Showing posts with label Tuition. Show all posts
Showing posts with label Tuition. Show all posts

2016-04-20

مجانية التعليم العالي: ليست ترفا وإنما ضرورة

أ. د. وليد المعاني*
قليل هو الحراك الفكري الذي نتج عن المقالين اللذين نشرتهما في "الغد" عن "التعليم الموازي والتمويل الجامعي ومجانية التعليم" (14/ 3/ 2016) و"نحو عدالة مجتمعية وتكافؤ للفرص: تعليم عال مجاني وصندوق وطني لدعم الجامعات الرسمية" (31/ 3/ 2016). إذ فيما عدا مقال للأخ الصديق معالي الأستاذ الدكتور فايز الخصاونة، فإن أي تعليق لم يصدر حتى عن أولئك الذين يتحدثون في التعليم بكثرة. لا بل إن أحدا لم يتناول الموضوع بنقد إيجابي أو سلبي، بمن في ذلك الصحفيون والأشخاص الذين أرسلت لهم المقالين شخصيا. ولا أدري ما سبب حالة عدم الاهتمام أو عدم الاكتراث هذه تجاه القضايا المهمة، وما هو سبب الرغبة في نقد الأمور من دون المشاركة في طرح الحلول.
إنني لا أقترح حلولا لمشاكل التعليم العالي في الحوكمة والقبول والمناهج وأعضاء هيئة التدريس، ولا على صعيد ترشيد الإنفاق وتقوية البحث العلمي والابتعاث. ومجالات البحث في هذه القضايا مفتوحة لمن يريد أن يبحث ويقترح، ولكنني أتحدث في جزئية التعليم العالي المجاني على مستوى البكالوريوس للمقبولين عبر القبول الموحد، ضمن الأعداد المقرة من هيئة الاعتماد، وبالتالي فإن هذا مجال البحث والتعليق.
تاريخيا، لم تدعم الحكومات المتعاقبة أيا من الجامعات الرسمية دعما مباشرا، فيما عدا الدعم الذي قُدم لمدة سنتين عند إنشاء الجامعة الأردنية، والدعم الذي قدم للجامعات منذ 1/ 1/ 2011 بعد دخول قانون الضريبة الموحد الصادر في العام 2009 حيز التنفيذ. لقد مول الشعب الأردني التعليم العالي ما بين العامين 1964 و2010 من الضرائب التي فُرضت عليه لمصلحة الجامعات "خصاً نصاً"، ومنها تلك الضرائب التي اقتطعت بعضا من رسوم جمركية، أو تلك التي أقرت ضريبة إضافية على بيع أرض أو بناء بيت أو رسم مخطط أو رسم تلفزيون أو دينارا على فاتورة هاتف.
لقد اقتنع الشعب الأردني بأهمية التعليم، وفهم تماما أن لا تنمية أو تقدم من دونه. وتشرّب هذا الشعب حقيقة أن التعليم هو سبيل الفلاح والنجاح، فأقبل عليه شيبا وشبانا؛ الشبان يسعون إليه لكسب التأهيل الذي يفتح أبواب الحياة لهم، والشيب لأننا جعلنا الدراسات العليا بابا للرقي والتقدم. 
كما شرّعنا أنظمة وتعليمات تحط من مستوى التعليم التقني وترفع من مستوى التعليم الأكاديمي ماليا ووظيفيا، بحيث انصرف الناس عن الأول وتهافتوا على الثاني. غير أن هذا التشجيع على التعليم الأكاديمي لم تقابله تنمية اقتصادية لامتصاص الأعداد المتراكمة من الخريجين، فتزايدت البطالة والاختلالات في سوق العمل.
واكب كل هذا طلب متزايد على التعليم الأكاديمي ونقص في الالتحاق بالتعليم التقني، وشح في التمويل الجامعي، فلم تجد الجامعات وسيلة للتمويل غير البرامج الموازية لتوفير المال لإدامة عملياتها، ودفع رواتب أساتذتها وموظفيها الضروريين وغيرهم. وأخذ البرنامج الموازي يتمدد على حساب البرنامج العادي تدريجيا.
في المقالين السابقين، طرحت مقترحا يتمثل في إلغاء تدريجي للبرنامج الموازي، وتعويض مالي للجامعات مقابل ذلك. وعندما نظرت في البرنامج العادي، وجدت أن الدولة تمول 50 % من طلبته، فاقترحت أن يتم تمويل الـ50 % الباقية بأسلوب نصل به إلى تعليم لا موازي فيه ولا رسوم جامعية تطلب مقابله. واقترحت أن نمول كل هذا نحن الأردنيين، كما كنا نمول التعليم العالي منذ 1964 وحتى 2010، شريطة وضع ضمانات معينة لئلا تؤول الأموال الجديدة إلى مصير مشابه لمصير الأموال السابقة.
تلقيت تعقيبات على طروحاتي هذه؛ من أولئك الذين يعتقدون أن التعليم المجاني يجب أن يكون للمتفوقين فقط، إلى أولئك الذين ينادون بأن التعليم العالي أساسا هو للنخبة، ولا يجوز أن يُقبل فيه كل من تخرج ناجحا في امتحان الثانوية العامة "التوجيهي".
لقد أراد أغلب الناقدين خلط الأوراق لتشتيت الفكر، وتوسيع مجال البحث حتى تفقد البوصلة اتجاهها. إذ لم أطرح إطلاقا أن القبول للجميع، ولم أقل إن الحد الأدنى للقبول هو 60 %، وقطعا لم أناد بإغلاق الجامعات الخاصة. وهذا الأمر الأخير لا يثار إلا بهدف الدعوة للاصطفاف في معسكرات متضادة.
الدعوة التي أنادي بها واضحة محددة، تقوم على ترشيق الأعداد في الجامعات لتتواكب مع متطلبات الاعتماد، ويلتحق بالجامعات ضمن هذه الأعداد المقررة كل طالب تنافس وحصل على مقعد من خلال القبول الموحد. ومتى التحق هؤلاء، كانت دراستهم مجانا طالما بقيت معدلاتهم التراكمية فوق 2 من 4.
واستكملت المقترح بأن حددت مجال التمويل من أبناء هذا الشعب؛ متكافلين متضامنين، ندفع كلنا لمن التحق بالتعليم الرسمي تنافسا. وهو تمويل يحافظ على مدخرات الناس، ويمنع بعض الطبقة الوسطى من الذوبان والتلاشي. وهو أنموذج يساعد على توجيه الناس للتعليم التقني.
التعليم العالي ليس فقط للقادرين عليه ماليا، ولكن للقادرين عليه عقليا، حتى لو لم يملكوا شروى نقير، وواجبنا توفير المال للناس حتى يتعلموا. أما القول بأننا يمكن أن نقرض الناس أموالا يسددونها بعد تخرجهم فهو قول سهل وصحيح لو توفرت فرص العمل، ولكن في مجتمع لا يجد غير 30 % من قواه الواردة إلى سوق العمل فرصا، وتبقى البقية تحوم في متاهات البطالة وقوى الجذب، فلا مجال للتسديد على الإطلاق، وسيفشل أي مشروع يتبنى هذا الطرح.
دعونا لا نضع العصي في دواليب الحلول. ولنتشارك كلنا من أجل كل أبناء هذا الوطن؛ نؤهلهم، فنحميه من عاديات الزمن، ونمول تعليمهم فنزيد فرص رخائه، ونتكاتف معا لنزيد الترابط بيننا. 

2016-03-14

البرنامج الموازي وتمويل الجامعات ومجانية التعليم

لطالما كنت من القائلين بعدم دستورية البرنامج الموازي، وبأنه سيخلق لنا من المشاكل أكثر مما يحل. قلت ذلك عندما عملت نائبا للرئيس مع رئيس الجامعة الأردنية العام 1997، أ. د.فوزي غرايبة، موافقا إياه على رأيه. وقلتها وأنا وزير للتعليم العالي في حكومة سمير الرفاعي في حديث منشور في صحيفة "الدستور" (18 /4 /2010). وما أزال مقتنعا بهذا الأمر لغاية اليوم.

