Essays and reflections by Walid Maani on higher education, medicine, health, public policy, history and society
Showing posts with label Society. Show all posts
Showing posts with label Society. Show all posts
2020-07-13
2016-11-27
التعليم المبني على القيم
التعليم المبني على القيم
الأستاذ الدكتور وليد المعاني
إستحوذ التعليم العام على إهتمام الناس في الفترة الأخيرة، وتصدرت أخباره الصفحات الأولى في الصحف الرسمية و على منصات التواصل الإجتماعي. وأدلى كل بدلوه، الذي يعرف والذي لا يعرف واختلط الحابل بالنابل ، وتم تمزيق كتب وحرقت أخرى. وانقسم الناس لمعسكرين كل معسكر يدعي أنه يدافع عن الصواب وهم يتحدثون عن نفس الشيء، بل لقد وصل الأمر ليصار إلى كتابة مرفق يقوم المعلمون بتدريسه يحض على القيم النبيلة والأخلاق لإثبات أننا كلنا لا نختلف على أهمية القيم والأخلاق والثوابت.
في كل هذا الحديث الحاد الذي جرى في الأشهر الأخيرة، لم يتحدث المتحدثون عن العلوم إن كانت فيزياء أو كيمياء، أو عن الرياضيات، ولا عن الجغرافيا وعلوم طبقات الأرض، أو الحاسوب أو حتى عن النشاطات المدرسية من فن ورياضة وتوسيع مدارك، ولا عن مناهج خارج المنهاج إضافية للتثقيف أو التقوية. ولم يختلفوا على مستوى هذه المادة أو تلك، ولا على ما يحب أو لا يجب تدريسه. كان الجميع يتحدث عن القيم والثوابت والأخلاق.
يتفق الجميع على أنه من واجب المدارس آن تنمي وترعى القيم في الطلاب الملتحقين بها، مكمله بذلك منظومة القيم التي من المفروض أن يكون الأهل قد زرعوها في أطفالهم بحيث أصبحت جزءا من تصرفاتهم التلقائية الطبيعية.
لقد أدى تفهم المدارس لهذا الواجب، إلى أن تقوم المدرسة بالحديث عن “القيم” و “المواطنة الصالحة” بإعطاء الطالب جرعات كبيرة من خلال المعلمين والمربين والمرشدين عن “كيف تكون إنسانا جيدا”.
ما كان المعلمون والمربون والمرشدون من ناحية، ولا كانت المدارس من ناحية أخرى ترى هذا ضروريا لولا إدراكها التام وغير المشكوك فيه، أن المناهج التي تدرس في المدارس عاجزة أو قاصرة، أو في معظم الأحيان لا تحتوي على أي مادة تتعلق بالقيم والمفاهيم.
كم من المرات عجز المربون والمديرون وحتى المعلمون عن التعامل مع بعض الطلبة “الأشقياء”، اللذين يتعاطون مع أمور إجتماعية بصورة مزعجة، أشياء كالجنس ذكرا وأنثى ، أو اللون أو الشكل (نحيفا أو سمينا)، أو العرق (مثلنا أو لا يشبهنا)، وحديثا الدين هذا أو ذاك.
كان الطلبة اللذين يقومون بهذا ليس الطلبة الأشقياء فقط ، اللذين كانوا يأخذون الأمور بأيديهم ويضربون أو يدفعون ، أو بألسنتهم فيتهجموا أو يتهكموا، وإنما الكثيرين من الآخرين اللذين يتفقون معهم دون أن يظهروا ذلك. والأمر واضح جدا في تلك المجتمعات التي تتميز بالتفرقة بين الذكر والأنثى، وبين الغني والفقير، وبين الطائفة هذه أو تلك.
فالمشكلة موجودة وبصورة كبيرة على الرغم من أن القوانين المشرعة في كل الدول تتحدث عن المساواة التامة وعن العدالة وعن إتاحة الفرص للجميع بطريقة عادلة.
هل كنا قصيري النظر ( كمخططين تربوين ) لدرجة أننا ركزنا على المعرفة بحد ذاتها، وعلى التقييم، كهدفين يقاس مستوى أداء المدارس عليهما فقط؟. هل كنا نعلم الطلبة دون أن نربيهم؟ هل إنجرفنا وراء التحصيل والتنافس بين المدارس لتحقيق التراتيب لضمان إلتحاق الطلبة، ولضمان السمعة العطرة، ولضمان مقاعد لطلبتنا في الجامعات المرموقة في نهاية العمر المدرسي؟ هل نسيبنا في غمرة هذا الإنشغال أن ندرك أنه كان من الواجب أن نولي القيم والأخلاق حيزا أكبر في تفكيرنا؟ هل يتساوى هذا مع إبتعاد الجامعات، وحتى الأهل، عن تدريس العلوم الإنسانية من منطق وفلسفة وفن وجماليات للطلبة وللأبناء، مفضلين أن يتوجهوا لدراسة العلوم البحتة أو المهن ذات المردود العالي؟.
كيف لنا أن ندرس القيم في مدارسنا؟ هل هي مواد تكتب في كتاب، يتم إمتحان الطالب في محتوياته آخر السنة الدراسية؟. أم هل هي مجموعة من الأوامر أو التعليمات تصدرها الإدارات المدرسية من نوع “إفعل هذا ولا تفعل ذاك”؟. أم أنها يجب أن تكون مجموعة من المفاهيم التي تدعونا للتفكير عند مواجهتنا لموقف إنساني يقتضي فيه أن نختار كيف نتصرف وأين نقف؟ أم هي مجموعة من المفاهيم التي قد تؤدي بنا لتغيير تصرف كنا قد نتصرفه، لو أننا أعملنا فكرنا بحيث أخترنا الصواب؟.
إن التعامل مع تدريس القيم ليس ببيان ما هي القيم الجيدة التي يجب على الطالب إتباعها، وإنما هي كيفية إفهام الطالب ماهي النتائج المترتبة على هذا التصرف أو ذاك، إن تصرف تصرفا يتقتضي التمييز في العرق أو الدين أو غيره، أو حقدا إجتماعيا معينا تجاه هذا أو ذاك، وبالتالي تعليمه كيف يجب أن يكون إختياره للتصرف الصائب، هو الإختيار الأنسب والدائم.
لا يمكن أن يتم تدريس هذا الأمر في حصة دراسية، ولا يمكن أن يكتب في كتاب، وإنما يمكن التعامل معه من خلال التحاور بين الطلبة أنفسهم وبين الطلبة وأساتذتهم في جلسات تتعلق بالحوار والنقاش، جلسات تطرح فيها القضايا وتناقش بصوت عال، تسمع فيها كل الآراء ويكون لكل شخص حرية الكلام والنقاش. وهي ليست عملا منعزلا، واحدا، نقوم به مرة واحدة وينفض السامر بعدها، ولكنه طريقة حياة بالنسبة للمدرسة ومعلميها وطلبتها، نشاط متواصل لا ينقطع حتى يصبح عادة لا يمكن التخلي عنها.
إن التفكير الناقد والتحليل للمشاكل الإجتماعية ومعيقات الإنخراط في المجتمعات، ومبررات الفرقة، يجب أن تطرح وأن تناقش من قبل الأشخاص اللذين سنتهمهم في النهاية بممارسة هذه الأفعال إن لم يتبينوا خطأهم هم بأنفسهم ويعدلوه إبتدأ.
