقد امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) مرة واحدة بدءًا من العام الدراسي 2016/ 2017، وإلزام الجامعات بتطبيق امتحان للقبول فيها حسب التخصصات المختلفة،" صحيفة الغد/ اليوم/ الصفحة الرئيسية، والصحف اليومية الآخرى.
لا أريد هنا أن أتحدث في مبررات عقد إمتحان الثانوية العامة مرة أو مرتين أو أكثر، فهو في نظري مرتبط بما هو الهدف من الإمتحان.
ولكني أود الحديث في توصية المؤتمر بإلزام الجامعات بعقد إمتحان للقبول وهي توصية صادرة من مؤتمر للتعليم العام في أمر يتعلق بالتعليم العالي، فبالتالي لا أعلم عن مدي علاقة الإثنين غير أن مخرجات واحد هي مدخلات الآخر.
إن كنا نريد إمتحانا للقبول الجامعي، فما هي الحاجة لإمتحان الثانوية العامة؟
وعليه يمكننا السؤال هل هناك داع لوجود شهادة عامة للدراسة الثانوية؟ وما الداعي للسير في تطويرها؟
الجواب يعتمد على ماهي الضرورات التي تقتضي وجود مثل هذه الشهادة.
1) هل هي ضرورية لإثبات أن الطالب قد انهى مرحلة الدراسة بسنيها الأثنتي عشرة بنجاح؟
الجواب لا، لأن المدرسة التي يكمل الطالب فيها دراسته تعطيه شهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم تسمى شهادة اكمال الدراسة الثانوية.
2) هل هي ضرورية لبعض الوظائف التي تشترطها؟
الجواب نعم، ولكن المقصود ليس الشهادة بحد ذاتها وإنما الإثبات بإنهاء الدراسة بنجاح، أي أن الشهادة المذكورة في (1) أعلاه تكفي.
3) إذن ما تبقى من ضروريات وجود هذه الشهادة؟
الجواب هو انها تعتبر (لغاية الآن) المعيار الوحيد لدخول الجامعة، أي انها إمتحان قبول للجامعات. فإن كنا نريد تطوير إمتحان قبول جامعي، فإنني أدعي أن لا حاجة إذن لإمتحان الثانوية العامة ولنرح رؤوسنا من كل هذا العناء.
إن الأمر المعياري الوحيد - على صعوبته - الذي أثبت موجوديته على مدى أكثر من ٥٠ سنة، هو إمتحان الثانوية العامة، وهو إمتحان على الرغم من الشوائب المؤقتة التي علقت به بين الحين والحين، لم يتهمه أحد بعدم العدالة، والمعيارية. إتهم بالصعوبة والسهولة وبالغش و بالطول وبالحشو، وهي أمور نحن من أوقعنا أنفسنا فيها، فهو لم يكن كذلك في الستينيات من القرن الماضي وفي الأربعين سنة التي تلتها. والتخلص من هذه الأمور سهل إن أردنا. ألم نسيطر على عملية الغش بمجرد إعلان النية.
إمتحانات القبول الجامعية ليست بالأمر السهل، فهل ستكون منفصلة لكل جامعة ولكل تخصص ولكل حقل من حقول المعرفة؟ أم ستكون موحدة لكل الجامعات وبغض النظر عن التخصصات؟ أم موحده لكل الجامعات ولكن منفصلة لكل تخصص. فإن كانت منفصلة لكل جامعة ولكل تخصص وجب على كل قسم وضع إمتحان قبول خاص به. أما إن كان القبول في الجامعة وليس في التخصص وجب وضع إمتحان خاص بكل جامعة، وحاولة إيجاد طريقة لتوزيع الطلبة على التخصصات بعد ذلك.