أُوحيَ (بضم الهمزة) للجامعات في العام 1996 بأن التمويل الحكومي لها سيقل، وأن عليها أن تبحث عن حلول تمويلية. التقط الدعوة رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، الأخ والصديق الدكتور سعد حجازي، وكتب لمجلس التعليم العالي باستحداث برنامج "مسائي" له صفات ما نسميه بـ"الموازي" اليوم. وكنت حاضرا (بالإنابة عن رئيس الجامعة الأردنية) مجلس التعليم العالي الذي بُحث فيه الأمر. وأتذكر يومها أنني سألت عن المسمى، وقلت: "هل سيتم التدريس في المساء؟"، فكانت الإجابة بالنفي. قلت إن جامعة عين شمس في مصر تعطي برنامج إدارة أعمال باللغة الإنجليزية وتسميه برنامجا موازيا، فلماذا لا نسمي البرنامج المقترح بهذا الاسم، ما دام سيدرس في نفس الوقت وبنفس الأساتذة وفي نفس القاعات؟ وتم تبني هذا الاسم.
أنشأت جامعة العلوم والتكنولوجيا برنامجا موازيا في الطب وطب الأسنان العام 1997 /1998. وعندما تقدم الأستاذ محمود أبو خلف في الجامعة الأردنية بمقترح لإنشاء برنامج مواز، رفض الدكتور فوزي غرايبة، لاعتقاده بعدم دستورية البرنامج، لأنه يميز بين الأردنيين بحسب القدرة المالية، وشاركت في كل النقاش والحديث. في تلك الجلسة، تم التوافق على أنه ما دام الهدف هو برنامج يهدف إلى رفد الجامعة بالمال المتناقص، ولكون "الموازي" تشوبه صفة عدم الدستورية، فلماذا لا نطرح برنامجنا لغير الأردنيين نسميه "البرنامج الدولي"؟
أصدر الدكتور غرايبة للمجلس المعني توجيهاته بافتتاح برنامج دولي في الطب وطب الأسنان العام 1998 /1999. وعندما تسلمت رئاسة الجامعة الأردنية في نهاية العام 1998، توسعت بالبرنامج الدولي ليشمل تخصصات أخرى. وفي العامين التاليين افتتحنا في الجامعة الأردنية البرنامج الاستكمالي والبرنامج المسائي، والتحق بهما طلبة كثر. 
في آب (أغسطس) 2000، سافرت مع وفد كبير للخليج (عُمان وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة) وسوقنا البرامج مباشرة، كما تسوق الجامعات الأجنبية.
بقي الأمر هكذا إلى العام 2005، عندما تم إلغاء البرامج الدولية والمسائية والاستكمالية في الجامعة الأردنية، والاستعاضة عنها ببرنامج واحد سمي "البرنامج الموازي". وفي وقت لاحق، وبعد سنوات، أعادت الجامعة الأردنية البرنامج الدولي برسوم أعلى من الموازي.
سارت الجامعات كلها بعدئذ خلف الجامعتين؛ "التكنولوجيا" و"الأردنية"، بافتتاح برامج موازية، إلى أن وصل الأمر للوضع الحالي، حيث يشكل طلبة البرامج الموازية والدولية للأردنيين وغيرهم 25 % من مجمل الطلبة، يدرون 52 % من مجموع الرسوم الجامعية.
من الواضح أن نفقات الجامعات في ازدياد، ومتطلبات العملية التعليمية تتضاعف. وفي ظل دراسات تقول إن كلفة الطالب في أي جامعة أردنية تقارب 2500 دينار (1840 دينارا العام 2005)، فإن الحل الأمثل هو زيادة أعداد الطلبة في البرنامج الموازي. 
للموازي ميزات أخرى؛ فهو خارج عن القبول الموحد، ولا رقابة عليه على الإطلاق، ويمكن القبول عليه وعلى البرنامج الدولي كيفما أرادت الجامعة.
عندما وضعت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2007-2012، كان على الجامعات الأردنية أن تصحح أوضاع القبول فيها، بحيث تلتزم بمعايير الاعتماد العام 2012. لكن هذا لم يحدث. فأصدرت هيئة الاعتماد في العامين الماضيين جدولا حددت فيه الطاقات الاستيعابية للجامعات، فإذا بها 170 ألفا؛ أي أن في الجامعات 50 ألف طالب بكالوريوس زيادة عن طاقاتها الاستيعابية، منهم من هو في البرنامج العادي ومنهم من هو في الموازي. ويتباين عدد طلبة "الموازي" بالنسبة لمجموع الطلبة من 3 % إلى 55 %، بحسب الجامعة والتخصصات التي تطرحها. لذلك جاء مجلس التعليم العالي في السنة الماضية وحدد نسبة "الموازي" بحد أعلى هو 30 %.
لقد أدى كل ما سبق إلى اختلال في منظومة التعليم العالي لكثرة عدد الطلبة، ولنقص التمويل الجامعي. ويلحظ المراقبون تراجعا في الرضا لدى العاملين والمشغلين للخريجين.
خلال تلك الفترة، كان علينا أن نلحظ رسائل ملكية سامية لرؤساء الحكومات المتعاقبين تتعلق بالتعليم بصفة محددة، توجههم وتطلب منهم إصلاحه والارتقاء به. وهي رسائل تؤكد على ما كان قد ورد عن التعليم بشقيه العام والجامعي في كتب تكليف تلك الحكومات. ومن الغريب كذلك أن تلك الدعوات والرسائل لم تترجم على أرض الواقع برؤية تنفيذية، وبقي الأمر كما هو. 
وبالتالي، لم يكن غريبا صدور الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير الموارد البشرية، ولا أن نرى فيها تلك النقاط المحددة تفصيلا لما هو المطلوب في عملية متكاملة للإصلاح تهدف إلى إنتاج قوى بشرية مؤهلة تأهيلا رفيعا. عملية تشمل إصلاحا يبتدىء من رياض الأطفال مرورا بالمدارس وانتهاء بالجامعات.
من الواضح أن إصلاح التعليم العالي يقتضي بالإضافة إلى إصلاح الحوكمة والتمويل والقبول، إصلاحا في هيكيلة البرامج المطروحة. 
ولذلك، فإن اللجنة الملكية نظرت بعمق في الأشهر الماضية، خلال اجتماعات مكثفة وعبر لجان موسعة، في كل هذه القضايا، واقتربت من كتابة مقترحها 
الشامل. 
يقتضي إصلاح الخلل في كينونة البرنامج الموازي الإلغاء. وهو أمر يحل الإشكال الدستوري، ويساوي بين المواطنين. وهو يتيح تطبيق قرارت هيئة الاعتماد على السعات الاستيعابية، ويوسع قاعدة القبول على البرنامج العادي. ولمقترح الإلغاء سيئة واحدة، وهي: من أين يمكن تدبر مبلغ يساوي ما تحصله الجامعات الآن عبر البرنامج الموازي والدولي؟
سيسدد الطلبة غير الأردنيين الملتحقين بالبرنامج الدولي جزءا يسيرا، ويتبقى الجزء الأكبر بحاجة لتمويل. ويمكن السؤال الآن: من أين يمكن تدبر هذا المبلغ؟ والجواب الواضح أنه من أحد مصدرين غير قابلين للتحقيق: زيادة الرسوم أو الدعم الحكومي. 
وعليه، لا بد من التساؤل: لو كان البرنامج العادي برسوم رمزية أو مجانا، هل سيقبل الأردنيون أن تفرض عليهم ضريبة للتعليم تكفي الجامعات؟ أعتقد أن أغلب الأردنيين سيوافقون أن يكون تعليم أبنائهم في الجامعة مجانا، وتستوفى من كل الأردنيين ضريبة معينة. سيرون فيه إصلاحا مجتمعيا يحاول توزيع بعض المكتسبات بين الناس، وهو تكافلي بامتياز ويقتطع الضريبة من المقتدر. لقد كان قانون ضريبة الدخل للعام 2009 قد أوقف اقتطاع ضرائب للجامعات اعتبارا من 1 /1 /2011. إن الضريبة الجديدة التي تضمن التعليم المجاني يجب أن تكون محصلة لصندوق لا علاقة للحكومة به، حتى لا يؤول مآلها لما جرى للضريبة السابقة عندما كانت تودع في موازنة الحكومة. 
إن من متممات مشروع كهذا أنه يجب العودة في هذا السياق لمشروع التعليم التقني لإيجاد فرص للطلبة نتيجة تطبيق السعات الاستيعابية للجامعات. ويجب تعديل نظام الخدمة المدنية ليساوي بين خريج البكالوريوس وخريج التعليم التقني ماليا ووظيفيا. وعلى الجامعات أن تسوق نفسها خارجيا لاستقطاب طلبة عربا وأجانب. وعلى الجامعات الالتزام بالإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة.