كل ما تحدثت عنه في الدقائق الماضية كان عن تعليم القيم، وهو أمر جيد. ولكن هل هو نفسة التعليم المبني على القيم؟ والجواب قطعا بالنفي.
وذلك لأن الأخير أمر لايتم في يوم وليلة، وهو موجه للكبار بقدر ماهو موجه للصغار، وللمعلمين بقدر ما هو موجه للطلبة، ولا هو بمادة تضاف لمنهاج ، وهو لا يعني فقط أن تكون جيدا،. ولكن يمكن القول بأنه الأسلوب الذي به نتمكن من السيطرة التامة على عواطفنا وعلى مشاعرنا وتوجيهها في الإتجاه الصحيح.
وعليه يمكن تعريفه بأنه توجيه المنهاج بحيث يعكس القيم التي تمثلها وتتبناها المدرسة بشكل عام. ويكون هذا عادة من خلال أي نشاط بغض النظر عن نوعه ما دام يحقق الهدف. وهو يتضمن مدخلات من المنهاج نفسه تضع الطلبة في الموقف الذي يتطلب تطبيق القيم، ومدخلات من المربين مبنية علي التصرفات التي تشجع القيم، لإفهام الطالب أن ما قام به أمر جيد. وهو تعليم يحرر المعلم والطالب من وضعية المواجهة التي تتطلبها حقيقة أنه يعرف أكثر.
يقول نيل هوكس “ يعمل التعليم المبني على القيم على تزويد طلبتنا ببوصلة خلال وجودهم في المدرسة وخلال حيواتهم، مقويا قدراتهم على الصمود والعيش الصحيح، ويعمل على تطوير شخصياتهم الجيدة وتفكيرهم العميق و تصرفاتهم غير الأنانية. إن نتاج هذا النوع من التعليم هو تحول ايجابي في الأشخاص والمؤسسات التعليمية التي تطبقه، وهو ما يحتاجه عالمنا اليوم”.
يؤدي التعليم المبني على القيم لأمور كثيرة، فعدا عن تحسينه لنوعية التعليم، إلا أنه يحسن الجو والمزاج التعليمي في المدرسة فيصبح التعليم بلا خوف. ومن خلال إعطاء الفرص للطلبة لتحمل مسؤولية أكبر فهو يجهزهم لتحمل هذا الدور بعد مغادرتهم للمدرسة، فإن ربط هذا مع تعلم حل المشكلات نتيجة التلاحم والترابط الجمعي بين الطلبة، فإنه سيؤدي لخلق بيئة مثالية لتجنب الوقوع في الجدل المؤدي للنزاع.
سيؤدي إعطاء الفرص للطلبة لإبداء الرأي في مدرستهم ومناهجها لدفعة إيجابية لدي الطلبة لقناعتهم بإنهم يساهمون هم في تقرير مستقبلهم، وسيؤدي تطبيقهم لمبادىء القيم العالمية إلي تحسين تصرفاتهم المبينة على المثل والقيم. وفي النهايه فإن تبني التعليم التشاركي غير المواجه سيؤدي لمجتمع طلابي يسير بيسر في طريق واضح تحكمه وتقوده مثل وقيم عليا.
على المدسة أن تحدد إبتداء ماهي القيم التي ستتبناها لتكون النبراس الذي تهتدي به وتسير على هديه، وذلك قبل البدء في تطبيق التعليم المبني على القيم. إذ سيكون من العبث الحديث عن هذا النوع من التعليم قبل أن تتبنى المدرسة نفسها تلك القيم. قد تتبنى المدرسة قيما كالعدالة وإحترام الغير والمساواة وعدم العنف. وهنا فإن كل فعل نتج عن منهاج أو درس أو تصرف من طالب أو معلم يجب أن يعكس هذه المبادىء المتبناة في كل لحظة وفي كل يوم، وإلا كانت الأهداف نظرية “وهى أهداف نبيلة” ، ولكنها لا تنتقل بالمدرسة اإلى التعليم المبني على القيم، وإنما تبقى أهدافا عامة قد تتحقق أو لا تتحقق.
أن الحديث عن تبني وممارسة القيم في كل فعل، سيتيح للطالب أن يدرك نتاج أفعاله إن تماشت أو تعارضت مع هذه القيم، وبالتالي تدعوه للتفكير في القرار أو المسار الذي سيتخده حيال حدث معين أو مشكلة معينة. وبالتالي فإن توصله للتصرف السليم سيجعل منه طالبا جيدا ولاحقا مواطنا جيدا.
إن إنتاج المواطن الجيد المتمسك بالقيم والمثل العليا هي نتيجة حتمية لتكوين الطالب الجيد المتمسك بنفس القيم والمبادىء، وكليهما سيعملان على حماية المجتمع وعلى حماية أفراده.
عندما تتبنى المدرسة هذا النهج، سيرى الطلبة كيف تتطبق المثل والقيم على أرض الواقع، ستصبح ممارستها والحديث عنها تحصيل حاصل ينطبع في تكوين الشخصية، وستؤدي لزيادة في تقدير الطالب لنفسة وبالتالي زيادة إنتاجيته، وستحقق المدرسة مستوي تعليميا مرتفعا ونتائج أكاديمية عالية. ليس هذا فحسب وإنما سيقل العنف في المدرسة وسيقل الإستقطاب بين الطلبة، ويزداد الترابط بينهم وسيشكلون فريقا تحكمه نفس المبادىء. وسيؤدي هذا إلى ظهور القادة بينهم، اؤلئك اللذين يوجهون ويقترحون.
إن المدرسة، أي مدرسة هي مجتمع من الطلبة أتوا من خلفيات متعددة تحكمها مثل وقيم مختلفة. تختلف هذه القيم من مكان لمكان، وتتنوع، بعضها ممتاز وبعضها ليس بالجيد. وتختلف تلك المجتمعات كذلك في مدى غناها أو فقرها، وتختلف بمدى ايمانها بأن الحياة كانت عادلة أو غير عادلة معها.
إن الطلبة اللذين يلتحقون بالمدرسة من مجتمعات وخلفيات متتعددة سينقلوا تحيزاتهم اليها، وبالتالي فإن هدف المنهاج المبني على القيم هو الإنتقال بهم إلى القيم والمثل الصحيحة التي تتبناها المدرسة، أملين أن يؤدي تغيرهم للأفضل لأن يؤثروا على مجتمعاتهم التي قدموا منها، بحيث يؤدي هذا التأثير لتغيرها نحو الأحسن.
أن إنخراط هؤلاء الطلبة في مجتمعاتهم حاملين القيم الصالحة سيؤدي بهم للبقاء داخل هذه المجتمعات وعدم مغادرتها، وبالتالي الإرتقاء بها.
في النهاية، فإني أعتقد أن تبني مناهج تقوم على القيم، وبالتالي تبني تعليم مبني على القيم، يقوده معلمون وأداريون منسجمون معه، سيؤدي حتميا إلى إنتاج طلبة شاهدوا كيف تعمل القيم وتتفاعل على أرض الواقع طوال مدة دراستهم، فآمنوا بها وأصبحت نهج حياة بالنسبة لهم، وبالتالي فلا يوجد لدي أدنى شك في أنهم سيكونون أعضاء فعالين في مجتمعاتهم بل قادة لها، يسيرون بها للأمام تحكمهم قيم العدالة والمساواة وحب الآخر، دون كراهية ودون عنف.
