Showing posts with label Inventions. Human development. Show all posts
Showing posts with label Inventions. Human development. Show all posts

2017-09-24

التعليم العالي يمنح مجالس امناء الجامعات صلاحيات وضع اسس القبول فيها


التعليم العالي يمنح مجالس امناء الجامعات صلاحيات وضع اسس القبول فيها

جاء في موقع عمون الإخباري أن وزارة التعليم العالي أصدرت تقريرا حول مشروعي قانون التعليم و قانون الجامعات اللذين أقرهما مجلس الوزراء وأحيلا لمجلس الأمة.
http://www.ammonnews.net/article/332851
وكان العنوان للخبر كما هو أعلاه ” التعليم العالي يمنح مجالس الأمناء صلاحيات وضع أسس القبول فيها“
وأورد الخبر أن مواد القانونين التي جاءت لتنفيذ توصيات الاستراتيجية ما يلي:
”منح مزيد من الاستقلالية للجامعات ومجالسها، حيث اُعطي مجلس الأمناء صلاحيات جديدة كانت مناطة بمجلس التعليم العالي ومنها وضع أسس القبول في الجامعة وتحديد أعداد الطلبة فيها (ضمن إطار عام يضعه مجلس التعليم العالي)“.
أود هنا أن أعيد للتأكيد قبل أن يتبادر الخبراء لإبداء الرأي في الخبر و مضمونه، على الفرق بين ”أسس القبول“ و ”معايير القبول“ و ”آلية القبول“، و حتى لا يتم إستنتاج أمور ختطئة قد تؤدي لمشاكل في الفهم والتفسير> ويكون لها إنعكاس شعبي نتيجة الضبابية في الكلام والنقل والتفسير.
ألية القبول : هل هي قبول موحد أم قبول مباشر؟ وهنا لا يتحدث عنه القانونان ولم تعط صلاحية في أي منهما لمجلس الأمناء فيما يتعلق بتغيير آلية القبول الحالية.
معيار القبول : وهي شهادة الدراسة الثانوية  أو ما يعادلها، أم إمتحان قبول؟؟ وهنا ومرة أخرى لا يتحدث القانونان، ولم تعط صلاحية في أي منهما لمجلس الأمناء فيما يتعلق بتغيير معيار القبول الحالي.
أسس القبول:  وهي الحدود الدنيا للمعدلات للقبول في الجامعات، و القواعد التي تحكم عمليات القبول، والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق بتخصصات الجامعات المختلفة، كما تحدد أيضاً فئات  الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات، ويدخل ضمن ذلك التنافس والأوائل و المكرمات و أبناء المخيمات وأبناء المدارس الأقل حظا…الخ.
لم يركز عنوان الخبر على جملة  ”ضمن إطار عام يضعه مجلس التعليم العالي“ مع ما لها من أهمية مطلقة، و إنما ترك الأمر كأنه لمجالس الأمناء دون ضوابط.
وقد كنت كتبت في هذا الموضوع مرات عديدة :
http://walidmaani.blogspot.com/2011/09/blog-post_23.html
http://walidmaani.blogspot.com/2017/02/blog-post_10.html
و أكتب فيه مجددا، لأنبه لضرورة عدم المساس بالأسس  ، وعدم تركها لغير مجلس التعليم العالي  ممثل الدولة الأردنية ليقرر فيها.
إن من أهم أسباب الأمن الإجتماعي هو إحساس الناس بالعدالة وتكافؤ الفرص ولا يمكن تحقيق ذلك بدون قبول موحد و أسس تراعي الفروق والظروف ضمن عملية شفافة لا يتدخل فيها أحد. وهي الأمور التي نادت بها الإستراتيجية الوطنية للموارد البشرية.

2016-03-14

البرنامج الموازي وتمويل الجامعات ومجانية التعليم

لطالما كنت من القائلين بعدم دستورية البرنامج الموازي، وبأنه سيخلق لنا من المشاكل أكثر مما يحل. قلت ذلك عندما عملت نائبا للرئيس مع رئيس الجامعة الأردنية العام 1997، أ. د.فوزي غرايبة، موافقا إياه على رأيه. وقلتها وأنا وزير للتعليم العالي في حكومة سمير الرفاعي في حديث منشور في صحيفة "الدستور" (18 /4 /2010). وما أزال مقتنعا بهذا الأمر لغاية اليوم.

أُوحيَ (بضم الهمزة) للجامعات في العام 1996 بأن التمويل الحكومي لها سيقل، وأن عليها أن تبحث عن حلول تمويلية. التقط الدعوة رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، الأخ والصديق الدكتور سعد حجازي، وكتب لمجلس التعليم العالي باستحداث برنامج "مسائي" له صفات ما نسميه بـ"الموازي" اليوم. وكنت حاضرا (بالإنابة عن رئيس الجامعة الأردنية) مجلس التعليم العالي الذي بُحث فيه الأمر. وأتذكر يومها أنني سألت عن المسمى، وقلت: "هل سيتم التدريس في المساء؟"، فكانت الإجابة بالنفي. قلت إن جامعة عين شمس في مصر تعطي برنامج إدارة أعمال باللغة الإنجليزية وتسميه برنامجا موازيا، فلماذا لا نسمي البرنامج المقترح بهذا الاسم، ما دام سيدرس في نفس الوقت وبنفس الأساتذة وفي نفس القاعات؟ وتم تبني هذا الاسم.
أنشأت جامعة العلوم والتكنولوجيا برنامجا موازيا في الطب وطب الأسنان العام 1997 /1998. وعندما تقدم الأستاذ محمود أبو خلف في الجامعة الأردنية بمقترح لإنشاء برنامج مواز، رفض الدكتور فوزي غرايبة، لاعتقاده بعدم دستورية البرنامج، لأنه يميز بين الأردنيين بحسب القدرة المالية، وشاركت في كل النقاش والحديث. في تلك الجلسة، تم التوافق على أنه ما دام الهدف هو برنامج يهدف إلى رفد الجامعة بالمال المتناقص، ولكون "الموازي" تشوبه صفة عدم الدستورية، فلماذا لا نطرح برنامجنا لغير الأردنيين نسميه "البرنامج الدولي"؟
أصدر الدكتور غرايبة للمجلس المعني توجيهاته بافتتاح برنامج دولي في الطب وطب الأسنان العام 1998 /1999. وعندما تسلمت رئاسة الجامعة الأردنية في نهاية العام 1998، توسعت بالبرنامج الدولي ليشمل تخصصات أخرى. وفي العامين التاليين افتتحنا في الجامعة الأردنية البرنامج الاستكمالي والبرنامج المسائي، والتحق بهما طلبة كثر. 
في آب (أغسطس) 2000، سافرت مع وفد كبير للخليج (عُمان وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة) وسوقنا البرامج مباشرة، كما تسوق الجامعات الأجنبية.
بقي الأمر هكذا إلى العام 2005، عندما تم إلغاء البرامج الدولية والمسائية والاستكمالية في الجامعة الأردنية، والاستعاضة عنها ببرنامج واحد سمي "البرنامج الموازي". وفي وقت لاحق، وبعد سنوات، أعادت الجامعة الأردنية البرنامج الدولي برسوم أعلى من الموازي.
سارت الجامعات كلها بعدئذ خلف الجامعتين؛ "التكنولوجيا" و"الأردنية"، بافتتاح برامج موازية، إلى أن وصل الأمر للوضع الحالي، حيث يشكل طلبة البرامج الموازية والدولية للأردنيين وغيرهم 25 % من مجمل الطلبة، يدرون 52 % من مجموع الرسوم الجامعية.
من الواضح أن نفقات الجامعات في ازدياد، ومتطلبات العملية التعليمية تتضاعف. وفي ظل دراسات تقول إن كلفة الطالب في أي جامعة أردنية تقارب 2500 دينار (1840 دينارا العام 2005)، فإن الحل الأمثل هو زيادة أعداد الطلبة في البرنامج الموازي. 
للموازي ميزات أخرى؛ فهو خارج عن القبول الموحد، ولا رقابة عليه على الإطلاق، ويمكن القبول عليه وعلى البرنامج الدولي كيفما أرادت الجامعة.
عندما وضعت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2007-2012، كان على الجامعات الأردنية أن تصحح أوضاع القبول فيها، بحيث تلتزم بمعايير الاعتماد العام 2012. لكن هذا لم يحدث. فأصدرت هيئة الاعتماد في العامين الماضيين جدولا حددت فيه الطاقات الاستيعابية للجامعات، فإذا بها 170 ألفا؛ أي أن في الجامعات 50 ألف طالب بكالوريوس زيادة عن طاقاتها الاستيعابية، منهم من هو في البرنامج العادي ومنهم من هو في الموازي. ويتباين عدد طلبة "الموازي" بالنسبة لمجموع الطلبة من 3 % إلى 55 %، بحسب الجامعة والتخصصات التي تطرحها. لذلك جاء مجلس التعليم العالي في السنة الماضية وحدد نسبة "الموازي" بحد أعلى هو 30 %.
لقد أدى كل ما سبق إلى اختلال في منظومة التعليم العالي لكثرة عدد الطلبة، ولنقص التمويل الجامعي. ويلحظ المراقبون تراجعا في الرضا لدى العاملين والمشغلين للخريجين.
خلال تلك الفترة، كان علينا أن نلحظ رسائل ملكية سامية لرؤساء الحكومات المتعاقبين تتعلق بالتعليم بصفة محددة، توجههم وتطلب منهم إصلاحه والارتقاء به. وهي رسائل تؤكد على ما كان قد ورد عن التعليم بشقيه العام والجامعي في كتب تكليف تلك الحكومات. ومن الغريب كذلك أن تلك الدعوات والرسائل لم تترجم على أرض الواقع برؤية تنفيذية، وبقي الأمر كما هو. 
وبالتالي، لم يكن غريبا صدور الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير الموارد البشرية، ولا أن نرى فيها تلك النقاط المحددة تفصيلا لما هو المطلوب في عملية متكاملة للإصلاح تهدف إلى إنتاج قوى بشرية مؤهلة تأهيلا رفيعا. عملية تشمل إصلاحا يبتدىء من رياض الأطفال مرورا بالمدارس وانتهاء بالجامعات.
من الواضح أن إصلاح التعليم العالي يقتضي بالإضافة إلى إصلاح الحوكمة والتمويل والقبول، إصلاحا في هيكيلة البرامج المطروحة. 
ولذلك، فإن اللجنة الملكية نظرت بعمق في الأشهر الماضية، خلال اجتماعات مكثفة وعبر لجان موسعة، في كل هذه القضايا، واقتربت من كتابة مقترحها 
الشامل. 
يقتضي إصلاح الخلل في كينونة البرنامج الموازي الإلغاء. وهو أمر يحل الإشكال الدستوري، ويساوي بين المواطنين. وهو يتيح تطبيق قرارت هيئة الاعتماد على السعات الاستيعابية، ويوسع قاعدة القبول على البرنامج العادي. ولمقترح الإلغاء سيئة واحدة، وهي: من أين يمكن تدبر مبلغ يساوي ما تحصله الجامعات الآن عبر البرنامج الموازي والدولي؟
سيسدد الطلبة غير الأردنيين الملتحقين بالبرنامج الدولي جزءا يسيرا، ويتبقى الجزء الأكبر بحاجة لتمويل. ويمكن السؤال الآن: من أين يمكن تدبر هذا المبلغ؟ والجواب الواضح أنه من أحد مصدرين غير قابلين للتحقيق: زيادة الرسوم أو الدعم الحكومي. 
وعليه، لا بد من التساؤل: لو كان البرنامج العادي برسوم رمزية أو مجانا، هل سيقبل الأردنيون أن تفرض عليهم ضريبة للتعليم تكفي الجامعات؟ أعتقد أن أغلب الأردنيين سيوافقون أن يكون تعليم أبنائهم في الجامعة مجانا، وتستوفى من كل الأردنيين ضريبة معينة. سيرون فيه إصلاحا مجتمعيا يحاول توزيع بعض المكتسبات بين الناس، وهو تكافلي بامتياز ويقتطع الضريبة من المقتدر. لقد كان قانون ضريبة الدخل للعام 2009 قد أوقف اقتطاع ضرائب للجامعات اعتبارا من 1 /1 /2011. إن الضريبة الجديدة التي تضمن التعليم المجاني يجب أن تكون محصلة لصندوق لا علاقة للحكومة به، حتى لا يؤول مآلها لما جرى للضريبة السابقة عندما كانت تودع في موازنة الحكومة. 
إن من متممات مشروع كهذا أنه يجب العودة في هذا السياق لمشروع التعليم التقني لإيجاد فرص للطلبة نتيجة تطبيق السعات الاستيعابية للجامعات. ويجب تعديل نظام الخدمة المدنية ليساوي بين خريج البكالوريوس وخريج التعليم التقني ماليا ووظيفيا. وعلى الجامعات أن تسوق نفسها خارجيا لاستقطاب طلبة عربا وأجانب. وعلى الجامعات الالتزام بالإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة.

2016-02-11

إلغاء البرنامج الموازي؟؟؟؟

في الأحاديث التي تدور عن إصلاح التعليم العالي، أحاديث كثر عن إلغاء البرنامج الموازي للطلبة الأردنيين وقصره على الطلبة الأجانب فقط تحت مسمى البرنامج الدولي. وكما نعلم فالموازي هو الشر الذي لجأت الجامعات له لتحصيل المال للإنفاق على نشاطاتها المختلفة في ضؤ تدني أو شح الدعم الحكومي. لقد كانت الجامعات قادرة على تدبير أمورها عندما كان بها ألف طالب وخمسين أستاذا. ولكن عندما يصل الطلبة إلى ٣٠٠ الف والأساتذة الى ١٠ الاف فيصبح المال ضروريا للغاية. أعود للموازي فأقول أن إلغاء الموازي وهو عمل إصلاحي، يجب أن يكون فرصة لإصلاح قضايا أخرى مثل الإعتمادية والجودة ومثل نسبة البرنامج العادي للبرنامج الدولي من عموم الطلبة المقبولين. ومادام الأمر كذلك فليكن الحل منطقيا وقابلا للتطبيق تتاح فيه الفرص للطلبة الأردنيين على البرنامج العادي، وللطلبة الأجانب على البرنامج الدولي بنسبة معقولة كالتي أقرها مجلس التعليم العالي أو حولها، وتطبق قرارات هيئة الإعتماد المتعلقة بأعداد الطلبة والبنية التحتية، ويجري تعويض الجامعات عن أي خسائر مالية. إن جرى إصلاح كهذا يراعي العدالة والمساواة فسيصب في رفع مستوى الرضى لدى الطلبة ويزيد من دافعيتهم.

2015-07-23

أسبوع من ٤ أيام

لم أسمع من قبل أن جامعة يتوقف فيها التدريس ٣ أيام في الأسبوع، وتغلق أبوابها في الرابعة مساء كأي دكان. لا زلت غير مصدق للأنباء التي تتحدث عن إتجاه عدد من الجامعات لتعطيل الطلبة أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع (والتي أرجو أن لا تكون صحيحة) . ماهو الهدف؟ يقول البعض أن هذا التعطيل جاء بناء على إستفتاء أجراه مجلس الطلبة. لو إستفتينا طلبة هذه الأيام لما رغب أحد منهم الحضور للجامعة ولفضل أن يدرس بالإنتساب وأن يحضر لجامعته فقط أيام الإمتحانات
تفتح الجامعات في كل الدنيا ابوابها كل يوم، وترى أضواء قاعاتها ومختبراتها تشع لساعات متأخرة من الليل. إلا نحن نريد أن نداوم بالحد الأدنى، وندرس بالحد الأدني وأن نتميز. كيف؟ قولوا لي كيف أرجوكم
عندما ضرب الإقتصاد البريطاني في منتصف السبعينيات بالإضرابات المتواصلة، لجأت الحكومة البريطانية لما سمي في حينه بالأسبوع ذي الثلاثة أيام وذلك لتوزيع القوى العاملة غير المضربة على ورديات لتسيير الإقتصاد الذى عانى معاناة شديدة.
مالذي يدعونا لإغلاق جامعات ٣ أيام؟ إذن جدلا... يمكن إغلاق جامعتين من كل خمس جامعات لو داومنا ٥ أيام....أنظروا كم سنوفر!!!!!
يجب أن نبين المبررات إن كان هناك أيا منها، دعونا نفهم...إن كان قد فاتنا شيء....قد نكون مخطئين ..لكن أفهمونا كيف؟
يجب تعظيم الإنجاز وليس تقليله، يجب فتح المؤسسات أمام الناس ليستفيدوا...سياسة الأغلاق غير مجدية على الإطلاق. #‏جامعات #‏تطور #‏أردن

2015-06-19

(( الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ))

الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني  
المشروع الذي لم يكتمل.......!!!!!
19/06/2015 - 4:45pm
طلبة نيوز- أ.د وليد المعاني
إلى أصحاب الذاكرة الإنتقائية.....
اللذين يعولون على أن الناس تنسى بسرعه....
إلى الكاتب الذي يدعي أنه لم تجر محاولة جدية للتعامل مع قضية التعليم التقني. وإلى الصحفي الذي مر على المشروع في سطر...أورد للتاريخ.....وحتى لا ننسى المشروع الذي تكالبت عليه القوى ومنعته.....
الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ....المشروع الذي لم يكتمل
هذا سرد تاريخي مبتسر لبعض ما جرى في هذا الموضوع، وجزئيات من المبررات التي سيقت لإقتراحه، وكيف سار الأمر وكيف توقف، والهدف من هذا السرد هو التوثيق دوما والتذكير أحيانا، لأن ذاكرة الناس قصيرة والمدعون كثر.
تاريخيا قدمت كليات المجتمع برامج من سنتين لثلاث سنوات، واشترط للحصول على دبلومها النجاح في امتحان عام شامل (قرر لاحقا)، عارضه كثيرون، ثم اعتقدوا بضرورته، واستخدم فيمابعد للسماح لبعض الناجحين فيه بالتجسير الى برامج بكالوريوس في نفس الحقل ولكن في الجامعات.
حققت كليات المجتمع (الكليات الجامعية المتوسطة لاحقا) العامة والخاصة نجاحات كبرى وأقبل الطلبة عليها غيرانه وبعد أن سمحت الحكومة في بداية التسعينات من القرن الماضي بإنشاء الجامعات الخاصة تأثرت الكليات الجامعية المتوسطة بشكل ملحوظ من حيث أعداد الطلبة المتوجهين إليها اللذين أغرتهم الشهادة الأكاديمية والراتب لأحسن.
قامت الحكومة عام 2005 وبالتعاون مع منظمات دولية بإعداد دراسة حول إعادة هيكلة وتنظيم كليات المجتمع في الأردن، أعدتها لجنة بتكليف من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتقييم التعليم في هذه الكليات حيث بينت الدراسة ضعف مواءمة البرامج المطروحة ومخرجاتها لسوق العمل و للتقدم التقني، وبينت الدراسة كذلك أن كليات المجتمع كانت في واد والمدارس في واد آخر ولا تنسيق بينها، وأن القائمين على التدريس ينقصهم التأهيل ويعيشون عدم رضى وظيفي كبير.
بعد هذه الدراسات المستفيضة توصلت الحكومة إلى ضرورة تغيير الهيكل التنظيمي لكليات المجتمع وباشرت جامعة البلقاء التطبيقية عملها (صدر قانونها عام 1997)، حيث انتقل الإشراف على كليات المجتمع من وزارة التعليم العالي إليها بهدف تحديث وتنسيق برامجها ومتابعة عملها إداريا وأكاديمياً وتعزيز دور القطاعات الصناعية المختلفة في تطوير التخصصات التقنية. وتمت إناطة الإشراف على الإمتحان الشامل بهذه الجامعة الناشئة.
على الرغم من أهمية التعليم التقني، غير أننا لم نر له أثرا كبيرا في حياة الأردنيين أو في اقتصاديات بلادهم، وقد يكون السبب الرئيس في ذلك هو أن الجهة التي انيط بها تطوير هذا النوع من التعليم وهي جامعة البلقاء التطبيقية، لم تقم بذلك بل حادت عن الأمر وتركته لتركز على أمور لم تكن ضمن حقل إختصاصها، وأعني بذلك توجهها لبرامج على مستوى البكالوريوس والماجستير، لا بل تجاوزت هذا الأمر بأن حولت ما انيط بها من كليات متوسطة لكليات جامعية. غير أنه من المناسب القول أن الكثيرين من المواطنين غير مقتنعين بهذا النوع من التعليم، وبعضهم لايريد له الخير.
يبلغ عدد طلبة كليات المجتمع (22000) طالبا هذا العام، بعد أن كان حوالي (35000) في عام 2002 وهذا يعود لأسباب عديدة أهمها ما يلي:
أولا: القوة الجاذبة للجامعات الخاصة وتدني معدلات القبول فيها وإرتفاع راتب خريجها عن راتب خريج الكلية المتوسطة.
ثانيا: قيام جامعة البلقاء التطبيقية بتحويل معظم الكليات الجامعية المتوسطة إلى كليات جامعية تمنح درجة البكالوريوس (بالإضافة إلى الدبلوم المتوسط) وكذلك الدبلوم العالي والماجستير لأسباب قد يكون الحصول على إيرادات مالية إضافية أهمها ( وهو نفس السبب الذي دعى الجامعات الحكومية إلى إستباط البرامج الموازية وفي نفس الوقت تقريبا - 1197/1998 - وذلك بعد البدء في تحويل ما يحصل باسم الجامعات لخزينة الدولة بدل صندوق أمآناتها في البنك المركزي).
ثالثا: وجود أخطاء هيكيلة في نظام الخدمة المدنية سمحت بالتفاوت الكبير بين رواتب حاملي الدبلوم وحاملي البكالوريوس، وهو تفاوت لم يكن يذكر في منتصف الستينيات من القرن الماضي. غير أن هذا التفاوت وبعد أن اصبح كبيرا وعندما تم حرمان حاملي شهادة الدبلوم المتوسط من تقلد مناصب إشرافية أو قيادية، وعندما سمح لاحقا بالتجسير للجامعات، لم يبق هناك أي قوة جذب تبقي الطلبة في هذه الكليات المتوسطة. وقد بينت وثيقة مشروع تطوير التعليم العالي نحو الإقتصاد المعرفي والتي كتبت بالتعاون مع البنك الدولي عام 2009، أن كليات المجتمع تعاني من مشاكل جمة منها، وكما ورد في التقرير:
• التغير المستمر في قياداتها والجهات المشرفة عليها.
• غياب سياسة واضحة لتنفيذ الأهداف التي أنشئت من اجلها.
• ضعف الالتزام لبناء النظام المؤسسي المطلوب.
• ضعف قدرات المدرسين خاصة في المجالات العملية والمهنية.
• غياب آليات وأنظمة لمراقبة الأداء والمساءلة.
• ضعف الربط بين مخرجاتها وسوق العمل.
وعليه فقد أوصى التقرير بفصل الكليات الجامعية المتوسطة عن جامعة البلقاء التطبيقية وإنشاء إدارة مستقلة تشرف عليها وتضمن مواءمة وجوده برامجها لاحتياجات سوق العمل وتساهم في زيادة أعداد الطلبة المتوجهين للدراسة فيها.
بادرت كرئيس لمجلس التعليم العالي في عام 2010 بعرض عدد من الأفكار عليه، وقد تبنى المجلس عددا منها محاولة منه لعكس الإتجاه، والبدء في التحضير لتنفيذ مشروع لإدارة التعليم التقني بعيدا عن جامعة البلقاء التنطبيقية، ومنها:
• رفع الحد الادنى لمعدل الثانوية العامة للقبول في الجامعات الخاصة من 55% إلى 60% مع الإبقاء على الحدود الدنيا للتخصصات التي تزيد عن 60%.
• العودة عن قرار مجلس التعليم العالي بالسماح لجامعات مؤتة والحسين بن طلال والطفيلة التقنية وال البيت بقبول طلبة في البرنامج الموازي بمعدل 60% في الثانوية العامه ورفعه الى 65% كما في الجامعات الرسمية الأخرى.
• تشجيع الطلبة على الإلتحاق بكليات المجتمع عن طريق فتح باب التجسير بإلغاء شرط معدل الثانوية العامة مع إشتراط 68% كمعدل للإمتحان الشامل، ماعدا المجسرين للهندسة والطب البيطري والصيدلة فبقي عند 70%.
• تشجيع الطلبة على الإلتحاق بكليات المجتمع عن طريق معادلة مساقات درسوها في كليات المجتمع وبحد أقصى (45) ساعة معتمدة لدبلوم السنتين و (55) ساعة معتمدة لدبلوم الثلاث سنوات، والغي في نفس الوقت شرط السنوات السبع ىالمتعلق بالإمتحان الشامل.
• الطلب من جامعة البلقاء التطبيقية الحصول على موافقة مجلس التعليم العالي قبل استحداث برامج الدبلوم الجامعي المتوسط وإخضاع هذه البرامج لمعايير الاعتماد، وذلك استناداً إلى قانون التعليم العالي والبحث العملي لعام 2009 الذي تم إقرارة قبل ذلك بفترة قليلة.
كان لابد من فكر جديد ورؤية جديدة لتغيير الواقع المرير وكان ذلك يحتاج لإنشاء مؤسسة لإدارة أمر من هذا القبيل ووضع الواقع الجديد موضع التنفيذ، ومن هنا جاءت فكرة الأكاديمية العليا للتعليم التقني، وعليه:
• تم التنسيق مع فريق البنك الدولي ضمن مشروع تطوير التعليم العالي نحو الاقتصاد المعرفي ووكالة الإنماء الدولية الكندية (CIDA) لإجراء دراسات عاجلة وتقديم مقترحات بهذا الشأن، وعقدت إجتماعات كثيرة مع وفود زائرة من هذه الجهات.
• تم القيام بزيارات للاطلاع على تجربة الكليات التقنية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة.
• أقترح مشروع قانون متكامل للأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ( القانون رقم 42 لسنة 2010)، تم السير فيه واصدره مجلس الوزراء كقانون مؤقت بعد دراسة مستفيضة.
• كان من الفترض إنشاء ثلاث كليات تقنية عليا تابعة للأكاديمية، وأعلنت مؤسسة التنمية الدولية الكندية نيتها تقديم دعم مالي للمشروع. وقامت الحكومة برصد مبلغ 10 مليون دينار لهذا الغرض في الموازنة العامة، بحيث بادر دولة الرئيس في خطاب الثقة بالإعلان عن موقع هذه الكليات الثلاث في محافظات العاصمة وجرش والعقبة. وأعلن أن هذه الكليات هي البداية لأقامة كلية تقنية عليا في مركز كل محافظة.
• عقدت عدة إجتماعات مع المسؤولين في ديوان الخدمة المدنية لتعديل سلم رواتب موظفي الفئة الثانية (الحاصلين على درجة الدبلوم المتوسط) بحيث تصبح الفروق بين رواتبهم ورواتب موظفي الفئة الأولى (الحاصلين على درجة البكالوريوس) قليلة، وقد شكلت لجنة وزارية لهذا الغرض وبالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية تم تقديم مقترح بهذا الشأن وافق عليه مجلس الوزراء.
• أصدرمجلس الوزراء قرارا بتشكيل مجلس أمناء يمثل كافة القطاعات العامة والخاصة ذات العلاقة، وحسب نص القانون المشار اليه أعلاه.
• وضع القانون المؤقت أمام مجلس النواب في حينه، وقد تمت محاربته بشراسة غير معهودة، من قبل القوى التي تريد بقاء الوضع كما هو أو التي تعتقد بأن التعليم الجامعي الأكاديمي هو الأوجب. وأستعملت حجج كثيرة لإبطال المشروع واستدعيت مقولات محاربة الإستثمار وغيرها لوأد المشروع والذي قام مجلس وزراء لاحق بإعلان بطلانه ونشر ذلك في عدد الجريدة الرسمية رقم 5092

2015-05-14

الوقائع الإخبارية.

أ. د. وليد المعاني لــأعضاء مجلس التعليم العالي : أهيب بكم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.



وزير التعليم العالي الأسبق

يجري هذه الأيام خلط كبير بين مفاهيم ثابتة في التعليم العالي تتعلق بآليات القبول ( موحدا أم مباشرا) ومعايير القبول ( شهادة الثانوية أو إمتحان قبول) وأسسه (معدل مرتفع أو منخفض، وتنافس أم غيره). ويؤدي الخلط ( الناتج عن عدم الإحاطة بالحيثيات ) الى مزيد من عدم الفهم بين الناس ومزيد من الشك بالدوافع ومزيد من عدم الرضى.

فمن الناس من يؤيد تغيير الآلية لإعتقاده انها ستؤدي لتغيير الأسس التى لا يرضى عنها أو انها ستسمح للمعيار أن يتلائم مع ما يريد. وحتى اكون اكثر وضوحا، فإت الكثيرين يعتقدون خاطئيين أن تغيير الآلية الى قبول مباشر سوف يسمح للجامعات أن تقبل SAT 1 مثلا، أو انها ستؤدي لمنع أوائل المحافظات من الحصول على مقاعد في الكليات الهامة، وبالتالي فهو يؤيد الغاء القبول الموحد. فإن أضفنا بأن خفضنا معدل القبول الى 80% في الطب، فإن مويد الغاء القبول الموحد سيزداد حماسة لإنه يعتقد بأن فرص قبول ابنه ستزداد وهو ايضا اعتقاد خاطئ بسبب تطبيق الإعتمادية ومحدودية المقاعد.

إن اختيار آلية مناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعة عنصرين أساسيين هما :-

1- أسس القبول التي تحدد القواعد التي تحكم عمليات القبول،والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق في تخصصات الجامعات المختلفة، والتي تحدد ايضاً فئات من الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات .

2- معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة،والذي يستند عليه في تقرير من هم الطلبة الذين يمكن قبولهم في جامعات / تخصصات معينة .

وعليه فالآلية التي يمكن اتباعها لتنفيذ عمليات القبول في الجامعات الأردنية الرسمية لا يمكن أن تكون خارج أحد البديلين التاليين :-

1- القبول المباشر : أن تقوم كل جامعة أردنية رسمية على حدة باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق فيها ،وبعد ذلك تقوم بإعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول في تخصصاتها، ويتم ذلك وفقاً لسياسة القبول المعتمدة ومعيار الطلبة المرشحين القبول المحدد في هذه الأسس، وضمن الأعداد المقرر قبولها في كل تخصص .

2- القبول الموحد : أن تقوم جهة مركزية باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ،ومن ثم تنفيذ عملية القبول بمختلف تخصصات هذه الجامعات، تبعاً لأسس القبول المعتمدة، ومعيار القبول الجامعي المحدد في هذه الأسس،وضمن الأعداد المقرر قبولها في تخصصات الجامعات الأردنية الرسمية.

إن اختيار الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة للقبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعية معيار القبول المعتمد في أسس القبول النافذة.

فإذا ما كان مفهوم استقلالية الجامعات:

(1) يحتم على كل جامعة أن تقوم بتبني أسس قبول خاصة بها، وأن تكون هذه الأسس متباينة فيما بين هذه الجامعات ،

(2) يعطي كل جامعة الحق في تبني معيار خاص بها لقبول الطلبة والمفاضلة فيما بينهم ،وأن هذا المعيار سيختلف من جامعة أردنية لأخر،ففي هذه الحالة فإن الآلية الأنسب والوحيدة تتمثل بالقبول المباشر،أي أن تقوم كل جامعة باتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ عمليات قبول الطلبة فيها.

أما إن كانت أسس القبول النافذة موحدة لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ، وكان معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة عند توزيعهم على الجامعات / التخصصات موحداً ( امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، أو امتحان قبول جامعي موحد للجامعات أو أي توليفة من عنصرين أو اكثر من المعايير الموحدة لجميع الطلبة) ،فإن الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية تتمثل بآلية القبول الموحد نظراً لما تحمله في ثناياها من مزايا وخصائص.

ويمكن توضيح إيجابيات وسلبيات كل من آليتي القبول المذكورتين سابقاً،وذلك على النحو التالي :

اولاً : القبول المباشر :

أ‌) الايجابيات :

1- تستطيع كل جامعة أن تتبني أسساً للقبول أكثر ملائمة لها من حيث طبيعة مناهجها وتخصصاتها وموقعها الجغرافي وخصائص الطلبة الملتحقين فيها .

2- تستطيع كل جامعة أن تتبني معياراً خاصاً بها عند المفاضلة بين الطلبة المتقدمين للالتحاق فيها،وتوزيعهم على تخصصاتها المختلفة،وهي بذلك تستطيع اختيار الطلبة الذين تعتقد وفقاً لمعيارها الخاص أنه يمتلكون إمكانات وقدرات عقلية أو تحصيلية تتيح لهم إمكانية اجتياز متطلبات الدراسة الجامعية فيها .

ب‌)السلبيات :

1- تتحمل كل جامعة أعباء ومسؤوليات وجهود إدارية وتنظيمية مضنية،وتتحمل أيضا تكاليف مالية إضافيةتترتب عليها لقاء تنفيذ عملية القبول فيها والتي ستسمر لمدة زمنية لا تقل بأي حال عن شهر ونصف قبل بداية الدراسة ،وقد تتحمل كل جامعة أيضاً هذه التبعات جمعيها وبحجم أكبر إن اختارت اعتماد معيار قبول خاص بها يتمثل بعقد امتحانات قبول خاصة بكل مجموعة من تخصصاتها أو بعقد امتحان قبول عام لجميع التخصصات فيها .

2-سيتحمل معظم الطلبة الأردنيين جهوداً مضنية وتكاليف مالية قد تكون مرتفعه ،وقد تثقل كاهل أولياء الأمور، مقابل أن يقوم الطالب بدفع رسوم لأكثر من طلب التحاق ،وقد يصل في الطالب أن يتقدم الى (10) جامعات في الوقت ذاته ،ولكن هل يتحمل الطالب الجهود المترتبة عليه لقاء تقديم (10) امتحانات قبول على الأقل في مدة زمنية قد لا تتجاوز أسبوعين ؟

3-ستكون الجامعات الأردنية مضطرة لإتباع أسلوب اعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول على دفعات متتالية،ويؤدي هذا الأسلوب إلى ان تأخذ عملية القبول الجامعي مدة زمنية طويلة نسبياً ،وذلك بهدف استكمال قبول الأعداد المقرر قبولها بمختلف تخصصات الجامعة ،ومن المؤكد أن يرتب هذا الأسلوب هدراً في المقاعد المتاحة في معظم الجامعات،وبخاصة الجامعات في الجنوب،وقد يتحقق هذا الهدر بسبب قبول الطالب في أكثر من جامعة في الوقت ذاته ، وسوف يرتب هذا الأسلوب من القبول على الطلبة متطلبات مالية عالية مؤقتة لأن الطالب مضطر لدفع الرسوم الجامعية في حال اعلان قبوله فيها،ووفق هذا الأسلوب قد يقبل الطالب في (10) جامعات إن تقدم إليها ،وكان معدله في معيار القبول المعتمد مرتفعاً .

4-إن الأهم من هذا وذاك هو ما سيحدث إن اختارت الجامعة إجراء مقابلات للطلبة، و/او اضافت امتحان قبول بالإضافة لإمتحان الثانوية العامة، والأمران سيؤديان لأطالة وقت القبول وإدخال عوامل غير موضوعية فيها ليس اقلها الضغوط الإجتماعية والواسطة.

5- وقد تختار الجامعة الحاق الطلبة بالجامعة ابتدا دون تخصص، او في الكلية ذات التخصصات المتعددة، ليتم توزيعهم لاحقا على الكليات والتخصصات. وقد تمت تجربة هذا وأدى لتدخلات خارجية في قرار توزيع الطلبة على الأقسام او على التخصصات على الرغم من اعتماد المعدل التراكمي لذلك. فكيف سيكون الأمر لو ان التوزيع تم بعد امتحان أو مقابلة؟

ثانياً : القبول الموحد :-

أ‌) الايجابيات :

1- تقليل الجهود والمسؤوليات والتبعات والنفقات المالية التي ستتحملها كل جامعة أردنية لتنفيذ عملية القبول فيها،والتي تستمر لمدة لا تقل عن شهر ونصف .

2- تقليل الجهود والنفقات المالية المترتبة على الطلبة وأولياء أمورهم والمتمثلة في قيام الطالب بدفع رسم طلبات التحاق واحد للجامعات الاردنية ،وبذل جهد بسيط لتعبئة هذا الطلب الكترونيا.

3- تحقيق الاستغلال الأمثل لجميع المقاعد المتاحة في الجامعات الأردنية ،وذلك لأن هذه الآلية لا تتيح للطالب قبولاً في أكثر من تخصص واحد في الجامعات وبهذا يتم تقليل الهدر في المقاعد المتاحة فيها إلى أدنى درجة ممكنة .

4- تحقيق العدالة التامة فالمعيار الوحيد هو علامة امتحان الثانوية العامة.

5- القضاء على فترة الانتظار والقلق التي يمكن أن يعيشها الطالب وذوية في دوامة دفعات القبول المتتالية من (10) جامعات،وهم ينتظرون قبوله في جامعة/ تخصص ما.

ب) السلبيات :

إن هذه الآلية لا تحمل في مضمونها أي سلبية تعود لطبيعتها ولكن يتحدث الكثيرون عن مثل هذه السلبيات،وهم في الحقيقة يقصدون جوانب أخرى ذات علاقة بعملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية ،فالسلبيات التي يتحدث عنها البعض قد تعود الى ما له علاقة بأسس القبول النافذة التي تحكم عملية القبول ،أو إلى ما له علاقة بمعيار القبول المحدد في هذه الأسس ،ألا وهو امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.

يتم تداول أحاديث هامسة عن توجه لتجربة القبول المباشر في جامعة أو إثنتين، مستهدين بنجاح القبول المباشر في الجامعة الألمانية.

يتناسى هولأ الهامسين أن الجامعة الألمانية أشبه بالجامعة الخاصة، لها عملاء معينون من طبقة أجتماعية واحدة. فهل سمعنا عن مشاكل قبول في جامعة خاصة؟

الأمر مختلف في الجامعات الرسمية التي يقتتل الناس للألتحاق بها في البرنامج العادي٬ لقلة كلفتها وقربها من منازلهم٬ وتوفيرها مقاعد في كل التخصصات لهم.

لا يسمح هؤلأ الناس بأن يكون أمر قبولهم مرتهنا بشخص أو بلجنة. وهم يثقون مطلقا بالقبول الموحد، وبالتالي فإن من دواعي الأمن الإجتماعي الإبقاء عليه ودعمه، وليس العبث به، فهو من آخر القلاع الصامدة. ولا يوجد لأحد سلطة عليه، ابتداء من الرئيس، مرورا بالوزير ووصولا لأصغر موظف في وحدة القبول الموحد. علاقته بالوزارة أن مقره فيها فقط.

إنني أهيب بالمعنين و بأعضاء مجلس التعليم العالي دراسة التجارب الأردنية السابقة في هذا المجال والإستفادة من المعطيات التي دفعتنا للقبول الموحد، وكذلك الأسباب التي دعت لإلغاء القبول المباشر الذي كان مطبقا قبل ذلك. وأهيب بهم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.

2015-02-18

الطلبة الأردنيون......و دراسة الطب.....و هنغاريا

الطلبة الأردنيون......و دراسة الطب.....و هنغاريا

يعشق الأردنيون العلم والدراسة والشهادات... ويعشقون كليات الطب أينما كانت... فقد كان لنا في وقت ما من ثمانينيات القرن الماضي، طلبة يدرسون الطب في 100 دولة في العالم، بعضهم في كليات ممتازة والبعض الآخر في كليات طب ليس لها من العلم الا الإسم. وجاء المجلس الطبي الأردني وإمتحاناته، إن كان على مستوى الإمتياز أو التخصص فحد من هذه الظاهرة على الرغم من بقائها وتركز الطلب على كليات الطب في دول محددة.... فالرغبة في دراسة الطب وولع الأردنيين به لا يعادله شيْ. لقد فتحت لهم البرامج الموازية وغيرها ورفعنا معدلاتهم في إمتحان الثانوية العامة، فزدنا توقعاتهم وازداد الطلب في ظل شح في المقاعد. لم يكن لدى الطلبة الأردنيين أي مانع في أن يذهبوا الى مناطق في العالم تعوزها أدنى درجات الآمان، وإضطررنا لإعادتهم للأردن لنقبلهم في جامعاتنا، ليس كلهم ولكن من رحم ربي. ولم نتعض فما زلنا نرسلهم لدول تعاني من عدم الإستقرار.

تربطنا بالدولة الصديقة علاقات جيدة وبيننا وبينها اتفاقية ثقافية تتيح حوالي 85 طالبا على مستوى البكالوريوس و15 للدراسات العليا، ومن ضمن هذه مقاعد للطب لا أدري عددها ولكنه قد يكون قريبا من  35  (الرأي 28/12/2014)، وهم يقبلون مباشرة دون إمتحانات حسب علمي وبالتالي فإن مقاعدهم مضمونة ومؤكدة.

وعليه وعندما نادى المنادي بوجود "بعثات ومقاعد" في هنغاريا لدراسة الطب، تهافت الطلبة لتقديم الطلبات للإلتحاق بجامعات هذه الدولة الأوروبية المتقدمة الآمنة. فلا يوجد أحسن من هكذا فرصة.

لقد تبين فيما بعد أن هؤلاء اللذين تقدموا لوزارة التعليم العالي للحصول على هذه "البعثات" كانوا كثرا، وتم تسمية أعداد منهم للسفر، وحصلوا على تأشيرات وغادروا على دفعات الى هنغاريا، بعضهم سافر من مطار الملكة علياء الدولي والبعض الآخر من مطار الملك حسين في العقبة. وكان هناك آخرون موجودون في هنغاريا نفسها من أوقات سابقة حصلوا كذلك على وعود.

كنت قد استغربت أن تقوم دولة أوروبية كهنغاريا بإعطائنا مقاعد بهذه الأعداد، وكتبت بذلك، فإن كانت هذه الأعداد صحيحة فما هي عدد المقاعد التي تعطى للدول الأخرى في العالم وعددها حوالي 200 دولة؟ ما عدد مقاعد كليات الطب لديهم وعدد الطلبة هناك؟  

لقد تبين فيما بعد، بأنه وفيماعدا مقاعد الإتفاقية، فإن على كل الآخرين أن يثبتوا جدارتهم لدخول كلية الطب متنافسين ليس فيما بينهم، بل مع كل المتقدمين من أصقاع الأرض. وفي جملة مشهورة لعميد كلية طب أو رئيس جامعة من تلك الجامعات الموعودة قال الرجل ما معناه " أن حصول 10 طلاب أردنيين على رسائل قبول يعتبر إنجازا وشرفا للأردنيين (العرب اليوم 18/12/2014).

إذن وفي حقيقة الأمر فإن الطلبة " المبعوثين" مطلوب منهم أن يلتحقوا بالجامعة ضمن شروط منها الكفاءة اللغوية والعلمية (وهو أمر مشروع)، التي قد تكون لها عدة فرص، ولكن في النهاية يجب تحقيق شروط لا يمكن التنازل عنها، ومن يخفق عليه القبول بعدم الإلتحاق والعودة لأرض الوطن أو قد يكون الإلتحاق بكليات أخرى غير الطب، أو قد تكون كليات طب خاصة!!!!

سيكون علينا - كالعادة - حل هذه المشكلة على حسابنا. قد نقوم بإعادة البعض الى الأردن ونجد ترتيبا لإلحاقهم (إستثناء) بكليات الطب لدينا، أو أن يلتحقوا بالكليات التي قبلوا بها عام 2014 حسب القبول الموحد أو التي كانوا سيقبلوا بها لو تقدموا، أو على البرنامج الموازي حسب المعدل في ذلك الوقت.  

ستضيع على الكثيرين من هؤلاء الطلبة سنة كاملة، وهم يطاردون وهما جميلا، ويحاولون تحقيق أحلام تبين انها أحلام صيف.

ألم نكن نعلم بشروط الإلتحاق بكليات الطب في الدولة الصديقة قبل إقحام أبنائنا في هذه المعمعة؟ هل كان الذي تدبر أمر هذه "البعثات" على دراية بتبعات هذا الأمر؟ كان علينا أن نتأكد من الحقائق قبل البدء حتى لا نضطر لإرسال الوفود لمحاولة حل الإشكال وإطفاء الحرائق، وحتى لا نحمل مؤسساتنا الوطنية التعليمية أعباء حلول ناتجة عن قرارات غير مدروسة، وحتى لا نضيع على الشباب فرصهم وسني أعمارهم.

2014-04-16

في التعليم العام وشجونه



"في التعليم  العام وشجونه"
أطلق بان كي مون السكرتير العام للأمم المتحدة المبادرة العالمية " التعليم أولا" في عام 2012. وضمت المبادرة العديد من قادة العالم اللذين يؤمنون جميعا بقدرة التعليم على بناء مستقبل أفضل. وللمبادرة أولويات تلاثة وهي:
·      إلحاق كل طفل بالمدرسة
·      تحسين نوعية التعلم
·      بناء المواطنة الصالحة
وكان التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع للعام 2012  والذي تناول موضوع " الشباب والمهارات: تسخير التعليم لمقتضيات العمل" قد أكد ضرورة ألإستثمار في تنمية مهارات الشباب.
وبين التقرير في حينه أن 5 ملايين طفل غير ملتحقين بالتعليم الإبتدائي في الدول العربية، وبين التقرير كذلك أن أكثر من عشرة ملايين شخص  تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة لم يكملوا مرحلة التعليم الإبتدائي وأن 4 ملايين مراهق غير ملتحقين بالتعليم الثانوي مما يعني بالتبعية أن هؤلاء غير مؤهلين لسوق العمل، وبالتالي فهم يحتاجون لحلول بديلة لإكسابهم مهارات يستطيعوا من خلالها العمل للعيش في حياة كريمة. ومن المهم أن نعرف أن هذا العدد يساوي 20% من عدد الشباب في المنطقة. فإن أضفنا حقيقة أن مايقارب من 20% من الشباب عموما في المنطقة هم عاطلون عن العمل أدركنا حجم المشكلة.   
تقول المديرة العامة لليونسكو أيرينا بوبكوفا ما يلي: "يعاني الشباب اليوم من مشكلة مزمنة هي عدم تطابق المهارات المكتسبة مع المهارات المطلوبة في سوق العمل. ويتمثل الحل الأنسب لمشكلتي التراجع الإقتصادي والبطالة لدى الشباب في ضمان حصول الشباب على ما يحتاجون اليه من مهارات أساسية وأنشطة تدريبية للدخول إلى عالم العمل بثقة". وتضيف:" إن الكثير من الشباب ولا سيما الشابات، يحتاجون الى حلول بديلة للتعليم كي يتمكنوا من تنمية المهارات اللازمة لكسب أجر لائق والعيش بكرامة والإسهام في المجتمعات التي ينتمون اليها".
 كان عام 2000 هو العام الذي أطلقت فيه الأهداف العالمية للتعليم وذلك في مؤتمر عقد بمدينة داكار في السنغال، وكان التقرير العالمي للتعليم الذي صدر في عام 2008 بعنوان " التعليم للجميع بحلول 2015: هل سيتحقق هذا الهدف؟" قد وضع تحديا أمام المجتمع الدولي للسير في تحقيق هذا الهدف الصعب.
صدر في مطلع هذا العام التقرير الخاص ب 2013/2014، وتقول المديرة نفسها متسائلة " لم يبق إلاّ عامان على 2015، فما هي الإجابة على التساؤل الذي طرح عام 2008: هل سننجح؟ من الواضح أن الإجابة هي بالنفي".
ثم تضيف " لايزال سبعة وخمسون مليون طفل يفتقرون الى التعلم، لأنهم ببساطة ليسوا في المدارس. إن الانتفاع بالتعليم ليس الأزمة الوحيدة، بل إن تدني مستواه يعوق تعلم حتى أولئك الذين ينجحون في الالتحاق بالمدارس. فثلث الأطفال في سن التعليم الابتدائي لا يتعلمون الأساسيات، سواء التحقوا بالمدارس أو لم يلتحقوا. وسعياً لتحقيق أهدافنا، يناشد تقرير هذا العام الحكومات مضاعفة جهودها لتوفير التعلم لكل الذين يواجهون العوائق سواء بسبب الفقر أو الجنس أو مكان عيشهم أو أي عامل آخر".
تقول بوبكوفا: "إنما تقاس جودة أي نظام تعليمي بمستوى معلميه. ولذا فإن إطلاق إمكانياتهم ضرورة لازمة لتعزيز مستوى التعلم. وتثبت الأدلة أن مستوى التعليم يتحسن مع دعم المعلمين  ويتدهور إذا لم يتلقوا الدعم، وهو ما يسهم في الوصول إلى المستويات الصادمة للأمية بين الشباب التي يذكرها هذا التقرير".

تضيف المديرة العامة لليونسكو في هذا التقرير: "يجب على الحكومات أن تكثف جهودها لتوظيف 1.6 مليون معلم إضافي من أجل تعميم التعليم الابتدائي بحلول 2015 ويحدد التقرير أربع استراتيجيات لتوفير أفضل المعلمين من أجل تزويد الأطفال بتعليم عالي الجودة.
أولاها، يجب اختيار المعلمين المناسبين بحيث يعكسون تنوع الطلاب الذين سيدرسون على يديهم.
وثانيها، يجب تدريب المعلمين على مساندة ضعف المتعلمين، بدءاً من المراحل المبكرة.
والاستراتيجية الثالثة تهدف إلى القضاء على أشكال عدم المساواة في التعلم من خلال توزيع أفضل المعلمين على الأنحاء التي تشكل التحديات الأكبر في البلد المعني.
وأخيراً، يجب على الحكومات تزويد المعلمين بالحزمة المناسبة من الحوافز لتشجيعهم على الاستمرار في المهنة وحرصاً على أن يتعلم الأطفال جميعهم، بصرف النظر عن ظروفهم."

وتضع السيدة بوبكوفا يدها على قضية في غاية الأهمية حين تقول :" ولكن المعلمين لا ينبغي أن يضطلعوا بالمسؤولية وحدهم. فالتقرير أيضاً يوضح أن المعلمين لا يمكنلهم أن يبدعوا إلا في السياق المناسب، حيث توجد مناهج مصممة جيداً واستراتيجيات للتقييم لتحسين مستوى التعليم والتعلم.وهذه التغييرات في السياسات لها كلفتها. ولذا فإنه من الضروري أن نشهد تغيراً كبيراً في التمويل. فالتعليم الأساسي في الوقت الحاضر ينقصه التمويل بما قدره 26 مليار دولار أمريكي في السنة، بينما يتواصل انخفاض المعونات. وفي هذه المرحلة، لا يجوز ولا يحق للحكومات أن تخفّض الاستثمار في التعليم، كما ينبغي ألا تتراجع الجهات المانحة عن تمويل الوعود التي قطعتها على نفسها. وهو ما يقتضي استكشاف سبل جديدة لتمويل الاحتياجات العاجلة."
إن نظرنا في التقرير سنجد أن نحو 43 % من الأطفال في الدول العربية يفتقرون الى المبادىء الأساسية للتعليم سواء كانوا في المدارس أوخارجها. لايمكن أن نستنتج من هذه الجملة إلا أمرا واحدا وهو أن وجودهم في المدرسة أو خارجها سيان. أي أن المدرسة لاتعلم المبادىء الأساسية للتعليم، وبالتالي ليس من الضروري أن أذكركم بتصريح معالي وزير التربية والتعليم حين قال أن طلبة الصفوف الثلاثة الإبتدائية لا يجيدون القراءة والكتابة. ولكن هل المعنيين هم هولاء فقط أم أن هذا هو ما يظهر من الجبل الجليدي فقط؟. يعزو التقرير سبب هذا الإفتقار لتردي قدرات المعلمين وإفتقارهم للتدريب المناسب لأداء وظائفهم.

وكان التقرير الذي صدر تحت عنوان جودة التعليم قد ركز على تعليم الفتيات في الدول الفقيرة وأورد نماذج من الدول العربية حيث قال أن 36% فقط من الفتيات في اليمن حصلن على قدر من التعليم الأساسي.

يقول التقرير أن التعليم السيء في جميع أنحاء العالم قد خلف" إرثا سيئا" يتجاوز كل التوقعات وأن هذا الوضع الكارثي سيحتاج ال 70 عاما حتى يمكن تحقيق تعهدات قادة دول العالم بضمان حصول كل أطفال العالم على التعليم الأساسي.

أوردت هذه المقدمة الطويلة حتى أتمكن من أن أنقل اليكم الصورة القائمة للتعليم الأساسي في العالم، وأن المشاكل المتعلقة بالتعليم هي مشاكل عابرة للقارات، وأن هذه مشكلة عالمية نحن فيها مع غيرنا، أم أن الأمر غير ذلك؟

عند الغوص في التقارير المتتابعة الصادرة إبتداء من عام 2002 بعنوان "هل نسير على الطريق الصحيح" حتى تقرير هذا العام الذي يتحدث عن جودة التعليم، نجد أن الدول مقسمة إلى من وجد الطريق ومن لم يجدها، وأن الدول التي أحسنت تتنافس بينها لزيادة المردود من التعليم الأساسي وشموليته وعدالته. ويتبين كذلك أن بعض الدول مثل الهند وفيتنام وتنزانيا قد وجدت طريقها للتقدم الملحوظ في هذا المجال، في حين أن البعض الآخر لازال في مكانه لا يدرك ما الأمر أو حتى تراجع مستواه عن نظرائه.

فإن أتبعنا هذا التقرير وضممناه لتقرير TIMMS   الأخير سنتبين حسابيا ودون أمور إنطباعية مالذي يجري في مختلف الدول، ومن تقدم منها ومن تأخر.

لن أحاضر عليكم في ما يجب عمله، فأنتم أدرى بهذا الأمر ولكن قد يكون من الممكن أن نضع أيدينا على بعض مواطن الخلل، أو أن نتحسس المشاكل ونحاول وضع حلول لها، أو قد نستشرف بعض المستقبل لتجنب مزالق قد توقعنا فيها ظواهر جديدة بدأت بالزحف على مدارسنا ومجتمعاتنا.

نحن نعيش في عالم لا ندري ماذا يخبىء الغد لنا فيه، أو هل ستتوفر لنا وظيفة لنعمل بها؟. وحتى نكون مستعدين لكل الإحتمالات فإن تعليما متميزا قد يكون هو السلاح الوحيد لمواجهة ذلك.

يجب أن يكون التعليم متوائما مع ما نعيشه الآن، ومع مستقبل سيعيشه طلبتنا لا يعلمون عنه شيئا. فالكتابة الجيدة كما الرياضيات هي أساس كل عملية تعلم، ولكن القضية الأهم في التربية والتعليم الآن هي زرع ثقافات الإبداع والإبتكار والتفكير الناقد وقبول الآخر في عقول الطلبة، وتنميتها تنمية علمية مع ما يصاحب ذلك من ملكات لغوية ورياضية.

سأطرح بعض النقاط التي قد تكون المدخل لفهم ما يجري في التعليم في العالم العربي وبالتالي لمحاولة إجتراح بعض الحلول، مع إدراكي التام أن ما سأقوله – وأنا متأكد من ذلك – قد سمعتموه مرات ومرات، لا بل فإن البعض منكم قد يكون قد كتب ونادى به. فلماذا لم يتحقق شيْ إذن؟.

يحتاج الإصلاح، أي إصلاح إلى مصلحين، فبدونهم لن يكون هناك أي حركة في هذا الإتجاه. والإصلاح يحتاج إلى إرادة تقف وراءه وتدعمه، وإصلاح التعليم لا يخرج عن هذا السياق.

يبدأ إصلاح التعليم بتوفير الدعم المالي له كنسبة من الناتج القومي الإجمالي، فنسب ال 2 أو ال  4% ( وهي النسبة الغالبة في الدول) لم تعد تكفي، والنظر إلى ما ترصدة الدول التى رفعت وترفع مستوى التعليم، يبين أن الإنفاق فيها يقارب ال 10%.

يمكن إستخدام هذه الأموال في أمور عديدة قد يمكن إجمالها فيما يلي:

أولا: توفير البنى المدرسية الصالحة والكافية: فالصفوف المكتظة وعديمة التهوية ورديئة التدفئة، والأثات المدرسي المهترىء، والمختبرات العتيقة الفقيرة، لا تشكل أي أساس لأي عملية تعلم، لا بل لا تشكل أي موقع جاذب يحب الطلبة التوجه اليه، وفي نفس الوقت لا تشكل بيئة محفزة للمعلم للعمل فيها. إن إفتقار هذه البيئة المدرسية لوسائل النشاطات المدرسية كالملاعب والمسارح والمراسم يضيف واقعا أليما على بيئة كئيبة غير فرحة، بيئة يرغب من فيها بمغادرتها سريعا.

ثانيا: توفير المعلم الكفوء المدرب، الذي يمكنه نقل المعرفة وزرعها في عقول الطلبة، المعلم القدوة الذي يتعلم منه الطلبة الصدق والأمانة والإجتهاد بالإضافة لمواد تخصصه. لا يمكن أخد خريج الجامعة من أي تخصص والإلقاء به في مدرسة ليعلم الطلبة دون إعداد مسبق له، فمن يعرف الفيزياء قد لا يمكنه تعليمها ومن يعرف اللغة العربية قد لا يمكنه تدريسها. التدريس ملكة وفن يتعلم، وله أسس وأساليب، وهذه الأساليب تتغير من وقت لوقت. فما كان صالحا قبيل عقدين من الزمان ليس صالحا الآن. وما هو صالح الآن لن يكون صالحا غدا. يكفيكم النظر لأولادكم كيف يتعاملون مع التكنولوجيا وقارنوهم بأنفسكم لتدركوا الفرق. هل خريج الجامعة هو المعلم الأنسب؟ أم أن خريج كلية للمعلمين هو المعلم المنشود؟ هل تدريب المعلم خريج الجامعة لشهر أو شهرين بعد تعيينه كاف لجعله معلما؟ وعلى فرض أننا وجدنا المعلم المتدرب الكفؤ فهل سيسعد بالراتب الذي سنعطيه له إن كان الإنفاق على التعليم متدنيا؟ أم أنه سيكون موظفا يتقاضى ما تيسر وهو غير راض؟ هل الرضى الوظيفي أساس في إبداع المعلم وحسن أدائه لعمله؟ لماذا يفتتح المدرسون الجيدون مراكز لتعليم الطلبة؟ ولماذا يدرس المعلم في المركز تدريسا من نوع أحسن مما يدرسه في المدرسة؟ لماذا وجد الطلبة أن التدريس في المدرسة شيء والتدريس لدى مدرس خاص أو في مركز شيء أخر، مع أن المدرس واحد؟

كأنني أقول لماذا استشرت الدروس الخصوصية وأصبح الإنفاق عليها يشكل نسبة من دخل المجتمع، إن جمع مع ما يدفعه المواطنون للمدارس الخاصة، أصبحت النسبة أكبر مما تنفقه الدولة من الناتج القومي الإجمالي. هل إنتشرت الدروس الخصوصية بسبب تدني رواتب المعلمين، أم لسؤ التدريس في المدارس؟ أم أن هذا السؤ مقصود لدفع الطلبة للذهاب للدروس الخصوصية؟. أم هو قضية ذلك الإمتحان الذي يخافه الجميع وهو إمتحان الثانوية العامة والتي يرغب الطالب بإجتيازه بمعدل مرتفع لضمان مقعده الجامعي، والطريق لذلك هو المعلم الخاص؟. هل إن ألغي هذا الإمتحان ولم يعد له ضرورة عاد الطلبة لمدارسهم وأغلقت المراكز وتوقفت الدروس الخصوصية؟.

ثالثا: تكليف متخصصين بكتابة مناهج عصرية تواكب التطورات العلمية وروح العصر، تهدف لتحقيق الغايات من التعلم، وتهدف لبناء العقل، مناهج بعيدة عن التعقيد، مبسطة قابلة للفهم، مناهج في كتب جميلة محببة تجذب الطالب، مدعمة بشروح أو رسوم ومزودة بأمثلة وأسئلة تشجع على التفاعل بين الطالب وكتابه. يجب التحرر من القولبة المنهجية، يجب تشجيع السؤال والحوار ضمن المنهاج وخاصة في تلك المباحث الإنسانية والإجتماعية. يجب الإبتعاد عن كل ما يسىء للآخر ويجب زرع روح المحبة والتسامح بين الأشقاء، ويجب التركيز على مفاهيم الصدق والأمانة التي تشكل أساس المواطن الصالح، ويجب التركيز على اللغة العربية وتبسيطها وتحبيب الطلبة فيها. كما أنه من الضروري إدخال مهارات الحوار والنقاش ومهارت الإستماع الى المناهج المدرسية.

إن إدراك المجتمعات للتحديات التي تواجهها هو السبيل لمواجهة هذه التحديات، وإستشراف المستقبل وتوقع المشاكل ووضع الحلول المناسبة إبتداء أمر له أهمية كبيرة، وقد أذكر هنا بعض القضايا التي قد نغفل عنها في خضم إنشغالنا بأمور كثيرة:

إن إدراك أن مشكلة العنف الطلابي المنعكس عن العنف المجتمعي أمر ضروري، ففي ظل تدني مستوي الإشراف الأسري على أبناهم يزداد العبء على المدرسة والمدرس لتعليم مكارم الخلق والإبتعاد عن العنف، إن وجود المدراء والمشرفين القادرين على التعامل مع الطلبة وإدراك مشاكلهم وتوجيههم أمر هام في تقليل العنف المنقول الى المدرسة. إن العنف الموجه للمعلمين من قبل بعض الأهالي أمر يحتاج لوقفة من الدولة لمنعه، وهو عنف يمنع بإكتساب المعلم لإحترام المجتمع وإحترام طلبته، فهو قدوتهم والساعي لتنشئتهم. إن تحسين العلاقة بين المدرسة والمجتمع المتمثل في الأهل أمر على جانب من الأهمية ليس فقط لتمكين الناس من الأحساس بأنهم يملكون المدرسة وعليهم حمايتها بل للبحث معهم في كيفية فهم أولادهم والتعاون في تربيتهم كما هو مرغوب.

إن إنشغال الأهل عن أولادهم، وتدني التوجيه والإشراف المدرسي، والتغيرات المجتمعية التي تعاني منها المجتمعات العربية، قد ساعد على تنامي مشكلة المخدرات بين الطلبة، وهو أمر لابد من إدراكه أولا ثم التعامل معه بدراسة أسبابه ووضع الحلول المناسبة لمنعه. إن التدخين وتعاطي المواد الممنوعة أصبح يشكل عبئا مجتمعيا يجب تظافر جميع الجهود للتعامل معه، ليس لأن له نتائج سئية على الصحة فقط ولكن لأن هذه أمور تقود لأمور أكبر وأخطر.

إن الطلبة هم عماد المستقبل وأمله، وهم اللذين سيقودون هذه الأمة في طريقها لمستقبلها الأفضل، فعلينا الأخذ بيدهم وتنشئتهم تنشئة صحيحة مناسبة للمستقبل الذي نرجو، يجب أن نعلمهم كيفية ممارسة الديمقراطية، وكيفية إحترام الرأي الأخر، ويجب أن نزرع فيهم حب الوطن ومصلحته، وأن نعطيهم الفرص لممارسة ما تعلموه وأن لا نحجر على عقولهم وأن نجيب على تساؤلاتهم. يجب أن نكون قدوة لهم إن كنا أهلا أو معلمين، ألسنا نريد منهم أن يتسلحوا بالعلم والخلق والصدق والأمانة ليقودوا أوطانهم في مختلف المجالات بصورة تعيد لهذه الأمة مجدها التليد وترفعها للمكانة التي تستحق بين الأمم.



محاضرة في جامعة الزرقاء الأهلية 16/4/2014