2016-02-11

إلغاء البرنامج الموازي؟؟؟؟

في الأحاديث التي تدور عن إصلاح التعليم العالي، أحاديث كثر عن إلغاء البرنامج الموازي للطلبة الأردنيين وقصره على الطلبة الأجانب فقط تحت مسمى البرنامج الدولي. وكما نعلم فالموازي هو الشر الذي لجأت الجامعات له لتحصيل المال للإنفاق على نشاطاتها المختلفة في ضؤ تدني أو شح الدعم الحكومي. لقد كانت الجامعات قادرة على تدبير أمورها عندما كان بها ألف طالب وخمسين أستاذا. ولكن عندما يصل الطلبة إلى ٣٠٠ الف والأساتذة الى ١٠ الاف فيصبح المال ضروريا للغاية. أعود للموازي فأقول أن إلغاء الموازي وهو عمل إصلاحي، يجب أن يكون فرصة لإصلاح قضايا أخرى مثل الإعتمادية والجودة ومثل نسبة البرنامج العادي للبرنامج الدولي من عموم الطلبة المقبولين. ومادام الأمر كذلك فليكن الحل منطقيا وقابلا للتطبيق تتاح فيه الفرص للطلبة الأردنيين على البرنامج العادي، وللطلبة الأجانب على البرنامج الدولي بنسبة معقولة كالتي أقرها مجلس التعليم العالي أو حولها، وتطبق قرارات هيئة الإعتماد المتعلقة بأعداد الطلبة والبنية التحتية، ويجري تعويض الجامعات عن أي خسائر مالية. إن جرى إصلاح كهذا يراعي العدالة والمساواة فسيصب في رفع مستوى الرضى لدى الطلبة ويزيد من دافعيتهم.

2015-05-14

الوقائع الإخبارية.

أ. د. وليد المعاني لــأعضاء مجلس التعليم العالي : أهيب بكم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.



وزير التعليم العالي الأسبق

يجري هذه الأيام خلط كبير بين مفاهيم ثابتة في التعليم العالي تتعلق بآليات القبول ( موحدا أم مباشرا) ومعايير القبول ( شهادة الثانوية أو إمتحان قبول) وأسسه (معدل مرتفع أو منخفض، وتنافس أم غيره). ويؤدي الخلط ( الناتج عن عدم الإحاطة بالحيثيات ) الى مزيد من عدم الفهم بين الناس ومزيد من الشك بالدوافع ومزيد من عدم الرضى.

فمن الناس من يؤيد تغيير الآلية لإعتقاده انها ستؤدي لتغيير الأسس التى لا يرضى عنها أو انها ستسمح للمعيار أن يتلائم مع ما يريد. وحتى اكون اكثر وضوحا، فإت الكثيرين يعتقدون خاطئيين أن تغيير الآلية الى قبول مباشر سوف يسمح للجامعات أن تقبل SAT 1 مثلا، أو انها ستؤدي لمنع أوائل المحافظات من الحصول على مقاعد في الكليات الهامة، وبالتالي فهو يؤيد الغاء القبول الموحد. فإن أضفنا بأن خفضنا معدل القبول الى 80% في الطب، فإن مويد الغاء القبول الموحد سيزداد حماسة لإنه يعتقد بأن فرص قبول ابنه ستزداد وهو ايضا اعتقاد خاطئ بسبب تطبيق الإعتمادية ومحدودية المقاعد.

إن اختيار آلية مناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعة عنصرين أساسيين هما :-

1- أسس القبول التي تحدد القواعد التي تحكم عمليات القبول،والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق في تخصصات الجامعات المختلفة، والتي تحدد ايضاً فئات من الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات .

2- معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة،والذي يستند عليه في تقرير من هم الطلبة الذين يمكن قبولهم في جامعات / تخصصات معينة .

وعليه فالآلية التي يمكن اتباعها لتنفيذ عمليات القبول في الجامعات الأردنية الرسمية لا يمكن أن تكون خارج أحد البديلين التاليين :-

1- القبول المباشر : أن تقوم كل جامعة أردنية رسمية على حدة باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق فيها ،وبعد ذلك تقوم بإعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول في تخصصاتها، ويتم ذلك وفقاً لسياسة القبول المعتمدة ومعيار الطلبة المرشحين القبول المحدد في هذه الأسس، وضمن الأعداد المقرر قبولها في كل تخصص .

2- القبول الموحد : أن تقوم جهة مركزية باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ،ومن ثم تنفيذ عملية القبول بمختلف تخصصات هذه الجامعات، تبعاً لأسس القبول المعتمدة، ومعيار القبول الجامعي المحدد في هذه الأسس،وضمن الأعداد المقرر قبولها في تخصصات الجامعات الأردنية الرسمية.

إن اختيار الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة للقبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعية معيار القبول المعتمد في أسس القبول النافذة.

فإذا ما كان مفهوم استقلالية الجامعات:

(1) يحتم على كل جامعة أن تقوم بتبني أسس قبول خاصة بها، وأن تكون هذه الأسس متباينة فيما بين هذه الجامعات ،

(2) يعطي كل جامعة الحق في تبني معيار خاص بها لقبول الطلبة والمفاضلة فيما بينهم ،وأن هذا المعيار سيختلف من جامعة أردنية لأخر،ففي هذه الحالة فإن الآلية الأنسب والوحيدة تتمثل بالقبول المباشر،أي أن تقوم كل جامعة باتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ عمليات قبول الطلبة فيها.

أما إن كانت أسس القبول النافذة موحدة لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ، وكان معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة عند توزيعهم على الجامعات / التخصصات موحداً ( امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، أو امتحان قبول جامعي موحد للجامعات أو أي توليفة من عنصرين أو اكثر من المعايير الموحدة لجميع الطلبة) ،فإن الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية تتمثل بآلية القبول الموحد نظراً لما تحمله في ثناياها من مزايا وخصائص.

ويمكن توضيح إيجابيات وسلبيات كل من آليتي القبول المذكورتين سابقاً،وذلك على النحو التالي :

اولاً : القبول المباشر :

أ‌) الايجابيات :

1- تستطيع كل جامعة أن تتبني أسساً للقبول أكثر ملائمة لها من حيث طبيعة مناهجها وتخصصاتها وموقعها الجغرافي وخصائص الطلبة الملتحقين فيها .

2- تستطيع كل جامعة أن تتبني معياراً خاصاً بها عند المفاضلة بين الطلبة المتقدمين للالتحاق فيها،وتوزيعهم على تخصصاتها المختلفة،وهي بذلك تستطيع اختيار الطلبة الذين تعتقد وفقاً لمعيارها الخاص أنه يمتلكون إمكانات وقدرات عقلية أو تحصيلية تتيح لهم إمكانية اجتياز متطلبات الدراسة الجامعية فيها .

ب‌)السلبيات :

1- تتحمل كل جامعة أعباء ومسؤوليات وجهود إدارية وتنظيمية مضنية،وتتحمل أيضا تكاليف مالية إضافيةتترتب عليها لقاء تنفيذ عملية القبول فيها والتي ستسمر لمدة زمنية لا تقل بأي حال عن شهر ونصف قبل بداية الدراسة ،وقد تتحمل كل جامعة أيضاً هذه التبعات جمعيها وبحجم أكبر إن اختارت اعتماد معيار قبول خاص بها يتمثل بعقد امتحانات قبول خاصة بكل مجموعة من تخصصاتها أو بعقد امتحان قبول عام لجميع التخصصات فيها .