المحاضرة التذكارية في الملتقى الثقافي التربوي للمدارس الخاصة
عمان ٢٠١٦/١١/٢٦
الأستاذ الدكتور وليد المعاني
إستحوذ التعليم العام على إهتمام الناس في الفترة الأخيرة، وتصدرت أخباره الصفحات الأولى في الصحف الرسمية و على منصات التواصل الإجتماعي. وأدلى كل بدلوه، الذي يعرف والذي لا يعرف واختلط الحابل بالنابل ، وتم تمزيق كتب وحرقت أخرى. وانقسم الناس لمعسكرين كل معسكر يدعي أنه يدافع عن الصواب وهم يتحدثون عن نفس الشيء، بل لقد وصل الأمر ليصار إلى كتابة مرفق يقوم المعلمون بتدريسه يحض على القيم النبيلة والأخلاق لإثبات أننا كلنا لا نختلف على أهمية القيم والأخلاق والثوابت.
في كل هذا الحديث الحاد الذي جرى في الأشهر الأخيرة، لم يتحدث المتحدثون عن العلوم إن كانت فيزياء أو كيمياء، أو عن الرياضيات، ولا عن الجغرافيا وعلوم طبقات الأرض، أو الحاسوب أو حتى عن النشاطات المدرسية من فن ورياضة وتوسيع مدارك، ولا عن مناهج خارج المنهاج إضافية للتثقيف أو التقوية. ولم يختلفوا على مستوى هذه المادة أو تلك، ولا على ما يحب أو لا يجب تدريسه. كان الجميع يتحدث عن القيم والثوابت والأخلاق.
يتفق الجميع على أنه من واجب المدارس آن تنمي وترعى القيم في الطلاب الملتحقين بها، مكمله بذلك منظومة القيم التي من المفروض أن يكون الأهل قد زرعوها في أطفالهم بحيث أصبحت جزءا من تصرفاتهم التلقائية الطبيعية.
لقد أدى تفهم المدارس لهذا الواجب، إلى أن تقوم المدرسة بالحديث عن “القيم” و “المواطنة الصالحة” بإعطاء الطالب جرعات كبيرة من خلال المعلمين والمربين والمرشدين عن “كيف تكون إنسانا جيدا”.
ما كان المعلمون والمربون والمرشدون من ناحية، ولا كانت المدارس من ناحية أخرى ترى هذا ضروريا لولا إدراكها التام وغير المشكوك فيه، أن المناهج التي تدرس في المدارس عاجزة أو قاصرة، أو في معظم الأحيان لا تحتوي على أي مادة تتعلق بالقيم والمفاهيم.
كم من المرات عجز المربون والمديرون وحتى المعلمون عن التعامل مع بعض الطلبة “الأشقياء”، اللذين يتعاطون مع أمور إجتماعية بصورة مزعجة، أشياء كالجنس ذكرا وأنثى ، أو اللون أو الشكل (نحيفا أو سمينا)، أو العرق (مثلنا أو لا يشبهنا)، وحديثا الدين هذا أو ذاك.
كان الطلبة اللذين يقومون بهذا ليس الطلبة الأشقياء فقط ، اللذين كانوا يأخذون الأمور بأيديهم ويضربون أو يدفعون ، أو بألسنتهم فيتهجموا أو يتهكموا، وإنما الكثيرين من الآخرين اللذين يتفقون معهم دون أن يظهروا ذلك. والأمر واضح جدا في تلك المجتمعات التي تتميز بالتفرقة بين الذكر والأنثى، وبين الغني والفقير، وبين الطائفة هذه أو تلك.
فالمشكلة موجودة وبصورة كبيرة على الرغم من أن القوانين المشرعة في كل الدول تتحدث عن المساواة التامة وعن العدالة وعن إتاحة الفرص للجميع بطريقة عادلة.
هل كنا قصيري النظر ( كمخططين تربوين ) لدرجة أننا ركزنا على المعرفة بحد ذاتها، وعلى التقييم، كهدفين يقاس مستوى أداء المدارس عليهما فقط؟. هل كنا نعلم الطلبة دون أن نربيهم؟ هل إنجرفنا وراء التحصيل والتنافس بين المدارس لتحقيق التراتيب لضمان إلتحاق الطلبة، ولضمان السمعة العطرة، ولضمان مقاعد لطلبتنا في الجامعات المرموقة في نهاية العمر المدرسي؟ هل نسيبنا في غمرة هذا الإنشغال أن ندرك أنه كان من الواجب أن نولي القيم والأخلاق حيزا أكبر في تفكيرنا؟ هل يتساوى هذا مع إبتعاد الجامعات، وحتى الأهل، عن تدريس العلوم الإنسانية من منطق وفلسفة وفن وجماليات للطلبة وللأبناء، مفضلين أن يتوجهوا لدراسة العلوم البحتة أو المهن ذات المردود العالي؟.
كيف لنا أن ندرس القيم في مدارسنا؟ هل هي مواد تكتب في كتاب، يتم إمتحان الطالب في محتوياته آخر السنة الدراسية؟. أم هل هي مجموعة من الأوامر أو التعليمات تصدرها الإدارات المدرسية من نوع “إفعل هذا ولا تفعل ذاك”؟. أم أنها يجب أن تكون مجموعة من المفاهيم التي تدعونا للتفكير عند مواجهتنا لموقف إنساني يقتضي فيه أن نختار كيف نتصرف وأين نقف؟ أم هي مجموعة من المفاهيم التي قد تؤدي بنا لتغيير تصرف كنا قد نتصرفه، لو أننا أعملنا فكرنا بحيث أخترنا الصواب؟.
إن التعامل مع تدريس القيم ليس ببيان ما هي القيم الجيدة التي يجب على الطالب إتباعها، وإنما هي كيفية إفهام الطالب ماهي النتائج المترتبة على هذا التصرف أو ذاك، إن تصرف تصرفا يتقتضي التمييز في العرق أو الدين أو غيره، أو حقدا إجتماعيا معينا تجاه هذا أو ذاك، وبالتالي تعليمه كيف يجب أن يكون إختياره للتصرف الصائب، هو الإختيار الأنسب والدائم.
لا يمكن أن يتم تدريس هذا الأمر في حصة دراسية، ولا يمكن أن يكتب في كتاب، وإنما يمكن التعامل معه من خلال التحاور بين الطلبة أنفسهم وبين الطلبة وأساتذتهم في جلسات تتعلق بالحوار والنقاش، جلسات تطرح فيها القضايا وتناقش بصوت عال، تسمع فيها كل الآراء ويكون لكل شخص حرية الكلام والنقاش. وهي ليست عملا منعزلا، واحدا، نقوم به مرة واحدة وينفض السامر بعدها، ولكنه طريقة حياة بالنسبة للمدرسة ومعلميها وطلبتها، نشاط متواصل لا ينقطع حتى يصبح عادة لا يمكن التخلي عنها.
إن التفكير الناقد والتحليل للمشاكل الإجتماعية ومعيقات الإنخراط في المجتمعات، ومبررات الفرقة، يجب أن تطرح وأن تناقش من قبل الأشخاص اللذين سنتهمهم في النهاية بممارسة هذه الأفعال إن لم يتبينوا خطأهم هم بأنفسهم ويعدلوه إبتدأ.
كل ما تحدثت عنه في الدقائق الماضية كان عن تعليم القيم، وهو أمر جيد. ولكن هل هو نفسة التعليم المبني على القيم؟ والجواب قطعا بالنفي.