أما إن كان القبول الجامعي موحدا، فمن سيديره؟ هل ستقوم وزارة التعليم العالي بذلك، أم هيئة الإعتماد ومركز الإختبارات؟ أم ستقوم به الحهات التي ادارات إمتحانات الكفاءة وإمتحانات اللغة الإنجليزية؟؟ وعلى فرض قيام أي متن هذه الجهات بذلك، ألن نسمع عن اللذين ينادون بإستقلالية الجامعات؟
وعلى فرض أننا أجبنا على كل التساؤلات أعلاه، فما هو دور المحسوبية والواسطة في هذه الإمتحانات غير الموضوعية المدارة في كل قسم (كما تطلب التوصية) ، خاصة إن وجدنا من يقول بضرورة وجود مقابلة لتبيان مدى أهلية الطالب للدراسة.
إنني أقول أن عملية القبول الجامعي، بما أعطيناها من أهمية، يجب أن لا تشوبها شائبة، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه في الظروف الحالية في خارج إطار الثانوية العامة الحالية، وعن طريق مكتب القبول الموحد.
غير أننا إن أردنا قبولا جامعيا تديره الجامعات أو من ينوب عنها فهذا يقتضي:
١) الغاء شهادة الدراسة الثانوية، التي ستصبح لا ضرورة لها كما أسلفنا أو
٢) تطوير شهادة الدراسة الثانوية لتصبح مماثلة لشهادة ال IG البريطانية، أي بموضوعات متفرقة يختارها الطالب، وهذا يتبعه تقسيم القبول الجامعي لحقول مختلفة تنسجم مع المواد الكطروحة في الثانوية العامة الجديدة.
٣) البحث في كيفية أدارة القبول الجامعي بصورته الجديدة.
وفي كل الأحوال فإنني أدعو لعدم إدخال المقابلات الشخصية في أي عملية قبول جامعي مهما كانت، لأننا إن كنا نشتكي من إشاعات أن فلانا قبل دون حق، فإننا عندئذ سنري كيف أستلبت حقوق الناس من خلال الإدعاد بنجاح هذا وعدم إجتياز الآخر للمقابلة، والتي ستظهر انحيازاتنا في أسوأ صورها.
إنني أدعو للتروي ولعدم الإندفاع، ولمزيد من الدرس من أناس ذوي رؤى مخالفة لمن بحث ودرس، و لنسأل الأهل وأولياء الأمور وليس "الخبراء" فقط.
http://walidmaani.blogspot.com/2012/11/blog-post_6.html
http://walidmaani.blogspot.com/2011/09/blog-post_23.html
http://walidmaani.blogspot.com/2013/12/blog-post_11.html
2014-04-16
في التعليم العام وشجونه
"في التعليم العام وشجونه"
أطلق بان كي
مون السكرتير العام للأمم المتحدة المبادرة العالمية " التعليم أولا" في
عام 2012. وضمت المبادرة العديد من قادة العالم اللذين يؤمنون جميعا بقدرة التعليم
على بناء مستقبل أفضل. وللمبادرة أولويات تلاثة وهي:
·
إلحاق كل طفل بالمدرسة
·
تحسين نوعية التعلم
·
بناء المواطنة الصالحة
وكان التقرير
العالمي لرصد التعليم للجميع للعام 2012
والذي تناول موضوع " الشباب والمهارات: تسخير التعليم لمقتضيات
العمل" قد أكد ضرورة ألإستثمار في تنمية مهارات الشباب.
وبين التقرير
في حينه أن 5 ملايين طفل غير ملتحقين بالتعليم الإبتدائي في الدول العربية، وبين
التقرير كذلك أن أكثر من عشرة ملايين شخص تتراوح
أعمارهم بين 15 و 24 سنة لم يكملوا مرحلة التعليم الإبتدائي وأن 4 ملايين مراهق
غير ملتحقين بالتعليم الثانوي مما يعني بالتبعية أن هؤلاء غير مؤهلين لسوق العمل، وبالتالي
فهم يحتاجون لحلول بديلة لإكسابهم مهارات يستطيعوا من خلالها العمل للعيش في حياة
كريمة. ومن المهم أن نعرف أن هذا العدد يساوي 20% من عدد الشباب في المنطقة. فإن
أضفنا حقيقة أن مايقارب من 20% من الشباب عموما في المنطقة هم عاطلون عن العمل
أدركنا حجم المشكلة.
تقول المديرة العامة لليونسكو أيرينا بوبكوفا ما يلي: "يعاني الشباب اليوم من مشكلة مزمنة هي عدم تطابق المهارات المكتسبة مع المهارات المطلوبة في سوق العمل. ويتمثل الحل الأنسب لمشكلتي التراجع الإقتصادي والبطالة لدى الشباب في ضمان حصول الشباب على ما يحتاجون اليه من مهارات أساسية وأنشطة تدريبية للدخول إلى عالم العمل بثقة". وتضيف:" إن الكثير من الشباب ولا سيما الشابات، يحتاجون الى حلول بديلة للتعليم كي يتمكنوا من تنمية المهارات اللازمة لكسب أجر لائق والعيش بكرامة والإسهام في المجتمعات التي ينتمون اليها".
تقول المديرة العامة لليونسكو أيرينا بوبكوفا ما يلي: "يعاني الشباب اليوم من مشكلة مزمنة هي عدم تطابق المهارات المكتسبة مع المهارات المطلوبة في سوق العمل. ويتمثل الحل الأنسب لمشكلتي التراجع الإقتصادي والبطالة لدى الشباب في ضمان حصول الشباب على ما يحتاجون اليه من مهارات أساسية وأنشطة تدريبية للدخول إلى عالم العمل بثقة". وتضيف:" إن الكثير من الشباب ولا سيما الشابات، يحتاجون الى حلول بديلة للتعليم كي يتمكنوا من تنمية المهارات اللازمة لكسب أجر لائق والعيش بكرامة والإسهام في المجتمعات التي ينتمون اليها".
كان عام 2000 هو العام الذي أطلقت فيه الأهداف
العالمية للتعليم وذلك في مؤتمر عقد بمدينة داكار في السنغال، وكان التقرير
العالمي للتعليم الذي صدر في عام 2008 بعنوان " التعليم للجميع بحلول 2015:
هل سيتحقق هذا الهدف؟" قد وضع تحديا أمام المجتمع الدولي للسير في تحقيق هذا
الهدف الصعب.
صدر في
مطلع هذا العام التقرير الخاص ب 2013/2014، وتقول المديرة نفسها متسائلة " لم
يبق إلاّ عامان على 2015، فما هي الإجابة على التساؤل الذي طرح عام 2008: هل سننجح؟
من الواضح أن الإجابة هي بالنفي".
ثم تضيف " لايزال
سبعة وخمسون مليون طفل يفتقرون الى التعلم، لأنهم ببساطة
ليسوا في
المدارس. إن الانتفاع بالتعليم
ليس الأزمة
الوحيدة، بل
إن تدني
مستواه يعوق
تعلم حتى
أولئك الذين
ينجحون في
الالتحاق بالمدارس.
فثلث الأطفال
في سن
التعليم الابتدائي
لا يتعلمون
الأساسيات، سواء
التحقوا بالمدارس
أو لم يلتحقوا.
وسعياً لتحقيق
أهدافنا، يناشد
تقرير هذا
العام الحكومات
مضاعفة جهودها
لتوفير التعلم لكل
الذين يواجهون
العوائق سواء بسبب
الفقر أو
الجنس أو
مكان عيشهم
أو أي
عامل آخر".
تقول بوبكوفا:
"إنما تقاس
جودة أي
نظام تعليمي
بمستوى معلميه.
ولذا فإن
إطلاق إمكانياتهم
ضرورة لازمة لتعزيز
مستوى التعلم.
وتثبت الأدلة
أن مستوى
التعليم يتحسن
مع دعم
المعلمين ويتدهور إذا
لم يتلقوا
الدعم، وهو
ما يسهم
في الوصول
إلى المستويات
الصادمة للأمية
بين الشباب
التي يذكرها
هذا التقرير".