2-سيتحمل معظم الطلبة الأردنيين جهوداً مضنية وتكاليف مالية قد تكون مرتفعه ،وقد تثقل كاهل أولياء الأمور، مقابل أن يقوم الطالب بدفع رسوم لأكثر من طلب التحاق ،وقد يصل في الطالب أن يتقدم الى (10) جامعات في الوقت ذاته ،ولكن هل يتحمل الطالب الجهود المترتبة عليه لقاء تقديم (10) امتحانات قبول على الأقل في مدة زمنية قد لا تتجاوز أسبوعين ؟

3-ستكون الجامعات الأردنية مضطرة لإتباع أسلوب اعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول على دفعات متتالية،ويؤدي هذا الأسلوب إلى ان تأخذ عملية القبول الجامعي مدة زمنية طويلة نسبياً ،وذلك بهدف استكمال قبول الأعداد المقرر قبولها بمختلف تخصصات الجامعة ،ومن المؤكد أن يرتب هذا الأسلوب هدراً في المقاعد المتاحة في معظم الجامعات،وبخاصة الجامعات في الجنوب،وقد يتحقق هذا الهدر بسبب قبول الطالب في أكثر من جامعة في الوقت ذاته ، وسوف يرتب هذا الأسلوب من القبول على الطلبة متطلبات مالية عالية مؤقتة لأن الطالب مضطر لدفع الرسوم الجامعية في حال اعلان قبوله فيها،ووفق هذا الأسلوب قد يقبل الطالب في (10) جامعات إن تقدم إليها ،وكان معدله في معيار القبول المعتمد مرتفعاً .

4-إن الأهم من هذا وذاك هو ما سيحدث إن اختارت الجامعة إجراء مقابلات للطلبة، و/او اضافت امتحان قبول بالإضافة لإمتحان الثانوية العامة، والأمران سيؤديان لأطالة وقت القبول وإدخال عوامل غير موضوعية فيها ليس اقلها الضغوط الإجتماعية والواسطة.

5- وقد تختار الجامعة الحاق الطلبة بالجامعة ابتدا دون تخصص، او في الكلية ذات التخصصات المتعددة، ليتم توزيعهم لاحقا على الكليات والتخصصات. وقد تمت تجربة هذا وأدى لتدخلات خارجية في قرار توزيع الطلبة على الأقسام او على التخصصات على الرغم من اعتماد المعدل التراكمي لذلك. فكيف سيكون الأمر لو ان التوزيع تم بعد امتحان أو مقابلة؟

ثانياً : القبول الموحد :-

أ‌) الايجابيات :

1- تقليل الجهود والمسؤوليات والتبعات والنفقات المالية التي ستتحملها كل جامعة أردنية لتنفيذ عملية القبول فيها،والتي تستمر لمدة لا تقل عن شهر ونصف .

2- تقليل الجهود والنفقات المالية المترتبة على الطلبة وأولياء أمورهم والمتمثلة في قيام الطالب بدفع رسم طلبات التحاق واحد للجامعات الاردنية ،وبذل جهد بسيط لتعبئة هذا الطلب الكترونيا.

3- تحقيق الاستغلال الأمثل لجميع المقاعد المتاحة في الجامعات الأردنية ،وذلك لأن هذه الآلية لا تتيح للطالب قبولاً في أكثر من تخصص واحد في الجامعات وبهذا يتم تقليل الهدر في المقاعد المتاحة فيها إلى أدنى درجة ممكنة .

4- تحقيق العدالة التامة فالمعيار الوحيد هو علامة امتحان الثانوية العامة.

5- القضاء على فترة الانتظار والقلق التي يمكن أن يعيشها الطالب وذوية في دوامة دفعات القبول المتتالية من (10) جامعات،وهم ينتظرون قبوله في جامعة/ تخصص ما.

ب) السلبيات :

إن هذه الآلية لا تحمل في مضمونها أي سلبية تعود لطبيعتها ولكن يتحدث الكثيرون عن مثل هذه السلبيات،وهم في الحقيقة يقصدون جوانب أخرى ذات علاقة بعملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية ،فالسلبيات التي يتحدث عنها البعض قد تعود الى ما له علاقة بأسس القبول النافذة التي تحكم عملية القبول ،أو إلى ما له علاقة بمعيار القبول المحدد في هذه الأسس ،ألا وهو امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.

يتم تداول أحاديث هامسة عن توجه لتجربة القبول المباشر في جامعة أو إثنتين، مستهدين بنجاح القبول المباشر في الجامعة الألمانية.

يتناسى هولأ الهامسين أن الجامعة الألمانية أشبه بالجامعة الخاصة، لها عملاء معينون من طبقة أجتماعية واحدة. فهل سمعنا عن مشاكل قبول في جامعة خاصة؟

الأمر مختلف في الجامعات الرسمية التي يقتتل الناس للألتحاق بها في البرنامج العادي٬ لقلة كلفتها وقربها من منازلهم٬ وتوفيرها مقاعد في كل التخصصات لهم.

لا يسمح هؤلأ الناس بأن يكون أمر قبولهم مرتهنا بشخص أو بلجنة. وهم يثقون مطلقا بالقبول الموحد، وبالتالي فإن من دواعي الأمن الإجتماعي الإبقاء عليه ودعمه، وليس العبث به، فهو من آخر القلاع الصامدة. ولا يوجد لأحد سلطة عليه، ابتداء من الرئيس، مرورا بالوزير ووصولا لأصغر موظف في وحدة القبول الموحد. علاقته بالوزارة أن مقره فيها فقط.

إنني أهيب بالمعنين و بأعضاء مجلس التعليم العالي دراسة التجارب الأردنية السابقة في هذا المجال والإستفادة من المعطيات التي دفعتنا للقبول الموحد، وكذلك الأسباب التي دعت لإلغاء القبول المباشر الذي كان مطبقا قبل ذلك. وأهيب بهم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.

2015-02-18

الطلبة الأردنيون......و دراسة الطب.....و هنغاريا

الطلبة الأردنيون......و دراسة الطب.....و هنغاريا

يعشق الأردنيون العلم والدراسة والشهادات... ويعشقون كليات الطب أينما كانت... فقد كان لنا في وقت ما من ثمانينيات القرن الماضي، طلبة يدرسون الطب في 100 دولة في العالم، بعضهم في كليات ممتازة والبعض الآخر في كليات طب ليس لها من العلم الا الإسم. وجاء المجلس الطبي الأردني وإمتحاناته، إن كان على مستوى الإمتياز أو التخصص فحد من هذه الظاهرة على الرغم من بقائها وتركز الطلب على كليات الطب في دول محددة.... فالرغبة في دراسة الطب وولع الأردنيين به لا يعادله شيْ. لقد فتحت لهم البرامج الموازية وغيرها ورفعنا معدلاتهم في إمتحان الثانوية العامة، فزدنا توقعاتهم وازداد الطلب في ظل شح في المقاعد. لم يكن لدى الطلبة الأردنيين أي مانع في أن يذهبوا الى مناطق في العالم تعوزها أدنى درجات الآمان، وإضطررنا لإعادتهم للأردن لنقبلهم في جامعاتنا، ليس كلهم ولكن من رحم ربي. ولم نتعض فما زلنا نرسلهم لدول تعاني من عدم الإستقرار.

تربطنا بالدولة الصديقة علاقات جيدة وبيننا وبينها اتفاقية ثقافية تتيح حوالي 85 طالبا على مستوى البكالوريوس و15 للدراسات العليا، ومن ضمن هذه مقاعد للطب لا أدري عددها ولكنه قد يكون قريبا من  35  (الرأي 28/12/2014)، وهم يقبلون مباشرة دون إمتحانات حسب علمي وبالتالي فإن مقاعدهم مضمونة ومؤكدة.

وعليه وعندما نادى المنادي بوجود "بعثات ومقاعد" في هنغاريا لدراسة الطب، تهافت الطلبة لتقديم الطلبات للإلتحاق بجامعات هذه الدولة الأوروبية المتقدمة الآمنة. فلا يوجد أحسن من هكذا فرصة.

لقد تبين فيما بعد أن هؤلاء اللذين تقدموا لوزارة التعليم العالي للحصول على هذه "البعثات" كانوا كثرا، وتم تسمية أعداد منهم للسفر، وحصلوا على تأشيرات وغادروا على دفعات الى هنغاريا، بعضهم سافر من مطار الملكة علياء الدولي والبعض الآخر من مطار الملك حسين في العقبة. وكان هناك آخرون موجودون في هنغاريا نفسها من أوقات سابقة حصلوا كذلك على وعود.

كنت قد استغربت أن تقوم دولة أوروبية كهنغاريا بإعطائنا مقاعد بهذه الأعداد، وكتبت بذلك، فإن كانت هذه الأعداد صحيحة فما هي عدد المقاعد التي تعطى للدول الأخرى في العالم وعددها حوالي 200 دولة؟ ما عدد مقاعد كليات الطب لديهم وعدد الطلبة هناك؟  

لقد تبين فيما بعد، بأنه وفيماعدا مقاعد الإتفاقية، فإن على كل الآخرين أن يثبتوا جدارتهم لدخول كلية الطب متنافسين ليس فيما بينهم، بل مع كل المتقدمين من أصقاع الأرض. وفي جملة مشهورة لعميد كلية طب أو رئيس جامعة من تلك الجامعات الموعودة قال الرجل ما معناه " أن حصول 10 طلاب أردنيين على رسائل قبول يعتبر إنجازا وشرفا للأردنيين (العرب اليوم 18/12/2014).

إذن وفي حقيقة الأمر فإن الطلبة " المبعوثين" مطلوب منهم أن يلتحقوا بالجامعة ضمن شروط منها الكفاءة اللغوية والعلمية (وهو أمر مشروع)، التي قد تكون لها عدة فرص، ولكن في النهاية يجب تحقيق شروط لا يمكن التنازل عنها، ومن يخفق عليه القبول بعدم الإلتحاق والعودة لأرض الوطن أو قد يكون الإلتحاق بكليات أخرى غير الطب، أو قد تكون كليات طب خاصة!!!!

سيكون علينا - كالعادة - حل هذه المشكلة على حسابنا. قد نقوم بإعادة البعض الى الأردن ونجد ترتيبا لإلحاقهم (إستثناء) بكليات الطب لدينا، أو أن يلتحقوا بالكليات التي قبلوا بها عام 2014 حسب القبول الموحد أو التي كانوا سيقبلوا بها لو تقدموا، أو على البرنامج الموازي حسب المعدل في ذلك الوقت.  

ستضيع على الكثيرين من هؤلاء الطلبة سنة كاملة، وهم يطاردون وهما جميلا، ويحاولون تحقيق أحلام تبين انها أحلام صيف.

ألم نكن نعلم بشروط الإلتحاق بكليات الطب في الدولة الصديقة قبل إقحام أبنائنا في هذه المعمعة؟ هل كان الذي تدبر أمر هذه "البعثات" على دراية بتبعات هذا الأمر؟ كان علينا أن نتأكد من الحقائق قبل البدء حتى لا نضطر لإرسال الوفود لمحاولة حل الإشكال وإطفاء الحرائق، وحتى لا نحمل مؤسساتنا الوطنية التعليمية أعباء حلول ناتجة عن قرارات غير مدروسة، وحتى لا نضيع على الشباب فرصهم وسني أعمارهم.

2013-01-26

تحليل لواقع التعليم في الأردن عام 2012 الجزء 5 والأخير

لم يتم الإقتراب من موضوع القبول الجامعي (المحور 2) بصورة مباشرة ولا زالت معايير القبول (شهادة الدراسة الثانوية) وآلياته (القبول الموحد)  وأسسه كما هي. في عام 2010 تم تخفيض عدد الطلبة المقبولين في الجامعات 10% بقرار من مجلس التعليم العالي الذي عاد وفي عام 2011 بزيادة عدد الطلبة المقبولين 20%، واستمر بنفس النهج لعام 2012.

وقد جري في بعض السنوات تعديل للأسس وهو أساس المحور الثاني وذلك بإعطاء صلاحيات للوزير لقبول طلبة إستثناء بعدد محدد من غير الأردنيين وعدلت اسس التجسير بين الحين والآخر غير أن شيئا جذريا لم يحدث.

جرت في عام 2012 ثلاثة أحداث هامة في هذا المجال:
1)  إعلان الديوان الملكي العامر ولأول مرة عن توقف إرسال قوائم للجامعات، بحيث أن الديوان سيدعم ماليا بعض الطلبة اللذين يتقدموا اليه شريطة حصولهم تنافسيا على مقعد جامعي.
2)  قام الوزير بعد ما ورد في (1) أعلاه بالتحدث عن القبول الجامعي في إجتماع موسع عام، وسارع الحاضرون الى إستنتاج يتعلق بالمكرمات الآخرى وهو الأمر الذي نفاه الوزير في اليوم التالي .
3)  شكل مجلس التعليم العالي لجنة لبحث إمكانية القبول المباشر في بعض التخصصات مثل الطب والأسنان ودكتور الصيدلة، بحيث يتم قبول ضعف عدد الطلبة في الكليات المعنية في سنة تحضيرية ثم يتم فرز الطلبة بناء على معادلة (70% من المعدل التراكمي للمواد + 30% من معدل شهادة الدراسة الثانوية) ، بحيث يبقى النصف وينتقل النصف الآخر (50%)  لتخصصات هم حددوها قبل التحاقهم، وقد أحيل الأمر الى اللجنة الأكاديمية لمجلس التعليم العالي لمواصلة بحثه. إن مايسمى بالسنة التاسيسية والتي سيلتحق بها طلبة يرغبون في دراسة  الطب وطب الأسنان ودكتور الصيدلة تقتضي دراسة مواد مشتركة وتقتضي كذلك توحيد المناهج في هذه التخصصات لتسهيل انتقال الطلبة. قد يؤدي الأمر إن طبق لأحد ثلاثة أمور:
a.    أن يلتحق اللذين لم يكونوا من ضمن ال (50%) المختارة  بالبرنامج الموازي ،والذي ترى اللجنة أن القبول فيه غير مشروط، وهذا ينفي الهدف من أساسه.
b.   أو ان يبادر هؤلاء الطلبة للتسجيل في البرنامج الموازي مباشرة، دون خوض تجربة السنة التحضيرية المشتركة مما سيؤدى لزيادة الطلب على البرنامج الموازي.
c.    أن يخلق النظام المقترح مشاكل إجتماعية، فعلى اللجنة البحث في كيفية ضمان مقاعد للأوائل في المحافظات، اولئك اللذين كانت مقاعدهم في هذه الكليات مضمونة واصبحت غير ذلك.
إن موضوع القبول الجامعي يرتبط بسياسات تعتمد أساسا تنفيذ  أحدى أهم نقاط إستراتيجية التعليم العالي 2007-2012 وهي تخفيض القبول في البرامج على مستوى البكالوريوس الأكاديمي والتوسع في البرامج التقنية بمستوياتها المختلفة وفي الدراسات العليا. . وكما اسلفت فقد تم في عام 2010 تم تخفيض عدد الطلبة المقبولين في الجامعات 10% بقرار من مجلس التعليم العالي الذي عاد وفي عام 2011 بزيادة عدد الطلبة المقبولين 20%، واستمر بنفس النهج لعام 2012 لقد أكدت كثير من الدراسات أن عملية الإرتفاع بمستوى التعليم التقني وتحسين أوضاع خريجية عن طريق زيادة رواتبهم ومساواتها بحاملي الدرجات الأكاديمية والسماح لهم بالتحرك ارتفاعا في السلم الوظيفي والإرتقاء في مسمياته أمور ضرورية لنجاحه. من هنا كان من الضروري تعديل نظام الخدمة المدنية ليحقق هذه الأمور وهو ما تم بعضه في عام 2010 ثم توقف.

ما زالت قضايا الجامعات الخاصة تؤرق الكثيرين. وقد تمت إجتماعات بين  مالكي هذه الجامعات ووزارة التعليم العالي بهدف تعديل قانون الجامعات الأردنية بهدف زيادة حصة المالكين في هيئات المديرين، وقدم مشروع بذلك، وتمت المطالبة بتخفيض معدلات القبول نزولا من 60% ولم يلق ذلك قبولا من مجلس التعليم العالي. ولكن المشاكل المتعلقة بالجامعات الخاصة ومطالب أعضاء هيئة التدريس فيها، ومستوى الدراسة والرقابة في بعضها، ما زالت تراوح مكانها.

يعتقد الكثيرون بضرورة جعل القبول الجامعي تنافسيا، وهو أمر مقبول لو كانت الظروف في المدارس التي تخرج الطلبة ليلتحقوا بالجامعات متساوية بحيث تكون المنافسة عادلة. غير أن واقع هذه المدارس ليس هكذا، فبعضها لم ينجح أي طالب فيها منذ سنوات وبعضها تنقصه الأبنية المناسبة والبنية التحتية الضرورية والمدرسين الأكفاء. وعلى الرغم من هذا فإن دراسات اثبتت أنه لو كان القبول تنافسيا للجميع لحصل كل على نفس مقعده دون استثناء ماعدا كليات الطب والأسنان. وهذه الأخيرة هي سبب المشكلة لرغبة الناس فيها ومحدودية مقاعدها.

وعلى العموم فإن الجامعات العامة والخاصة تخرج من حاملي درجة البكالوريوس أعدادا متزايدة تلقي بهم لسوق عمل مشبع غير قادر علي توفيرأعداد كبيرة ومناسبة من فرص العمل، والتي وإن توفرت بمحدودية فإن مستوى الكثيرين من الخريجين ومهاراتهم تجعلهم غير قادرين على المنافسة.  وكا يوضح الرسم البياني المرفق فأن نسبة البطالة بين الباحثين عن عمل من حاملي   درجة البكالوريوس هم ثلاثة أضعاف اولئك اللذين يحملون درجة الدبلوم المتوسط.

ومن الملحوظ كذلك في هذا الرسم أن ما نسبته 55% من الباحثين عن عمل هم من حاملي شهادة الدراسة الثانوية أو ما دونها، وهو الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في أسباب التسرب من المدارس، والرسوب فيها، أو لماذا لا يذهب هولاء الناجحين للمعاهد المتوسطة؟ أو هل كان بالإمكان توجيههم الى مجالات غير أكاديمية خلال السنوات الأخيرة من التعليم العام؟.

فيما يتعلق بالتعليم العام فقد حدثت أمور أهمها:
·       ترأس جلالة الملك المعظم إجتماعا لمجلس التربية والتعليم في 27/8/2012 وأوعزجلالته بإعداد تصور شمولي للنهوض بالتعليم ، تم الحديث بعد ذلك عن مؤتمر عام لم يعقد لغاية الآن.
·       صدر تقرير TIMSS وظهر فيه تراجع المملكة الأردنية الهاشمية  في عام 2011مقارنة مع عام 2007 و 2003 و1999 كالتالي على التوالي: 406،427، 424، 428، وقد نشرت الصحف بعض التعليقات للإلقاء باللوم على إضراب المعلمين!!!
·       تمت متابعة الحديث عن تطوير إمتحان الثانوية العامة، وقدم لذلك مشروع تم البحث فية ولكن اعترضت نقابة المعلمين بأنها لم تستشر فيه!!!
·       ثم جاء بعد ذلك إضراب للمعلمين تم فيه تعطيل الدراسة في العديد من المدارس وصاحب ذلك إحتجاجات شديدة من الأهالي.
·       مازال موضوع المدارس الخاصة ورسومها و موضوع مديرية التعليم الخاص بين أخذ ورد.
لقد كان عام 2012 عام تسيير أعمال بإمتياز، تمت فية مباشرة الأمور المعتادة ولم أر أي حركة جدية تصب في تحقيق الإستراتيجيات أو الأهداف  المبتغاة بصورتها الشمولية.
جرى "الحديث" عن تقليص المناهج المدرسية ودمج مدارس حكومية وإنشاء مدارس اهلية، وإلغاء مديريات، كما تم التطرق للحقيبة المدرسية (12/6/2012). جرى في 9/10/ 2012  إغلاق 98 مقصفا مدرسيا لعدم مراعاتها الشروط الصحية وشكلت لجنة للتحقيق في تسريب وبيع أسئلة لشهادة الدراسة الثانوية لدورتها الصيفية (3/8/2012)، وهاهي الدورة الشتوية قد انعقدت ولم نسمع عن نتائج التحقيق!!.

جرى في هذا العام متابعة سياسة "نقل" رؤساء الجامعات من جامعة لأخرى حيث تم ذلك في جامعتين، وتم "الحديث" عن خطة اصلاحية لإعادة التعليم العالي الى القه (7/8/2012)، وتم البحث في إعادة امتحان الكفاءة الذي كان قد طبق سابقا ثم ألغي لأسباب عديدة. تمت موافقة مجلس التعليم العالي على إنشاء 3 ويقال 5 جامعات خاصة عامة في عمان وخارجها، ثم تأجل الموضوع لمزيد من الدراسة بإحالته للجنة الأكاديمية.

لابد في الختام بيان مايلي:

1) لم يتم حل مشاكل القبول الجامعي ماعدا ما بادر به الديوان الملكي العامر من إلغاء لمكرمته.
2) لم يتم حل مشاكل التمويل الجامعي
3) أعلنت الجامعات عن عجوزات كبيرة في موازناتها
4) لم يتم تنفيذ توصيات مؤتمر الخطط الدراسية وطرائق التدريس وتوصيات اللجان المنبثقة عنه.
5) لم يتم أي جديد في قضية التعليم التقني
6) لم يتم البدء في إنشاء بنك الإقراض الطلابي وإنما تم التوسع في الإقراض عن طريق الوزارة بالطرق التقليدية وستواجه الوزارة مشاكل لن تتمكن من حلها فيما يتعلق بإدارة القروض.
7) لم يتم وضع التصور الشمولي للنهوض بالتعليم
8) لم يتم الجزم في موضوع تعديل الثانوية العامة

تحليل لواقع التعليم في الأردن عام 2012 الجزء 4


لقد كان التمويل الجامعي (المحور 3) هو الأساس في كل عمليات التطوير في مختلف أنحاء العالم فيما يختص بالجامعات الحكومية، وقد كان تقاعس الحكومات عن رفد الجامعات ألأردنية بالأموال اللازمة تحت ذرائع بعضها صحيح وبعضها غير صحيح سببا في تحقق عجز في موازنات الكثير من الجامعات بسبب تدفق الطلبة عليها بقرارات حكومية، وبسبب مطالب مالية للعاملين، وبسبب انفاق غير رشيد فيها. لجأت الجامعات لحل مشكلة التمويل الجامعي بفتح برامج سميت بالموازية لتحقيق الوفر المالي الذي لم تقدمه الحكومة،وقد طغى هذا البرنامج غير المنضبط وغير العادل على مصادر الدخل الأخرى وفرّق بين القدرات المالية لجامعات تعج بطلبة الموازي وجامعات أخرى لا يقصد برامجها الموازية أي طلبة لأن هذه البرامج غير مرغوبة. 

لقد تمت في عام 2009 و 2010 محاولات للحد من هجرة أعضاء هيئة التدريس كن الجامعات بسبب تدني الرواتب، بحيث وافق مجلس الوزاء على رفع رواتب أعضاء هيئة التدريس وتبعهم الإداريون عن طريق تخصيص نسب من الدخل المتحقق من الموازي. وقبل نهاية هذا العام تم وضع اللمسات الأخيرة على انفاق جديد يتعلق بزيادة للرواتب ستؤدي دون أدنى لشك لمفاقمة العجز المالي في الجامعات. فكلفة تعليم الطلبة بأعدادهم المتزايدة وتفاقم النفقات الجارية سيضطر بعض الجامعات الى الوصول لحالة لا يمكنها فيها من مواصلة العمل، ولنا في جامعة مؤتة الدليل الواضح على ذلك.