وذلك لأن الأخير أمر لايتم في يوم وليلة، وهو موجه للكبار بقدر ماهو موجه للصغار، وللمعلمين بقدر ما هو موجه للطلبة، ولا هو بمادة تضاف لمنهاج ، وهو لا يعني فقط أن تكون جيدا،. ولكن يمكن القول بأنه الأسلوب الذي به نتمكن من السيطرة التامة على عواطفنا وعلى مشاعرنا وتوجيهها في الإتجاه الصحيح.
وعليه يمكن تعريفه بأنه توجيه المنهاج بحيث يعكس القيم التي تمثلها وتتبناها المدرسة بشكل عام. ويكون هذا عادة من خلال أي نشاط بغض النظر عن نوعه ما دام يحقق الهدف. وهو يتضمن مدخلات من المنهاج نفسه تضع الطلبة في الموقف الذي يتطلب تطبيق القيم، ومدخلات من المربين مبنية علي التصرفات التي تشجع القيم، لإفهام الطالب أن ما قام به أمر جيد. وهو تعليم يحرر المعلم والطالب من وضعية المواجهة التي تتطلبها حقيقة أنه يعرف أكثر.
يقول نيل هوكس “ يعمل التعليم المبني على القيم على تزويد طلبتنا ببوصلة خلال وجودهم في المدرسة وخلال حيواتهم، مقويا قدراتهم على الصمود والعيش الصحيح، ويعمل على تطوير شخصياتهم الجيدة وتفكيرهم العميق و تصرفاتهم غير الأنانية. إن نتاج هذا النوع من التعليم هو تحول ايجابي في الأشخاص والمؤسسات التعليمية التي تطبقه، وهو ما يحتاجه عالمنا اليوم”.
يؤدي التعليم المبني على القيم لأمور كثيرة، فعدا عن تحسينه لنوعية التعليم، إلا أنه يحسن الجو والمزاج التعليمي في المدرسة فيصبح التعليم بلا خوف. ومن خلال إعطاء الفرص للطلبة لتحمل مسؤولية أكبر فهو يجهزهم لتحمل هذا الدور بعد مغادرتهم للمدرسة، فإن ربط هذا مع تعلم حل المشكلات نتيجة التلاحم والترابط الجمعي بين الطلبة، فإنه سيؤدي لخلق بيئة مثالية لتجنب الوقوع في الجدل المؤدي للنزاع.
سيؤدي إعطاء الفرص للطلبة لإبداء الرأي في مدرستهم ومناهجها لدفعة إيجابية لدي الطلبة لقناعتهم بإنهم يساهمون هم في تقرير مستقبلهم، وسيؤدي تطبيقهم لمبادىء القيم العالمية إلي تحسين تصرفاتهم المبينة على المثل والقيم. وفي النهايه فإن تبني التعليم التشاركي غير المواجه سيؤدي لمجتمع طلابي يسير بيسر في طريق واضح تحكمه وتقوده مثل وقيم عليا.
على المدسة أن تحدد إبتداء ماهي القيم التي ستتبناها لتكون النبراس الذي تهتدي به وتسير على هديه، وذلك قبل البدء في تطبيق التعليم المبني على القيم. إذ سيكون من العبث الحديث عن هذا النوع من التعليم قبل أن تتبنى المدرسة نفسها تلك القيم. قد تتبنى المدرسة قيما كالعدالة وإحترام الغير والمساواة وعدم العنف. وهنا فإن كل فعل نتج عن منهاج أو درس أو تصرف من طالب أو معلم يجب أن يعكس هذه المبادىء المتبناة في كل لحظة وفي كل يوم، وإلا كانت الأهداف نظرية “وهى أهداف نبيلة” ، ولكنها لا تنتقل بالمدرسة اإلى التعليم المبني على القيم، وإنما تبقى أهدافا عامة قد تتحقق أو لا تتحقق.
أن الحديث عن تبني وممارسة القيم في كل فعل، سيتيح للطالب أن يدرك نتاج أفعاله إن تماشت أو تعارضت مع هذه القيم، وبالتالي تدعوه للتفكير في القرار أو المسار الذي سيتخده حيال حدث معين أو مشكلة معينة. وبالتالي فإن توصله للتصرف السليم سيجعل منه طالبا جيدا ولاحقا مواطنا جيدا.
إن إنتاج المواطن الجيد المتمسك بالقيم والمثل العليا هي نتيجة حتمية لتكوين الطالب الجيد المتمسك بنفس القيم والمبادىء، وكليهما سيعملان على حماية المجتمع وعلى حماية أفراده.
عندما تتبنى المدرسة هذا النهج، سيرى الطلبة كيف تتطبق المثل والقيم على أرض الواقع، ستصبح ممارستها والحديث عنها تحصيل حاصل ينطبع في تكوين الشخصية، وستؤدي لزيادة في تقدير الطالب لنفسة وبالتالي زيادة إنتاجيته، وستحقق المدرسة مستوي تعليميا مرتفعا ونتائج أكاديمية عالية. ليس هذا فحسب وإنما سيقل العنف في المدرسة وسيقل الإستقطاب بين الطلبة، ويزداد الترابط بينهم وسيشكلون فريقا تحكمه نفس المبادىء. وسيؤدي هذا إلى ظهور القادة بينهم، اؤلئك اللذين يوجهون ويقترحون.
إن المدرسة، أي مدرسة هي مجتمع من الطلبة أتوا من خلفيات متعددة تحكمها مثل وقيم مختلفة. تختلف هذه القيم من مكان لمكان، وتتنوع، بعضها ممتاز وبعضها ليس بالجيد. وتختلف تلك المجتمعات كذلك في مدى غناها أو فقرها، وتختلف بمدى ايمانها بأن الحياة كانت عادلة أو غير عادلة معها.
إن الطلبة اللذين يلتحقون بالمدرسة من مجتمعات وخلفيات متتعددة سينقلوا تحيزاتهم اليها، وبالتالي فإن هدف المنهاج المبني على القيم هو الإنتقال بهم إلى القيم والمثل الصحيحة التي تتبناها المدرسة، أملين أن يؤدي تغيرهم للأفضل لأن يؤثروا على مجتمعاتهم التي قدموا منها، بحيث يؤدي هذا التأثير لتغيرها نحو الأحسن.
أن إنخراط هؤلاء الطلبة في مجتمعاتهم حاملين القيم الصالحة سيؤدي بهم للبقاء داخل هذه المجتمعات وعدم مغادرتها، وبالتالي الإرتقاء بها.
في النهاية، فإني أعتقد أن تبني مناهج تقوم على القيم، وبالتالي تبني تعليم مبني على القيم، يقوده معلمون وأداريون منسجمون معه، سيؤدي حتميا إلى إنتاج طلبة شاهدوا كيف تعمل القيم وتتفاعل على أرض الواقع طوال مدة دراستهم، فآمنوا بها وأصبحت نهج حياة بالنسبة لهم، وبالتالي فلا يوجد لدي أدنى شك في أنهم سيكونون أعضاء فعالين في مجتمعاتهم بل قادة لها، يسيرون بها للأمام تحكمهم قيم العدالة والمساواة وحب الآخر، دون كراهية ودون عنف.
المحاضرة التذكارية في الملتقى الثقافي التربوي للمدارس الخاصة
عمان ٢٠١٦/١١/٢٦
2016-03-14
البرنامج الموازي وتمويل الجامعات ومجانية التعليم
لطالما كنت من القائلين بعدم دستورية البرنامج الموازي، وبأنه سيخلق لنا من المشاكل أكثر مما يحل. قلت ذلك عندما عملت نائبا للرئيس مع رئيس الجامعة الأردنية العام 1997، أ. د.فوزي غرايبة، موافقا إياه على رأيه. وقلتها وأنا وزير للتعليم العالي في حكومة سمير الرفاعي في حديث منشور في صحيفة "الدستور" (18 /4 /2010). وما أزال مقتنعا بهذا الأمر لغاية اليوم.
أُوحيَ (بضم الهمزة) للجامعات في العام 1996 بأن التمويل الحكومي لها سيقل، وأن عليها أن تبحث عن حلول تمويلية. التقط الدعوة رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، الأخ والصديق الدكتور سعد حجازي، وكتب لمجلس التعليم العالي باستحداث برنامج "مسائي" له صفات ما نسميه بـ"الموازي" اليوم. وكنت حاضرا (بالإنابة عن رئيس الجامعة الأردنية) مجلس التعليم العالي الذي بُحث فيه الأمر. وأتذكر يومها أنني سألت عن المسمى، وقلت: "هل سيتم التدريس في المساء؟"، فكانت الإجابة بالنفي. قلت إن جامعة عين شمس في مصر تعطي برنامج إدارة أعمال باللغة الإنجليزية وتسميه برنامجا موازيا، فلماذا لا نسمي البرنامج المقترح بهذا الاسم، ما دام سيدرس في نفس الوقت وبنفس الأساتذة وفي نفس القاعات؟ وتم تبني هذا الاسم.
أنشأت جامعة العلوم والتكنولوجيا برنامجا موازيا في الطب وطب الأسنان العام 1997 /1998. وعندما تقدم الأستاذ محمود أبو خلف في الجامعة الأردنية بمقترح لإنشاء برنامج مواز، رفض الدكتور فوزي غرايبة، لاعتقاده بعدم دستورية البرنامج، لأنه يميز بين الأردنيين بحسب القدرة المالية، وشاركت في كل النقاش والحديث. في تلك الجلسة، تم التوافق على أنه ما دام الهدف هو برنامج يهدف إلى رفد الجامعة بالمال المتناقص، ولكون "الموازي" تشوبه صفة عدم الدستورية، فلماذا لا نطرح برنامجنا لغير الأردنيين نسميه "البرنامج الدولي"؟
أصدر الدكتور غرايبة للمجلس المعني توجيهاته بافتتاح برنامج دولي في الطب وطب الأسنان العام 1998 /1999. وعندما تسلمت رئاسة الجامعة الأردنية في نهاية العام 1998، توسعت بالبرنامج الدولي ليشمل تخصصات أخرى. وفي العامين التاليين افتتحنا في الجامعة الأردنية البرنامج الاستكمالي والبرنامج المسائي، والتحق بهما طلبة كثر.
في آب (أغسطس) 2000، سافرت مع وفد كبير للخليج (عُمان وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة) وسوقنا البرامج مباشرة، كما تسوق الجامعات الأجنبية.
بقي الأمر هكذا إلى العام 2005، عندما تم إلغاء البرامج الدولية والمسائية والاستكمالية في الجامعة الأردنية، والاستعاضة عنها ببرنامج واحد سمي "البرنامج الموازي". وفي وقت لاحق، وبعد سنوات، أعادت الجامعة الأردنية البرنامج الدولي برسوم أعلى من الموازي.
سارت الجامعات كلها بعدئذ خلف الجامعتين؛ "التكنولوجيا" و"الأردنية"، بافتتاح برامج موازية، إلى أن وصل الأمر للوضع الحالي، حيث يشكل طلبة البرامج الموازية والدولية للأردنيين وغيرهم 25 % من مجمل الطلبة، يدرون 52 % من مجموع الرسوم الجامعية.
من الواضح أن نفقات الجامعات في ازدياد، ومتطلبات العملية التعليمية تتضاعف. وفي ظل دراسات تقول إن كلفة الطالب في أي جامعة أردنية تقارب 2500 دينار (1840 دينارا العام 2005)، فإن الحل الأمثل هو زيادة أعداد الطلبة في البرنامج الموازي.
للموازي ميزات أخرى؛ فهو خارج عن القبول الموحد، ولا رقابة عليه على الإطلاق، ويمكن القبول عليه وعلى البرنامج الدولي كيفما أرادت الجامعة.
عندما وضعت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2007-2012، كان على الجامعات الأردنية أن تصحح أوضاع القبول فيها، بحيث تلتزم بمعايير الاعتماد العام 2012. لكن هذا لم يحدث. فأصدرت هيئة الاعتماد في العامين الماضيين جدولا حددت فيه الطاقات الاستيعابية للجامعات، فإذا بها 170 ألفا؛ أي أن في الجامعات 50 ألف طالب بكالوريوس زيادة عن طاقاتها الاستيعابية، منهم من هو في البرنامج العادي ومنهم من هو في الموازي. ويتباين عدد طلبة "الموازي" بالنسبة لمجموع الطلبة من 3 % إلى 55 %، بحسب الجامعة والتخصصات التي تطرحها. لذلك جاء مجلس التعليم العالي في السنة الماضية وحدد نسبة "الموازي" بحد أعلى هو 30 %.
لقد أدى كل ما سبق إلى اختلال في منظومة التعليم العالي لكثرة عدد الطلبة، ولنقص التمويل الجامعي. ويلحظ المراقبون تراجعا في الرضا لدى العاملين والمشغلين للخريجين.
خلال تلك الفترة، كان علينا أن نلحظ رسائل ملكية سامية لرؤساء الحكومات المتعاقبين تتعلق بالتعليم بصفة محددة، توجههم وتطلب منهم إصلاحه والارتقاء به. وهي رسائل تؤكد على ما كان قد ورد عن التعليم بشقيه العام والجامعي في كتب تكليف تلك الحكومات. ومن الغريب كذلك أن تلك الدعوات والرسائل لم تترجم على أرض الواقع برؤية تنفيذية، وبقي الأمر كما هو.
وبالتالي، لم يكن غريبا صدور الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير الموارد البشرية، ولا أن نرى فيها تلك النقاط المحددة تفصيلا لما هو المطلوب في عملية متكاملة للإصلاح تهدف إلى إنتاج قوى بشرية مؤهلة تأهيلا رفيعا. عملية تشمل إصلاحا يبتدىء من رياض الأطفال مرورا بالمدارس وانتهاء بالجامعات.
من الواضح أن إصلاح التعليم العالي يقتضي بالإضافة إلى إصلاح الحوكمة والتمويل والقبول، إصلاحا في هيكيلة البرامج المطروحة.
ولذلك، فإن اللجنة الملكية نظرت بعمق في الأشهر الماضية، خلال اجتماعات مكثفة وعبر لجان موسعة، في كل هذه القضايا، واقتربت من كتابة مقترحها
الشامل.
يقتضي إصلاح الخلل في كينونة البرنامج الموازي الإلغاء. وهو أمر يحل الإشكال الدستوري، ويساوي بين المواطنين. وهو يتيح تطبيق قرارت هيئة الاعتماد على السعات الاستيعابية، ويوسع قاعدة القبول على البرنامج العادي. ولمقترح الإلغاء سيئة واحدة، وهي: من أين يمكن تدبر مبلغ يساوي ما تحصله الجامعات الآن عبر البرنامج الموازي والدولي؟
سيسدد الطلبة غير الأردنيين الملتحقين بالبرنامج الدولي جزءا يسيرا، ويتبقى الجزء الأكبر بحاجة لتمويل. ويمكن السؤال الآن: من أين يمكن تدبر هذا المبلغ؟ والجواب الواضح أنه من أحد مصدرين غير قابلين للتحقيق: زيادة الرسوم أو الدعم الحكومي.
