Showing posts with label Walid_Maani. Show all posts
Showing posts with label Walid_Maani. Show all posts

2018-02-15

أحس بالغضب وقلة الحيلة، وهناك غصة في حلقي


أحس بالغضب وقلة الحيلة، وهناك غصة في حلقي

وأخيرا، بان المستورُ كما نشرتهُ الدستورُ، وتلقيتُ إجابةً أو نصف إجابةٍ على أسئلة طرحتها بالأمس. فسيكون هناك سنة تحضيرية في كليات الطب وطب الأسنان في الأردنية والتكنولوجيا. يدخُلها الطلبة (الأعداد المقررة مضافا لها ٢٠٪)، ثم يتمُ فرزهم، يدفعون ثمنَ ساعة طبٍ معتمدة وهو لا يدرونُ اين ينتهي بهم المطاف، هل في إحدى هاتين الكليتين ام خارجهما. وستُحَددُ المواد التي ستدرس لإجراء عملية الفرز، وسيتم الإمتحان بطريقة لا نعرفُ كنهها، ثم ينفضُ السامر في نهاية العام الدراسي المكون من فصلين فقط، فقد كان صاحبُ القرارِ رحيما فترك للطلبة فصلاً صيفيّا يتدبروا امرهم فيه، يبحثون عن مستقبل اعتقدوا انهم وجدوه.

وقالت الأخبار آن هذا لن يشمل الطلبة غير الأردنيين، والذين سيسمح لهم بإعادة السنة التحضيرية دون غيرهم من عباد الله. وذكر الخبر كذلك بآن الجامعتين ستلتزمان بالأعداد المقررة، بمعنى ان ال ٢٠٪ الزائدة أو أكثر ستذهب لكليات أخرى. ولكن الخبر كان واضحا وأكد على أن هذا الترتيب سيشمل طلبة الموازي كذلك، والمفروض أنه له نسبة محددة من أعداد المرشحين للقبول.

في الخبر، كذلك، ان القبول الموحد سيتولى العملية، وهو امر يوحي بالشفافية والمساءلة، ولكن في الأمر أسئلة.

لنأخذ ما تنص عليه أسس القبول ممن لهم الحق في الحصول على مقاعد طب و طب أسنان، و انا أشير للأسس النافذة اليوم التي صدرت في ٨/٨/٢٠١٧ ، و هم أوائل المحافظات، طلبة التنافس، المكرمات الملكية، و بعض الفئات الأخرى من أبناء العاملين وغيرهم.

هل نبقي على هذه الأسس كما هي أم ان أسسا جديدة ستصدر من مجلس التعليم العالي او مجالس أمناء الجامعتين حسب نص القانون الجديد؟

وبغض النظر ان بقيت الأسس أو تغيرت فهل سنخلطهم (الطلبة) قبل ان يتقدموا للقبول الموحد ام بعده؟ بمعني هل يتقدم الطلبة للطب كتخصص وللأسنان كتخصص ثم يقوم القبول الموحد بضمهم معا، ام سيكون هناك تخصص موحد في طلب القبول اسمه "الطب وطب الأسنان".

اعتقدُ، ولأن الهاشمية ومؤتة واليرموك والبلقاء مستثناة من هذه “التجربة" ان الخلطَ سَيتمُ لاحقا، لان بعضَ من يتقدم لطب الاردنية قد لا يحالفه الحظ في الدخولِ في المعمعة وسيتولاه الله برحمته ويرسله مضمونا للهاشمية.
اذن الطبُ المؤكدُ هو طبُ الهاشميةِ وطب مؤتة وطب اليرموك والبلقاء والتي ستشهدُ معدلاتها ارتفاعاً ملحوظاً. وفي مقابلِ ذلكَ أتوقع انخفاض معدل الاردنية والتكنولوجيا في الطب فمقاعدها غير مضمونة... لأن من يتقدم لها قد ينتهي به الامر في أي كلية في الجامعة.

سيظهرُ اولئك الذين كانوا يقولونَ انهم لا يحملونُ جنسياتٍ اخرى و سيظهر اولادهم، و سيتقدمون للقبولِ في التخصص المضمون لأنهم مستثنون من المعمعة، و سيظهرونَ في الإحصائيات كطلبةٍ غير اردنيين، و سنفرحُ كثيرا و ندعي اننا استقطبنا الكثيرينَ من "الأشقاء" العرب لجامعاتنا وان هذا سيرفدُ الاقتصاد الوطني.

سنطبق نفس الأمر على الموازي، الذي كانت الناس تبيع أملاكها لإلحاق ابنائها به, فسيعزفُ الناسُ عنه في الاردنية والتكنولوجيا وسيذهبونَ مباشرةً للجامعات الأربعة الأخرى او و عندما تقفلُ الأبوابُ للخارج في مصرَ الشقيقة و أوكرانيا الصديقة.

محليا، و للطلبة الذين "تم خلطهم" وزدنا عليهم ٢٠% ممن ستتقاذفهم الأقدار بعد نهاية السنة التحضيرية، سيكون هناك صراع محموم أشد و انكى من صراع الثانوية العامة ، فهذه لعبة كراسي موسيقية، ان لم تجد كرسيا فأنت خارج اللعبة على الرغم من انك دفعت سعر اغلى كرسي في الحلبة.