كانت الجامعات تتلقى عبر السنين دعمها من مصدرين:

1) الدعم الحكومي المباشر (حوالي 12 مليون سنويا لكل الجامعات)
2) الرسوم الإضافية التي تحصل ضمن نظام للرسوم الإضافية، وقد كانت هذه الرسوم تحفظ في حساب خاص تتقاسم دخله الجامعات الحكومية منذ أن كانت واحدة (الأردنية) الى أن اصبحت عشرا. لقد طرا على هذه الرسوم مايلي:
a. سحبت من الحساب الخاص عام 1997 والحقت بالموازنة العامة، فصار منذ ذلك التاريخ "أن على الرسوم الإضافية دخول الخزينة العامة للدولة ثم الخروج منها للجامعات بعد أخذ ورد".
b. عندما وضع القانون الموحد للضريبة عام 2009 "توقف تحصيل الرسوم الإضافية لحساب الجامعات من أي مصدر"، "وتعهدت الحكومة يومها أمام مجلس النواب بدعم الجامعات بالمال وكأن الرسوم لم تلغ"، وهو نفس التعهد الذي اشرت اليه في موضوع صندوق البحث العلمي.
3) قامت الحكومة بتمويل صندوق دعم الطالب من الأموال المخصصة للجامعات وذلك إعتبارا من 2004 وبلغت ذروة الإستخدام في عام 2012.
4) قامت الحكومة في عام 2005 بالتعهد بتسديد مديونية الجامعات، ليتبين فيما بعد أن الأموال المستخدمة في التسديد هي من الدعم الحكومي، وقد كان عام 2012 هو العام الذي تراجعت فيه وتيرة تسديد الدين وذلك بسبب استخدام بعض ما كان يستخدم لتسديده من أموال لأغراض صندوق دعم الطالب. وعلية فإن تسديد الدين الذي كان يجب أن ينتهي في عام 2014 سيستمر لعام 2016.

وهكذا فإن الأموال المرصودة من الحكومة للجامعات تسير في 3 طرق:

1) صندوق دعم الطالب
2) تسديد المديونية
3) وما تبقي يوزع على الجامعات حسبما يرى مجلس التعليم العالي وبموافقة مجلس الوزراء، وقد يكون من المناسب هنا القول أن الصحف في 17/12/2012 قالت أن الدعم الذي وصل للجامعات هو 34 مليون دينار من أصل المبلغ المرصود والبالغ 55 مليون دينار، في حين إستخدمت 19 مليون دينار في تسديد المديونية ودعم صندوق الطالب.

بالرغم من الدعم الحكومي المستمر والذي تتراوح قيمته بين 50 و 75 مليون دينار سنويا الا ان الجامعات الرسمية وكليات المجتمع المتوسطة لا زالت تعاني من عدد من مواطن التحدي التي تؤثر على مسيرتها وجودة وملائمة مخرجاتها لاحتياجات سوق العمل المحلي والاقليمي والدولي.

ان توزيع الدعم الحكومي والرسوم الاضافية على الجامعات كما هو متبع حاليا لا يرتكز على اسس موضوعية والاجدى ان يوجه هذا الدعم مباشرة للطالب بصفته محور العملية التعليمية من خلال القروض والمنح والبعثات الطلابية. 

لقد انخفض الدعم الصافي للجامعات الأردنية من مختلف المصادر حسب الجداول السابقة وذلك لأن وزارة المالية استخدمت بعض الأموال المخصصة للجامعات لتسدسد مديونيتها مباشرة، واقتطعت منها لتمويل صندوق دعم الطالب، وقد تجد من المناسب أن تمول البحث صندوق الابحث العلمي منها بعد نفاذ قانون الضريبة الموحد، غير أن بعض المؤشرات توحي بأن المبلغ المخصص للجامعات ولعم صندوق الطالب ولتسديد المديونية، قد يتحسن في 2013 بحيث يرتفع عما كان عليه في 2012 (55 مليون) الى (115 مليون في 2013 وعلى الرغم من أن بعض هذه الأموال مبوبة في موازنة التعليم العالي تحت التعليم التقني والبنك الطلابي والبحث العلمي والبنية التحتية فإننى أخشى أن هذه الزيادة ستذهب لتمويل زيادة الرواتب في غالبيتها). لقد وصل الدعم الحكومي للجامعات في عام 2012 (33 مليون دينار) الى أدنى مستوياته منذ عام 2001.

2013-01-21

تحليل لواقع التعليم في الأردن عام 2012 الجزء 3


لقد طفى (المحور 6)  والمتعلق بالبيئة الجامعية على السطح بصورة مزعجة إبتداء من عام 2009 وذلك من خلال إحدى المكونات وهي العنف الجامعي وقد ازداد بحيث تم بحث الأمر في جهتين رسميتين مختلفتين عام 2010 توصلتا لنفس النتائج وهما:
1)  المجلس الإقتصادي الإجتماعي
2)  مركز الدراسات الإسترتيجية في الجامعة الأردنية بتكليف وتمويل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
وقد تشكلت بعد ظهور النتائج والتوصيات مجموعة وزارية لبحث الحلول، توصلت لنتائج ونسبت للوزارات المعنية وهي التربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب، وألأوقاف، والداخلية بالإجراءات الواجب اتخاذها للحد من الظاهرة. تم تعميم هذه النتائج والتوصيات على جميع الجامعات للقيام بما تراه اتنفيذها، وتم التركيز على ضرورة الإسراع في الإنتهاء من الكتاب الموحد الجديد والمبسط لتدريس التربية الوطنية للطلاب بمفهوم جديد وعلى أهمية توفير العناصر المختلفة لضمان سلوك جامعي محترم.
كان عام 2012 عام العنف الجامعي بإمتياز وعليه عادت وزارة التعليم العالي لتقديم مشروع لإعطاء صفة الضابطة العدلية للأمن الجامعي في بداية عام 2012، وتم البحث في النظام الموحد لتأديب الطلبة ولم يجر إقراره أو حتى التوصية بها. تم فصل أعداد من الطلبة وتم التراجع بتخفيض العقوبات على البعض. لقد تميز العنف الجامعي بميزة جديدة في 2012 بشموله الأعتداء على ممتلكات الجامعة وخارجها وإشعال الحرائق داخلها وخارجها، لا بل شارك المجتمع المحلي في هذا العنف كما حصل في جامعتي مؤتة والعلوم والتكنولوجيا. لا زال الأمر كما هو ونسمع عن شجارات جامعية/مجتمعية بين الحين والحين.
من الجدير هنا التذكير بأن أعمال عنف شديدة حصلت في هذا العام وبصورة غير مسبوقة في قاعات إمتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة بما يوحي بمزاج عام سيء ومتوتر، وهو الأمر الذى حدى بدولة رئيس الوزراء وفي إجتماع غير مسبوق مع مشرفي قاعات الإمتحان (الذي عقد قبل عدة أيام) أن يتحدث الى المواطنين مباشرة ويدعوهم هم والمشرفين لعدم التدخل في إجراء الإمتحان أو اجوائه أو قاعاته، وكانت لهجته شديدة وحازمة، ومن الطريف ذكره أن طلبة ومواطنين قد احتجوا على التشدد في تطبيق الإنضباط لدرجة أن بعض الطلبة رفضوا دخول قاعات الإمتحان إن تم تفتيشهم!!!!.