وعليه، لا بد من التساؤل: لو كان البرنامج العادي برسوم رمزية أو مجانا، هل سيقبل الأردنيون أن تفرض عليهم ضريبة للتعليم تكفي الجامعات؟ أعتقد أن أغلب الأردنيين سيوافقون أن يكون تعليم أبنائهم في الجامعة مجانا، وتستوفى من كل الأردنيين ضريبة معينة. سيرون فيه إصلاحا مجتمعيا يحاول توزيع بعض المكتسبات بين الناس، وهو تكافلي بامتياز ويقتطع الضريبة من المقتدر. لقد كان قانون ضريبة الدخل للعام 2009 قد أوقف اقتطاع ضرائب للجامعات اعتبارا من 1 /1 /2011. إن الضريبة الجديدة التي تضمن التعليم المجاني يجب أن تكون محصلة لصندوق لا علاقة للحكومة به، حتى لا يؤول مآلها لما جرى للضريبة السابقة عندما كانت تودع في موازنة الحكومة.
إن من متممات مشروع كهذا أنه يجب العودة في هذا السياق لمشروع التعليم التقني لإيجاد فرص للطلبة نتيجة تطبيق السعات الاستيعابية للجامعات. ويجب تعديل نظام الخدمة المدنية ليساوي بين خريج البكالوريوس وخريج التعليم التقني ماليا ووظيفيا. وعلى الجامعات أن تسوق نفسها خارجيا لاستقطاب طلبة عربا وأجانب. وعلى الجامعات الالتزام بالإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة.
2015-12-15
ثانوية عامة بمسار واحد وعشر مواد مرتبطة بالتعليم الجامعي
أكتب اليوم في خضم الجدل الدائر بين وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين والطلبة المحتجين المتظاهرين، وبين اللجان وأعضائها، والسجال المتدحرج ككرة الثلج، والبيانات والبيانات المضادة.
الجدل الذي نظهر فيه متفرقين كأننا لا نعرف شيئا، وكأن هذا الوطن لم يعلم الناس كلهم القراءة والكتابة، فأخذ كل يفتي على هواه ولأغراضه.
أثبتت التجارب والخبرات على مر العصور أن أقصر الخطوط هو المستقيم منها، وأن أنجع الحلول هو أبسطها، وكم من مرة قال الناس فيها: كيف لم نر هذا وهو أمام أعيننا؟.
أقول هذا كله كمدخل للخوض من جديد في ماراثون الاقتراحات والاقتراحات المضادة، والدراسات والدراسات البديلة، الاستراتيجيات والاستراتيجيات المكملة، وآراء الخبراء التربويين والخبراء الاستراتيجيين، وآراء من هب ودب. ولأقول بأننا يجب وكما يقول الأردنيون عندما يصيبهم الملل "دعونا نفض هالطابق".
فما هو الخطأ في، وماذا سيضيرنا لو طلعت علينا شمس الغد، وكانت الثانوية العامة بمسار واحد؟ الجواب لا شيء.
وماذا سيضيرنا لو أن مواد الثانوية العامة تم توحيدها لجميع الطلبة: عشر مواد؟ الجواب لا شيء.
وماذا لو قسمنا هذه المواد لمجموعتين؛ واحدة إجبارية تبحث في الهوية والوطن ومهارات الاتصال، والأخرى اختيارية يختار منها الطالب ما يروقه وما يحبه وما يريد أن يختص فيه وما تطلبه الجامعة كشرط للالتحاق بها؟ الجواب لا شيء.
لهذا كله، أقدم لكم مقترحا محددا قابلا للتطبيق، يحتاج لجلسة واحدة من مجلس التربية لإقراره لأنني أعتقد أن لا خلاف عليه، وهو حسب علمي مقبول من الطلبة وذويهم ومن المعلمين ومن التربويين.
الركيزة الأولى للمقترح: تؤكد أن الثانوية العامة هي امتحان لقياس تحصيل الطالب ويتم في نهاية المدة المقررة للدراسة ضمن التعليم العام، وعليه ولقياس هذا التحصيل الطالب يمتحن في 10 مواد، ضمن مجموعتين:
الأولى: مجموعة المواد الأساسية وهي أربع مواد إجبارية يدرسها جميع الطلبة دون استثناء وهي: اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الدينية والتربية الوطنية.
الثانية: مجموعة المواد التخصصية، وهي مجموعة اختيارية يختارها الطالب من ضمن عدد من المجموعات، وتحتوي كل مجموعة على ست مواد لها ارتباط بحقل معرفي معين، وكمثال على الحقول يمكن أن يكون هناك حقل للمجال الحيوي والطبي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الإنساني والاجتماعي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الهندسي والحاسوبي وما شابهه، وفيه ست مواد وغيرها.. ويحدد هذه الحقول لجنة مشتركة من مجلسي التربية والتعليم والتعليم العالي.
وعلى هذا الأساس لا يجوز الالتحاق بتخصص معين في الجامعة من ضمن حقل معرفي معين إلا إن كانت مواده قد تمت دراستها في المجموعة المعينة.
الركيزة الثانية للمقترح: خلافا للمفهوم الدارج بأن الامتحان يكون في مواد الصف الثاني عشر، فإن هذا المقترح يأخذ في الاعتبار الصف الحادي عشر كذلك. وعليه تعتبر السنة الدراسية الأخيرة والسنة التي تسبقها، هي الفترة الزمنية المحددة لدراسة المواد العشر وتقديم الامتحانات فيها (الصف 11 و الصف 12).
تنفيذ المقترح: ولتحقيق المطلوب تدرس المواد العشر، خمس في كل سنة (فصلين)، وينتهي الطالب من المادة في أي من السنتين (أو أي فصل فيهما) ويتم امتحانه فيها، وتقسم الامتحانات بين السنتين: خمس في كل سنة، ولا يجوز أن تعبر مادة بين السنتين، فالمادة تبدأ وتنتهي في نفس العام الدراسي، هي وامتحانها.
يعطى الطالب وثيقة منفصلة بكل مادة نجح فيها، وعلامته التي حصل عليها، وقد تكون وثيقة إلكترونية محمية (يمكن للطالب أن يستخدم هذه الوثائق للالتحاق بجامعات تعتمدها).
ويعطى الطالب بعد انتهائه من أداء الامتحانات في المواد العشر كلها، شهادة رسمية تسمى شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية، رصدت فيها المواد التي درسها، والحدود الدنيا والعليا للنجاح فيها، والعلامات التي حصل عليها، ويحسب له معدل من مائة يكتب رقما وكتابة، ويوقع الشهادة من ينص عليهم القانون، (تستخدم هذه الشهادة في الدول والجامعات التي تشترط وجود وثيقة مجمعة للالتحاق بالجامعة).
تبدل المناهج والمقررات الدراسية بما يتفق مع المواد المحددة في حقول المعرفة، وأهداف التعليم الحديث، وتستخدم التقنيات وأساليب التدريس الحديثة ما أمكن، وتختصر المناهج ويزال الحشو واللغو الموجود فيها، وقد يقتضي الأمر العودة رجوعا في المناهج (ابتداء من الصف الأول وتبنى المعرفة عليه في كل سنة لاحقة حتى الصف الثاني عشر) بحيث تخدم مناهج الصفوف الأساسية المناهج الجديدة.