ما لذي سيحدد من يحصل على المقاعد ومن سيذهب لرزقه؟ المُحَدِّد هو امتحان سَيوضَع لفرزِ "الغثِّ عن السمينْ"، فرزُ ال ٩٨% عن ال ٩٤%، امتحانٌ باللغةِ الإنجليزيةِ وهي لغةُ التدريسْ، وكلُ مدارسِ المملكةِ متساوية فيها، نفسُ اعدادِ المعلمين وقدراتِهم في كل بقعة من بقاع هذا الوطن الجميل، وكلهم يتحدثون بلكنةٍ صحيحةٍ وينطقون إسم مدينة بومباي الهندية و مدينة بومبي الإيطالية بمخارج حروف صحيحة تبينُ الفرقَ بين الحرف الأول في كلتا المدينتين.

هل لن يكون لعمانَ رهبة على من أتى من قريةٍ بعيدة، وسكنَ في غرفة في حي لا يعرفُ فيه احدا، هل تعتقدون أن هذا الطالبُ سيتفرغ للدراسة في غربته ووحدته وبعده عن والدته، وسيبدعْ، وستنهال عليه العلامات في امتحان بلغةٍ تمكن منها وسيحصل على مقعدِ الطبِ الذي باعت أمه "صيغتها" من أجله؟

أعتقد أن تحسين المدخلات لا يكون هكذا، وتساوى الفرص لا يكون هكذا، والعدالة ليست هكذا.

العدالة تقتضي - حتى في الملاكمة – أن تنافس في فئة وزنك، لا يجوز للاعب من الوزن الثقيل أن ينازل لاعبا في وزن الريشة، وعليه يجب أن يكون الطلبة من وزن واحد للحصول على فرصة عادلة للتنافس في السنة التحضيرية، وإلاَّ كانت النتيجة محسومة سلفا.
لا يجوز أن يتنافس أبناء مدارس القرى ناقصة التجهيز والمدرسين مع أبناء مدارس فيها مسارح وملاعب وحمامات سباحة، ثم ندعي العدالة. ولا يجوز أن يتنافس طلبة لم يروا معلم لغة إنجليزية، مع طلبة لا يتحدثون في حياتهم اليومية بغير اللغة الإنجليزية، وأن يتم تقيمهم بامتحان تستخدم فيه هذه اللغة.

آمل أن يتم في نهاية المطاف عمل جردة حساب، إن سرنا هذا المسلك الوعر، لنرى كيف ولم أُقحمنا في هكذا طريق؟ وأدعو الله كذلك، أن أكون مخطئا، وأعتذر عن هذ ا المقال عندها.

2018-02-09

في السرقات و السطو المسل


أخدت معي مرة في إحدى رحلاتي ورقة من فئة ٥٠٠ يورو أعطاني إياها العزيز مدير بنك القاهرة في الجامعة عندما طلبت منه شراء يوروز للسفر ، و قد أعدت له الورقة النقدية لأن احدا لم  يقبل ان يصرفها في إيطاليا وفي كرواتيا و في البوسنة، لا في الفنادق ولا في المتاجر ولا في البنوك.

2017-09-24

التعليم العالي يمنح مجالس امناء الجامعات صلاحيات وضع اسس القبول فيها


التعليم العالي يمنح مجالس امناء الجامعات صلاحيات وضع اسس القبول فيها

جاء في موقع عمون الإخباري أن وزارة التعليم العالي أصدرت تقريرا حول مشروعي قانون التعليم و قانون الجامعات اللذين أقرهما مجلس الوزراء وأحيلا لمجلس الأمة.
http://www.ammonnews.net/article/332851
وكان العنوان للخبر كما هو أعلاه ” التعليم العالي يمنح مجالس الأمناء صلاحيات وضع أسس القبول فيها“
وأورد الخبر أن مواد القانونين التي جاءت لتنفيذ توصيات الاستراتيجية ما يلي:
”منح مزيد من الاستقلالية للجامعات ومجالسها، حيث اُعطي مجلس الأمناء صلاحيات جديدة كانت مناطة بمجلس التعليم العالي ومنها وضع أسس القبول في الجامعة وتحديد أعداد الطلبة فيها (ضمن إطار عام يضعه مجلس التعليم العالي)“.
أود هنا أن أعيد للتأكيد قبل أن يتبادر الخبراء لإبداء الرأي في الخبر و مضمونه، على الفرق بين ”أسس القبول“ و ”معايير القبول“ و ”آلية القبول“، و حتى لا يتم إستنتاج أمور ختطئة قد تؤدي لمشاكل في الفهم والتفسير> ويكون لها إنعكاس شعبي نتيجة الضبابية في الكلام والنقل والتفسير.
ألية القبول : هل هي قبول موحد أم قبول مباشر؟ وهنا لا يتحدث عنه القانونان ولم تعط صلاحية في أي منهما لمجلس الأمناء فيما يتعلق بتغيير آلية القبول الحالية.
معيار القبول : وهي شهادة الدراسة الثانوية  أو ما يعادلها، أم إمتحان قبول؟؟ وهنا ومرة أخرى لا يتحدث القانونان، ولم تعط صلاحية في أي منهما لمجلس الأمناء فيما يتعلق بتغيير معيار القبول الحالي.
أسس القبول:  وهي الحدود الدنيا للمعدلات للقبول في الجامعات، و القواعد التي تحكم عمليات القبول، والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق بتخصصات الجامعات المختلفة، كما تحدد أيضاً فئات  الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات، ويدخل ضمن ذلك التنافس والأوائل و المكرمات و أبناء المخيمات وأبناء المدارس الأقل حظا…الخ.
لم يركز عنوان الخبر على جملة  ”ضمن إطار عام يضعه مجلس التعليم العالي“ مع ما لها من أهمية مطلقة، و إنما ترك الأمر كأنه لمجالس الأمناء دون ضوابط.
وقد كنت كتبت في هذا الموضوع مرات عديدة :
http://walidmaani.blogspot.com/2011/09/blog-post_23.html
http://walidmaani.blogspot.com/2017/02/blog-post_10.html
و أكتب فيه مجددا، لأنبه لضرورة عدم المساس بالأسس  ، وعدم تركها لغير مجلس التعليم العالي  ممثل الدولة الأردنية ليقرر فيها.
إن من أهم أسباب الأمن الإجتماعي هو إحساس الناس بالعدالة وتكافؤ الفرص ولا يمكن تحقيق ذلك بدون قبول موحد و أسس تراعي الفروق والظروف ضمن عملية شفافة لا يتدخل فيها أحد. وهي الأمور التي نادت بها الإستراتيجية الوطنية للموارد البشرية.