تضيف المديرة
العامة لليونسكو في هذا التقرير: "يجب على
الحكومات أن
تكثف جهودها
لتوظيف 1.6 مليون
معلم إضافي
من أجل
تعميم التعليم الابتدائي
بحلول 2015 ويحدد
التقرير أربع
استراتيجيات لتوفير
أفضل المعلمين
من أجل
تزويد الأطفال
بتعليم عالي
الجودة.
أولاها،
يجب اختيار
المعلمين المناسبين
بحيث يعكسون
تنوع الطلاب الذين
سيدرسون على
يديهم.
وثانيها،
يجب تدريب
المعلمين على
مساندة ضعف
المتعلمين، بدءاً
من المراحل
المبكرة.
والاستراتيجية
الثالثة تهدف
إلى القضاء
على أشكال
عدم المساواة
في التعلم
من خلال توزيع
أفضل المعلمين
على الأنحاء
التي تشكل
التحديات الأكبر
في البلد
المعني.
وأخيراً،
يجب على الحكومات
تزويد المعلمين
بالحزمة المناسبة
من الحوافز
لتشجيعهم على
الاستمرار في
المهنة وحرصاً على
أن يتعلم
الأطفال جميعهم،
بصرف النظر
عن ظروفهم."
وتضع السيدة
بوبكوفا يدها على قضية في غاية الأهمية حين تقول :" ولكن
المعلمين لا
ينبغي أن
يضطلعوا بالمسؤولية
وحدهم. فالتقرير
أيضاً يوضح
أن المعلمين
لا يمكنلهم
أن يبدعوا
إلا في
السياق المناسب،
حيث توجد
مناهج مصممة
جيداً واستراتيجيات
للتقييم لتحسين مستوى
التعليم والتعلم.وهذه التغييرات
في السياسات
لها كلفتها.
ولذا فإنه
من الضروري
أن نشهد
تغيراً كبيراً
في التمويل. فالتعليم الأساسي
في الوقت
الحاضر ينقصه
التمويل بما
قدره 26 مليار
دولار أمريكي
في السنة،
بينما يتواصل
انخفاض المعونات.
وفي هذه
المرحلة، لا
يجوز ولا
يحق للحكومات
أن تخفّض
الاستثمار في
التعليم، كما
ينبغي ألا
تتراجع الجهات
المانحة عن
تمويل الوعود
التي قطعتها
على نفسها.
وهو ما
يقتضي استكشاف
سبل جديدة
لتمويل الاحتياجات
العاجلة."
إن نظرنا في
التقرير سنجد أن نحو 43 % من الأطفال في الدول العربية يفتقرون الى المبادىء
الأساسية للتعليم سواء كانوا في المدارس أوخارجها. لايمكن أن نستنتج من هذه الجملة
إلا أمرا واحدا وهو أن وجودهم في المدرسة أو خارجها سيان. أي أن المدرسة لاتعلم
المبادىء الأساسية للتعليم، وبالتالي ليس من الضروري أن أذكركم بتصريح معالي وزير
التربية والتعليم حين قال أن طلبة الصفوف الثلاثة الإبتدائية لا يجيدون القراءة
والكتابة. ولكن هل المعنيين هم هولاء فقط أم أن هذا هو ما يظهر من الجبل الجليدي
فقط؟. يعزو التقرير سبب هذا الإفتقار لتردي قدرات المعلمين وإفتقارهم للتدريب
المناسب لأداء وظائفهم.
وكان التقرير
الذي صدر تحت عنوان جودة التعليم قد ركز على تعليم الفتيات في الدول الفقيرة وأورد
نماذج من الدول العربية حيث قال أن 36% فقط من الفتيات في اليمن حصلن على قدر من
التعليم الأساسي.
يقول التقرير أن
التعليم السيء في جميع أنحاء العالم قد خلف" إرثا سيئا" يتجاوز كل
التوقعات وأن هذا الوضع الكارثي سيحتاج ال 70 عاما حتى يمكن تحقيق تعهدات قادة دول
العالم بضمان حصول كل أطفال العالم على التعليم الأساسي.
أوردت هذه
المقدمة الطويلة حتى أتمكن من أن أنقل اليكم الصورة القائمة للتعليم الأساسي في
العالم، وأن المشاكل المتعلقة بالتعليم هي مشاكل عابرة للقارات، وأن هذه مشكلة
عالمية نحن فيها مع غيرنا، أم أن الأمر غير ذلك؟
عند الغوص في
التقارير المتتابعة الصادرة إبتداء من عام 2002 بعنوان "هل نسير على الطريق
الصحيح" حتى تقرير هذا العام الذي يتحدث عن جودة التعليم، نجد أن الدول مقسمة
إلى من وجد الطريق ومن لم يجدها، وأن الدول التي أحسنت تتنافس بينها لزيادة
المردود من التعليم الأساسي وشموليته وعدالته. ويتبين كذلك أن بعض الدول مثل الهند
وفيتنام وتنزانيا قد وجدت طريقها للتقدم الملحوظ في هذا المجال، في حين أن البعض
الآخر لازال في مكانه لا يدرك ما الأمر أو حتى تراجع مستواه عن نظرائه.
فإن أتبعنا هذا
التقرير وضممناه لتقرير TIMMS الأخير سنتبين حسابيا ودون أمور إنطباعية مالذي
يجري في مختلف الدول، ومن تقدم منها ومن تأخر.
لن أحاضر عليكم
في ما يجب عمله، فأنتم أدرى بهذا الأمر ولكن قد يكون من الممكن أن نضع أيدينا على
بعض مواطن الخلل، أو أن نتحسس المشاكل ونحاول وضع حلول لها، أو قد نستشرف بعض المستقبل
لتجنب مزالق قد توقعنا فيها ظواهر جديدة بدأت بالزحف على مدارسنا ومجتمعاتنا.
نحن نعيش في
عالم لا ندري ماذا يخبىء الغد لنا فيه، أو هل ستتوفر لنا وظيفة لنعمل بها؟. وحتى
نكون مستعدين لكل الإحتمالات فإن تعليما متميزا قد يكون هو السلاح الوحيد لمواجهة
ذلك.
يجب أن يكون
التعليم متوائما مع ما نعيشه الآن، ومع مستقبل سيعيشه طلبتنا لا يعلمون عنه شيئا.
فالكتابة الجيدة كما الرياضيات هي أساس كل عملية تعلم، ولكن القضية الأهم في
التربية والتعليم الآن هي زرع ثقافات الإبداع والإبتكار والتفكير الناقد وقبول
الآخر في عقول الطلبة، وتنميتها تنمية علمية مع ما يصاحب ذلك من ملكات لغوية
ورياضية.
سأطرح بعض النقاط
التي قد تكون المدخل لفهم ما يجري في التعليم في العالم العربي وبالتالي لمحاولة
إجتراح بعض الحلول، مع إدراكي التام أن ما سأقوله – وأنا متأكد من ذلك – قد
سمعتموه مرات ومرات، لا بل فإن البعض منكم قد يكون قد كتب ونادى به. فلماذا لم
يتحقق شيْ إذن؟.
يحتاج الإصلاح،
أي إصلاح إلى مصلحين، فبدونهم لن يكون هناك أي حركة في هذا الإتجاه. والإصلاح
يحتاج إلى إرادة تقف وراءه وتدعمه، وإصلاح التعليم لا يخرج عن هذا السياق.
يبدأ إصلاح
التعليم بتوفير الدعم المالي له كنسبة من الناتج القومي الإجمالي، فنسب ال 2 أو ال
4% ( وهي النسبة الغالبة في الدول) لم تعد
تكفي، والنظر إلى ما ترصدة الدول التى رفعت وترفع مستوى التعليم، يبين أن الإنفاق فيها
يقارب ال 10%.
يمكن إستخدام
هذه الأموال في أمور عديدة قد يمكن إجمالها فيما يلي:
أولا: توفير
البنى المدرسية الصالحة والكافية: فالصفوف المكتظة وعديمة التهوية ورديئة التدفئة،
والأثات المدرسي المهترىء، والمختبرات العتيقة الفقيرة، لا تشكل أي أساس لأي عملية
تعلم، لا بل لا تشكل أي موقع جاذب يحب الطلبة التوجه اليه، وفي نفس الوقت لا تشكل
بيئة محفزة للمعلم للعمل فيها. إن إفتقار هذه البيئة المدرسية لوسائل النشاطات
المدرسية كالملاعب والمسارح والمراسم يضيف واقعا أليما على بيئة كئيبة غير فرحة،
بيئة يرغب من فيها بمغادرتها سريعا.
ثانيا: توفير
المعلم الكفوء المدرب، الذي يمكنه نقل المعرفة وزرعها في عقول الطلبة، المعلم
القدوة الذي يتعلم منه الطلبة الصدق والأمانة والإجتهاد بالإضافة لمواد تخصصه. لا
يمكن أخد خريج الجامعة من أي تخصص والإلقاء به في مدرسة ليعلم الطلبة دون إعداد
مسبق له، فمن يعرف الفيزياء قد لا يمكنه تعليمها ومن يعرف اللغة العربية قد لا
يمكنه تدريسها. التدريس ملكة وفن يتعلم، وله أسس وأساليب، وهذه الأساليب تتغير من
وقت لوقت. فما كان صالحا قبيل عقدين من الزمان ليس صالحا الآن. وما هو صالح الآن
لن يكون صالحا غدا. يكفيكم النظر لأولادكم كيف يتعاملون مع التكنولوجيا وقارنوهم
بأنفسكم لتدركوا الفرق. هل خريج الجامعة هو المعلم الأنسب؟ أم أن خريج كلية
للمعلمين هو المعلم المنشود؟ هل تدريب المعلم خريج الجامعة لشهر أو شهرين بعد
تعيينه كاف لجعله معلما؟ وعلى فرض أننا وجدنا المعلم المتدرب الكفؤ فهل سيسعد
بالراتب الذي سنعطيه له إن كان الإنفاق على التعليم متدنيا؟ أم أنه سيكون موظفا
يتقاضى ما تيسر وهو غير راض؟ هل الرضى الوظيفي أساس في إبداع المعلم وحسن أدائه
لعمله؟ لماذا يفتتح المدرسون الجيدون مراكز لتعليم الطلبة؟ ولماذا يدرس المعلم في
المركز تدريسا من نوع أحسن مما يدرسه في المدرسة؟ لماذا وجد الطلبة أن التدريس في
المدرسة شيء والتدريس لدى مدرس خاص أو في مركز شيء أخر، مع أن المدرس واحد؟
كأنني أقول
لماذا استشرت الدروس الخصوصية وأصبح الإنفاق عليها يشكل نسبة من دخل المجتمع، إن
جمع مع ما يدفعه المواطنون للمدارس الخاصة، أصبحت النسبة أكبر مما تنفقه الدولة من
الناتج القومي الإجمالي. هل إنتشرت الدروس الخصوصية بسبب تدني رواتب المعلمين، أم
لسؤ التدريس في المدارس؟ أم أن هذا السؤ مقصود لدفع الطلبة للذهاب للدروس الخصوصية؟.
أم هو قضية ذلك الإمتحان الذي يخافه الجميع وهو إمتحان الثانوية العامة والتي يرغب
الطالب بإجتيازه بمعدل مرتفع لضمان مقعده الجامعي، والطريق لذلك هو المعلم الخاص؟.
هل إن ألغي هذا الإمتحان ولم يعد له ضرورة عاد الطلبة لمدارسهم وأغلقت المراكز
وتوقفت الدروس الخصوصية؟.
ثالثا: تكليف
متخصصين بكتابة مناهج عصرية تواكب التطورات العلمية وروح العصر، تهدف لتحقيق
الغايات من التعلم، وتهدف لبناء العقل، مناهج بعيدة عن التعقيد، مبسطة قابلة
للفهم، مناهج في كتب جميلة محببة تجذب الطالب، مدعمة بشروح أو رسوم ومزودة بأمثلة
وأسئلة تشجع على التفاعل بين الطالب وكتابه. يجب التحرر من القولبة المنهجية، يجب
تشجيع السؤال والحوار ضمن المنهاج وخاصة في تلك المباحث الإنسانية والإجتماعية.
يجب الإبتعاد عن كل ما يسىء للآخر ويجب زرع روح المحبة والتسامح بين الأشقاء، ويجب
التركيز على مفاهيم الصدق والأمانة التي تشكل أساس المواطن الصالح، ويجب التركيز
على اللغة العربية وتبسيطها وتحبيب الطلبة فيها. كما أنه من الضروري إدخال مهارات
الحوار والنقاش ومهارت الإستماع الى المناهج المدرسية.
إن إدراك
المجتمعات للتحديات التي تواجهها هو السبيل لمواجهة هذه التحديات، وإستشراف
المستقبل وتوقع المشاكل ووضع الحلول المناسبة إبتداء أمر له أهمية كبيرة، وقد أذكر
هنا بعض القضايا التي قد نغفل عنها في خضم إنشغالنا بأمور كثيرة:
إن إدراك أن
مشكلة العنف الطلابي المنعكس عن العنف المجتمعي أمر ضروري، ففي ظل تدني مستوي
الإشراف الأسري على أبناهم يزداد العبء على المدرسة والمدرس لتعليم مكارم الخلق
والإبتعاد عن العنف، إن وجود المدراء والمشرفين القادرين على التعامل مع الطلبة
وإدراك مشاكلهم وتوجيههم أمر هام في تقليل العنف المنقول الى المدرسة. إن العنف
الموجه للمعلمين من قبل بعض الأهالي أمر يحتاج لوقفة من الدولة لمنعه، وهو عنف
يمنع بإكتساب المعلم لإحترام المجتمع وإحترام طلبته، فهو قدوتهم والساعي لتنشئتهم.
إن تحسين العلاقة بين المدرسة والمجتمع المتمثل في الأهل أمر على جانب من الأهمية
ليس فقط لتمكين الناس من الأحساس بأنهم يملكون المدرسة وعليهم حمايتها بل للبحث
معهم في كيفية فهم أولادهم والتعاون في تربيتهم كما هو مرغوب.
إن إنشغال الأهل
عن أولادهم، وتدني التوجيه والإشراف المدرسي، والتغيرات المجتمعية التي تعاني منها
المجتمعات العربية، قد ساعد على تنامي مشكلة المخدرات بين الطلبة، وهو أمر لابد من
إدراكه أولا ثم التعامل معه بدراسة أسبابه ووضع الحلول المناسبة لمنعه. إن التدخين
وتعاطي المواد الممنوعة أصبح يشكل عبئا مجتمعيا يجب تظافر جميع الجهود للتعامل
معه، ليس لأن له نتائج سئية على الصحة فقط ولكن لأن هذه أمور تقود لأمور أكبر
وأخطر.
إن الطلبة هم
عماد المستقبل وأمله، وهم اللذين سيقودون هذه الأمة في طريقها لمستقبلها الأفضل،
فعلينا الأخذ بيدهم وتنشئتهم تنشئة صحيحة مناسبة للمستقبل الذي نرجو، يجب أن
نعلمهم كيفية ممارسة الديمقراطية، وكيفية إحترام الرأي الأخر، ويجب أن نزرع فيهم
حب الوطن ومصلحته، وأن نعطيهم الفرص لممارسة ما تعلموه وأن لا نحجر على عقولهم وأن
نجيب على تساؤلاتهم. يجب أن نكون قدوة لهم إن كنا أهلا أو معلمين، ألسنا نريد منهم
أن يتسلحوا بالعلم والخلق والصدق والأمانة ليقودوا أوطانهم في مختلف المجالات
بصورة تعيد لهذه الأمة مجدها التليد وترفعها للمكانة التي تستحق بين الأمم.
محاضرة في جامعة
الزرقاء الأهلية 16/4/2014
Subscribe to:
Posts (Atom)