ولتنفيذ هذا الأمر، يختار من المعلمين أكثرهم كفاءة للتدريس في الصفين 11 و 12.
ولوضع شهادة الدراسة الثانوية في وضعها الحقيقي (هي امتحان قبول جامعي وليست وثيقة لأي هدف آخر)، تصدر المدرسة التي تخرج منها الطالب شهادة تسمى شهادة إكمال الدراسة الثانوية (تصدقها أوتوماتيكيا وزارة التربية والتعليم)، وهي شهادة لا علامات فيها، ولا نجاح أو رسوب. أي أنها شهادة تقول إن هذا الطالب قد أنهى مرحلة الدراسة الثانوية. وهي الشهادة التي يتم على أساسها تشغيل أو تعيين من نريد منهم أن يكونوا مؤهلين لهذا الحد من الدراسة. لأنه على هذا المستوى من التأهيل لا يوجد ضرورة لبيان النجاح أو الرسوب، إذ أن الهدف هو التأكد من معرفة القراءة والكتابة وما شابه ذلك.
فما الفرق بين من رسب بـ59 % ومن نجح بـ60 % للوظيفة المعنية. ويتحتم على ديوان الخدمة المدنية أخد ذلك بعين الاعتبار.
يمكن الإضافة لهذا المقترح المتكامل، إضافة أكثر جرأة وطموحا، وهي كالتالي:
أولا: تستخدم السنوات (11 و12) لتنفيذ البرنامج أعلاه، وتسمى (الصف التحضيري الجامعي).
ثانيا: تعتبر المواد التي تدرس في أي من الصفين (11 و12) مواد من نوع مواد (101) الجامعية وتعادل بها، ويعفى الطالب الجامعي منها، ولا تعاد دراستها بعد الالتحاق بالجامعة، وتعتبر مواد جامعية من ضمن الخطة الدراسية، ولكن لا تحسب علاماتها ضمن المعدل الجامعي.
ثالثا: ينتج عن تطبيق المقترح الإضافي أن يلتحق بالجامعة طلبة أكثر جدية. وسيتم توفير كلفة دراسة السنة الجامعية الأولى على الطلبة وذويهم، فهؤلاء سيدرسونها داخل مدارسهم. وسيقل عدد طلبة الجامعات الرسمية بمقدار الربع وذلك لعدم وجود طلبة سنة أولى فيها، وبالتالي سيقل الازدحام في الجامعات وستلتقط الجامعات أنفاسها، فبنيتها التحتية قد تصبح كافية، وستزداد نسبة أعضاء هيئة التدريس للطلبة بما يمكن الجامعات من تحقيق شروط الاعتماد الذي كان من المفروض تنفيذها العام 2012.
الأمر يحتاج لشجاعة وحسم، فمن غير المبرر لبلد كبلدنا وبعد كل هذه الأجيال المتعلمة التي خرجت منه والتي بنت الدول وقدمت للحضارة الشيء الكثير، أن نخوض في جدل عقيم، نخوض فيه صباح مساء، كأن لا شيء يقلقنا إلا هذا الأمر.
2015-06-20
التعليم التقني وأهميته في عملية التنمية المستدامة
لقد أدركت الدول الصناعية الكبرى أهمية هذا التعليم في عمليات التنمية،
وعملت على تقنينه وهيأت له كل سبل النجاح حتى وصلت به إلى ما هو عليه الآن. بل لقد
صبت فيه من الأموال والإمكانات ووفرت له من المدرسين والمعلمين الأكفاء، مما أوصل
بعض المؤسسات التي تقدمه إلى مصاف كبرى المؤسسات التعليمية، الأمر الذي دفع بمجموع
الطلبة للالتحاق به إدراكاً منهم بجدواه وأهميته وقدرته على توفير فرص العمل
والحياة الكريمة لمن سلكوا طريقة.
تعاني سياسات التعليم التقني في كثير من الدول العربية من تأثير أفكار
اجتماعية وموروث ثقافي يشدها للخلف، ويعاني كذلك من دفع مجتمعي باتجاه التعليم
الأكاديمي، فنسبة الملتحقين بالتعليم الجامعي الأكاديمي إلى أولئك الملتحقين
بالتعليم التقني تبلغ ضعفين إلى ثلاثة أضعاف في تلك الدول التي لا يوجد بها فرز
للطلبة خلال المدرسة لأولئك الذين يسيرون في كل اتجاه، بمعنى أنه لو ترك الطلبة
ليصلوا إلى امتحانات شهادات الثانوية العامة دون فرز، فإن الغالبية العظمى ستذهب
للتعليم الجامعي إن أمكنها ذلك.
ويعاني التعليم التقني من افتقار كثير من الدول العربية إلى تشريعات أو
كودات تجبر الفنيين على أن يكونوا قد حصلوا على تدريب مقنن مبرمج ينتهي بشهادة أو
"رخصة" تحدد أهلية الشخص للقيام بالعمل الموكول إليه. لذلك دخل إلى سوق
العمل أشخاص غير مؤهلين قاموا بأعمالهم دون مرجعية مهنية تدريبية فكان نتاجهم على
سوية متدنية.
إن الظروف والأنظمة المالية منحازة تماماً للشهادات الجامعية وتعطي حامليها
حوافز مالية لذلك وفيما عدا أولئك التقنيون من حاملي هذه الشهادات فإن التقنيين
المتخرجين من المعاهد والكليات التقنية المتوسطة يعانون من تدني الرواتب والحوافز
المالية مما يشكل قوة طاردة.
تستمد قضية المواءمة بين مخرجات النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل
أهميتها من حقيقة أنَ البطالة هي أخطر ما يُواجِه الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ولعلّ السؤال المحوري المطروح في هذا السياق هو:
ما جدوى الإنفاق على النظام التعليمي إن لم يكن قادراً على إخراج المنتج
التعليمي بالمواصفات التي تحتاجها القطاعات الإنتاجية؟! ثم إن قضيّة المواءمة
والربط بين مخرجات النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل، أصبحت هماًّ عالمياً يواجه
جميع الدول في العامل بما فيها الوطن العربي؛ لذلك فإنَّ ثُمّة حاجة ماسة لأن تقوم
مؤسسات التعليم العالي بإعادة النّظر في الخُطط والبرامج الدراسيّة للجامعات، وربط
التخصصات باحتياجات سوق العمل، واتخاذِ إجراءاتٍ إصلاحيّةٍ لرفعِ سوية التعليم
التقنيّ التطبيقي خاصَّة، والاهتمام بالتخصصات الجديدة، وتكنولوجيا التعليم،
ومتطلباتِ العصر ومستحقّاته، والعمل على تطوير المناهج، لتمكينِ الخريجين من
التعامل مع الواقع والمستقبل ورسمِ المعالمِ للأجيال القادمة.
ولذلك فنحن مدعوون للبحث في كل هذه القضايا واستنباط الحلول لها ووضعها في
مسارها الصحيح خدمة لأهداف التنمية وتعظيم القيمة المضافة للكوادر البشرية.