2016-11-27

التعليم المبني على القيم

التعليم المبني على القيم

الأستاذ الدكتور وليد المعاني


إستحوذ التعليم العام على إهتمام الناس في الفترة الأخيرة، وتصدرت أخباره الصفحات الأولى في الصحف الرسمية و على منصات التواصل الإجتماعي. وأدلى كل بدلوه، الذي يعرف والذي لا يعرف واختلط الحابل بالنابل  ، وتم تمزيق كتب وحرقت أخرى. وانقسم الناس لمعسكرين كل معسكر يدعي أنه يدافع عن الصواب وهم يتحدثون عن نفس الشيء، بل لقد وصل الأمر ليصار إلى كتابة مرفق يقوم المعلمون بتدريسه يحض على القيم النبيلة والأخلاق لإثبات أننا كلنا لا نختلف على أهمية القيم والأخلاق والثوابت.
في كل هذا الحديث الحاد الذي جرى في الأشهر الأخيرة، لم يتحدث المتحدثون عن العلوم إن كانت فيزياء أو كيمياء، أو عن الرياضيات، ولا عن الجغرافيا وعلوم طبقات الأرض، أو الحاسوب أو حتى عن النشاطات المدرسية من فن ورياضة وتوسيع مدارك، ولا عن مناهج خارج المنهاج إضافية للتثقيف أو التقوية. ولم يختلفوا  على مستوى هذه المادة أو تلك، ولا على ما يحب أو لا يجب تدريسه. كان الجميع يتحدث عن القيم والثوابت والأخلاق.
يتفق الجميع على أنه من واجب المدارس آن تنمي وترعى القيم في الطلاب الملتحقين بها، مكمله بذلك منظومة القيم التي من المفروض أن يكون الأهل قد زرعوها في أطفالهم بحيث أصبحت جزءا من تصرفاتهم التلقائية الطبيعية.

لقد أدى تفهم المدارس لهذا الواجب، إلى أن تقوم المدرسة بالحديث عن “القيم” و “المواطنة الصالحة” بإعطاء الطالب جرعات كبيرة من خلال المعلمين والمربين والمرشدين عن  “كيف تكون إنسانا جيدا”.

ما كان المعلمون والمربون والمرشدون  من ناحية، ولا كانت المدارس من ناحية أخرى ترى هذا ضروريا لولا إدراكها التام وغير المشكوك فيه، أن المناهج التي تدرس في المدارس عاجزة أو قاصرة، أو في معظم الأحيان لا تحتوي على أي مادة تتعلق بالقيم والمفاهيم.

كم من المرات عجز المربون والمديرون وحتى المعلمون عن التعامل مع بعض الطلبة “الأشقياء”، اللذين يتعاطون مع أمور إجتماعية بصورة مزعجة، أشياء كالجنس ذكرا وأنثى ، أو اللون أو الشكل (نحيفا أو سمينا)، أو العرق (مثلنا أو لا يشبهنا)، وحديثا الدين هذا أو ذاك.

كان الطلبة اللذين يقومون بهذا ليس الطلبة الأشقياء فقط ، اللذين كانوا يأخذون الأمور بأيديهم ويضربون أو يدفعون ، أو بألسنتهم فيتهجموا أو يتهكموا، وإنما الكثيرين من الآخرين اللذين يتفقون معهم دون أن يظهروا ذلك. والأمر واضح جدا في تلك المجتمعات التي تتميز بالتفرقة بين الذكر والأنثى، وبين الغني والفقير، وبين الطائفة هذه أو تلك.

فالمشكلة موجودة وبصورة كبيرة على الرغم من أن القوانين المشرعة في كل الدول تتحدث عن المساواة التامة وعن العدالة وعن إتاحة الفرص للجميع بطريقة عادلة.

هل كنا قصيري النظر ( كمخططين تربوين ) لدرجة أننا ركزنا على المعرفة بحد ذاتها، وعلى التقييم،  كهدفين يقاس مستوى أداء المدارس عليهما فقط؟. هل كنا نعلم الطلبة دون أن نربيهم؟ هل إنجرفنا وراء التحصيل والتنافس بين المدارس لتحقيق التراتيب لضمان إلتحاق الطلبة، ولضمان السمعة العطرة، ولضمان مقاعد لطلبتنا في الجامعات المرموقة في نهاية العمر المدرسي؟ هل نسيبنا في غمرة هذا الإنشغال أن ندرك أنه كان من الواجب أن نولي القيم والأخلاق حيزا أكبر في تفكيرنا؟ هل يتساوى هذا مع إبتعاد الجامعات، وحتى الأهل،  عن تدريس العلوم الإنسانية من منطق وفلسفة وفن وجماليات للطلبة وللأبناء، مفضلين أن يتوجهوا لدراسة العلوم البحتة أو المهن ذات المردود العالي؟.

كيف لنا أن ندرس القيم في مدارسنا؟ هل هي مواد تكتب في كتاب، يتم إمتحان الطالب في محتوياته آخر السنة الدراسية؟. أم هل هي مجموعة من الأوامر أو التعليمات تصدرها الإدارات المدرسية من نوع “إفعل هذا ولا تفعل ذاك”؟. أم أنها يجب أن تكون مجموعة من المفاهيم التي تدعونا للتفكير عند مواجهتنا لموقف إنساني يقتضي فيه أن نختار كيف نتصرف وأين نقف؟ أم هي مجموعة من المفاهيم التي قد تؤدي بنا لتغيير تصرف كنا قد نتصرفه، لو أننا أعملنا فكرنا بحيث أخترنا الصواب؟.

إن التعامل مع تدريس القيم ليس ببيان ما هي القيم الجيدة التي يجب على الطالب إتباعها، وإنما هي كيفية إفهام الطالب ماهي النتائج المترتبة على هذا التصرف أو ذاك، إن تصرف تصرفا يتقتضي التمييز في العرق أو الدين أو غيره، أو حقدا إجتماعيا معينا تجاه هذا أو ذاك، وبالتالي تعليمه كيف يجب أن يكون إختياره للتصرف الصائب، هو الإختيار الأنسب والدائم.

لا يمكن أن يتم تدريس هذا الأمر في حصة دراسية، ولا يمكن أن يكتب في كتاب، وإنما يمكن التعامل معه من خلال التحاور بين الطلبة أنفسهم وبين الطلبة وأساتذتهم في جلسات تتعلق بالحوار والنقاش، جلسات تطرح فيها القضايا وتناقش بصوت عال، تسمع فيها كل الآراء ويكون لكل شخص حرية الكلام والنقاش. وهي ليست عملا منعزلا، واحدا، نقوم به مرة واحدة وينفض السامر بعدها، ولكنه طريقة حياة بالنسبة للمدرسة ومعلميها وطلبتها، نشاط متواصل لا ينقطع حتى يصبح عادة لا يمكن التخلي عنها.
إن التفكير الناقد والتحليل للمشاكل الإجتماعية ومعيقات الإنخراط في المجتمعات، ومبررات الفرقة، يجب أن تطرح وأن تناقش من قبل الأشخاص اللذين سنتهمهم في النهاية بممارسة هذه الأفعال إن لم يتبينوا خطأهم هم بأنفسهم ويعدلوه إبتدأ.

كل ما تحدثت عنه في الدقائق الماضية كان عن تعليم القيم، وهو أمر جيد. ولكن هل هو نفسة التعليم المبني على القيم؟ والجواب قطعا بالنفي.

وذلك لأن الأخير أمر لايتم في يوم وليلة، وهو موجه للكبار بقدر ماهو موجه للصغار، وللمعلمين بقدر ما هو موجه للطلبة، ولا هو بمادة تضاف لمنهاج ، وهو لا يعني فقط أن تكون جيدا،. ولكن يمكن القول بأنه الأسلوب الذي به نتمكن من السيطرة التامة على عواطفنا وعلى مشاعرنا وتوجيهها في الإتجاه  الصحيح.

وعليه يمكن تعريفه بأنه توجيه المنهاج بحيث يعكس القيم التي تمثلها وتتبناها المدرسة بشكل عام. ويكون هذا عادة من خلال أي نشاط بغض النظر عن نوعه ما دام يحقق الهدف. وهو يتضمن مدخلات من المنهاج نفسه تضع الطلبة في الموقف الذي يتطلب تطبيق القيم، ومدخلات من المربين مبنية علي التصرفات التي تشجع القيم، لإفهام الطالب أن ما قام به أمر جيد. وهو تعليم يحرر المعلم والطالب من وضعية المواجهة التي تتطلبها حقيقة أنه يعرف أكثر.

يقول نيل هوكس “ يعمل التعليم المبني على القيم على تزويد طلبتنا ببوصلة خلال وجودهم في المدرسة وخلال حيواتهم، مقويا قدراتهم على الصمود والعيش الصحيح، ويعمل على تطوير شخصياتهم الجيدة وتفكيرهم العميق و تصرفاتهم غير الأنانية. إن نتاج هذا النوع من التعليم هو تحول ايجابي في الأشخاص والمؤسسات التعليمية التي تطبقه، وهو ما يحتاجه عالمنا اليوم”.

يؤدي التعليم المبني على القيم لأمور كثيرة، فعدا عن تحسينه لنوعية التعليم، إلا أنه يحسن الجو والمزاج التعليمي في المدرسة فيصبح التعليم بلا خوف. ومن خلال إعطاء الفرص للطلبة لتحمل مسؤولية أكبر فهو يجهزهم لتحمل هذا الدور بعد مغادرتهم للمدرسة، فإن ربط هذا مع تعلم حل المشكلات نتيجة التلاحم والترابط الجمعي بين الطلبة، فإنه سيؤدي لخلق بيئة مثالية لتجنب الوقوع في الجدل المؤدي للنزاع.

سيؤدي إعطاء الفرص للطلبة لإبداء الرأي في مدرستهم ومناهجها لدفعة إيجابية لدي الطلبة لقناعتهم بإنهم يساهمون هم في تقرير مستقبلهم، وسيؤدي تطبيقهم لمبادىء القيم العالمية إلي تحسين تصرفاتهم المبينة على المثل والقيم. وفي النهايه فإن تبني التعليم التشاركي غير المواجه سيؤدي لمجتمع طلابي يسير بيسر في طريق واضح تحكمه وتقوده مثل وقيم عليا.
على المدسة أن تحدد إبتداء ماهي القيم التي ستتبناها لتكون النبراس الذي تهتدي به وتسير على هديه، وذلك قبل البدء في تطبيق التعليم المبني على القيم. إذ سيكون من العبث الحديث عن هذا النوع من التعليم قبل أن تتبنى المدرسة نفسها تلك القيم. قد تتبنى المدرسة قيما كالعدالة وإحترام الغير والمساواة وعدم العنف. وهنا فإن كل فعل نتج عن منهاج أو درس أو تصرف من طالب أو معلم يجب أن يعكس هذه المبادىء المتبناة في كل لحظة وفي كل يوم، وإلا كانت الأهداف نظرية “وهى أهداف نبيلة” ، ولكنها لا تنتقل بالمدرسة اإلى التعليم المبني على القيم، وإنما تبقى أهدافا عامة قد تتحقق أو لا تتحقق.

أن الحديث عن تبني وممارسة القيم في كل فعل، سيتيح للطالب أن يدرك نتاج أفعاله إن تماشت أو تعارضت مع هذه القيم، وبالتالي تدعوه للتفكير في القرار أو المسار الذي سيتخده حيال حدث معين أو مشكلة معينة. وبالتالي فإن توصله للتصرف السليم سيجعل منه طالبا جيدا ولاحقا مواطنا جيدا.

إن إنتاج المواطن الجيد المتمسك بالقيم والمثل العليا هي نتيجة حتمية لتكوين الطالب الجيد المتمسك بنفس القيم والمبادىء، وكليهما سيعملان على حماية المجتمع وعلى حماية أفراده.

عندما تتبنى المدرسة هذا النهج، سيرى الطلبة كيف تتطبق المثل والقيم على أرض الواقع، ستصبح ممارستها والحديث عنها تحصيل حاصل ينطبع في تكوين الشخصية، وستؤدي لزيادة في تقدير الطالب لنفسة وبالتالي زيادة إنتاجيته، وستحقق المدرسة مستوي تعليميا مرتفعا ونتائج أكاديمية عالية. ليس هذا فحسب وإنما سيقل العنف في المدرسة وسيقل الإستقطاب بين الطلبة، ويزداد الترابط بينهم وسيشكلون فريقا تحكمه نفس المبادىء. وسيؤدي هذا إلى ظهور القادة بينهم، اؤلئك اللذين يوجهون ويقترحون.

إن المدرسة، أي مدرسة هي مجتمع من الطلبة أتوا من خلفيات متعددة تحكمها مثل وقيم مختلفة. تختلف هذه القيم من مكان لمكان، وتتنوع، بعضها ممتاز وبعضها ليس بالجيد. وتختلف تلك المجتمعات كذلك في مدى غناها أو فقرها، وتختلف بمدى ايمانها بأن الحياة كانت عادلة أو غير عادلة معها.

إن الطلبة اللذين يلتحقون بالمدرسة من مجتمعات وخلفيات متتعددة سينقلوا تحيزاتهم اليها، وبالتالي فإن هدف المنهاج المبني على القيم هو الإنتقال بهم إلى القيم والمثل الصحيحة التي تتبناها المدرسة، أملين أن يؤدي تغيرهم للأفضل لأن يؤثروا على مجتمعاتهم التي قدموا منها، بحيث يؤدي هذا التأثير لتغيرها نحو الأحسن.

أن إنخراط هؤلاء الطلبة في مجتمعاتهم حاملين القيم الصالحة سيؤدي بهم للبقاء داخل هذه المجتمعات وعدم مغادرتها، وبالتالي الإرتقاء بها.

في النهاية، فإني أعتقد أن تبني مناهج تقوم على القيم، وبالتالي تبني تعليم مبني على القيم، يقوده معلمون وأداريون منسجمون معه، سيؤدي حتميا إلى إنتاج طلبة شاهدوا كيف تعمل القيم وتتفاعل على أرض الواقع طوال مدة دراستهم، فآمنوا بها وأصبحت نهج حياة بالنسبة لهم، وبالتالي فلا يوجد لدي أدنى شك في أنهم سيكونون أعضاء فعالين في مجتمعاتهم بل قادة لها، يسيرون بها للأمام تحكمهم قيم العدالة والمساواة وحب الآخر، دون كراهية ودون عنف.

المحاضرة التذكارية في الملتقى الثقافي التربوي للمدارس الخاصة
عمان  ٢٠١٦/١١/٢٦

2015-12-15

ثانوية عامة بمسار واحد وعشر مواد مرتبطة بالتعليم الجامعي



أكتب اليوم في خضم الجدل الدائر بين وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين والطلبة المحتجين المتظاهرين، وبين اللجان وأعضائها، والسجال المتدحرج ككرة الثلج، والبيانات والبيانات المضادة.  
الجدل الذي نظهر فيه متفرقين كأننا لا نعرف شيئا، وكأن هذا الوطن لم يعلم الناس كلهم القراءة والكتابة، فأخذ كل يفتي على هواه ولأغراضه.   
أثبتت التجارب والخبرات على مر العصور أن أقصر الخطوط هو المستقيم منها، وأن أنجع الحلول هو أبسطها، وكم من مرة قال الناس فيها: كيف لم نر هذا وهو أمام أعيننا؟.
أقول هذا كله كمدخل للخوض من جديد في ماراثون الاقتراحات والاقتراحات المضادة، والدراسات والدراسات البديلة، الاستراتيجيات والاستراتيجيات المكملة، وآراء الخبراء التربويين والخبراء الاستراتيجيين، وآراء من هب ودب. ولأقول بأننا يجب وكما يقول الأردنيون عندما يصيبهم الملل "دعونا نفض هالطابق".
فما هو الخطأ في، وماذا سيضيرنا لو طلعت علينا شمس الغد، وكانت الثانوية العامة بمسار واحد؟ الجواب لا شيء. 
وماذا سيضيرنا لو أن مواد الثانوية العامة تم توحيدها لجميع الطلبة: عشر مواد؟ الجواب لا شيء.
وماذا لو قسمنا هذه المواد لمجموعتين؛ واحدة إجبارية تبحث في الهوية والوطن ومهارات الاتصال، والأخرى اختيارية يختار منها الطالب ما يروقه وما يحبه وما يريد أن يختص فيه وما تطلبه الجامعة كشرط للالتحاق بها؟ الجواب لا شيء.
لهذا كله، أقدم لكم مقترحا محددا قابلا للتطبيق، يحتاج لجلسة واحدة من مجلس التربية لإقراره لأنني أعتقد أن لا خلاف عليه، وهو حسب علمي مقبول من الطلبة وذويهم ومن المعلمين ومن التربويين.
الركيزة الأولى للمقترح: تؤكد أن الثانوية العامة هي امتحان لقياس تحصيل الطالب ويتم في نهاية المدة المقررة للدراسة ضمن التعليم العام، وعليه ولقياس هذا التحصيل الطالب يمتحن في 10 مواد، ضمن مجموعتين:
الأولى: مجموعة المواد الأساسية وهي أربع مواد إجبارية يدرسها جميع الطلبة دون استثناء وهي: اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الدينية والتربية الوطنية.
الثانية: مجموعة المواد التخصصية، وهي مجموعة اختيارية يختارها الطالب من ضمن عدد من المجموعات، وتحتوي كل مجموعة على ست مواد لها ارتباط بحقل معرفي معين، وكمثال على الحقول يمكن أن يكون هناك حقل للمجال الحيوي والطبي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الإنساني والاجتماعي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الهندسي والحاسوبي وما شابهه، وفيه ست مواد وغيرها.. ويحدد هذه الحقول لجنة مشتركة من مجلسي التربية والتعليم والتعليم العالي. 
وعلى هذا الأساس لا يجوز الالتحاق بتخصص معين في الجامعة من ضمن حقل معرفي معين إلا إن كانت مواده قد تمت دراستها في المجموعة المعينة.
الركيزة الثانية للمقترح: خلافا للمفهوم الدارج بأن الامتحان يكون في مواد الصف الثاني عشر، فإن هذا المقترح يأخذ في الاعتبار الصف الحادي عشر كذلك. وعليه تعتبر السنة الدراسية الأخيرة والسنة التي تسبقها، هي الفترة الزمنية المحددة لدراسة المواد العشر وتقديم الامتحانات فيها (الصف 11 و الصف 12).
تنفيذ المقترح: ولتحقيق المطلوب تدرس المواد العشر، خمس في كل سنة (فصلين)، وينتهي الطالب من المادة في أي من السنتين (أو أي فصل فيهما) ويتم امتحانه فيها، وتقسم الامتحانات بين السنتين: خمس في كل سنة، ولا يجوز أن تعبر مادة بين السنتين، فالمادة تبدأ وتنتهي في نفس العام الدراسي، هي وامتحانها.  
يعطى الطالب وثيقة منفصلة بكل مادة نجح فيها، وعلامته التي حصل عليها، وقد تكون وثيقة إلكترونية محمية (يمكن للطالب أن يستخدم هذه الوثائق للالتحاق بجامعات تعتمدها). 
ويعطى الطالب بعد انتهائه من أداء الامتحانات في المواد العشر كلها، شهادة رسمية تسمى شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية، رصدت فيها المواد التي درسها، والحدود الدنيا والعليا للنجاح فيها، والعلامات التي حصل عليها، ويحسب له معدل من مائة يكتب رقما وكتابة، ويوقع الشهادة من ينص عليهم القانون، (تستخدم هذه الشهادة في الدول والجامعات التي تشترط وجود وثيقة مجمعة للالتحاق بالجامعة).
تبدل المناهج والمقررات الدراسية بما يتفق مع المواد المحددة في حقول المعرفة، وأهداف التعليم الحديث، وتستخدم التقنيات وأساليب التدريس الحديثة ما أمكن، وتختصر المناهج ويزال الحشو واللغو الموجود فيها، وقد يقتضي الأمر العودة رجوعا في المناهج (ابتداء من الصف الأول وتبنى المعرفة عليه في كل سنة لاحقة حتى الصف الثاني عشر) بحيث تخدم مناهج الصفوف الأساسية المناهج الجديدة.
ولتنفيذ هذا الأمر، يختار من المعلمين أكثرهم كفاءة للتدريس في الصفين 11 و 12.
ولوضع شهادة الدراسة الثانوية في وضعها الحقيقي (هي امتحان قبول جامعي وليست وثيقة لأي هدف آخر)، تصدر المدرسة التي تخرج منها الطالب شهادة تسمى شهادة إكمال الدراسة الثانوية (تصدقها أوتوماتيكيا وزارة التربية والتعليم)، وهي شهادة لا علامات فيها، ولا نجاح أو رسوب. أي أنها شهادة تقول إن هذا الطالب قد أنهى مرحلة الدراسة الثانوية. وهي الشهادة التي يتم على أساسها تشغيل أو تعيين من نريد منهم أن يكونوا مؤهلين لهذا الحد من الدراسة. لأنه على هذا المستوى من التأهيل لا يوجد ضرورة لبيان النجاح أو الرسوب، إذ أن الهدف هو التأكد من معرفة القراءة والكتابة وما شابه ذلك. 
فما الفرق بين من رسب بـ59 % ومن نجح بـ60 % للوظيفة المعنية. ويتحتم على ديوان الخدمة المدنية أخد ذلك بعين الاعتبار.
يمكن الإضافة لهذا المقترح المتكامل، إضافة أكثر جرأة وطموحا، وهي كالتالي:
أولا: تستخدم السنوات (11 و12) لتنفيذ البرنامج أعلاه، وتسمى (الصف التحضيري الجامعي).
ثانيا: تعتبر المواد التي تدرس في أي من الصفين (11 و12) مواد من نوع مواد (101) الجامعية وتعادل بها، ويعفى الطالب الجامعي منها، ولا تعاد دراستها بعد الالتحاق بالجامعة، وتعتبر مواد جامعية من ضمن الخطة الدراسية، ولكن لا تحسب علاماتها ضمن المعدل الجامعي.
ثالثا: ينتج عن تطبيق المقترح الإضافي أن يلتحق بالجامعة طلبة أكثر جدية. وسيتم توفير كلفة دراسة السنة الجامعية الأولى على الطلبة وذويهم، فهؤلاء سيدرسونها داخل مدارسهم. وسيقل عدد طلبة الجامعات الرسمية بمقدار الربع وذلك لعدم وجود طلبة سنة أولى فيها، وبالتالي سيقل الازدحام في الجامعات وستلتقط الجامعات أنفاسها، فبنيتها التحتية قد تصبح كافية، وستزداد نسبة أعضاء هيئة التدريس للطلبة بما يمكن الجامعات من تحقيق شروط الاعتماد الذي كان من المفروض تنفيذها العام 2012.
الأمر يحتاج لشجاعة وحسم، فمن غير المبرر لبلد كبلدنا وبعد كل هذه الأجيال المتعلمة التي خرجت منه والتي بنت الدول وقدمت للحضارة الشيء الكثير، أن نخوض في جدل عقيم، نخوض فيه صباح مساء، كأن لا شيء يقلقنا إلا هذا الأمر. 


اللقاء الخاص المتعلق بشهادات الدكتوراه الفخرية، وحقوقها الأكاديمية وجواز استخدام اللقب من عدمه.



2015-08-17

العودة لدور المعلمين هي السبيل لوقف التدهور في التعليم العام


جاء في حولية "الثقافة العربية/ جامعة الدول العربية/ ساطع الحصري - 1949/1948"، أنه لم يكن في الأردن في العام الدراسي 1923/1922 من القرن الماضي، غير 44 مدرسة حكومية (أميرية)، 38 منها للذكور، و6 للإناث، فيها 69 معلما، و12 معلمة يعملون على تدريس 2998 طالبا و318 طالبة.
وقد ارتفعت هذه الأرقام لتبلغ 81 مدرسة في العام الدراسي 1948/1947، منها 11 للإناث، فيها 233 معلما ومعلمة، و12120 طالبا وطالبة. أما المدارس الخصوصية والأهلية، فكان عددها 111 مدرسة، منها 22 للبنات، و18 مختلطة، فيها 4273 طالبا، و2929 طالبة، يعلمهم 170 معلما و104 معلمات.
في العام 1923 كان لدينا 3 مدارس ثانوية، هي السلط وإربد والكرك، وكانت مدرسة السلط هي المدرسة الثانوية الوحيدة الكاملة. ولقد بلغ عدد المدارس الثانوية في المملكة العام 1947 (5) مدارس، عدد معلميها (25)، وطلابها (446)، وقد تقدم لفحص شهادة الدراسة الثانوية الأردنية، في شهر حزيران "يونيو" 1947 ما مجموعه 64 طالبا، نجح منهم 46. كان هناك في العام 1947 مدرسة للصناعة، فيها (8) معلمين، و(87) طالبا، في حين وجد في العام 1951 صف واحد لتأهيل المعلمين، في كلية الحسين، سمي بـ"صف المعلمين"، وكانت مدة الدراسة فيه عاما واحدا، ولم يخرج الا فوجين اثنين، وكان قد أنشىء سندا لنظام المعارف رقم (803) لسنة 1939.
تم افتتاح دار المعلمين في عمان العام 1952/53، وافتتحت في نفس السنة دار للمعلمات في رام الله، وافتتحت على التوالي دور للمعلمين في بيت حنينا وحوارة والعروب، في أعوام 1953، 1956 و1958. وأعتقد أن داري المعلمين في عمان وبيت حنينا، ودار المعلمات في رام الله، أنشئت سندا لقانون المعارف الفلسطيني للعام 1933، حيث أن قانون المعارف العام الأردني (والذي أنشئت بموجبه دور المعلمين الأخرى)، لم ينشر في الجريدة الرسمية، إلاّ في العام 1955.
كانت المادة السابعة من قانون المعارف العام، رقم (20) لعام 1955، قد نصت على أن دور المعلمين هي نوع من المدارس، وأناطت أمرها بوزارة المعارف.
كان للجامعة الاردنية، عندما افتتحت في بداية الستينيات، الدور الأكبر في توفير التعليم الجامعي لمئات الأردنيين، الذين كانوا يقصدون مشارق الارض ومغاربها طلبا للعلم.
لقد اعتقد القائمون على التعليم في الاْردن، في ذلك الحين، ان الحاجة لوجود دور المعلمين قد انتفت فأغلقوها، واعتقدوا ان الجامعة، ولاحقا الجامعات، ستأخذ الدور الذي قامت به على اكمل وجه، في تخريج أفواج من المعلمين والمعلمات الاكفياء. كم كانوا مخطئين في تفكيرهم هذا.
لقد اعتمد التعليم العام على التسارع، الذي كان قد اكتسبه على أيدي النخب التعليمية، التي تخرجت من دور المعلمين. وحين بدأ هؤلاء في التناقص الطبيعي، حل محلهم خريجو الجامعات، الذين لم يتخرجوا أساسا ليكونوا معلمين، بل متخصصين في فروع العلم المختلفة.
كان القائمون على التعليم يعتقدون، مخطئين، ان خريجي الجامعات بامكانهم القيام بعملية التدريس، بصورة كفؤة، إن تم تعريضهم لدورة مكثفة، في أمور وأساليب التدريس، قبل اقحامهم في الصفوف.
لقد أدى قيام هؤلاء بعملية التدريس بصورة تامة الى المأساة، التي نعيشها الآن، في التعليم العام. لقد ادرك القائمون على التعليم المشكلة، التي وقعوا فيها، فحاولوا تأهيل هؤلاء المعلمين بدبلومات تأهيل، أعطتها كليات تربية، تكاثرت كالفيروسات، واعطت انطباعا خاطئا، بأننا نسير في الطريق الصحيح. غير أن الدلائل والمؤشرات كانت تقول عكس ذلك، حتى عندما اجترحنا ما عرف بمعلم الصف ومعلم المجال، وعدنا عنها لاحقا، لا بل منعنا حامل الدبلوم من التعيين في وزارة التربية والتعليم، والذي كنا نعتقد أنه المنقذ.
لقد استبدل النظام التربوي معلمين اكفياء، خرجتهم دور المعلمين، لهدف واحد، وضمن نهج وخطة معروفتين، بمعلّمين لم يكن هدفهم عند الالتحاق بالجامعة، ان يصبحوا معلمين، ثم وعندما اكتشفنا عدم اهليتهم، حاولنا الإصلاح ففاقمنا المشكلة. لقد بدأ التدهور في التعليم العام منذ ذلك الحين، وما زال، ولن يتوقف الا بتغيير المسار.
عندما يتم اقتراح ان تقوم كليات التربية بدراسة مشاكل التعليم العام، او تدني نسب النجاح في الثانوية العامة، أقول ان لا فائدة من هذا، فكليات التربية جزء من المشكلة. وعندما يقترح مؤتمر للتطوير التربوي تأهيل المعلمين، فهذا يعني أننا لم ندرك لغاية الآن أن هذا لن يجدي.
لن يكون حل معضلة توفر المعلمين الأكفياء الا بالعودة لإنشاء دور المعلمين والمعلمات، التي لا هدف لها غير تخريج المعلمين. ومن نافلة القول ان هذه الدور يجب ان لا تتبع لأي جامعة، وإلا انتقلت أمراض الجامعات اليها. ولا نريدها تابعة لوزارة التربية والتعليم، فلا قدرة لها. نريدها كليات نقية، لا يشوبها ما علق بالجامعات من أمراض. ويكفينا اثنتان من هذه الدور، واحدة للمعلمين واُخرى للمعلمات.
من الضروري ان يتم تعديل نظام الخدمة المدنية، ليتم إعطاء هذا النوع من المعلمين، مردودا ماليا يفوق ما يتلقاه حامل البكالوريوس. ويجب ان تكون اولوية التعيين لهم. اما حامل البكالوريوس في الفيزياء، فليعمل في حقل الفيزياء في المؤسسات التي تتعاطى ذلك، وهذا ينطبق على بقية الحقول.
اما كليات التربية، والتي أقمنا الدنيا ولم نقعدها عندما انشأناها، فلنعترف بأنها فشلت في تحقيق أهدافها، ولنكن على قدر من الجرأة لإغلاق بعضها، والإبقاء على بعض أقسام التربية الخاصة، والإدارة المدرسية والقياس والتقويم فيها، وعلى مستوى الدراسات العليا فقط.
نريد قرارا مسؤولا، يعترف بالخطأ، ثم يعود عنه، ويعيد لنا دور المعلمين والمعلمات، فلا صلاح للعملية التعليمية الا بمعلّمين التحقوا راغبين بهذه المهنة، وقام على تأهيلهم من يؤمن برسالة المعلم ودار المعلم.