2013-01-18

تحليل لواقع التعليم في الأردن عام 2012 الجزء 2


لقد جابه قانون الأكاديمية العليا للتعليم التقني (المحور4) معارضة شديدة في مجلس النواب على أساس أن الأردن ليس بحاجة لهيئة مستقلة جديده ، وفشلت كل الجهود في اقناع السادة أعضاء المجلس بأن ألأكاديمية هي في حقيقة الأمر جامعة بمسمى مختلف وتم سحب القانون بعد ذلك في عام 2011. لقد جرت إعادة بحث الموضوع  في عام 2012 ولكن تحت باب ضم كليات متوسطة لبعض الجامعات المجاورة لها (11/3/2012) ، بحيث تقوم الجامعات بمنح شهادات دبلوم في تخصصات تقنية. وعلى الرغم من وجود تجربة ماثلة للعيان تحاول الدولة وضعها على طريقها الصحيح وهي جامعة البلقاء التطبيقية (كانت أساسا تطبيقية ثم تحولت لجامعة تمنح درجات الماجستير والدكتوراة) الا أن هناك من يصر على استنساخ هذه التجربة في جامعات أخرى، وعليه مازال الموضوع معلقا لغاية الآن.
حاولت وزارة التعليم العالي في عام 2012 السير في موضوع البنك الطلابي (المحور 5) مع الأخذ بمفهومه القائم على:
1)   إما أن يعطى الطلبة منحا وهذا واجب الدولة والجامعات،
2)   وإما أن يتكفلوا بنفقات تعليمهم إن كانوا قادرين،
3)   أو إتاحة الفرصة لهم للحصول على قروض دون فوائد ودون ضمانات عقارية وبسنوات سماح ومن ثم سنوات سداد متوسطة الطول (8 سنوات) عن طريق البنك الطلابي.
لقدعمدت الى التوسع في منح القروض عن طريق صندوق دعم الطالب (لحين استكمال إنشاء البنك)، وقد اعلن الوزير في بداية شهر كانون الأول أن التوجه هو لمنح منح وقروض لعدد 40 الف طالب. تغطي منح الصندوق (5000) 45 ساعة معتمدة فقط، وقروضه مشروطة بتوفير كفالات وماشابه ذلك. لقد تم توفير المال اللازم لتمويل هذه القروض والمنح اقتطاعا من الدعم المالي للجامعات وصندوق البحث العلمي. لقد توصلت كل الجهات التي بحثت في موضوع إنشاء بنك الإقراض الطلابي إلى أن وزارة التعليم العالي ليس لديها القدرة على إدارة عملية الإقراض حتى بصورتها الحالية (عن طريق صندوق دعم الطالب) والتي تعتريها مشاكل بيروقراطية من أهمها أن يدفع الطالب أولا رسومه ثم تسدد الوزارة عنه الرسوم بعد عدد من الشهور، وعليه فإنه من المناسب أن تكون إدارة البنك (في حال إنشائه) لجهة مالية قادرة على إدارة القروض ومتابعتها.
وعلى العموم فإن الأمل لم ينقطع في أمر التعليم التقني ولا في موضوع بنك الإقراض الطلابي، ففي ملحق تنفيذي  لإستراتيجية التعليم العالي منشور من وزارة التعليم العالي يتحدث عن خطة الوزارة للأعوام 2011 ال 2013 فإن أكاديمية التعليم التقني وبنك الإقراض الطلابي وإبتعاث أعضاء هيئة التدريس ومشاريع الجامعات  ودعم صندوق البحث العلمي مازالت أولويات في سياسة وزارة التعليم العالي بعد انتهاء هذا العام، وقد يكون هذا يفسر سبب زيادة ما تتوقع الوزارة الحصول عليه في موازنة 2013 الى 115 مليون دينار.

2013-01-16

تحليل لواقع التعليم في الأردن عام 2012 الجزء 1

 كانت سنة 2012 هي السنة الأخيرة من المدة الزمنية اللازمة لتحقيق استراتيجية التعليم العالي والبحث العلمي (2007 – 2012 ) وتنفيذ التوصيات الأولية لمشروع تطوير التعليم العالي والأخذ بتوصيات تقرير رؤساء الجامعات المرفوع لجلالة الملك المعظم، والتي كانت تشمل المحاور التالية:
1.   الحوكمة الرشيدة والادارة الجامعية
2.   تطوير اسس القبول
3.   تمويل الجامعات
4.   تشجيع التعليم التقني (الفني) والتكنولوجي
5.   القروض والمنح الطلابية
6.   البيئة الجامعية
7.   الاعتماد وضمان الجودة
8.   البحث العلمي والتطوير والدراسات العليا
وكان قد تم الإنتهاء من تعديل القوانين الناظمة للتعليم العالي عام 2009 وروجعت عام 2010 لسد بعض الثغرات المتعلقة بالحوكمة الرشيدة والإدارة الجامعية (المحور رقم 1) وتم كذلك انشاء هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي لتطبيق معايير الاعتماد العام والخاص على جميع مؤسسات التعليم العالي في الاردن ولضمان جودة مخرجاتها (المحور رقم 7). وعزز انشاء صندوق دعم البحث العلمي زيادة الانفاق على مشروعات البحث العلمي وتقديم المزيد من المنح لطلبة الدراسات العليا المتفوقين وحماية حقوق الملكية الفكرية (المحور رقم 8)، غير أن هذا الصندوق ولضمان دوامه فقد جرى الإتفاق على أن تقوم الحكومة -ونظرا لإلغاء نسبة ال 1% التي كانت تخصص من أرباح الشركات المساهمة العامة وذلك بسبب القانون الموحد للضريبة- بدفع مبلغ مساو لما تم تحصيله في عام 2009 للصندوق سنويا وقد تم هذا الإتفاق في مجلس النواب عند إقرار الموازنة، غير أن مدير الصندوق يقول في تصريح في 15/12/2012 أن الصندوق سيفلس في عام 2016 لأن مالديه من الأموال (34 مليون) ملتزم به ولا يوجد نية لتمويله!!!
لقد بقيت (المحاور من 2 – 6) تعاني من عدم التعرض لها خلال السنتين الأولى (2007/2008)  والثانية (2008/2009) من زمن الخطة الخمسية . وشكل (المحوران 4 و 5) مجال الجهد في السنتين الثالثة (2009/2010) والرابعة (2010/2011) وذلك من خلال الجهود المضنية التي يذلت مع الجهات الدولية والمموله وذلك لإقامه الأكاديمية العليا للتعليم التقني وكذلك إنشاء بنك ألإقراض الطلابي.

2013-01-15

التحديات التي تواجه التعليم العالي في الأردن


بالرغم من الدعم الحكومي المستمر والذي تراوح بين 50 و 75 مليون دينار سنويا الا ان الجامعات الرسمية وكليات المجتمع المتوسطة لا زالت تعاني من عدد من مواطن التحدي التي تؤثر على مسيرتها وجودة مخرجاتها وملائمة مخرجاتها لاحتياجات سوق العمل المحلي والاقليمي والدولي.
ان توزيع الدعم الحكومي والرسوم الاضافية على الجامعات كما هو متبع حاليا لا يرتكز على اسس موضوعية والاجدى ان يوجه هذا الدعم مباشرة للطالب بصفته محور العملية التعليمية من خلال القروض والمنح والبعثات الطلابية.
ويمكن تلخيص اهم التحديات التي تواجهها مؤسسات التعليم العالي بما يلي:
1-    ضعف الاداء الموسسي في معظم مؤسسات التعليم العالي وعدم وجود خطط تنفيذية ومؤشرات قابلة للقياس وغياب الشفافية والمساءلة.
2-    العجز السنوي في موازنات الجامعات بسبب عدم تغطية وارداتها لنفقاتها التشغيلية والرأسمالية ونفقات الصيانة ، وتحويل نسب مرتفعة من الدخل المتحقق من رسوم البرامج الموازية لأجل منح زيادات في رواتب أعضاء هيئة التدريس ثم سحبها لتشمل الإداريين ومكافأت نهاية خدمة. وقد بلغ العجز في موازنات الجامعات(الأردنية واليرموك ومؤتة) مجتمعة لعام 2012 مبلغ 61 مليون دينار.
3-    إستنزاف الموارد المالية لتسديد المديونية والتي بلغت حوالي 50 مليون دينار  مع نهاية عام 2012 ، وكان من المفروض أن يتم سداد المديونية في نهاية عام 2014 غير أن هذا الأمر قد تأخربسبب توجيه الدعم لأمور كثر أولوية، هذا ويتم التسديد من الدعم الحكومي مباشرة.
4-    تراجع نسبة اعداد الهيئة التدريسية الى اعداد الطلبة وانحرافها بشكل ملحوظ عن المتوسط العالمي (30:1).
5-    عدم قدرة الجامعات الرسمية على استكمال البنى التحتية فيها.
6-    زيادة نسبة اعداد الكادر الاداري الى الكادر التعليمي الامر الذي يزيد من الاعباء المالية على  الجامعات (1:3).
7-    ابتعاد الجامعات التي انشئت للتركيز على التعليم التقني والتكنولوجي عن اهدافها حيث استحدثت فيها برامج اكاديمية في العلوم الاساسية والانسانية والاجتماعية.
8-    انخفاض أعداد الطلبة المتوجهين لكليات المجتمع المتوسطة في السنوات الاخيرة بالرغم من ان الاحصائيات تشير الى حاجة سوق العمل الى المزيد من حملة الدبلوم التقني.
9-    عدم تغطية الرسوم الجامعية من برامج القبول العادي للتكاليف التشغيلة في الجامعات الذي ادى الى وجود برامج اخرى للقبول كالموازي والدولي اثرت على مبدا العدالة وتكافؤ الفرص وهذا يستدعي اجراء مراجعة شاملة لاسس القبول.