كلمة في جامعة البلقاء التطبيقية، 14/9/2009
2014-12-30
القبول الجامعي والعدالة والأمن المجتمعي
القبول الجامعي والعدالة والأمن المجتمعي
كشفت مصادر في وزارة التعليم العالي عن توجه بتحويل القبول في الجامعات ليكون على مستوى الكليات، وليس على مستوي التخصصات مباشرة. وقالت المصادر ان مجلس التعليم العالي سيدرس هذا التوجه الذي تتضمنه الإستراتيجيه الوطنية للتعليم العالي للأعوام ٢٠١٤ -ـ-٢٠١٥ وفي حال تم التوافق عليه فإن إحتمالية تطبيقه بداية العام الجامعي المقبل “ممكنة”.
لم أكن أعرف أن هناك استراتيجية لعام واحد، تمت الموافقة عليها في الأردن، وخلت أن الإستراتيجيات في التعليم تعتمد التخطيط الطويل، فهي ثلاثية وخماسية وغير ذلك.
ولكن هكذا نعود في كل مرة “لنخض” في هذه القربة.
ونعيد تجارب عفا عليها الزمان الأردني، وجربت وثبت فشلها.
وهكذا يعود اؤلئك اللذين يصرون على خلط الأوراق لمحاولتهم التي لا تتوقف لتحويل دفة التعليم الجامعي الرسمي.
ونعيد تجارب عفا عليها الزمان الأردني، وجربت وثبت فشلها.
وهكذا يعود اؤلئك اللذين يصرون على خلط الأوراق لمحاولتهم التي لا تتوقف لتحويل دفة التعليم الجامعي الرسمي.
وهكذا يعود المنادون بالبرنامج الموازي لدعمه عن طريق اساليب مبتكرة في توجيه الطلبة اليه بعد حرمانهم مما يريدون عن طريق البرنامج العادي.
وهكذا يواصل البعض تمكين الجامعات الخاصة ودعمها بتوجيه الطلبة اليها بتوفير مايريدون من تخصصات فيها، بعد أن اعيتهم الحيلة في الإلتحاق بجامعة رسمية على البرنامج العادي.
ويقولون” أن عملية القبول على مستوى الكليات تهدف الى منح الطالب فرصة التعرف على التخصصات التي تتلاءم مع قدراته الأكاديمية وكذلك رغبته”. أي هراء هذا؟ وأي استخفاف بالعقول؟. فنحن نعرف أن كل طالب يعرف مايريد قبل أن يعبىء طلب الإلتحاق ولن يثنيه أحد ”لو أتيح له” عن رغبته. هل يحتاج الطالب لسنة يهدرها في كلية ليعرف أنه لن يقبل في التخصص الذي يريده؟ وأين الإرشاد في المدارس وماسمي “بيوم الوظيفة”؟
لقد جربت الجامعات بما فيها الجامعة الأردنية موضوع القبول في الكليات، ورجعت عنه بعد ثبوت فشله في هذا المجتمع. كانت الواسطة وليست العلامة هي المعيار، ودفع الطلبة لتخصصات لايريدونها، فغادروا الجامعات الرسمية للخارج او للجامعات الخاصة أو التحقوا بالبرامج الموازي. والأمثلة كثيرة في كلية الهندسة والطلب الشديد على تخصص الهندسة الكهربائية، وكلية الزراعة والطلب الشديد على الإنتاج النباتي والتغذية، وكليات إدارة الأعمال والطلب الشديد على المحاسبة...الخ.
هذا التوجه هو نفس التوجه الذي طرح سابقا للقبول في كليات الطب والأسنان وما شابهها والقاضي بالقبول إبتداء في سنة تحضيرية يتم في نهايتها إجراء إمتحان باللغة الإنجليزية في مواد تللك السنه ويقبل الناجحون وترسل البقية لكليات العلوم . لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن سبب تدني معدلات الطلبة في السنة الأولي في كلية الطب ليس ضعفهم العلمي فهم نخبة النخبة ،ولكن لضعفهم في اللغة الإنجليزية، الأمر الذي سيجعل القبول يصب في مصلحة طلبة المدارس الخاصة.
ويعود التقرير يتحث عن “ وإذا اعتمدت معايير أخرى للقبول الجامعي......إمتحان قبول يجريه مركز الإختبارات في هيئة الإعتماد”.
ألم نتعظ من الإمتحانات التي قررت، ثم سرقت أسئلتها ثم الغيت ثم أعيدت؟ ألم نتعض من دفع المبالغ للشركات التي كانت تضع بطاريات الإختبارات لنا؟
ألم نتعظ من الإمتحانات التي قررت، ثم سرقت أسئلتها ثم الغيت ثم أعيدت؟ ألم نتعض من دفع المبالغ للشركات التي كانت تضع بطاريات الإختبارات لنا؟
أود أن أقول كفانا تجاربا....فنحن لانريد أن يمس قبول أوائل المحافظات إن كنا نريد تنمية هذه المحافظات. ونريد تواز نا تعليميا وتربويا إن كنا نريد القياس بمسطرة واحدة، والكيل بمكيال واحد.
كتبت في هذا الأمر مرات عديدة “ وكلما طق الكوز بالجرة”، وقلت نفس الكلام ووجهته للشخوص التي اختلف شكلها ولم يختلف توجهها.
إن القرارات المهمة المصيرية كمثل هذا التوجه يجب أن يدرس من كافة وجوهه لبيان انعكاساته على المجتمع، فإن كان ضرره المجتمعي أكثر من فائدة نظرية أو وحمة فكرية فيجب تركه والإبتعاد عنه.فالأمان والعدالة المجتمعية تتقدمان على غيرهما مهما كان الطرح.
وعليه أدعو مجلس التعليم العالي للعودة عن هذا التوجه وعدم الخوض فيه، فمجتمعنا ليس بحاجة لتجارب تفرق الناس وثير البلبلة فيهم وتضع مستقبل ابنائهم في غياهب المجهول. وفي نفس الوقت أقول إن أصر هذا المجلس على طروحاته فيجب تطبيق مبدآ القبول في الكليات أساسا علي الجامعات الخاصة كذلك مادامت منضوية تحت نفس القانون، وتطبيقه على الأردنيين وغيرهم فذلك أدعى للمساواة والعدالة.
حمى الله الأردن وقيادته وشعبه من كل سؤ،
والله من وراء القصد.
2013-12-05
UNIVERSITY VIOLENCE, ONCE AGAIN
Hundreds of pages were written, numerous studies were compiled but the problem remains unsolved. Violence is not new to our universities: the causes differed and the magnitude changed. In the 80’s of last century we observed the political type of violence in Yarmouk, in the 90’s it was sectarian in the University ofJordan.
Hundreds of pages were written, numerous studies were compiled but the problem remains unsolved. Violence is not new to our universities: the causes differed and the magnitude changed. In the 80’s of last century we observed the political type of violence in Yarmouk, in the 90’s it was sectarian in the University ofJordan.
Subscribe to:
Posts (Atom)
- التعليم الأردني بين التعافي والاصلاح: ماذا تقول نتائج PISA 2025
- لماذا ينبغي ألا نزيد أعداد المقبولين في كليات الطب في الأردن؟
- من الرؤية إلى الفعل: خطة استراتيجية لدعم الصحة النفسية
- مقتطفات من كتابي الجديد الطريق الصعب
- مستقبل التدريب الطبي في الأردن
- The Importance of Mentoring in Research
- (no title)
- الابتكار والتميز في الرعاية الصحية
- تربية نيوز tarbeahnews.net - في لقاء صريح مع "تربية نيوز" الدكتور وليد المعاني:
- (( الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ))