ُطرح بين الحين والآخر مطلب زيادة أعداد المقبولين في كليات الطب في الأردن، وغالباً ما يُقدَّم هذا المطلب تحت عنوان «حق الطالب في اختيار التخصص الذي يرغب فيه». وهذه حجة تبدو منصفة للوهلة الأولى، لكنها تتجاهل سؤالاً أكثر أهمية: هل من حقنا أن نقبل طالباً في كلية الطب إذا كنا لا نستطيع أن نضمن له تعليماً سريرياً جيداً، وفرصة معقولة للتدريب بعد التخرج، ومستقبلاً مهنياً يتناسب مع السنوات الطويلة التي أنفقها في الدراسة؟
Essays and reflections by Walid Maani on higher education, medicine, health, public policy, history and society
Showing posts with label Admission. Show all posts
Showing posts with label Admission. Show all posts
2026-09-08
2019-05-03
2018-02-15
أحس بالغضب وقلة الحيلة، وهناك غصة في حلقي
أحس بالغضب وقلة الحيلة، وهناك غصة في حلقي
وأخيرا، بان المستورُ كما نشرتهُ الدستورُ، وتلقيتُ إجابةً أو نصف إجابةٍ على أسئلة طرحتها بالأمس. فسيكون هناك سنة تحضيرية في كليات الطب وطب الأسنان في الأردنية والتكنولوجيا. يدخُلها الطلبة (الأعداد المقررة مضافا لها ٢٠٪)، ثم يتمُ فرزهم، يدفعون ثمنَ ساعة طبٍ معتمدة وهو لا يدرونُ اين ينتهي بهم المطاف، هل في إحدى هاتين الكليتين ام خارجهما. وستُحَددُ المواد التي ستدرس لإجراء عملية الفرز، وسيتم الإمتحان بطريقة لا نعرفُ كنهها، ثم ينفضُ السامر في نهاية العام الدراسي المكون من فصلين فقط، فقد كان صاحبُ القرارِ رحيما فترك للطلبة فصلاً صيفيّا يتدبروا امرهم فيه، يبحثون عن مستقبل اعتقدوا انهم وجدوه.
وقالت الأخبار آن هذا لن يشمل الطلبة غير الأردنيين، والذين سيسمح لهم بإعادة السنة التحضيرية دون غيرهم من عباد الله. وذكر الخبر كذلك بآن الجامعتين ستلتزمان بالأعداد المقررة، بمعنى ان ال ٢٠٪ الزائدة أو أكثر ستذهب لكليات أخرى. ولكن الخبر كان واضحا وأكد على أن هذا الترتيب سيشمل طلبة الموازي كذلك، والمفروض أنه له نسبة محددة من أعداد المرشحين للقبول.
في الخبر، كذلك، ان القبول الموحد سيتولى العملية، وهو امر يوحي بالشفافية والمساءلة، ولكن في الأمر أسئلة.
لنأخذ ما تنص عليه أسس القبول ممن لهم الحق في الحصول على مقاعد طب و طب أسنان، و انا أشير للأسس النافذة اليوم التي صدرت في ٨/٨/٢٠١٧ ، و هم أوائل المحافظات، طلبة التنافس، المكرمات الملكية، و بعض الفئات الأخرى من أبناء العاملين وغيرهم.
هل نبقي على هذه الأسس كما هي أم ان أسسا جديدة ستصدر من مجلس التعليم العالي او مجالس أمناء الجامعتين حسب نص القانون الجديد؟
وبغض النظر ان بقيت الأسس أو تغيرت فهل سنخلطهم (الطلبة) قبل ان يتقدموا للقبول الموحد ام بعده؟ بمعني هل يتقدم الطلبة للطب كتخصص وللأسنان كتخصص ثم يقوم القبول الموحد بضمهم معا، ام سيكون هناك تخصص موحد في طلب القبول اسمه "الطب وطب الأسنان".
اعتقدُ، ولأن الهاشمية ومؤتة واليرموك والبلقاء مستثناة من هذه “التجربة" ان الخلطَ سَيتمُ لاحقا، لان بعضَ من يتقدم لطب الاردنية قد لا يحالفه الحظ في الدخولِ في المعمعة وسيتولاه الله برحمته ويرسله مضمونا للهاشمية.
اذن الطبُ المؤكدُ هو طبُ الهاشميةِ وطب مؤتة وطب اليرموك والبلقاء والتي ستشهدُ معدلاتها ارتفاعاً ملحوظاً. وفي مقابلِ ذلكَ أتوقع انخفاض معدل الاردنية والتكنولوجيا في الطب فمقاعدها غير مضمونة... لأن من يتقدم لها قد ينتهي به الامر في أي كلية في الجامعة.
سيظهرُ اولئك الذين كانوا يقولونَ انهم لا يحملونُ جنسياتٍ اخرى و سيظهر اولادهم، و سيتقدمون للقبولِ في التخصص المضمون لأنهم مستثنون من المعمعة، و سيظهرونَ في الإحصائيات كطلبةٍ غير اردنيين، و سنفرحُ كثيرا و ندعي اننا استقطبنا الكثيرينَ من "الأشقاء" العرب لجامعاتنا وان هذا سيرفدُ الاقتصاد الوطني.
سنطبق نفس الأمر على الموازي، الذي كانت الناس تبيع أملاكها لإلحاق ابنائها به, فسيعزفُ الناسُ عنه في الاردنية والتكنولوجيا وسيذهبونَ مباشرةً للجامعات الأربعة الأخرى او و عندما تقفلُ الأبوابُ للخارج في مصرَ الشقيقة و أوكرانيا الصديقة.
محليا، و للطلبة الذين "تم خلطهم" وزدنا عليهم ٢٠% ممن ستتقاذفهم الأقدار بعد نهاية السنة التحضيرية، سيكون هناك صراع محموم أشد و انكى من صراع الثانوية العامة ، فهذه لعبة كراسي موسيقية، ان لم تجد كرسيا فأنت خارج اللعبة على الرغم من انك دفعت سعر اغلى كرسي في الحلبة.
ما لذي سيحدد من يحصل على المقاعد ومن سيذهب لرزقه؟ المُحَدِّد هو امتحان سَيوضَع لفرزِ "الغثِّ عن السمينْ"، فرزُ ال ٩٨% عن ال ٩٤%، امتحانٌ باللغةِ الإنجليزيةِ وهي لغةُ التدريسْ، وكلُ مدارسِ المملكةِ متساوية فيها، نفسُ اعدادِ المعلمين وقدراتِهم في كل بقعة من بقاع هذا الوطن الجميل، وكلهم يتحدثون بلكنةٍ صحيحةٍ وينطقون إسم مدينة بومباي الهندية و مدينة بومبي الإيطالية بمخارج حروف صحيحة تبينُ الفرقَ بين الحرف الأول في كلتا المدينتين.
هل لن يكون لعمانَ رهبة على من أتى من قريةٍ بعيدة، وسكنَ في غرفة في حي لا يعرفُ فيه احدا، هل تعتقدون أن هذا الطالبُ سيتفرغ للدراسة في غربته ووحدته وبعده عن والدته، وسيبدعْ، وستنهال عليه العلامات في امتحان بلغةٍ تمكن منها وسيحصل على مقعدِ الطبِ الذي باعت أمه "صيغتها" من أجله؟
أعتقد أن تحسين المدخلات لا يكون هكذا، وتساوى الفرص لا يكون هكذا، والعدالة ليست هكذا.
العدالة تقتضي - حتى في الملاكمة – أن تنافس في فئة وزنك، لا يجوز للاعب من الوزن الثقيل أن ينازل لاعبا في وزن الريشة، وعليه يجب أن يكون الطلبة من وزن واحد للحصول على فرصة عادلة للتنافس في السنة التحضيرية، وإلاَّ كانت النتيجة محسومة سلفا.
لا يجوز أن يتنافس أبناء مدارس القرى ناقصة التجهيز والمدرسين مع أبناء مدارس فيها مسارح وملاعب وحمامات سباحة، ثم ندعي العدالة. ولا يجوز أن يتنافس طلبة لم يروا معلم لغة إنجليزية، مع طلبة لا يتحدثون في حياتهم اليومية بغير اللغة الإنجليزية، وأن يتم تقيمهم بامتحان تستخدم فيه هذه اللغة.
آمل أن يتم في نهاية المطاف عمل جردة حساب، إن سرنا هذا المسلك الوعر، لنرى كيف ولم أُقحمنا في هكذا طريق؟ وأدعو الله كذلك، أن أكون مخطئا، وأعتذر عن هذ ا المقال عندها.
2017-09-24
التعليم العالي يمنح مجالس امناء الجامعات صلاحيات وضع اسس القبول فيها
التعليم العالي يمنح مجالس امناء الجامعات صلاحيات وضع اسس القبول فيها
جاء في موقع عمون الإخباري أن وزارة التعليم العالي أصدرت تقريرا حول مشروعي قانون التعليم و قانون الجامعات اللذين أقرهما مجلس الوزراء وأحيلا لمجلس الأمة.
http://www.ammonnews.net/article/332851
وكان العنوان للخبر كما هو أعلاه ” التعليم العالي يمنح مجالس الأمناء صلاحيات وضع أسس القبول فيها“
وأورد الخبر أن مواد القانونين التي جاءت لتنفيذ توصيات الاستراتيجية ما يلي: ”منح مزيد من الاستقلالية للجامعات ومجالسها، حيث اُعطي مجلس الأمناء صلاحيات جديدة كانت مناطة بمجلس التعليم العالي ومنها وضع أسس القبول في الجامعة وتحديد أعداد الطلبة فيها (ضمن إطار عام يضعه مجلس التعليم العالي)“.
أود هنا أن أعيد للتأكيد قبل أن يتبادر الخبراء لإبداء الرأي في الخبر و مضمونه، على الفرق بين ”أسس القبول“ و ”معايير القبول“ و ”آلية القبول“، و حتى لا يتم إستنتاج أمور ختطئة قد تؤدي لمشاكل في الفهم والتفسير> ويكون لها إنعكاس شعبي نتيجة الضبابية في الكلام والنقل والتفسير.
ألية القبول : هل هي قبول موحد أم قبول مباشر؟ وهنا لا يتحدث عنه القانونان ولم تعط صلاحية في أي منهما لمجلس الأمناء فيما يتعلق بتغيير آلية القبول الحالية.
معيار القبول : وهي شهادة الدراسة الثانوية أو ما يعادلها، أم إمتحان قبول؟؟ وهنا ومرة أخرى لا يتحدث القانونان، ولم تعط صلاحية في أي منهما لمجلس الأمناء فيما يتعلق بتغيير معيار القبول الحالي.
أسس القبول: وهي الحدود الدنيا للمعدلات للقبول في الجامعات، و القواعد التي تحكم عمليات القبول، والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق بتخصصات الجامعات المختلفة، كما تحدد أيضاً فئات الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات، ويدخل ضمن ذلك التنافس والأوائل و المكرمات و أبناء المخيمات وأبناء المدارس الأقل حظا…الخ.
لم يركز عنوان الخبر على جملة ”ضمن إطار عام يضعه مجلس التعليم العالي“ مع ما لها من أهمية مطلقة، و إنما ترك الأمر كأنه لمجالس الأمناء دون ضوابط.
وقد كنت كتبت في هذا الموضوع مرات عديدة :
http://walidmaani.blogspot.com/2011/09/blog-post_23.html
http://walidmaani.blogspot.com/2017/02/blog-post_10.html
و أكتب فيه مجددا، لأنبه لضرورة عدم المساس بالأسس ، وعدم تركها لغير مجلس التعليم العالي ممثل الدولة الأردنية ليقرر فيها.
إن من أهم أسباب الأمن الإجتماعي هو إحساس الناس بالعدالة وتكافؤ الفرص ولا يمكن تحقيق ذلك بدون قبول موحد و أسس تراعي الفروق والظروف ضمن عملية شفافة لا يتدخل فيها أحد. وهي الأمور التي نادت بها الإستراتيجية الوطنية للموارد البشرية.
جاء في موقع عمون الإخباري أن وزارة التعليم العالي أصدرت تقريرا حول مشروعي قانون التعليم و قانون الجامعات اللذين أقرهما مجلس الوزراء وأحيلا لمجلس الأمة.
http://www.ammonnews.net/article/332851
وكان العنوان للخبر كما هو أعلاه ” التعليم العالي يمنح مجالس الأمناء صلاحيات وضع أسس القبول فيها“
وأورد الخبر أن مواد القانونين التي جاءت لتنفيذ توصيات الاستراتيجية ما يلي: ”منح مزيد من الاستقلالية للجامعات ومجالسها، حيث اُعطي مجلس الأمناء صلاحيات جديدة كانت مناطة بمجلس التعليم العالي ومنها وضع أسس القبول في الجامعة وتحديد أعداد الطلبة فيها (ضمن إطار عام يضعه مجلس التعليم العالي)“.
أود هنا أن أعيد للتأكيد قبل أن يتبادر الخبراء لإبداء الرأي في الخبر و مضمونه، على الفرق بين ”أسس القبول“ و ”معايير القبول“ و ”آلية القبول“، و حتى لا يتم إستنتاج أمور ختطئة قد تؤدي لمشاكل في الفهم والتفسير> ويكون لها إنعكاس شعبي نتيجة الضبابية في الكلام والنقل والتفسير.
ألية القبول : هل هي قبول موحد أم قبول مباشر؟ وهنا لا يتحدث عنه القانونان ولم تعط صلاحية في أي منهما لمجلس الأمناء فيما يتعلق بتغيير آلية القبول الحالية.
معيار القبول : وهي شهادة الدراسة الثانوية أو ما يعادلها، أم إمتحان قبول؟؟ وهنا ومرة أخرى لا يتحدث القانونان، ولم تعط صلاحية في أي منهما لمجلس الأمناء فيما يتعلق بتغيير معيار القبول الحالي.
أسس القبول: وهي الحدود الدنيا للمعدلات للقبول في الجامعات، و القواعد التي تحكم عمليات القبول، والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق بتخصصات الجامعات المختلفة، كما تحدد أيضاً فئات الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات، ويدخل ضمن ذلك التنافس والأوائل و المكرمات و أبناء المخيمات وأبناء المدارس الأقل حظا…الخ.
لم يركز عنوان الخبر على جملة ”ضمن إطار عام يضعه مجلس التعليم العالي“ مع ما لها من أهمية مطلقة، و إنما ترك الأمر كأنه لمجالس الأمناء دون ضوابط.
وقد كنت كتبت في هذا الموضوع مرات عديدة :
http://walidmaani.blogspot.com/2011/09/blog-post_23.html
http://walidmaani.blogspot.com/2017/02/blog-post_10.html
و أكتب فيه مجددا، لأنبه لضرورة عدم المساس بالأسس ، وعدم تركها لغير مجلس التعليم العالي ممثل الدولة الأردنية ليقرر فيها.
إن من أهم أسباب الأمن الإجتماعي هو إحساس الناس بالعدالة وتكافؤ الفرص ولا يمكن تحقيق ذلك بدون قبول موحد و أسس تراعي الفروق والظروف ضمن عملية شفافة لا يتدخل فيها أحد. وهي الأمور التي نادت بها الإستراتيجية الوطنية للموارد البشرية.
2017-04-16
2017-02-25
القبول المباشر وخلط الأوراق
القبول المباشر وخلط الأوراق
يبشرنا مجلس التعليم العالي، وفي مقال للصحفي المتميز حاتم العبادي في صحيفة الرأي الغراء اليوم، يبشرنا بأن القبول في كليات الطب والأسنان في الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا سيكون قبولا مباشرا إعتبارا من العام الجامعي القادم أي في شهر أيلول ٢٠١٧.
طبعا وبدون أن يذكر ذلك، فإن القبول لن يعتمد فقط على علامة التوجيهي، وإلا لم يكن هناك داع للتغيير. وعليه إما أن تحدد لعلامة التوجيهي نسبة ولإمتحان قبول تضعه الجامعة نسبة، ،يتنافس الطالب حسب الحسبة الجديدة. (كان بالإمكان عمل نفس الشيء في القبول الموحد)، أو ان يكون القبول علي آساس المقترح السابق مضافا له مقابلة شخصية.
وأو أن أعلن هنا وبكل صراحة أن بيني وبين المقابلات الشخصية عداءً شديدا ونفورا، منذ ذلك اليوم الذي أصر فيه زميل طبيب أن يضع لمتقدم في أحد برامج الإقامة علامة كاملة في خانة إجادة اللغة الإنجليزية، وهو لا يتستطيع فهم سؤال ما هو أسمك؟. وعندما سأالت الزميل لماذا العلامة الكاملة؟ كانه جوابه “ لأنني أريد أن أنسب به “. ومنذ ذلك اليوم وأنا ضد المقابلات في هذا البلد الطيب الذي تعتبر الواسطة والتأثير الشخصي من أهم وسائل الحصول على الوظيفة أو المنصب، إلا في تلك الحالات التي يكون التعيين معلنا ومحسوبا بعلامات موضوعية لا يتدخل فيها الهوى. ولهذا السبب كان أول قرار لي عندما استلمت منصب عميد الدراسات العليا في الجامعة الأردنية عام ١٩٩٢، إلغاء شرط المقابلة في كلية الحقوق لبرنامج الماجستير.
بالعودة لموضوع القبول المباشر. أود أن أتساءل، إن كانت نسب المكرمات وأوائل المحافظات والألوية ( وهي قوائم لا تملك الجامعة سلطة تغييرها) ستبقى كما هي كما فهمت من أحاديث خاصة مع المعنيين، إذن فإن التغيير من قبول موحد لقبول مباشر لن يطال إلا طلبة التنافس.
إن كنا سنعتمد علامة التوجيهي، فسيتبقى علامة ١٠٠ هي نفسها في القبول الموحد أو المباشر. وإن كنا سنعطي علامة التوجيهي نسبة ٣٠٪ فإن علامة التوجيهي تصبح ٧٠ وعلى الطالب تدبير ال ٣٠ علامة الأخرى من، إما إمتحان قبول (من سيضعه؟ وكيف نضمن معياريته؟ وهل هو بالعربية أم بالإنجليزية؟) أو من مقابلة ( من سيضمن عدالتها وموضوعيتها؟) أو من خليط من الأسلوبين.
في السطر الأخير من المقال المنشور حديث عن السنة التحضيرية، وهو أمر كتبت فيه مرات عديده:
http://walidmaani.blogspot.com/2011/09/blog-post.html
وبينت مثالبه، وكيف أن الجامعة الأردنية طبقته في عهد دولة الدكتور عبد السلام المجالي ثم عادت عنه، وقلت أنه قد ينفع في دول كثيرة ولكنه لن ينفع هنا لأسباب عددتها، وقلت أن الطالب صاحب المعدل المرتفع الذي لم يعد متأكدا من قدرة معدل الثانوية العامة على إيصاله لكلية الطب عبر البرنامج العادي، سيختصر الطريق والمشقة وعدم اليقين بالتقدم مباشرة للبرنامج الموازي…!!!!
القرار إن صدر، فقد استثنى كليات طب أخرى، لماذا؟ أن كنا متأكدين من نجاعة المقترح فلماذا لا نطبقه على الجميع؟ وإن كنا نريد عمل تجربة لنرى مدى صلاحية المقترح، فما ذنب من دخل في التجربة إن ثبت عدم جدواها؟؟
سينبري الكثيرون للدفاع عن قرار المجلس، وستستخدم عبارات التطوير والتحديث، وتحديد القدرات وبيان القابليات، وتحسين المخرجات لتبرير الإقتراح. وهي نفس المبررات التي استخدمت لتبرير مقترح السنوات التحضيرية في كليات الطب والهندسة والذي لم ير النور، أنظر الرابط التالي:
http://www.ammonnews.net/article.aspx?articleNO=97161
ولكني سأتمسك بهذا الرأي، من باب المصلحة العامة، وأنبه وأدعو المتحمسين للقبول المباشر للتوقف والمراجعة، لأنه لا توجد لديهم أية ضمانة لتحقيق العدالة وضمان المساواة في قبول غير معياري. وأود أن احذر من السير في هذا الإتجاه لأنه لن يحقق أيا مما هو مطلوب، بل إنه سيخلق مشاكل اجتماعية نحن في غنى عنها.
يبشرنا مجلس التعليم العالي، وفي مقال للصحفي المتميز حاتم العبادي في صحيفة الرأي الغراء اليوم، يبشرنا بأن القبول في كليات الطب والأسنان في الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا سيكون قبولا مباشرا إعتبارا من العام الجامعي القادم أي في شهر أيلول ٢٠١٧.
طبعا وبدون أن يذكر ذلك، فإن القبول لن يعتمد فقط على علامة التوجيهي، وإلا لم يكن هناك داع للتغيير. وعليه إما أن تحدد لعلامة التوجيهي نسبة ولإمتحان قبول تضعه الجامعة نسبة، ،يتنافس الطالب حسب الحسبة الجديدة. (كان بالإمكان عمل نفس الشيء في القبول الموحد)، أو ان يكون القبول علي آساس المقترح السابق مضافا له مقابلة شخصية.
وأو أن أعلن هنا وبكل صراحة أن بيني وبين المقابلات الشخصية عداءً شديدا ونفورا، منذ ذلك اليوم الذي أصر فيه زميل طبيب أن يضع لمتقدم في أحد برامج الإقامة علامة كاملة في خانة إجادة اللغة الإنجليزية، وهو لا يتستطيع فهم سؤال ما هو أسمك؟. وعندما سأالت الزميل لماذا العلامة الكاملة؟ كانه جوابه “ لأنني أريد أن أنسب به “. ومنذ ذلك اليوم وأنا ضد المقابلات في هذا البلد الطيب الذي تعتبر الواسطة والتأثير الشخصي من أهم وسائل الحصول على الوظيفة أو المنصب، إلا في تلك الحالات التي يكون التعيين معلنا ومحسوبا بعلامات موضوعية لا يتدخل فيها الهوى. ولهذا السبب كان أول قرار لي عندما استلمت منصب عميد الدراسات العليا في الجامعة الأردنية عام ١٩٩٢، إلغاء شرط المقابلة في كلية الحقوق لبرنامج الماجستير.
بالعودة لموضوع القبول المباشر. أود أن أتساءل، إن كانت نسب المكرمات وأوائل المحافظات والألوية ( وهي قوائم لا تملك الجامعة سلطة تغييرها) ستبقى كما هي كما فهمت من أحاديث خاصة مع المعنيين، إذن فإن التغيير من قبول موحد لقبول مباشر لن يطال إلا طلبة التنافس.
إن كنا سنعتمد علامة التوجيهي، فسيتبقى علامة ١٠٠ هي نفسها في القبول الموحد أو المباشر. وإن كنا سنعطي علامة التوجيهي نسبة ٣٠٪ فإن علامة التوجيهي تصبح ٧٠ وعلى الطالب تدبير ال ٣٠ علامة الأخرى من، إما إمتحان قبول (من سيضعه؟ وكيف نضمن معياريته؟ وهل هو بالعربية أم بالإنجليزية؟) أو من مقابلة ( من سيضمن عدالتها وموضوعيتها؟) أو من خليط من الأسلوبين.
في السطر الأخير من المقال المنشور حديث عن السنة التحضيرية، وهو أمر كتبت فيه مرات عديده:
http://walidmaani.blogspot.com/2011/09/blog-post.html
وبينت مثالبه، وكيف أن الجامعة الأردنية طبقته في عهد دولة الدكتور عبد السلام المجالي ثم عادت عنه، وقلت أنه قد ينفع في دول كثيرة ولكنه لن ينفع هنا لأسباب عددتها، وقلت أن الطالب صاحب المعدل المرتفع الذي لم يعد متأكدا من قدرة معدل الثانوية العامة على إيصاله لكلية الطب عبر البرنامج العادي، سيختصر الطريق والمشقة وعدم اليقين بالتقدم مباشرة للبرنامج الموازي…!!!!
القرار إن صدر، فقد استثنى كليات طب أخرى، لماذا؟ أن كنا متأكدين من نجاعة المقترح فلماذا لا نطبقه على الجميع؟ وإن كنا نريد عمل تجربة لنرى مدى صلاحية المقترح، فما ذنب من دخل في التجربة إن ثبت عدم جدواها؟؟
سينبري الكثيرون للدفاع عن قرار المجلس، وستستخدم عبارات التطوير والتحديث، وتحديد القدرات وبيان القابليات، وتحسين المخرجات لتبرير الإقتراح. وهي نفس المبررات التي استخدمت لتبرير مقترح السنوات التحضيرية في كليات الطب والهندسة والذي لم ير النور، أنظر الرابط التالي:
http://www.ammonnews.net/article.aspx?articleNO=97161
ولكني سأتمسك بهذا الرأي، من باب المصلحة العامة، وأنبه وأدعو المتحمسين للقبول المباشر للتوقف والمراجعة، لأنه لا توجد لديهم أية ضمانة لتحقيق العدالة وضمان المساواة في قبول غير معياري. وأود أن احذر من السير في هذا الإتجاه لأنه لن يحقق أيا مما هو مطلوب، بل إنه سيخلق مشاكل اجتماعية نحن في غنى عنها.
2016-03-14
البرنامج الموازي وتمويل الجامعات ومجانية التعليم
لطالما كنت من القائلين بعدم دستورية البرنامج الموازي، وبأنه سيخلق لنا من المشاكل أكثر مما يحل. قلت ذلك عندما عملت نائبا للرئيس مع رئيس الجامعة الأردنية العام 1997، أ. د.فوزي غرايبة، موافقا إياه على رأيه. وقلتها وأنا وزير للتعليم العالي في حكومة سمير الرفاعي في حديث منشور في صحيفة "الدستور" (18 /4 /2010). وما أزال مقتنعا بهذا الأمر لغاية اليوم.
أُوحيَ (بضم الهمزة) للجامعات في العام 1996 بأن التمويل الحكومي لها سيقل، وأن عليها أن تبحث عن حلول تمويلية. التقط الدعوة رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، الأخ والصديق الدكتور سعد حجازي، وكتب لمجلس التعليم العالي باستحداث برنامج "مسائي" له صفات ما نسميه بـ"الموازي" اليوم. وكنت حاضرا (بالإنابة عن رئيس الجامعة الأردنية) مجلس التعليم العالي الذي بُحث فيه الأمر. وأتذكر يومها أنني سألت عن المسمى، وقلت: "هل سيتم التدريس في المساء؟"، فكانت الإجابة بالنفي. قلت إن جامعة عين شمس في مصر تعطي برنامج إدارة أعمال باللغة الإنجليزية وتسميه برنامجا موازيا، فلماذا لا نسمي البرنامج المقترح بهذا الاسم، ما دام سيدرس في نفس الوقت وبنفس الأساتذة وفي نفس القاعات؟ وتم تبني هذا الاسم.
أنشأت جامعة العلوم والتكنولوجيا برنامجا موازيا في الطب وطب الأسنان العام 1997 /1998. وعندما تقدم الأستاذ محمود أبو خلف في الجامعة الأردنية بمقترح لإنشاء برنامج مواز، رفض الدكتور فوزي غرايبة، لاعتقاده بعدم دستورية البرنامج، لأنه يميز بين الأردنيين بحسب القدرة المالية، وشاركت في كل النقاش والحديث. في تلك الجلسة، تم التوافق على أنه ما دام الهدف هو برنامج يهدف إلى رفد الجامعة بالمال المتناقص، ولكون "الموازي" تشوبه صفة عدم الدستورية، فلماذا لا نطرح برنامجنا لغير الأردنيين نسميه "البرنامج الدولي"؟
أصدر الدكتور غرايبة للمجلس المعني توجيهاته بافتتاح برنامج دولي في الطب وطب الأسنان العام 1998 /1999. وعندما تسلمت رئاسة الجامعة الأردنية في نهاية العام 1998، توسعت بالبرنامج الدولي ليشمل تخصصات أخرى. وفي العامين التاليين افتتحنا في الجامعة الأردنية البرنامج الاستكمالي والبرنامج المسائي، والتحق بهما طلبة كثر.
في آب (أغسطس) 2000، سافرت مع وفد كبير للخليج (عُمان وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة) وسوقنا البرامج مباشرة، كما تسوق الجامعات الأجنبية.
بقي الأمر هكذا إلى العام 2005، عندما تم إلغاء البرامج الدولية والمسائية والاستكمالية في الجامعة الأردنية، والاستعاضة عنها ببرنامج واحد سمي "البرنامج الموازي". وفي وقت لاحق، وبعد سنوات، أعادت الجامعة الأردنية البرنامج الدولي برسوم أعلى من الموازي.
سارت الجامعات كلها بعدئذ خلف الجامعتين؛ "التكنولوجيا" و"الأردنية"، بافتتاح برامج موازية، إلى أن وصل الأمر للوضع الحالي، حيث يشكل طلبة البرامج الموازية والدولية للأردنيين وغيرهم 25 % من مجمل الطلبة، يدرون 52 % من مجموع الرسوم الجامعية.
من الواضح أن نفقات الجامعات في ازدياد، ومتطلبات العملية التعليمية تتضاعف. وفي ظل دراسات تقول إن كلفة الطالب في أي جامعة أردنية تقارب 2500 دينار (1840 دينارا العام 2005)، فإن الحل الأمثل هو زيادة أعداد الطلبة في البرنامج الموازي.
للموازي ميزات أخرى؛ فهو خارج عن القبول الموحد، ولا رقابة عليه على الإطلاق، ويمكن القبول عليه وعلى البرنامج الدولي كيفما أرادت الجامعة.
عندما وضعت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2007-2012، كان على الجامعات الأردنية أن تصحح أوضاع القبول فيها، بحيث تلتزم بمعايير الاعتماد العام 2012. لكن هذا لم يحدث. فأصدرت هيئة الاعتماد في العامين الماضيين جدولا حددت فيه الطاقات الاستيعابية للجامعات، فإذا بها 170 ألفا؛ أي أن في الجامعات 50 ألف طالب بكالوريوس زيادة عن طاقاتها الاستيعابية، منهم من هو في البرنامج العادي ومنهم من هو في الموازي. ويتباين عدد طلبة "الموازي" بالنسبة لمجموع الطلبة من 3 % إلى 55 %، بحسب الجامعة والتخصصات التي تطرحها. لذلك جاء مجلس التعليم العالي في السنة الماضية وحدد نسبة "الموازي" بحد أعلى هو 30 %.
لقد أدى كل ما سبق إلى اختلال في منظومة التعليم العالي لكثرة عدد الطلبة، ولنقص التمويل الجامعي. ويلحظ المراقبون تراجعا في الرضا لدى العاملين والمشغلين للخريجين.
خلال تلك الفترة، كان علينا أن نلحظ رسائل ملكية سامية لرؤساء الحكومات المتعاقبين تتعلق بالتعليم بصفة محددة، توجههم وتطلب منهم إصلاحه والارتقاء به. وهي رسائل تؤكد على ما كان قد ورد عن التعليم بشقيه العام والجامعي في كتب تكليف تلك الحكومات. ومن الغريب كذلك أن تلك الدعوات والرسائل لم تترجم على أرض الواقع برؤية تنفيذية، وبقي الأمر كما هو.
وبالتالي، لم يكن غريبا صدور الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير الموارد البشرية، ولا أن نرى فيها تلك النقاط المحددة تفصيلا لما هو المطلوب في عملية متكاملة للإصلاح تهدف إلى إنتاج قوى بشرية مؤهلة تأهيلا رفيعا. عملية تشمل إصلاحا يبتدىء من رياض الأطفال مرورا بالمدارس وانتهاء بالجامعات.
من الواضح أن إصلاح التعليم العالي يقتضي بالإضافة إلى إصلاح الحوكمة والتمويل والقبول، إصلاحا في هيكيلة البرامج المطروحة.
ولذلك، فإن اللجنة الملكية نظرت بعمق في الأشهر الماضية، خلال اجتماعات مكثفة وعبر لجان موسعة، في كل هذه القضايا، واقتربت من كتابة مقترحها
الشامل.
يقتضي إصلاح الخلل في كينونة البرنامج الموازي الإلغاء. وهو أمر يحل الإشكال الدستوري، ويساوي بين المواطنين. وهو يتيح تطبيق قرارت هيئة الاعتماد على السعات الاستيعابية، ويوسع قاعدة القبول على البرنامج العادي. ولمقترح الإلغاء سيئة واحدة، وهي: من أين يمكن تدبر مبلغ يساوي ما تحصله الجامعات الآن عبر البرنامج الموازي والدولي؟
سيسدد الطلبة غير الأردنيين الملتحقين بالبرنامج الدولي جزءا يسيرا، ويتبقى الجزء الأكبر بحاجة لتمويل. ويمكن السؤال الآن: من أين يمكن تدبر هذا المبلغ؟ والجواب الواضح أنه من أحد مصدرين غير قابلين للتحقيق: زيادة الرسوم أو الدعم الحكومي.
وعليه، لا بد من التساؤل: لو كان البرنامج العادي برسوم رمزية أو مجانا، هل سيقبل الأردنيون أن تفرض عليهم ضريبة للتعليم تكفي الجامعات؟ أعتقد أن أغلب الأردنيين سيوافقون أن يكون تعليم أبنائهم في الجامعة مجانا، وتستوفى من كل الأردنيين ضريبة معينة. سيرون فيه إصلاحا مجتمعيا يحاول توزيع بعض المكتسبات بين الناس، وهو تكافلي بامتياز ويقتطع الضريبة من المقتدر. لقد كان قانون ضريبة الدخل للعام 2009 قد أوقف اقتطاع ضرائب للجامعات اعتبارا من 1 /1 /2011. إن الضريبة الجديدة التي تضمن التعليم المجاني يجب أن تكون محصلة لصندوق لا علاقة للحكومة به، حتى لا يؤول مآلها لما جرى للضريبة السابقة عندما كانت تودع في موازنة الحكومة.
إن من متممات مشروع كهذا أنه يجب العودة في هذا السياق لمشروع التعليم التقني لإيجاد فرص للطلبة نتيجة تطبيق السعات الاستيعابية للجامعات. ويجب تعديل نظام الخدمة المدنية ليساوي بين خريج البكالوريوس وخريج التعليم التقني ماليا ووظيفيا. وعلى الجامعات أن تسوق نفسها خارجيا لاستقطاب طلبة عربا وأجانب. وعلى الجامعات الالتزام بالإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة.
2015-08-17
العودة لدور المعلمين هي السبيل لوقف التدهور في التعليم العام
جاء في حولية "الثقافة العربية/ جامعة الدول العربية/ ساطع الحصري - 1949/1948"، أنه لم يكن في الأردن في العام الدراسي 1923/1922 من القرن الماضي، غير 44 مدرسة حكومية (أميرية)، 38 منها للذكور، و6 للإناث، فيها 69 معلما، و12 معلمة يعملون على تدريس 2998 طالبا و318 طالبة.
وقد ارتفعت هذه الأرقام لتبلغ 81 مدرسة في العام الدراسي 1948/1947، منها 11 للإناث، فيها 233 معلما ومعلمة، و12120 طالبا وطالبة. أما المدارس الخصوصية والأهلية، فكان عددها 111 مدرسة، منها 22 للبنات، و18 مختلطة، فيها 4273 طالبا، و2929 طالبة، يعلمهم 170 معلما و104 معلمات.
في العام 1923 كان لدينا 3 مدارس ثانوية، هي السلط وإربد والكرك، وكانت مدرسة السلط هي المدرسة الثانوية الوحيدة الكاملة. ولقد بلغ عدد المدارس الثانوية في المملكة العام 1947 (5) مدارس، عدد معلميها (25)، وطلابها (446)، وقد تقدم لفحص شهادة الدراسة الثانوية الأردنية، في شهر حزيران "يونيو" 1947 ما مجموعه 64 طالبا، نجح منهم 46. كان هناك في العام 1947 مدرسة للصناعة، فيها (8) معلمين، و(87) طالبا، في حين وجد في العام 1951 صف واحد لتأهيل المعلمين، في كلية الحسين، سمي بـ"صف المعلمين"، وكانت مدة الدراسة فيه عاما واحدا، ولم يخرج الا فوجين اثنين، وكان قد أنشىء سندا لنظام المعارف رقم (803) لسنة 1939.
تم افتتاح دار المعلمين في عمان العام 1952/53، وافتتحت في نفس السنة دار للمعلمات في رام الله، وافتتحت على التوالي دور للمعلمين في بيت حنينا وحوارة والعروب، في أعوام 1953، 1956 و1958. وأعتقد أن داري المعلمين في عمان وبيت حنينا، ودار المعلمات في رام الله، أنشئت سندا لقانون المعارف الفلسطيني للعام 1933، حيث أن قانون المعارف العام الأردني (والذي أنشئت بموجبه دور المعلمين الأخرى)، لم ينشر في الجريدة الرسمية، إلاّ في العام 1955.
كانت المادة السابعة من قانون المعارف العام، رقم (20) لعام 1955، قد نصت على أن دور المعلمين هي نوع من المدارس، وأناطت أمرها بوزارة المعارف.
كان للجامعة الاردنية، عندما افتتحت في بداية الستينيات، الدور الأكبر في توفير التعليم الجامعي لمئات الأردنيين، الذين كانوا يقصدون مشارق الارض ومغاربها طلبا للعلم.
لقد اعتقد القائمون على التعليم في الاْردن، في ذلك الحين، ان الحاجة لوجود دور المعلمين قد انتفت فأغلقوها، واعتقدوا ان الجامعة، ولاحقا الجامعات، ستأخذ الدور الذي قامت به على اكمل وجه، في تخريج أفواج من المعلمين والمعلمات الاكفياء. كم كانوا مخطئين في تفكيرهم هذا.
لقد اعتمد التعليم العام على التسارع، الذي كان قد اكتسبه على أيدي النخب التعليمية، التي تخرجت من دور المعلمين. وحين بدأ هؤلاء في التناقص الطبيعي، حل محلهم خريجو الجامعات، الذين لم يتخرجوا أساسا ليكونوا معلمين، بل متخصصين في فروع العلم المختلفة.
كان القائمون على التعليم يعتقدون، مخطئين، ان خريجي الجامعات بامكانهم القيام بعملية التدريس، بصورة كفؤة، إن تم تعريضهم لدورة مكثفة، في أمور وأساليب التدريس، قبل اقحامهم في الصفوف.
لقد أدى قيام هؤلاء بعملية التدريس بصورة تامة الى المأساة، التي نعيشها الآن، في التعليم العام. لقد ادرك القائمون على التعليم المشكلة، التي وقعوا فيها، فحاولوا تأهيل هؤلاء المعلمين بدبلومات تأهيل، أعطتها كليات تربية، تكاثرت كالفيروسات، واعطت انطباعا خاطئا، بأننا نسير في الطريق الصحيح. غير أن الدلائل والمؤشرات كانت تقول عكس ذلك، حتى عندما اجترحنا ما عرف بمعلم الصف ومعلم المجال، وعدنا عنها لاحقا، لا بل منعنا حامل الدبلوم من التعيين في وزارة التربية والتعليم، والذي كنا نعتقد أنه المنقذ.
لقد استبدل النظام التربوي معلمين اكفياء، خرجتهم دور المعلمين، لهدف واحد، وضمن نهج وخطة معروفتين، بمعلّمين لم يكن هدفهم عند الالتحاق بالجامعة، ان يصبحوا معلمين، ثم وعندما اكتشفنا عدم اهليتهم، حاولنا الإصلاح ففاقمنا المشكلة. لقد بدأ التدهور في التعليم العام منذ ذلك الحين، وما زال، ولن يتوقف الا بتغيير المسار.
عندما يتم اقتراح ان تقوم كليات التربية بدراسة مشاكل التعليم العام، او تدني نسب النجاح في الثانوية العامة، أقول ان لا فائدة من هذا، فكليات التربية جزء من المشكلة. وعندما يقترح مؤتمر للتطوير التربوي تأهيل المعلمين، فهذا يعني أننا لم ندرك لغاية الآن أن هذا لن يجدي.
لن يكون حل معضلة توفر المعلمين الأكفياء الا بالعودة لإنشاء دور المعلمين والمعلمات، التي لا هدف لها غير تخريج المعلمين. ومن نافلة القول ان هذه الدور يجب ان لا تتبع لأي جامعة، وإلا انتقلت أمراض الجامعات اليها. ولا نريدها تابعة لوزارة التربية والتعليم، فلا قدرة لها. نريدها كليات نقية، لا يشوبها ما علق بالجامعات من أمراض. ويكفينا اثنتان من هذه الدور، واحدة للمعلمين واُخرى للمعلمات.
من الضروري ان يتم تعديل نظام الخدمة المدنية، ليتم إعطاء هذا النوع من المعلمين، مردودا ماليا يفوق ما يتلقاه حامل البكالوريوس. ويجب ان تكون اولوية التعيين لهم. اما حامل البكالوريوس في الفيزياء، فليعمل في حقل الفيزياء في المؤسسات التي تتعاطى ذلك، وهذا ينطبق على بقية الحقول.
اما كليات التربية، والتي أقمنا الدنيا ولم نقعدها عندما انشأناها، فلنعترف بأنها فشلت في تحقيق أهدافها، ولنكن على قدر من الجرأة لإغلاق بعضها، والإبقاء على بعض أقسام التربية الخاصة، والإدارة المدرسية والقياس والتقويم فيها، وعلى مستوى الدراسات العليا فقط.
نريد قرارا مسؤولا، يعترف بالخطأ، ثم يعود عنه، ويعيد لنا دور المعلمين والمعلمات، فلا صلاح للعملية التعليمية الا بمعلّمين التحقوا راغبين بهذه المهنة، وقام على تأهيلهم من يؤمن برسالة المعلم ودار المعلم.
وقد ارتفعت هذه الأرقام لتبلغ 81 مدرسة في العام الدراسي 1948/1947، منها 11 للإناث، فيها 233 معلما ومعلمة، و12120 طالبا وطالبة. أما المدارس الخصوصية والأهلية، فكان عددها 111 مدرسة، منها 22 للبنات، و18 مختلطة، فيها 4273 طالبا، و2929 طالبة، يعلمهم 170 معلما و104 معلمات.
في العام 1923 كان لدينا 3 مدارس ثانوية، هي السلط وإربد والكرك، وكانت مدرسة السلط هي المدرسة الثانوية الوحيدة الكاملة. ولقد بلغ عدد المدارس الثانوية في المملكة العام 1947 (5) مدارس، عدد معلميها (25)، وطلابها (446)، وقد تقدم لفحص شهادة الدراسة الثانوية الأردنية، في شهر حزيران "يونيو" 1947 ما مجموعه 64 طالبا، نجح منهم 46. كان هناك في العام 1947 مدرسة للصناعة، فيها (8) معلمين، و(87) طالبا، في حين وجد في العام 1951 صف واحد لتأهيل المعلمين، في كلية الحسين، سمي بـ"صف المعلمين"، وكانت مدة الدراسة فيه عاما واحدا، ولم يخرج الا فوجين اثنين، وكان قد أنشىء سندا لنظام المعارف رقم (803) لسنة 1939.
تم افتتاح دار المعلمين في عمان العام 1952/53، وافتتحت في نفس السنة دار للمعلمات في رام الله، وافتتحت على التوالي دور للمعلمين في بيت حنينا وحوارة والعروب، في أعوام 1953، 1956 و1958. وأعتقد أن داري المعلمين في عمان وبيت حنينا، ودار المعلمات في رام الله، أنشئت سندا لقانون المعارف الفلسطيني للعام 1933، حيث أن قانون المعارف العام الأردني (والذي أنشئت بموجبه دور المعلمين الأخرى)، لم ينشر في الجريدة الرسمية، إلاّ في العام 1955.
كانت المادة السابعة من قانون المعارف العام، رقم (20) لعام 1955، قد نصت على أن دور المعلمين هي نوع من المدارس، وأناطت أمرها بوزارة المعارف.
كان للجامعة الاردنية، عندما افتتحت في بداية الستينيات، الدور الأكبر في توفير التعليم الجامعي لمئات الأردنيين، الذين كانوا يقصدون مشارق الارض ومغاربها طلبا للعلم.
لقد اعتقد القائمون على التعليم في الاْردن، في ذلك الحين، ان الحاجة لوجود دور المعلمين قد انتفت فأغلقوها، واعتقدوا ان الجامعة، ولاحقا الجامعات، ستأخذ الدور الذي قامت به على اكمل وجه، في تخريج أفواج من المعلمين والمعلمات الاكفياء. كم كانوا مخطئين في تفكيرهم هذا.
لقد اعتمد التعليم العام على التسارع، الذي كان قد اكتسبه على أيدي النخب التعليمية، التي تخرجت من دور المعلمين. وحين بدأ هؤلاء في التناقص الطبيعي، حل محلهم خريجو الجامعات، الذين لم يتخرجوا أساسا ليكونوا معلمين، بل متخصصين في فروع العلم المختلفة.
كان القائمون على التعليم يعتقدون، مخطئين، ان خريجي الجامعات بامكانهم القيام بعملية التدريس، بصورة كفؤة، إن تم تعريضهم لدورة مكثفة، في أمور وأساليب التدريس، قبل اقحامهم في الصفوف.
لقد أدى قيام هؤلاء بعملية التدريس بصورة تامة الى المأساة، التي نعيشها الآن، في التعليم العام. لقد ادرك القائمون على التعليم المشكلة، التي وقعوا فيها، فحاولوا تأهيل هؤلاء المعلمين بدبلومات تأهيل، أعطتها كليات تربية، تكاثرت كالفيروسات، واعطت انطباعا خاطئا، بأننا نسير في الطريق الصحيح. غير أن الدلائل والمؤشرات كانت تقول عكس ذلك، حتى عندما اجترحنا ما عرف بمعلم الصف ومعلم المجال، وعدنا عنها لاحقا، لا بل منعنا حامل الدبلوم من التعيين في وزارة التربية والتعليم، والذي كنا نعتقد أنه المنقذ.
لقد استبدل النظام التربوي معلمين اكفياء، خرجتهم دور المعلمين، لهدف واحد، وضمن نهج وخطة معروفتين، بمعلّمين لم يكن هدفهم عند الالتحاق بالجامعة، ان يصبحوا معلمين، ثم وعندما اكتشفنا عدم اهليتهم، حاولنا الإصلاح ففاقمنا المشكلة. لقد بدأ التدهور في التعليم العام منذ ذلك الحين، وما زال، ولن يتوقف الا بتغيير المسار.
عندما يتم اقتراح ان تقوم كليات التربية بدراسة مشاكل التعليم العام، او تدني نسب النجاح في الثانوية العامة، أقول ان لا فائدة من هذا، فكليات التربية جزء من المشكلة. وعندما يقترح مؤتمر للتطوير التربوي تأهيل المعلمين، فهذا يعني أننا لم ندرك لغاية الآن أن هذا لن يجدي.
لن يكون حل معضلة توفر المعلمين الأكفياء الا بالعودة لإنشاء دور المعلمين والمعلمات، التي لا هدف لها غير تخريج المعلمين. ومن نافلة القول ان هذه الدور يجب ان لا تتبع لأي جامعة، وإلا انتقلت أمراض الجامعات اليها. ولا نريدها تابعة لوزارة التربية والتعليم، فلا قدرة لها. نريدها كليات نقية، لا يشوبها ما علق بالجامعات من أمراض. ويكفينا اثنتان من هذه الدور، واحدة للمعلمين واُخرى للمعلمات.
من الضروري ان يتم تعديل نظام الخدمة المدنية، ليتم إعطاء هذا النوع من المعلمين، مردودا ماليا يفوق ما يتلقاه حامل البكالوريوس. ويجب ان تكون اولوية التعيين لهم. اما حامل البكالوريوس في الفيزياء، فليعمل في حقل الفيزياء في المؤسسات التي تتعاطى ذلك، وهذا ينطبق على بقية الحقول.
اما كليات التربية، والتي أقمنا الدنيا ولم نقعدها عندما انشأناها، فلنعترف بأنها فشلت في تحقيق أهدافها، ولنكن على قدر من الجرأة لإغلاق بعضها، والإبقاء على بعض أقسام التربية الخاصة، والإدارة المدرسية والقياس والتقويم فيها، وعلى مستوى الدراسات العليا فقط.
نريد قرارا مسؤولا، يعترف بالخطأ، ثم يعود عنه، ويعيد لنا دور المعلمين والمعلمات، فلا صلاح للعملية التعليمية الا بمعلّمين التحقوا راغبين بهذه المهنة، وقام على تأهيلهم من يؤمن برسالة المعلم ودار المعلم.
2015-08-16
بمناسبة الحديث عن المكرمات، وعن ردود الأفعال، وعن الصواب وخلافه، وعن المسؤولية.
المدارس الأقل حظا....مرة أخرى
عندما أنشئت هذه المكرمة عام ١٩٩٥، كانت لها مبررات وكانت لها أهداف والأهم من هذا وذاك كان لها مدة زمنية مشروطة.
كان المبرر الأكبر أن هذه المدارس غابت عنها كل العوامل التي تجعلها مدارس تؤدي مهمة التعليم: فلا أبنية جيدة و كافية، بل صفوفا مجمعة في كثير من الأحيان، ولا هيئة تدريس كفؤة تعمل على تعليم جيد ينتج طلبة أكفياء.
كانت الأهداف تعويضهم عن " الحيف" الذي لحق بهم نتيجة السياسات التربوية المتردية وعن الإهمال.
وكانت المدة المشروطة هي خمس سنوات (٥) تعمل فيها وزارة التربية والتعليم على إعادة قولبة هذه المدارس بمن فيها لتجعل منها مدارس مماثلة ومعادلة ومساوية للمدارس الأخرى في المملكة.
وكان شرط التأهل للدخول في هذا "النادي" هو وفق المعايير، أن تكون المدرسة في منطقة نائية، أو أن تكون من مدارس خارج مراكز المحافظات من التي يقل عدد طلبة الثانوية العامة فيها عن ١٠، أو وبغض النظر عن عدد طلاب الثانوية العامة فيها، أن يقلّ فيها عدد الناجحين الحاصلين على معدل ٦٥٪ فأكثر عن ١٠. غير أن أهم معيار أستخدم كان هو شرط نسبة نجاح في المدرسة لاتزيد عن ٤٠٪ للتأهل.
مرت على التسمية الآن ٢٠ سنة (عشرون) ، فلا المدارس الأقل حظا كبر حظها وتحسن لتتخرج من النادي، ولا على أقل تقدير لوحظ تناقص كبير في المدارس المؤهلة لهذا النادي العتيد. بل على العكس من ذلك إنضمت للمدارس النائية أو تلك التي تقع خارج مراكز المحافظات، مدارس لا هي بالنائية لا بل تقع في داخل المركز.
وحدثت ممارسات غريبة، فتعمدت مدارس أو طلبة (لا أدري ايهما أصح )أن يفشلوا قصدا ليحققوا النسبة تحت ال ٤٠٪ فتتأهل المدرسة لهذا الشرف العظيم. كانوا يدركون أن دخولهم ضمن مجموعة المدارس الأقل حظا، سيعطيهم خيارات قبول أحسن. لقد حصلوا على مقاعد أحسن من تلك المقاعد التي حصل عليها طلبة مدرسة مجاورة نجح فيها أكثر من ٤٠٪ من الطلاب.
كانت المدراس الموصوفة بالأقل حظا مرتبطة بمناطق معينة، فإذا بمدارس البنات في نفس المنطقة ممتازة في حين أن مدارس الذكور سيئة وتأهلت للقب الأقل حظا، فكيف وهي بنفس المنطقة ونفس البيئة؟. أم إننا نغفل أن للمدرسة وللمعلم دورا في ذلك، فالمعلمات الإناث أكثر قدرة والطالبات الإناث أكثر جدية ومدارس الإناث أكثر إنضباطا؟
على كل حال، هي محاولة حل إجترحت قبل عشرين عاما لتعويض مناطق عن عدم كفاية مدارسها وتدني نسب النجاح بين طلبتها، فإذا نحن وبعد هذه العشرين سنة ما زلنا نراوح مكاننا.
للبحث عن المقصر يجب العودة للقرار الذي أنشىء عام ١٩٩٥، يكون هذا لمدة ٥ سنوات، تعمل فيها وزارة التربية على رفع سوية......الخ.
كان المبرر الأكبر أن هذه المدارس غابت عنها كل العوامل التي تجعلها مدارس تؤدي مهمة التعليم: فلا أبنية جيدة و كافية، بل صفوفا مجمعة في كثير من الأحيان، ولا هيئة تدريس كفؤة تعمل على تعليم جيد ينتج طلبة أكفياء.
كانت الأهداف تعويضهم عن " الحيف" الذي لحق بهم نتيجة السياسات التربوية المتردية وعن الإهمال.
وكانت المدة المشروطة هي خمس سنوات (٥) تعمل فيها وزارة التربية والتعليم على إعادة قولبة هذه المدارس بمن فيها لتجعل منها مدارس مماثلة ومعادلة ومساوية للمدارس الأخرى في المملكة.
وكان شرط التأهل للدخول في هذا "النادي" هو وفق المعايير، أن تكون المدرسة في منطقة نائية، أو أن تكون من مدارس خارج مراكز المحافظات من التي يقل عدد طلبة الثانوية العامة فيها عن ١٠، أو وبغض النظر عن عدد طلاب الثانوية العامة فيها، أن يقلّ فيها عدد الناجحين الحاصلين على معدل ٦٥٪ فأكثر عن ١٠. غير أن أهم معيار أستخدم كان هو شرط نسبة نجاح في المدرسة لاتزيد عن ٤٠٪ للتأهل.
مرت على التسمية الآن ٢٠ سنة (عشرون) ، فلا المدارس الأقل حظا كبر حظها وتحسن لتتخرج من النادي، ولا على أقل تقدير لوحظ تناقص كبير في المدارس المؤهلة لهذا النادي العتيد. بل على العكس من ذلك إنضمت للمدارس النائية أو تلك التي تقع خارج مراكز المحافظات، مدارس لا هي بالنائية لا بل تقع في داخل المركز.
وحدثت ممارسات غريبة، فتعمدت مدارس أو طلبة (لا أدري ايهما أصح )أن يفشلوا قصدا ليحققوا النسبة تحت ال ٤٠٪ فتتأهل المدرسة لهذا الشرف العظيم. كانوا يدركون أن دخولهم ضمن مجموعة المدارس الأقل حظا، سيعطيهم خيارات قبول أحسن. لقد حصلوا على مقاعد أحسن من تلك المقاعد التي حصل عليها طلبة مدرسة مجاورة نجح فيها أكثر من ٤٠٪ من الطلاب.
كانت المدراس الموصوفة بالأقل حظا مرتبطة بمناطق معينة، فإذا بمدارس البنات في نفس المنطقة ممتازة في حين أن مدارس الذكور سيئة وتأهلت للقب الأقل حظا، فكيف وهي بنفس المنطقة ونفس البيئة؟. أم إننا نغفل أن للمدرسة وللمعلم دورا في ذلك، فالمعلمات الإناث أكثر قدرة والطالبات الإناث أكثر جدية ومدارس الإناث أكثر إنضباطا؟
على كل حال، هي محاولة حل إجترحت قبل عشرين عاما لتعويض مناطق عن عدم كفاية مدارسها وتدني نسب النجاح بين طلبتها، فإذا نحن وبعد هذه العشرين سنة ما زلنا نراوح مكاننا.
للبحث عن المقصر يجب العودة للقرار الذي أنشىء عام ١٩٩٥، يكون هذا لمدة ٥ سنوات، تعمل فيها وزارة التربية على رفع سوية......الخ.
توصيات مؤتمر التطوير التربوي
توصيات مؤتمر التطوير التربوي
لا أريد أن أتحدث في توصيات المؤتمر أو أعلق عليها، غير أنني مضطر للتعليق على فقرة واحدة وردت فيه، محللا ومبينا، وفي نفس الوقت محذرا.
"وأوصى المؤتمر بعقد امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) مرة واحدة بدءًا من العام الدراسي 2016/ 2017، وإلزام الجامعات بتطبيق امتحان للقبول فيها حسب التخصصات المختلفة،" صحيفة الغد/ اليوم/ الصفحة الرئيسية، والصحف اليومية الآخرى.
لا أريد هنا أن أتحدث في مبررات عقد إمتحان الثانوية العامة مرة أو مرتين أو أكثر، فهو في نظري مرتبط بما هو الهدف من الإمتحان.
ولكني أود الحديث في توصية المؤتمر بإلزام الجامعات بعقد إمتحان للقبول وهي توصية صادرة من مؤتمر للتعليم العام في أمر يتعلق بالتعليم العالي، فبالتالي لا أعلم عن مدي علاقة الإثنين غير أن مخرجات واحد هي مدخلات الآخر.
إن كنا نريد إمتحانا للقبول الجامعي، فما هي الحاجة لإمتحان الثانوية العامة؟
وعليه يمكننا السؤال هل هناك داع لوجود شهادة عامة للدراسة الثانوية؟ وما الداعي للسير في تطويرها؟
الجواب يعتمد على ماهي الضرورات التي تقتضي وجود مثل هذه الشهادة.
1) هل هي ضرورية لإثبات أن الطالب قد انهى مرحلة الدراسة بسنيها الأثنتي عشرة بنجاح؟
الجواب لا، لأن المدرسة التي يكمل الطالب فيها دراسته تعطيه شهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم تسمى شهادة اكمال الدراسة الثانوية.
2) هل هي ضرورية لبعض الوظائف التي تشترطها؟
الجواب نعم، ولكن المقصود ليس الشهادة بحد ذاتها وإنما الإثبات بإنهاء الدراسة بنجاح، أي أن الشهادة المذكورة في (1) أعلاه تكفي.
3) إذن ما تبقى من ضروريات وجود هذه الشهادة؟
الجواب هو انها تعتبر (لغاية الآن) المعيار الوحيد لدخول الجامعة، أي انها إمتحان قبول للجامعات. فإن كنا نريد تطوير إمتحان قبول جامعي، فإنني أدعي أن لا حاجة إذن لإمتحان الثانوية العامة ولنرح رؤوسنا من كل هذا العناء.
إن الأمر المعياري الوحيد - على صعوبته - الذي أثبت موجوديته على مدى أكثر من ٥٠ سنة، هو إمتحان الثانوية العامة، وهو إمتحان على الرغم من الشوائب المؤقتة التي علقت به بين الحين والحين، لم يتهمه أحد بعدم العدالة، والمعيارية. إتهم بالصعوبة والسهولة وبالغش و بالطول وبالحشو، وهي أمور نحن من أوقعنا أنفسنا فيها، فهو لم يكن كذلك في الستينيات من القرن الماضي وفي الأربعين سنة التي تلتها. والتخلص من هذه الأمور سهل إن أردنا. ألم نسيطر على عملية الغش بمجرد إعلان النية.
إمتحانات القبول الجامعية ليست بالأمر السهل، فهل ستكون منفصلة لكل جامعة ولكل تخصص ولكل حقل من حقول المعرفة؟ أم ستكون موحدة لكل الجامعات وبغض النظر عن التخصصات؟ أم موحده لكل الجامعات ولكن منفصلة لكل تخصص. فإن كانت منفصلة لكل جامعة ولكل تخصص وجب على كل قسم وضع إمتحان قبول خاص به. أما إن كان القبول في الجامعة وليس في التخصص وجب وضع إمتحان خاص بكل جامعة، وحاولة إيجاد طريقة لتوزيع الطلبة على التخصصات بعد ذلك.
أما إن كان القبول الجامعي موحدا، فمن سيديره؟ هل ستقوم وزارة التعليم العالي بذلك، أم هيئة الإعتماد ومركز الإختبارات؟ أم ستقوم به الحهات التي ادارات إمتحانات الكفاءة وإمتحانات اللغة الإنجليزية؟؟ وعلى فرض قيام أي متن هذه الجهات بذلك، ألن نسمع عن اللذين ينادون بإستقلالية الجامعات؟
وعلى فرض أننا أجبنا على كل التساؤلات أعلاه، فما هو دور المحسوبية والواسطة في هذه الإمتحانات غير الموضوعية المدارة في كل قسم (كما تطلب التوصية) ، خاصة إن وجدنا من يقول بضرورة وجود مقابلة لتبيان مدى أهلية الطالب للدراسة.
إنني أقول أن عملية القبول الجامعي، بما أعطيناها من أهمية، يجب أن لا تشوبها شائبة، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه في الظروف الحالية في خارج إطار الثانوية العامة الحالية، وعن طريق مكتب القبول الموحد.
غير أننا إن أردنا قبولا جامعيا تديره الجامعات أو من ينوب عنها فهذا يقتضي:
١) الغاء شهادة الدراسة الثانوية، التي ستصبح لا ضرورة لها كما أسلفنا أو
٢) تطوير شهادة الدراسة الثانوية لتصبح مماثلة لشهادة ال IG البريطانية، أي بموضوعات متفرقة يختارها الطالب، وهذا يتبعه تقسيم القبول الجامعي لحقول مختلفة تنسجم مع المواد الكطروحة في الثانوية العامة الجديدة.
٣) البحث في كيفية أدارة القبول الجامعي بصورته الجديدة.
وفي كل الأحوال فإنني أدعو لعدم إدخال المقابلات الشخصية في أي عملية قبول جامعي مهما كانت، لأننا إن كنا نشتكي من إشاعات أن فلانا قبل دون حق، فإننا عندئذ سنري كيف أستلبت حقوق الناس من خلال الإدعاد بنجاح هذا وعدم إجتياز الآخر للمقابلة، والتي ستظهر انحيازاتنا في أسوأ صورها.
إنني أدعو للتروي ولعدم الإندفاع، ولمزيد من الدرس من أناس ذوي رؤى مخالفة لمن بحث ودرس، و لنسأل الأهل وأولياء الأمور وليس "الخبراء" فقط.
http://walidmaani.blogspot.com/2012/11/blog-post_6.html
http://walidmaani.blogspot.com/2011/09/blog-post_23.html
http://walidmaani.blogspot.com/2013/12/blog-post_11.html
2015-07-16
2015-05-14
الوقائع الإخبارية.
أ. د. وليد المعاني لــأعضاء مجلس التعليم العالي : أهيب بكم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.

وزير التعليم العالي الأسبق
يجري هذه الأيام خلط كبير بين مفاهيم ثابتة في التعليم العالي تتعلق بآليات القبول ( موحدا أم مباشرا) ومعايير القبول ( شهادة الثانوية أو إمتحان قبول) وأسسه (معدل مرتفع أو منخفض، وتنافس أم غيره). ويؤدي الخلط ( الناتج عن عدم الإحاطة بالحيثيات ) الى مزيد من عدم الفهم بين الناس ومزيد من الشك بالدوافع ومزيد من عدم الرضى.
فمن الناس من يؤيد تغيير الآلية لإعتقاده انها ستؤدي لتغيير الأسس التى لا يرضى عنها أو انها ستسمح للمعيار أن يتلائم مع ما يريد. وحتى اكون اكثر وضوحا، فإت الكثيرين يعتقدون خاطئيين أن تغيير الآلية الى قبول مباشر سوف يسمح للجامعات أن تقبل SAT 1 مثلا، أو انها ستؤدي لمنع أوائل المحافظات من الحصول على مقاعد في الكليات الهامة، وبالتالي فهو يؤيد الغاء القبول الموحد. فإن أضفنا بأن خفضنا معدل القبول الى 80% في الطب، فإن مويد الغاء القبول الموحد سيزداد حماسة لإنه يعتقد بأن فرص قبول ابنه ستزداد وهو ايضا اعتقاد خاطئ بسبب تطبيق الإعتمادية ومحدودية المقاعد.
إن اختيار آلية مناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعة عنصرين أساسيين هما :-
1- أسس القبول التي تحدد القواعد التي تحكم عمليات القبول،والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق في تخصصات الجامعات المختلفة، والتي تحدد ايضاً فئات من الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات .
2- معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة،والذي يستند عليه في تقرير من هم الطلبة الذين يمكن قبولهم في جامعات / تخصصات معينة .
وعليه فالآلية التي يمكن اتباعها لتنفيذ عمليات القبول في الجامعات الأردنية الرسمية لا يمكن أن تكون خارج أحد البديلين التاليين :-
1- القبول المباشر : أن تقوم كل جامعة أردنية رسمية على حدة باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق فيها ،وبعد ذلك تقوم بإعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول في تخصصاتها، ويتم ذلك وفقاً لسياسة القبول المعتمدة ومعيار الطلبة المرشحين القبول المحدد في هذه الأسس، وضمن الأعداد المقرر قبولها في كل تخصص .
2- القبول الموحد : أن تقوم جهة مركزية باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ،ومن ثم تنفيذ عملية القبول بمختلف تخصصات هذه الجامعات، تبعاً لأسس القبول المعتمدة، ومعيار القبول الجامعي المحدد في هذه الأسس،وضمن الأعداد المقرر قبولها في تخصصات الجامعات الأردنية الرسمية.
إن اختيار الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة للقبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعية معيار القبول المعتمد في أسس القبول النافذة.
فإذا ما كان مفهوم استقلالية الجامعات:
(1) يحتم على كل جامعة أن تقوم بتبني أسس قبول خاصة بها، وأن تكون هذه الأسس متباينة فيما بين هذه الجامعات ،
(2) يعطي كل جامعة الحق في تبني معيار خاص بها لقبول الطلبة والمفاضلة فيما بينهم ،وأن هذا المعيار سيختلف من جامعة أردنية لأخر،ففي هذه الحالة فإن الآلية الأنسب والوحيدة تتمثل بالقبول المباشر،أي أن تقوم كل جامعة باتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ عمليات قبول الطلبة فيها.
أما إن كانت أسس القبول النافذة موحدة لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ، وكان معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة عند توزيعهم على الجامعات / التخصصات موحداً ( امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، أو امتحان قبول جامعي موحد للجامعات أو أي توليفة من عنصرين أو اكثر من المعايير الموحدة لجميع الطلبة) ،فإن الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية تتمثل بآلية القبول الموحد نظراً لما تحمله في ثناياها من مزايا وخصائص.
ويمكن توضيح إيجابيات وسلبيات كل من آليتي القبول المذكورتين سابقاً،وذلك على النحو التالي :
اولاً : القبول المباشر :
أ) الايجابيات :
1- تستطيع كل جامعة أن تتبني أسساً للقبول أكثر ملائمة لها من حيث طبيعة مناهجها وتخصصاتها وموقعها الجغرافي وخصائص الطلبة الملتحقين فيها .
2- تستطيع كل جامعة أن تتبني معياراً خاصاً بها عند المفاضلة بين الطلبة المتقدمين للالتحاق فيها،وتوزيعهم على تخصصاتها المختلفة،وهي بذلك تستطيع اختيار الطلبة الذين تعتقد وفقاً لمعيارها الخاص أنه يمتلكون إمكانات وقدرات عقلية أو تحصيلية تتيح لهم إمكانية اجتياز متطلبات الدراسة الجامعية فيها .
ب)السلبيات :
1- تتحمل كل جامعة أعباء ومسؤوليات وجهود إدارية وتنظيمية مضنية،وتتحمل أيضا تكاليف مالية إضافيةتترتب عليها لقاء تنفيذ عملية القبول فيها والتي ستسمر لمدة زمنية لا تقل بأي حال عن شهر ونصف قبل بداية الدراسة ،وقد تتحمل كل جامعة أيضاً هذه التبعات جمعيها وبحجم أكبر إن اختارت اعتماد معيار قبول خاص بها يتمثل بعقد امتحانات قبول خاصة بكل مجموعة من تخصصاتها أو بعقد امتحان قبول عام لجميع التخصصات فيها .
2-سيتحمل معظم الطلبة الأردنيين جهوداً مضنية وتكاليف مالية قد تكون مرتفعه ،وقد تثقل كاهل أولياء الأمور، مقابل أن يقوم الطالب بدفع رسوم لأكثر من طلب التحاق ،وقد يصل في الطالب أن يتقدم الى (10) جامعات في الوقت ذاته ،ولكن هل يتحمل الطالب الجهود المترتبة عليه لقاء تقديم (10) امتحانات قبول على الأقل في مدة زمنية قد لا تتجاوز أسبوعين ؟
3-ستكون الجامعات الأردنية مضطرة لإتباع أسلوب اعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول على دفعات متتالية،ويؤدي هذا الأسلوب إلى ان تأخذ عملية القبول الجامعي مدة زمنية طويلة نسبياً ،وذلك بهدف استكمال قبول الأعداد المقرر قبولها بمختلف تخصصات الجامعة ،ومن المؤكد أن يرتب هذا الأسلوب هدراً في المقاعد المتاحة في معظم الجامعات،وبخاصة الجامعات في الجنوب،وقد يتحقق هذا الهدر بسبب قبول الطالب في أكثر من جامعة في الوقت ذاته ، وسوف يرتب هذا الأسلوب من القبول على الطلبة متطلبات مالية عالية مؤقتة لأن الطالب مضطر لدفع الرسوم الجامعية في حال اعلان قبوله فيها،ووفق هذا الأسلوب قد يقبل الطالب في (10) جامعات إن تقدم إليها ،وكان معدله في معيار القبول المعتمد مرتفعاً .
4-إن الأهم من هذا وذاك هو ما سيحدث إن اختارت الجامعة إجراء مقابلات للطلبة، و/او اضافت امتحان قبول بالإضافة لإمتحان الثانوية العامة، والأمران سيؤديان لأطالة وقت القبول وإدخال عوامل غير موضوعية فيها ليس اقلها الضغوط الإجتماعية والواسطة.
5- وقد تختار الجامعة الحاق الطلبة بالجامعة ابتدا دون تخصص، او في الكلية ذات التخصصات المتعددة، ليتم توزيعهم لاحقا على الكليات والتخصصات. وقد تمت تجربة هذا وأدى لتدخلات خارجية في قرار توزيع الطلبة على الأقسام او على التخصصات على الرغم من اعتماد المعدل التراكمي لذلك. فكيف سيكون الأمر لو ان التوزيع تم بعد امتحان أو مقابلة؟
ثانياً : القبول الموحد :-
أ) الايجابيات :
1- تقليل الجهود والمسؤوليات والتبعات والنفقات المالية التي ستتحملها كل جامعة أردنية لتنفيذ عملية القبول فيها،والتي تستمر لمدة لا تقل عن شهر ونصف .
2- تقليل الجهود والنفقات المالية المترتبة على الطلبة وأولياء أمورهم والمتمثلة في قيام الطالب بدفع رسم طلبات التحاق واحد للجامعات الاردنية ،وبذل جهد بسيط لتعبئة هذا الطلب الكترونيا.
3- تحقيق الاستغلال الأمثل لجميع المقاعد المتاحة في الجامعات الأردنية ،وذلك لأن هذه الآلية لا تتيح للطالب قبولاً في أكثر من تخصص واحد في الجامعات وبهذا يتم تقليل الهدر في المقاعد المتاحة فيها إلى أدنى درجة ممكنة .
4- تحقيق العدالة التامة فالمعيار الوحيد هو علامة امتحان الثانوية العامة.
5- القضاء على فترة الانتظار والقلق التي يمكن أن يعيشها الطالب وذوية في دوامة دفعات القبول المتتالية من (10) جامعات،وهم ينتظرون قبوله في جامعة/ تخصص ما.
ب) السلبيات :
إن هذه الآلية لا تحمل في مضمونها أي سلبية تعود لطبيعتها ولكن يتحدث الكثيرون عن مثل هذه السلبيات،وهم في الحقيقة يقصدون جوانب أخرى ذات علاقة بعملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية ،فالسلبيات التي يتحدث عنها البعض قد تعود الى ما له علاقة بأسس القبول النافذة التي تحكم عملية القبول ،أو إلى ما له علاقة بمعيار القبول المحدد في هذه الأسس ،ألا وهو امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.
يتم تداول أحاديث هامسة عن توجه لتجربة القبول المباشر في جامعة أو إثنتين، مستهدين بنجاح القبول المباشر في الجامعة الألمانية.
يتناسى هولأ الهامسين أن الجامعة الألمانية أشبه بالجامعة الخاصة، لها عملاء معينون من طبقة أجتماعية واحدة. فهل سمعنا عن مشاكل قبول في جامعة خاصة؟
الأمر مختلف في الجامعات الرسمية التي يقتتل الناس للألتحاق بها في البرنامج العادي٬ لقلة كلفتها وقربها من منازلهم٬ وتوفيرها مقاعد في كل التخصصات لهم.
لا يسمح هؤلأ الناس بأن يكون أمر قبولهم مرتهنا بشخص أو بلجنة. وهم يثقون مطلقا بالقبول الموحد، وبالتالي فإن من دواعي الأمن الإجتماعي الإبقاء عليه ودعمه، وليس العبث به، فهو من آخر القلاع الصامدة. ولا يوجد لأحد سلطة عليه، ابتداء من الرئيس، مرورا بالوزير ووصولا لأصغر موظف في وحدة القبول الموحد. علاقته بالوزارة أن مقره فيها فقط.
إنني أهيب بالمعنين و بأعضاء مجلس التعليم العالي دراسة التجارب الأردنية السابقة في هذا المجال والإستفادة من المعطيات التي دفعتنا للقبول الموحد، وكذلك الأسباب التي دعت لإلغاء القبول المباشر الذي كان مطبقا قبل ذلك. وأهيب بهم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.
وزير التعليم العالي الأسبق
يجري هذه الأيام خلط كبير بين مفاهيم ثابتة في التعليم العالي تتعلق بآليات القبول ( موحدا أم مباشرا) ومعايير القبول ( شهادة الثانوية أو إمتحان قبول) وأسسه (معدل مرتفع أو منخفض، وتنافس أم غيره). ويؤدي الخلط ( الناتج عن عدم الإحاطة بالحيثيات ) الى مزيد من عدم الفهم بين الناس ومزيد من الشك بالدوافع ومزيد من عدم الرضى.
فمن الناس من يؤيد تغيير الآلية لإعتقاده انها ستؤدي لتغيير الأسس التى لا يرضى عنها أو انها ستسمح للمعيار أن يتلائم مع ما يريد. وحتى اكون اكثر وضوحا، فإت الكثيرين يعتقدون خاطئيين أن تغيير الآلية الى قبول مباشر سوف يسمح للجامعات أن تقبل SAT 1 مثلا، أو انها ستؤدي لمنع أوائل المحافظات من الحصول على مقاعد في الكليات الهامة، وبالتالي فهو يؤيد الغاء القبول الموحد. فإن أضفنا بأن خفضنا معدل القبول الى 80% في الطب، فإن مويد الغاء القبول الموحد سيزداد حماسة لإنه يعتقد بأن فرص قبول ابنه ستزداد وهو ايضا اعتقاد خاطئ بسبب تطبيق الإعتمادية ومحدودية المقاعد.
إن اختيار آلية مناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعة عنصرين أساسيين هما :-
1- أسس القبول التي تحدد القواعد التي تحكم عمليات القبول،والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق في تخصصات الجامعات المختلفة، والتي تحدد ايضاً فئات من الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات .
2- معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة،والذي يستند عليه في تقرير من هم الطلبة الذين يمكن قبولهم في جامعات / تخصصات معينة .
وعليه فالآلية التي يمكن اتباعها لتنفيذ عمليات القبول في الجامعات الأردنية الرسمية لا يمكن أن تكون خارج أحد البديلين التاليين :-
1- القبول المباشر : أن تقوم كل جامعة أردنية رسمية على حدة باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق فيها ،وبعد ذلك تقوم بإعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول في تخصصاتها، ويتم ذلك وفقاً لسياسة القبول المعتمدة ومعيار الطلبة المرشحين القبول المحدد في هذه الأسس، وضمن الأعداد المقرر قبولها في كل تخصص .
2- القبول الموحد : أن تقوم جهة مركزية باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ،ومن ثم تنفيذ عملية القبول بمختلف تخصصات هذه الجامعات، تبعاً لأسس القبول المعتمدة، ومعيار القبول الجامعي المحدد في هذه الأسس،وضمن الأعداد المقرر قبولها في تخصصات الجامعات الأردنية الرسمية.
إن اختيار الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة للقبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعية معيار القبول المعتمد في أسس القبول النافذة.
فإذا ما كان مفهوم استقلالية الجامعات:
(1) يحتم على كل جامعة أن تقوم بتبني أسس قبول خاصة بها، وأن تكون هذه الأسس متباينة فيما بين هذه الجامعات ،
(2) يعطي كل جامعة الحق في تبني معيار خاص بها لقبول الطلبة والمفاضلة فيما بينهم ،وأن هذا المعيار سيختلف من جامعة أردنية لأخر،ففي هذه الحالة فإن الآلية الأنسب والوحيدة تتمثل بالقبول المباشر،أي أن تقوم كل جامعة باتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ عمليات قبول الطلبة فيها.
أما إن كانت أسس القبول النافذة موحدة لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ، وكان معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة عند توزيعهم على الجامعات / التخصصات موحداً ( امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، أو امتحان قبول جامعي موحد للجامعات أو أي توليفة من عنصرين أو اكثر من المعايير الموحدة لجميع الطلبة) ،فإن الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية تتمثل بآلية القبول الموحد نظراً لما تحمله في ثناياها من مزايا وخصائص.
ويمكن توضيح إيجابيات وسلبيات كل من آليتي القبول المذكورتين سابقاً،وذلك على النحو التالي :
اولاً : القبول المباشر :
أ) الايجابيات :
1- تستطيع كل جامعة أن تتبني أسساً للقبول أكثر ملائمة لها من حيث طبيعة مناهجها وتخصصاتها وموقعها الجغرافي وخصائص الطلبة الملتحقين فيها .
2- تستطيع كل جامعة أن تتبني معياراً خاصاً بها عند المفاضلة بين الطلبة المتقدمين للالتحاق فيها،وتوزيعهم على تخصصاتها المختلفة،وهي بذلك تستطيع اختيار الطلبة الذين تعتقد وفقاً لمعيارها الخاص أنه يمتلكون إمكانات وقدرات عقلية أو تحصيلية تتيح لهم إمكانية اجتياز متطلبات الدراسة الجامعية فيها .
ب)السلبيات :
1- تتحمل كل جامعة أعباء ومسؤوليات وجهود إدارية وتنظيمية مضنية،وتتحمل أيضا تكاليف مالية إضافيةتترتب عليها لقاء تنفيذ عملية القبول فيها والتي ستسمر لمدة زمنية لا تقل بأي حال عن شهر ونصف قبل بداية الدراسة ،وقد تتحمل كل جامعة أيضاً هذه التبعات جمعيها وبحجم أكبر إن اختارت اعتماد معيار قبول خاص بها يتمثل بعقد امتحانات قبول خاصة بكل مجموعة من تخصصاتها أو بعقد امتحان قبول عام لجميع التخصصات فيها .
2-سيتحمل معظم الطلبة الأردنيين جهوداً مضنية وتكاليف مالية قد تكون مرتفعه ،وقد تثقل كاهل أولياء الأمور، مقابل أن يقوم الطالب بدفع رسوم لأكثر من طلب التحاق ،وقد يصل في الطالب أن يتقدم الى (10) جامعات في الوقت ذاته ،ولكن هل يتحمل الطالب الجهود المترتبة عليه لقاء تقديم (10) امتحانات قبول على الأقل في مدة زمنية قد لا تتجاوز أسبوعين ؟
3-ستكون الجامعات الأردنية مضطرة لإتباع أسلوب اعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول على دفعات متتالية،ويؤدي هذا الأسلوب إلى ان تأخذ عملية القبول الجامعي مدة زمنية طويلة نسبياً ،وذلك بهدف استكمال قبول الأعداد المقرر قبولها بمختلف تخصصات الجامعة ،ومن المؤكد أن يرتب هذا الأسلوب هدراً في المقاعد المتاحة في معظم الجامعات،وبخاصة الجامعات في الجنوب،وقد يتحقق هذا الهدر بسبب قبول الطالب في أكثر من جامعة في الوقت ذاته ، وسوف يرتب هذا الأسلوب من القبول على الطلبة متطلبات مالية عالية مؤقتة لأن الطالب مضطر لدفع الرسوم الجامعية في حال اعلان قبوله فيها،ووفق هذا الأسلوب قد يقبل الطالب في (10) جامعات إن تقدم إليها ،وكان معدله في معيار القبول المعتمد مرتفعاً .
4-إن الأهم من هذا وذاك هو ما سيحدث إن اختارت الجامعة إجراء مقابلات للطلبة، و/او اضافت امتحان قبول بالإضافة لإمتحان الثانوية العامة، والأمران سيؤديان لأطالة وقت القبول وإدخال عوامل غير موضوعية فيها ليس اقلها الضغوط الإجتماعية والواسطة.
5- وقد تختار الجامعة الحاق الطلبة بالجامعة ابتدا دون تخصص، او في الكلية ذات التخصصات المتعددة، ليتم توزيعهم لاحقا على الكليات والتخصصات. وقد تمت تجربة هذا وأدى لتدخلات خارجية في قرار توزيع الطلبة على الأقسام او على التخصصات على الرغم من اعتماد المعدل التراكمي لذلك. فكيف سيكون الأمر لو ان التوزيع تم بعد امتحان أو مقابلة؟
ثانياً : القبول الموحد :-
أ) الايجابيات :
1- تقليل الجهود والمسؤوليات والتبعات والنفقات المالية التي ستتحملها كل جامعة أردنية لتنفيذ عملية القبول فيها،والتي تستمر لمدة لا تقل عن شهر ونصف .
2- تقليل الجهود والنفقات المالية المترتبة على الطلبة وأولياء أمورهم والمتمثلة في قيام الطالب بدفع رسم طلبات التحاق واحد للجامعات الاردنية ،وبذل جهد بسيط لتعبئة هذا الطلب الكترونيا.
3- تحقيق الاستغلال الأمثل لجميع المقاعد المتاحة في الجامعات الأردنية ،وذلك لأن هذه الآلية لا تتيح للطالب قبولاً في أكثر من تخصص واحد في الجامعات وبهذا يتم تقليل الهدر في المقاعد المتاحة فيها إلى أدنى درجة ممكنة .
4- تحقيق العدالة التامة فالمعيار الوحيد هو علامة امتحان الثانوية العامة.
5- القضاء على فترة الانتظار والقلق التي يمكن أن يعيشها الطالب وذوية في دوامة دفعات القبول المتتالية من (10) جامعات،وهم ينتظرون قبوله في جامعة/ تخصص ما.
ب) السلبيات :
إن هذه الآلية لا تحمل في مضمونها أي سلبية تعود لطبيعتها ولكن يتحدث الكثيرون عن مثل هذه السلبيات،وهم في الحقيقة يقصدون جوانب أخرى ذات علاقة بعملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية ،فالسلبيات التي يتحدث عنها البعض قد تعود الى ما له علاقة بأسس القبول النافذة التي تحكم عملية القبول ،أو إلى ما له علاقة بمعيار القبول المحدد في هذه الأسس ،ألا وهو امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.
يتم تداول أحاديث هامسة عن توجه لتجربة القبول المباشر في جامعة أو إثنتين، مستهدين بنجاح القبول المباشر في الجامعة الألمانية.
يتناسى هولأ الهامسين أن الجامعة الألمانية أشبه بالجامعة الخاصة، لها عملاء معينون من طبقة أجتماعية واحدة. فهل سمعنا عن مشاكل قبول في جامعة خاصة؟
الأمر مختلف في الجامعات الرسمية التي يقتتل الناس للألتحاق بها في البرنامج العادي٬ لقلة كلفتها وقربها من منازلهم٬ وتوفيرها مقاعد في كل التخصصات لهم.
لا يسمح هؤلأ الناس بأن يكون أمر قبولهم مرتهنا بشخص أو بلجنة. وهم يثقون مطلقا بالقبول الموحد، وبالتالي فإن من دواعي الأمن الإجتماعي الإبقاء عليه ودعمه، وليس العبث به، فهو من آخر القلاع الصامدة. ولا يوجد لأحد سلطة عليه، ابتداء من الرئيس، مرورا بالوزير ووصولا لأصغر موظف في وحدة القبول الموحد. علاقته بالوزارة أن مقره فيها فقط.
إنني أهيب بالمعنين و بأعضاء مجلس التعليم العالي دراسة التجارب الأردنية السابقة في هذا المجال والإستفادة من المعطيات التي دفعتنا للقبول الموحد، وكذلك الأسباب التي دعت لإلغاء القبول المباشر الذي كان مطبقا قبل ذلك. وأهيب بهم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.
2015-02-18
الطلبة الأردنيون......و دراسة الطب.....و هنغاريا
الطلبة الأردنيون......و
دراسة الطب.....و هنغاريا
يعشق الأردنيون العلم
والدراسة والشهادات... ويعشقون كليات الطب أينما كانت... فقد كان لنا في وقت ما من
ثمانينيات القرن الماضي، طلبة يدرسون الطب في 100 دولة في العالم، بعضهم في كليات
ممتازة والبعض الآخر في كليات طب ليس لها من العلم الا الإسم. وجاء المجلس الطبي
الأردني وإمتحاناته، إن كان على مستوى الإمتياز أو التخصص فحد من هذه الظاهرة على
الرغم من بقائها وتركز الطلب على كليات الطب في دول محددة.... فالرغبة في دراسة
الطب وولع الأردنيين به لا يعادله شيْ. لقد فتحت لهم البرامج الموازية وغيرها
ورفعنا معدلاتهم في إمتحان الثانوية العامة، فزدنا توقعاتهم وازداد الطلب في ظل شح
في المقاعد. لم يكن لدى الطلبة الأردنيين أي مانع في أن يذهبوا الى مناطق في
العالم تعوزها أدنى درجات الآمان، وإضطررنا لإعادتهم للأردن لنقبلهم في جامعاتنا،
ليس كلهم ولكن من رحم ربي. ولم نتعض فما زلنا نرسلهم لدول تعاني من عدم الإستقرار.
تربطنا بالدولة
الصديقة علاقات جيدة وبيننا وبينها اتفاقية ثقافية تتيح حوالي 85 طالبا على مستوى
البكالوريوس و15 للدراسات العليا، ومن ضمن هذه مقاعد للطب لا أدري عددها ولكنه قد
يكون قريبا من 35 (الرأي 28/12/2014)، وهم يقبلون مباشرة دون
إمتحانات حسب علمي وبالتالي فإن مقاعدهم مضمونة ومؤكدة.
وعليه وعندما نادى
المنادي بوجود "بعثات ومقاعد" في هنغاريا لدراسة الطب، تهافت الطلبة
لتقديم الطلبات للإلتحاق بجامعات هذه الدولة الأوروبية المتقدمة الآمنة. فلا يوجد
أحسن من هكذا فرصة.
لقد تبين فيما بعد أن
هؤلاء اللذين تقدموا لوزارة التعليم العالي للحصول على هذه "البعثات" كانوا
كثرا، وتم تسمية أعداد منهم للسفر، وحصلوا على تأشيرات وغادروا على دفعات الى
هنغاريا، بعضهم سافر من مطار الملكة علياء الدولي والبعض الآخر من مطار الملك حسين
في العقبة. وكان هناك آخرون موجودون في هنغاريا نفسها من أوقات سابقة حصلوا كذلك
على وعود.
كنت قد استغربت أن
تقوم دولة أوروبية كهنغاريا بإعطائنا مقاعد بهذه الأعداد، وكتبت بذلك، فإن كانت
هذه الأعداد صحيحة فما هي عدد المقاعد التي تعطى للدول الأخرى في العالم وعددها
حوالي 200 دولة؟ ما عدد مقاعد كليات الطب لديهم وعدد الطلبة هناك؟
لقد تبين فيما بعد،
بأنه وفيماعدا مقاعد الإتفاقية، فإن على كل الآخرين أن يثبتوا جدارتهم لدخول كلية
الطب متنافسين ليس فيما بينهم، بل مع كل المتقدمين من أصقاع الأرض. وفي جملة
مشهورة لعميد كلية طب أو رئيس جامعة من تلك الجامعات الموعودة قال الرجل ما معناه
" أن حصول 10 طلاب أردنيين على رسائل قبول يعتبر إنجازا وشرفا للأردنيين
(العرب اليوم 18/12/2014).
إذن وفي حقيقة الأمر
فإن الطلبة " المبعوثين" مطلوب منهم أن يلتحقوا بالجامعة ضمن شروط منها
الكفاءة اللغوية والعلمية (وهو أمر مشروع)، التي قد تكون لها عدة فرص، ولكن في
النهاية يجب تحقيق شروط لا يمكن التنازل عنها، ومن يخفق عليه القبول بعدم الإلتحاق
والعودة لأرض الوطن أو قد يكون الإلتحاق بكليات أخرى غير الطب، أو قد تكون كليات
طب خاصة!!!!
سيكون علينا - كالعادة
- حل هذه المشكلة على حسابنا. قد نقوم بإعادة البعض الى الأردن ونجد ترتيبا
لإلحاقهم (إستثناء) بكليات الطب لدينا، أو أن يلتحقوا بالكليات التي قبلوا بها عام
2014 حسب القبول الموحد أو التي كانوا سيقبلوا بها لو تقدموا، أو على البرنامج
الموازي حسب المعدل في ذلك الوقت.
ستضيع على الكثيرين من
هؤلاء الطلبة سنة كاملة، وهم يطاردون وهما جميلا، ويحاولون تحقيق أحلام تبين انها
أحلام صيف.
ألم نكن نعلم بشروط
الإلتحاق بكليات الطب في الدولة الصديقة قبل إقحام أبنائنا في هذه المعمعة؟ هل كان
الذي تدبر أمر هذه "البعثات" على دراية بتبعات هذا الأمر؟ كان علينا أن
نتأكد من الحقائق قبل البدء حتى لا نضطر لإرسال الوفود لمحاولة حل الإشكال وإطفاء
الحرائق، وحتى لا نحمل مؤسساتنا الوطنية التعليمية أعباء حلول ناتجة عن قرارات غير
مدروسة، وحتى لا نضيع على الشباب فرصهم وسني أعمارهم.
2014-12-30
القبول الجامعي والعدالة والأمن المجتمعي
القبول الجامعي والعدالة والأمن المجتمعي
كشفت مصادر في وزارة التعليم العالي عن توجه بتحويل القبول في الجامعات ليكون على مستوى الكليات، وليس على مستوي التخصصات مباشرة. وقالت المصادر ان مجلس التعليم العالي سيدرس هذا التوجه الذي تتضمنه الإستراتيجيه الوطنية للتعليم العالي للأعوام ٢٠١٤ -ـ-٢٠١٥ وفي حال تم التوافق عليه فإن إحتمالية تطبيقه بداية العام الجامعي المقبل “ممكنة”.
لم أكن أعرف أن هناك استراتيجية لعام واحد، تمت الموافقة عليها في الأردن، وخلت أن الإستراتيجيات في التعليم تعتمد التخطيط الطويل، فهي ثلاثية وخماسية وغير ذلك.
ولكن هكذا نعود في كل مرة “لنخض” في هذه القربة.
ونعيد تجارب عفا عليها الزمان الأردني، وجربت وثبت فشلها.
وهكذا يعود اؤلئك اللذين يصرون على خلط الأوراق لمحاولتهم التي لا تتوقف لتحويل دفة التعليم الجامعي الرسمي.
ونعيد تجارب عفا عليها الزمان الأردني، وجربت وثبت فشلها.
وهكذا يعود اؤلئك اللذين يصرون على خلط الأوراق لمحاولتهم التي لا تتوقف لتحويل دفة التعليم الجامعي الرسمي.
وهكذا يعود المنادون بالبرنامج الموازي لدعمه عن طريق اساليب مبتكرة في توجيه الطلبة اليه بعد حرمانهم مما يريدون عن طريق البرنامج العادي.
وهكذا يواصل البعض تمكين الجامعات الخاصة ودعمها بتوجيه الطلبة اليها بتوفير مايريدون من تخصصات فيها، بعد أن اعيتهم الحيلة في الإلتحاق بجامعة رسمية على البرنامج العادي.
ويقولون” أن عملية القبول على مستوى الكليات تهدف الى منح الطالب فرصة التعرف على التخصصات التي تتلاءم مع قدراته الأكاديمية وكذلك رغبته”. أي هراء هذا؟ وأي استخفاف بالعقول؟. فنحن نعرف أن كل طالب يعرف مايريد قبل أن يعبىء طلب الإلتحاق ولن يثنيه أحد ”لو أتيح له” عن رغبته. هل يحتاج الطالب لسنة يهدرها في كلية ليعرف أنه لن يقبل في التخصص الذي يريده؟ وأين الإرشاد في المدارس وماسمي “بيوم الوظيفة”؟
لقد جربت الجامعات بما فيها الجامعة الأردنية موضوع القبول في الكليات، ورجعت عنه بعد ثبوت فشله في هذا المجتمع. كانت الواسطة وليست العلامة هي المعيار، ودفع الطلبة لتخصصات لايريدونها، فغادروا الجامعات الرسمية للخارج او للجامعات الخاصة أو التحقوا بالبرامج الموازي. والأمثلة كثيرة في كلية الهندسة والطلب الشديد على تخصص الهندسة الكهربائية، وكلية الزراعة والطلب الشديد على الإنتاج النباتي والتغذية، وكليات إدارة الأعمال والطلب الشديد على المحاسبة...الخ.
هذا التوجه هو نفس التوجه الذي طرح سابقا للقبول في كليات الطب والأسنان وما شابهها والقاضي بالقبول إبتداء في سنة تحضيرية يتم في نهايتها إجراء إمتحان باللغة الإنجليزية في مواد تللك السنه ويقبل الناجحون وترسل البقية لكليات العلوم . لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن سبب تدني معدلات الطلبة في السنة الأولي في كلية الطب ليس ضعفهم العلمي فهم نخبة النخبة ،ولكن لضعفهم في اللغة الإنجليزية، الأمر الذي سيجعل القبول يصب في مصلحة طلبة المدارس الخاصة.
ويعود التقرير يتحث عن “ وإذا اعتمدت معايير أخرى للقبول الجامعي......إمتحان قبول يجريه مركز الإختبارات في هيئة الإعتماد”.
ألم نتعظ من الإمتحانات التي قررت، ثم سرقت أسئلتها ثم الغيت ثم أعيدت؟ ألم نتعض من دفع المبالغ للشركات التي كانت تضع بطاريات الإختبارات لنا؟
ألم نتعظ من الإمتحانات التي قررت، ثم سرقت أسئلتها ثم الغيت ثم أعيدت؟ ألم نتعض من دفع المبالغ للشركات التي كانت تضع بطاريات الإختبارات لنا؟
أود أن أقول كفانا تجاربا....فنحن لانريد أن يمس قبول أوائل المحافظات إن كنا نريد تنمية هذه المحافظات. ونريد تواز نا تعليميا وتربويا إن كنا نريد القياس بمسطرة واحدة، والكيل بمكيال واحد.
كتبت في هذا الأمر مرات عديدة “ وكلما طق الكوز بالجرة”، وقلت نفس الكلام ووجهته للشخوص التي اختلف شكلها ولم يختلف توجهها.
إن القرارات المهمة المصيرية كمثل هذا التوجه يجب أن يدرس من كافة وجوهه لبيان انعكاساته على المجتمع، فإن كان ضرره المجتمعي أكثر من فائدة نظرية أو وحمة فكرية فيجب تركه والإبتعاد عنه.فالأمان والعدالة المجتمعية تتقدمان على غيرهما مهما كان الطرح.
وعليه أدعو مجلس التعليم العالي للعودة عن هذا التوجه وعدم الخوض فيه، فمجتمعنا ليس بحاجة لتجارب تفرق الناس وثير البلبلة فيهم وتضع مستقبل ابنائهم في غياهب المجهول. وفي نفس الوقت أقول إن أصر هذا المجلس على طروحاته فيجب تطبيق مبدآ القبول في الكليات أساسا علي الجامعات الخاصة كذلك مادامت منضوية تحت نفس القانون، وتطبيقه على الأردنيين وغيرهم فذلك أدعى للمساواة والعدالة.
حمى الله الأردن وقيادته وشعبه من كل سؤ،
والله من وراء القصد.
2013-11-22
الإدارات المرتبكة والمجتمع غير المتعاون
عندما يقرر مجلس التعليم العالي زيادة أعداد الطلبة المقبولين، وعندما يتبارى رؤساء الجامعات وأمام الأشهاد على التبجح بأن الجامعة التي يديرونها قبلت أكبر عدد من الطلاب هذا العام، وعندما تتواصل سياسة تعيين أعضاء هيئة تدريس من سوية متدنية. فمن المنطقي أن تحدث مشاكل في البلقاء التطبيقية وآل البيت والهاشمية والأردنية ومؤتة وغيرها. أستغرب من البيانات المستهلكة التي تصدر من هنا وهناك، وأستغرب من سياسة دفن الرؤوس في الرمال. هناك طلبة وأساتذة ما كان يجب أن يدخلوا من بوابات هذه الجامعات ، وهناك إدارات مرتبكة، وهناك مجتمع لا يريد تطبيق القانون على المخالفين، فماذا تتوقعون؟
2013-11-03
التوسع في الجامعات: علامات استفهام كبرى
التوسع في الجامعات: علامات استفهام كبرى
الكاتب باسم الطويسي
جريدة الغد
٢/١١/٢٠١٣
كلما ازداد إدراك النخب والعامة لحجم أزمة التعليم التي تشهدها البلاد منذ سنوات، جاء الرد بسياسات غير متوقعة، تجذّف عكس الاتجاه المطلوب، وآخرها إعلان رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، الأسبوع الماضي، عن تخصيص أراض لجامعة البلقاء في مدينة العقبة، لإنشاء جامعة جديدة؛ في الوقت الذي مايزال مستقبل فرع الجامعة الأردنية في العقبة يواجه تحديات حقيقية، وفي حين ثمة مؤسسات تعليمية حاولت الاستثمار هناك وتوقفت. فالجامعات ليست مجرد قرى سكنية أو فنادق سياحية؛ إنها مؤسسات مرتبطة بمجمل العملية التنموية، وبسلسلة طويلة من القيم الاقتصادية والاجتماعية المضافة التي قد تكون ناقلة حقيقية للتنمية، وقد تكون نقمة عليها.يحدث ذلك ونحن نرصد العديد من تصريحات رؤساء الجامعات التي تتبارى في التوسع الكمي، في ضوء استمرار سياسات القبول ذاتها. والعشرات من الدراسات والتقارير التي تناولت أزمة التعليم خلال هذه المرحلة، اتفقت في معظمها على أن التوسع الكمي في إنشاء الجامعات وفي قبول الطلبة -من دون توفير الإمكانات والموارد لاستدامة هذه المؤسسات، أو توفر الكفاءة والإمكانات لدى المؤسسات التعليمية القائمة لاستقبال التراكم العددي- يعد خطرا يهدد مستقبل التعليم العالي في الأردن.رغم كل ما يقال عن جامعات المحافظات التي لا تجد رواتب للعاملين فيها نهاية الشهر، ورغم ما تعانيه من تحديات حقيقية تحد من قدرتها على الاستدامة، وكذلك ضعف قدرة إدارات العديد منها على الاستقلالية، إلا أن التجربة الأردنية في جعل مؤسسات التعليم العالي جسرا للتنمية المحلية، كانت تجربة ناجحة إلى حد كبير. إلا أن التحدي الحقيقي الذي جعل هذا الدور يتعثر ويتراجع خلال العقد الأخير، يبدو في أربعة مصادر أسياسية: الأول، التوسع الكمي في عدد الجامعات وفي طاقاتها الاستيعابية من الطلبة، وإهمال تطوير هذه المؤسسات نوعيا. الثاني، تشابه هذه الجامعات وتكرار البرامج الأكاديمية ذاتها، حتى أصبح العديد منها مؤسسات تعليمية لأبناء تلك المحافظات، ولم توفر الفرص الحقيقية للشباب لحياة جامعية فعلية. الثالث، تراجع البناء الأكاديمي لهذه الجامعات. ويلاحظ ذلك بضعف تكوين الهيئات التدريسية والبحثية، نتيجة توقف أو عدم وجود برامج للابتعاث والإيفاد، ما جعلها مفتوحة لمن هب ودب! الرابع، ضعف استقلالية تلك المؤسسات، والتي هي في التعريف الدقيق جامعات حكومية، وليست جامعات دولة.هذا العام، وصلت أزمة الجامعات إلى قمتها؛ جامعات مفلسة في المحافظات، استنزاف جائر للكفاءات الأكاديمية وهجرة من أوسع الأبواب، وعنف طلابي حدّث عنه ولا حرج، هز المجتمع والدولة، ما فتح الباب أمام مناقشة وطنية جريئة ومهمة حول هذه الظاهرة وحول مستقبل الجامعات، وماذا لدينا من حلول، وماذا نريد من حلول وخطط على المدى البعيد وعلى المدى القصير. بعد أشهر قليلة، ماذا كان الرد الإصلاحي؟شهدت الجامعات الأردنية هذا العام واحدة من أوسع عمليات القبول في تاريخها، ومُنحت الصلاحيات لبعض الجامعات للقبول المباشر في بعض التخصصات، إضافة إلى الطلبة العرب والأجانب؛ بمعنى أن كل من حصل على معدل 65 % ولديه رغبة في دخول الجامعة قد وجد الفرصة، إلى جانب التضخم في القوائم الاستثنائية، ما شكل ضربة قاسية أخرى لسياسات القبول التي كان رؤساء الجامعات والخبراء يتحدثون قبل أشهر عن دورها في العنف الطلابي، وفي تدهور كفاءة الجامعات ومكانتها.
2013-08-28
السنة التحضيرية مرة أخرى
يقترح أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية الطب في الجامعة الأردنية البدء بمشروع ما يسمى ب ال Premed وهى سنوات تتختلف من دولة لدولة في اغلبها اربعة يدرس الطالب فيها موادا عامة أغلبها من كلية العلوم وبعضها متطلبات جامعة، ثم يتقدم الطلبة لإمتحان نهائي، فمن نجح تم توزيعه على الطب والإسنان والصيدلة ومن لم يحالفه الحظ أخذ شهادة من كلية العلوم ليعمل بها مدرسا في مدرسة تفتقر لهذه النوعية من المعلمين.
2013-03-31
التعليم العالي في حكومة النسور الثانية
قبل ثلاث سنوات وفي صيف العام 2010 اتصل وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وليد المعاني آنذاك بالدكتور أمين محمود وزير التعليم العالي والبحث العلمي المعين أمس عارضا عليه رئاسة جامعة اليرموك في سياق تغييرات كانت الحكومة تقوم بإجرائها آنذاك ولكن الدكتور أمين محمود اعتذر وقتها لأسباب متعددة منها عدم القدرة على السفر يوميا إلى اربد في ذلك العمر .
اليوم وبعد ثلاث سنوات يعين الدكتور محمود وزيرا للتعليم العالي ليكون مسؤولا عن متابعة شؤون ما يقارب 30 جامعة حكومية وخاصة ورعاية أكثر من ربع مليون طالب على مقاعد الدراسة في تلك الجامعات .
Subscribe to:
Posts (Atom)
- التعليم الأردني بين التعافي والاصلاح: ماذا تقول نتائج PISA 2025
- لماذا ينبغي ألا نزيد أعداد المقبولين في كليات الطب في الأردن؟
- من الرؤية إلى الفعل: خطة استراتيجية لدعم الصحة النفسية
- مقتطفات من كتابي الجديد الطريق الصعب
- مستقبل التدريب الطبي في الأردن
- The Importance of Mentoring in Research
- (no title)
- الابتكار والتميز في الرعاية الصحية
- تربية نيوز tarbeahnews.net - في لقاء صريح مع "تربية نيوز" الدكتور وليد المعاني:
- (( الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ))