Essays and reflections by Walid Maani on higher education, medicine, health, public policy, history and society
Showing posts with label Schools. Show all posts
Showing posts with label Schools. Show all posts
2020-09-16
2020-07-13
2019-05-03
2016-11-27
التعليم المبني على القيم
التعليم المبني على القيم
الأستاذ الدكتور وليد المعاني
إستحوذ التعليم العام على إهتمام الناس في الفترة الأخيرة، وتصدرت أخباره الصفحات الأولى في الصحف الرسمية و على منصات التواصل الإجتماعي. وأدلى كل بدلوه، الذي يعرف والذي لا يعرف واختلط الحابل بالنابل ، وتم تمزيق كتب وحرقت أخرى. وانقسم الناس لمعسكرين كل معسكر يدعي أنه يدافع عن الصواب وهم يتحدثون عن نفس الشيء، بل لقد وصل الأمر ليصار إلى كتابة مرفق يقوم المعلمون بتدريسه يحض على القيم النبيلة والأخلاق لإثبات أننا كلنا لا نختلف على أهمية القيم والأخلاق والثوابت.
في كل هذا الحديث الحاد الذي جرى في الأشهر الأخيرة، لم يتحدث المتحدثون عن العلوم إن كانت فيزياء أو كيمياء، أو عن الرياضيات، ولا عن الجغرافيا وعلوم طبقات الأرض، أو الحاسوب أو حتى عن النشاطات المدرسية من فن ورياضة وتوسيع مدارك، ولا عن مناهج خارج المنهاج إضافية للتثقيف أو التقوية. ولم يختلفوا على مستوى هذه المادة أو تلك، ولا على ما يحب أو لا يجب تدريسه. كان الجميع يتحدث عن القيم والثوابت والأخلاق.
يتفق الجميع على أنه من واجب المدارس آن تنمي وترعى القيم في الطلاب الملتحقين بها، مكمله بذلك منظومة القيم التي من المفروض أن يكون الأهل قد زرعوها في أطفالهم بحيث أصبحت جزءا من تصرفاتهم التلقائية الطبيعية.
لقد أدى تفهم المدارس لهذا الواجب، إلى أن تقوم المدرسة بالحديث عن “القيم” و “المواطنة الصالحة” بإعطاء الطالب جرعات كبيرة من خلال المعلمين والمربين والمرشدين عن “كيف تكون إنسانا جيدا”.
ما كان المعلمون والمربون والمرشدون من ناحية، ولا كانت المدارس من ناحية أخرى ترى هذا ضروريا لولا إدراكها التام وغير المشكوك فيه، أن المناهج التي تدرس في المدارس عاجزة أو قاصرة، أو في معظم الأحيان لا تحتوي على أي مادة تتعلق بالقيم والمفاهيم.
كم من المرات عجز المربون والمديرون وحتى المعلمون عن التعامل مع بعض الطلبة “الأشقياء”، اللذين يتعاطون مع أمور إجتماعية بصورة مزعجة، أشياء كالجنس ذكرا وأنثى ، أو اللون أو الشكل (نحيفا أو سمينا)، أو العرق (مثلنا أو لا يشبهنا)، وحديثا الدين هذا أو ذاك.
كان الطلبة اللذين يقومون بهذا ليس الطلبة الأشقياء فقط ، اللذين كانوا يأخذون الأمور بأيديهم ويضربون أو يدفعون ، أو بألسنتهم فيتهجموا أو يتهكموا، وإنما الكثيرين من الآخرين اللذين يتفقون معهم دون أن يظهروا ذلك. والأمر واضح جدا في تلك المجتمعات التي تتميز بالتفرقة بين الذكر والأنثى، وبين الغني والفقير، وبين الطائفة هذه أو تلك.
فالمشكلة موجودة وبصورة كبيرة على الرغم من أن القوانين المشرعة في كل الدول تتحدث عن المساواة التامة وعن العدالة وعن إتاحة الفرص للجميع بطريقة عادلة.
هل كنا قصيري النظر ( كمخططين تربوين ) لدرجة أننا ركزنا على المعرفة بحد ذاتها، وعلى التقييم، كهدفين يقاس مستوى أداء المدارس عليهما فقط؟. هل كنا نعلم الطلبة دون أن نربيهم؟ هل إنجرفنا وراء التحصيل والتنافس بين المدارس لتحقيق التراتيب لضمان إلتحاق الطلبة، ولضمان السمعة العطرة، ولضمان مقاعد لطلبتنا في الجامعات المرموقة في نهاية العمر المدرسي؟ هل نسيبنا في غمرة هذا الإنشغال أن ندرك أنه كان من الواجب أن نولي القيم والأخلاق حيزا أكبر في تفكيرنا؟ هل يتساوى هذا مع إبتعاد الجامعات، وحتى الأهل، عن تدريس العلوم الإنسانية من منطق وفلسفة وفن وجماليات للطلبة وللأبناء، مفضلين أن يتوجهوا لدراسة العلوم البحتة أو المهن ذات المردود العالي؟.
كيف لنا أن ندرس القيم في مدارسنا؟ هل هي مواد تكتب في كتاب، يتم إمتحان الطالب في محتوياته آخر السنة الدراسية؟. أم هل هي مجموعة من الأوامر أو التعليمات تصدرها الإدارات المدرسية من نوع “إفعل هذا ولا تفعل ذاك”؟. أم أنها يجب أن تكون مجموعة من المفاهيم التي تدعونا للتفكير عند مواجهتنا لموقف إنساني يقتضي فيه أن نختار كيف نتصرف وأين نقف؟ أم هي مجموعة من المفاهيم التي قد تؤدي بنا لتغيير تصرف كنا قد نتصرفه، لو أننا أعملنا فكرنا بحيث أخترنا الصواب؟.
إن التعامل مع تدريس القيم ليس ببيان ما هي القيم الجيدة التي يجب على الطالب إتباعها، وإنما هي كيفية إفهام الطالب ماهي النتائج المترتبة على هذا التصرف أو ذاك، إن تصرف تصرفا يتقتضي التمييز في العرق أو الدين أو غيره، أو حقدا إجتماعيا معينا تجاه هذا أو ذاك، وبالتالي تعليمه كيف يجب أن يكون إختياره للتصرف الصائب، هو الإختيار الأنسب والدائم.
لا يمكن أن يتم تدريس هذا الأمر في حصة دراسية، ولا يمكن أن يكتب في كتاب، وإنما يمكن التعامل معه من خلال التحاور بين الطلبة أنفسهم وبين الطلبة وأساتذتهم في جلسات تتعلق بالحوار والنقاش، جلسات تطرح فيها القضايا وتناقش بصوت عال، تسمع فيها كل الآراء ويكون لكل شخص حرية الكلام والنقاش. وهي ليست عملا منعزلا، واحدا، نقوم به مرة واحدة وينفض السامر بعدها، ولكنه طريقة حياة بالنسبة للمدرسة ومعلميها وطلبتها، نشاط متواصل لا ينقطع حتى يصبح عادة لا يمكن التخلي عنها.
إن التفكير الناقد والتحليل للمشاكل الإجتماعية ومعيقات الإنخراط في المجتمعات، ومبررات الفرقة، يجب أن تطرح وأن تناقش من قبل الأشخاص اللذين سنتهمهم في النهاية بممارسة هذه الأفعال إن لم يتبينوا خطأهم هم بأنفسهم ويعدلوه إبتدأ.
كل ما تحدثت عنه في الدقائق الماضية كان عن تعليم القيم، وهو أمر جيد. ولكن هل هو نفسة التعليم المبني على القيم؟ والجواب قطعا بالنفي.
وذلك لأن الأخير أمر لايتم في يوم وليلة، وهو موجه للكبار بقدر ماهو موجه للصغار، وللمعلمين بقدر ما هو موجه للطلبة، ولا هو بمادة تضاف لمنهاج ، وهو لا يعني فقط أن تكون جيدا،. ولكن يمكن القول بأنه الأسلوب الذي به نتمكن من السيطرة التامة على عواطفنا وعلى مشاعرنا وتوجيهها في الإتجاه الصحيح.
وعليه يمكن تعريفه بأنه توجيه المنهاج بحيث يعكس القيم التي تمثلها وتتبناها المدرسة بشكل عام. ويكون هذا عادة من خلال أي نشاط بغض النظر عن نوعه ما دام يحقق الهدف. وهو يتضمن مدخلات من المنهاج نفسه تضع الطلبة في الموقف الذي يتطلب تطبيق القيم، ومدخلات من المربين مبنية علي التصرفات التي تشجع القيم، لإفهام الطالب أن ما قام به أمر جيد. وهو تعليم يحرر المعلم والطالب من وضعية المواجهة التي تتطلبها حقيقة أنه يعرف أكثر.
يقول نيل هوكس “ يعمل التعليم المبني على القيم على تزويد طلبتنا ببوصلة خلال وجودهم في المدرسة وخلال حيواتهم، مقويا قدراتهم على الصمود والعيش الصحيح، ويعمل على تطوير شخصياتهم الجيدة وتفكيرهم العميق و تصرفاتهم غير الأنانية. إن نتاج هذا النوع من التعليم هو تحول ايجابي في الأشخاص والمؤسسات التعليمية التي تطبقه، وهو ما يحتاجه عالمنا اليوم”.
يؤدي التعليم المبني على القيم لأمور كثيرة، فعدا عن تحسينه لنوعية التعليم، إلا أنه يحسن الجو والمزاج التعليمي في المدرسة فيصبح التعليم بلا خوف. ومن خلال إعطاء الفرص للطلبة لتحمل مسؤولية أكبر فهو يجهزهم لتحمل هذا الدور بعد مغادرتهم للمدرسة، فإن ربط هذا مع تعلم حل المشكلات نتيجة التلاحم والترابط الجمعي بين الطلبة، فإنه سيؤدي لخلق بيئة مثالية لتجنب الوقوع في الجدل المؤدي للنزاع.
سيؤدي إعطاء الفرص للطلبة لإبداء الرأي في مدرستهم ومناهجها لدفعة إيجابية لدي الطلبة لقناعتهم بإنهم يساهمون هم في تقرير مستقبلهم، وسيؤدي تطبيقهم لمبادىء القيم العالمية إلي تحسين تصرفاتهم المبينة على المثل والقيم. وفي النهايه فإن تبني التعليم التشاركي غير المواجه سيؤدي لمجتمع طلابي يسير بيسر في طريق واضح تحكمه وتقوده مثل وقيم عليا.
على المدسة أن تحدد إبتداء ماهي القيم التي ستتبناها لتكون النبراس الذي تهتدي به وتسير على هديه، وذلك قبل البدء في تطبيق التعليم المبني على القيم. إذ سيكون من العبث الحديث عن هذا النوع من التعليم قبل أن تتبنى المدرسة نفسها تلك القيم. قد تتبنى المدرسة قيما كالعدالة وإحترام الغير والمساواة وعدم العنف. وهنا فإن كل فعل نتج عن منهاج أو درس أو تصرف من طالب أو معلم يجب أن يعكس هذه المبادىء المتبناة في كل لحظة وفي كل يوم، وإلا كانت الأهداف نظرية “وهى أهداف نبيلة” ، ولكنها لا تنتقل بالمدرسة اإلى التعليم المبني على القيم، وإنما تبقى أهدافا عامة قد تتحقق أو لا تتحقق.
أن الحديث عن تبني وممارسة القيم في كل فعل، سيتيح للطالب أن يدرك نتاج أفعاله إن تماشت أو تعارضت مع هذه القيم، وبالتالي تدعوه للتفكير في القرار أو المسار الذي سيتخده حيال حدث معين أو مشكلة معينة. وبالتالي فإن توصله للتصرف السليم سيجعل منه طالبا جيدا ولاحقا مواطنا جيدا.
إن إنتاج المواطن الجيد المتمسك بالقيم والمثل العليا هي نتيجة حتمية لتكوين الطالب الجيد المتمسك بنفس القيم والمبادىء، وكليهما سيعملان على حماية المجتمع وعلى حماية أفراده.
عندما تتبنى المدرسة هذا النهج، سيرى الطلبة كيف تتطبق المثل والقيم على أرض الواقع، ستصبح ممارستها والحديث عنها تحصيل حاصل ينطبع في تكوين الشخصية، وستؤدي لزيادة في تقدير الطالب لنفسة وبالتالي زيادة إنتاجيته، وستحقق المدرسة مستوي تعليميا مرتفعا ونتائج أكاديمية عالية. ليس هذا فحسب وإنما سيقل العنف في المدرسة وسيقل الإستقطاب بين الطلبة، ويزداد الترابط بينهم وسيشكلون فريقا تحكمه نفس المبادىء. وسيؤدي هذا إلى ظهور القادة بينهم، اؤلئك اللذين يوجهون ويقترحون.
إن المدرسة، أي مدرسة هي مجتمع من الطلبة أتوا من خلفيات متعددة تحكمها مثل وقيم مختلفة. تختلف هذه القيم من مكان لمكان، وتتنوع، بعضها ممتاز وبعضها ليس بالجيد. وتختلف تلك المجتمعات كذلك في مدى غناها أو فقرها، وتختلف بمدى ايمانها بأن الحياة كانت عادلة أو غير عادلة معها.
إن الطلبة اللذين يلتحقون بالمدرسة من مجتمعات وخلفيات متتعددة سينقلوا تحيزاتهم اليها، وبالتالي فإن هدف المنهاج المبني على القيم هو الإنتقال بهم إلى القيم والمثل الصحيحة التي تتبناها المدرسة، أملين أن يؤدي تغيرهم للأفضل لأن يؤثروا على مجتمعاتهم التي قدموا منها، بحيث يؤدي هذا التأثير لتغيرها نحو الأحسن.
أن إنخراط هؤلاء الطلبة في مجتمعاتهم حاملين القيم الصالحة سيؤدي بهم للبقاء داخل هذه المجتمعات وعدم مغادرتها، وبالتالي الإرتقاء بها.
في النهاية، فإني أعتقد أن تبني مناهج تقوم على القيم، وبالتالي تبني تعليم مبني على القيم، يقوده معلمون وأداريون منسجمون معه، سيؤدي حتميا إلى إنتاج طلبة شاهدوا كيف تعمل القيم وتتفاعل على أرض الواقع طوال مدة دراستهم، فآمنوا بها وأصبحت نهج حياة بالنسبة لهم، وبالتالي فلا يوجد لدي أدنى شك في أنهم سيكونون أعضاء فعالين في مجتمعاتهم بل قادة لها، يسيرون بها للأمام تحكمهم قيم العدالة والمساواة وحب الآخر، دون كراهية ودون عنف.
المحاضرة التذكارية في الملتقى الثقافي التربوي للمدارس الخاصة
عمان ٢٠١٦/١١/٢٦
الأستاذ الدكتور وليد المعاني
إستحوذ التعليم العام على إهتمام الناس في الفترة الأخيرة، وتصدرت أخباره الصفحات الأولى في الصحف الرسمية و على منصات التواصل الإجتماعي. وأدلى كل بدلوه، الذي يعرف والذي لا يعرف واختلط الحابل بالنابل ، وتم تمزيق كتب وحرقت أخرى. وانقسم الناس لمعسكرين كل معسكر يدعي أنه يدافع عن الصواب وهم يتحدثون عن نفس الشيء، بل لقد وصل الأمر ليصار إلى كتابة مرفق يقوم المعلمون بتدريسه يحض على القيم النبيلة والأخلاق لإثبات أننا كلنا لا نختلف على أهمية القيم والأخلاق والثوابت.
في كل هذا الحديث الحاد الذي جرى في الأشهر الأخيرة، لم يتحدث المتحدثون عن العلوم إن كانت فيزياء أو كيمياء، أو عن الرياضيات، ولا عن الجغرافيا وعلوم طبقات الأرض، أو الحاسوب أو حتى عن النشاطات المدرسية من فن ورياضة وتوسيع مدارك، ولا عن مناهج خارج المنهاج إضافية للتثقيف أو التقوية. ولم يختلفوا على مستوى هذه المادة أو تلك، ولا على ما يحب أو لا يجب تدريسه. كان الجميع يتحدث عن القيم والثوابت والأخلاق.
يتفق الجميع على أنه من واجب المدارس آن تنمي وترعى القيم في الطلاب الملتحقين بها، مكمله بذلك منظومة القيم التي من المفروض أن يكون الأهل قد زرعوها في أطفالهم بحيث أصبحت جزءا من تصرفاتهم التلقائية الطبيعية.
لقد أدى تفهم المدارس لهذا الواجب، إلى أن تقوم المدرسة بالحديث عن “القيم” و “المواطنة الصالحة” بإعطاء الطالب جرعات كبيرة من خلال المعلمين والمربين والمرشدين عن “كيف تكون إنسانا جيدا”.
ما كان المعلمون والمربون والمرشدون من ناحية، ولا كانت المدارس من ناحية أخرى ترى هذا ضروريا لولا إدراكها التام وغير المشكوك فيه، أن المناهج التي تدرس في المدارس عاجزة أو قاصرة، أو في معظم الأحيان لا تحتوي على أي مادة تتعلق بالقيم والمفاهيم.
كم من المرات عجز المربون والمديرون وحتى المعلمون عن التعامل مع بعض الطلبة “الأشقياء”، اللذين يتعاطون مع أمور إجتماعية بصورة مزعجة، أشياء كالجنس ذكرا وأنثى ، أو اللون أو الشكل (نحيفا أو سمينا)، أو العرق (مثلنا أو لا يشبهنا)، وحديثا الدين هذا أو ذاك.
كان الطلبة اللذين يقومون بهذا ليس الطلبة الأشقياء فقط ، اللذين كانوا يأخذون الأمور بأيديهم ويضربون أو يدفعون ، أو بألسنتهم فيتهجموا أو يتهكموا، وإنما الكثيرين من الآخرين اللذين يتفقون معهم دون أن يظهروا ذلك. والأمر واضح جدا في تلك المجتمعات التي تتميز بالتفرقة بين الذكر والأنثى، وبين الغني والفقير، وبين الطائفة هذه أو تلك.
فالمشكلة موجودة وبصورة كبيرة على الرغم من أن القوانين المشرعة في كل الدول تتحدث عن المساواة التامة وعن العدالة وعن إتاحة الفرص للجميع بطريقة عادلة.
هل كنا قصيري النظر ( كمخططين تربوين ) لدرجة أننا ركزنا على المعرفة بحد ذاتها، وعلى التقييم، كهدفين يقاس مستوى أداء المدارس عليهما فقط؟. هل كنا نعلم الطلبة دون أن نربيهم؟ هل إنجرفنا وراء التحصيل والتنافس بين المدارس لتحقيق التراتيب لضمان إلتحاق الطلبة، ولضمان السمعة العطرة، ولضمان مقاعد لطلبتنا في الجامعات المرموقة في نهاية العمر المدرسي؟ هل نسيبنا في غمرة هذا الإنشغال أن ندرك أنه كان من الواجب أن نولي القيم والأخلاق حيزا أكبر في تفكيرنا؟ هل يتساوى هذا مع إبتعاد الجامعات، وحتى الأهل، عن تدريس العلوم الإنسانية من منطق وفلسفة وفن وجماليات للطلبة وللأبناء، مفضلين أن يتوجهوا لدراسة العلوم البحتة أو المهن ذات المردود العالي؟.
كيف لنا أن ندرس القيم في مدارسنا؟ هل هي مواد تكتب في كتاب، يتم إمتحان الطالب في محتوياته آخر السنة الدراسية؟. أم هل هي مجموعة من الأوامر أو التعليمات تصدرها الإدارات المدرسية من نوع “إفعل هذا ولا تفعل ذاك”؟. أم أنها يجب أن تكون مجموعة من المفاهيم التي تدعونا للتفكير عند مواجهتنا لموقف إنساني يقتضي فيه أن نختار كيف نتصرف وأين نقف؟ أم هي مجموعة من المفاهيم التي قد تؤدي بنا لتغيير تصرف كنا قد نتصرفه، لو أننا أعملنا فكرنا بحيث أخترنا الصواب؟.
إن التعامل مع تدريس القيم ليس ببيان ما هي القيم الجيدة التي يجب على الطالب إتباعها، وإنما هي كيفية إفهام الطالب ماهي النتائج المترتبة على هذا التصرف أو ذاك، إن تصرف تصرفا يتقتضي التمييز في العرق أو الدين أو غيره، أو حقدا إجتماعيا معينا تجاه هذا أو ذاك، وبالتالي تعليمه كيف يجب أن يكون إختياره للتصرف الصائب، هو الإختيار الأنسب والدائم.
لا يمكن أن يتم تدريس هذا الأمر في حصة دراسية، ولا يمكن أن يكتب في كتاب، وإنما يمكن التعامل معه من خلال التحاور بين الطلبة أنفسهم وبين الطلبة وأساتذتهم في جلسات تتعلق بالحوار والنقاش، جلسات تطرح فيها القضايا وتناقش بصوت عال، تسمع فيها كل الآراء ويكون لكل شخص حرية الكلام والنقاش. وهي ليست عملا منعزلا، واحدا، نقوم به مرة واحدة وينفض السامر بعدها، ولكنه طريقة حياة بالنسبة للمدرسة ومعلميها وطلبتها، نشاط متواصل لا ينقطع حتى يصبح عادة لا يمكن التخلي عنها.
إن التفكير الناقد والتحليل للمشاكل الإجتماعية ومعيقات الإنخراط في المجتمعات، ومبررات الفرقة، يجب أن تطرح وأن تناقش من قبل الأشخاص اللذين سنتهمهم في النهاية بممارسة هذه الأفعال إن لم يتبينوا خطأهم هم بأنفسهم ويعدلوه إبتدأ.
كل ما تحدثت عنه في الدقائق الماضية كان عن تعليم القيم، وهو أمر جيد. ولكن هل هو نفسة التعليم المبني على القيم؟ والجواب قطعا بالنفي.
وذلك لأن الأخير أمر لايتم في يوم وليلة، وهو موجه للكبار بقدر ماهو موجه للصغار، وللمعلمين بقدر ما هو موجه للطلبة، ولا هو بمادة تضاف لمنهاج ، وهو لا يعني فقط أن تكون جيدا،. ولكن يمكن القول بأنه الأسلوب الذي به نتمكن من السيطرة التامة على عواطفنا وعلى مشاعرنا وتوجيهها في الإتجاه الصحيح.
وعليه يمكن تعريفه بأنه توجيه المنهاج بحيث يعكس القيم التي تمثلها وتتبناها المدرسة بشكل عام. ويكون هذا عادة من خلال أي نشاط بغض النظر عن نوعه ما دام يحقق الهدف. وهو يتضمن مدخلات من المنهاج نفسه تضع الطلبة في الموقف الذي يتطلب تطبيق القيم، ومدخلات من المربين مبنية علي التصرفات التي تشجع القيم، لإفهام الطالب أن ما قام به أمر جيد. وهو تعليم يحرر المعلم والطالب من وضعية المواجهة التي تتطلبها حقيقة أنه يعرف أكثر.
يقول نيل هوكس “ يعمل التعليم المبني على القيم على تزويد طلبتنا ببوصلة خلال وجودهم في المدرسة وخلال حيواتهم، مقويا قدراتهم على الصمود والعيش الصحيح، ويعمل على تطوير شخصياتهم الجيدة وتفكيرهم العميق و تصرفاتهم غير الأنانية. إن نتاج هذا النوع من التعليم هو تحول ايجابي في الأشخاص والمؤسسات التعليمية التي تطبقه، وهو ما يحتاجه عالمنا اليوم”.
يؤدي التعليم المبني على القيم لأمور كثيرة، فعدا عن تحسينه لنوعية التعليم، إلا أنه يحسن الجو والمزاج التعليمي في المدرسة فيصبح التعليم بلا خوف. ومن خلال إعطاء الفرص للطلبة لتحمل مسؤولية أكبر فهو يجهزهم لتحمل هذا الدور بعد مغادرتهم للمدرسة، فإن ربط هذا مع تعلم حل المشكلات نتيجة التلاحم والترابط الجمعي بين الطلبة، فإنه سيؤدي لخلق بيئة مثالية لتجنب الوقوع في الجدل المؤدي للنزاع.
سيؤدي إعطاء الفرص للطلبة لإبداء الرأي في مدرستهم ومناهجها لدفعة إيجابية لدي الطلبة لقناعتهم بإنهم يساهمون هم في تقرير مستقبلهم، وسيؤدي تطبيقهم لمبادىء القيم العالمية إلي تحسين تصرفاتهم المبينة على المثل والقيم. وفي النهايه فإن تبني التعليم التشاركي غير المواجه سيؤدي لمجتمع طلابي يسير بيسر في طريق واضح تحكمه وتقوده مثل وقيم عليا.
على المدسة أن تحدد إبتداء ماهي القيم التي ستتبناها لتكون النبراس الذي تهتدي به وتسير على هديه، وذلك قبل البدء في تطبيق التعليم المبني على القيم. إذ سيكون من العبث الحديث عن هذا النوع من التعليم قبل أن تتبنى المدرسة نفسها تلك القيم. قد تتبنى المدرسة قيما كالعدالة وإحترام الغير والمساواة وعدم العنف. وهنا فإن كل فعل نتج عن منهاج أو درس أو تصرف من طالب أو معلم يجب أن يعكس هذه المبادىء المتبناة في كل لحظة وفي كل يوم، وإلا كانت الأهداف نظرية “وهى أهداف نبيلة” ، ولكنها لا تنتقل بالمدرسة اإلى التعليم المبني على القيم، وإنما تبقى أهدافا عامة قد تتحقق أو لا تتحقق.
أن الحديث عن تبني وممارسة القيم في كل فعل، سيتيح للطالب أن يدرك نتاج أفعاله إن تماشت أو تعارضت مع هذه القيم، وبالتالي تدعوه للتفكير في القرار أو المسار الذي سيتخده حيال حدث معين أو مشكلة معينة. وبالتالي فإن توصله للتصرف السليم سيجعل منه طالبا جيدا ولاحقا مواطنا جيدا.
إن إنتاج المواطن الجيد المتمسك بالقيم والمثل العليا هي نتيجة حتمية لتكوين الطالب الجيد المتمسك بنفس القيم والمبادىء، وكليهما سيعملان على حماية المجتمع وعلى حماية أفراده.
عندما تتبنى المدرسة هذا النهج، سيرى الطلبة كيف تتطبق المثل والقيم على أرض الواقع، ستصبح ممارستها والحديث عنها تحصيل حاصل ينطبع في تكوين الشخصية، وستؤدي لزيادة في تقدير الطالب لنفسة وبالتالي زيادة إنتاجيته، وستحقق المدرسة مستوي تعليميا مرتفعا ونتائج أكاديمية عالية. ليس هذا فحسب وإنما سيقل العنف في المدرسة وسيقل الإستقطاب بين الطلبة، ويزداد الترابط بينهم وسيشكلون فريقا تحكمه نفس المبادىء. وسيؤدي هذا إلى ظهور القادة بينهم، اؤلئك اللذين يوجهون ويقترحون.
إن المدرسة، أي مدرسة هي مجتمع من الطلبة أتوا من خلفيات متعددة تحكمها مثل وقيم مختلفة. تختلف هذه القيم من مكان لمكان، وتتنوع، بعضها ممتاز وبعضها ليس بالجيد. وتختلف تلك المجتمعات كذلك في مدى غناها أو فقرها، وتختلف بمدى ايمانها بأن الحياة كانت عادلة أو غير عادلة معها.
إن الطلبة اللذين يلتحقون بالمدرسة من مجتمعات وخلفيات متتعددة سينقلوا تحيزاتهم اليها، وبالتالي فإن هدف المنهاج المبني على القيم هو الإنتقال بهم إلى القيم والمثل الصحيحة التي تتبناها المدرسة، أملين أن يؤدي تغيرهم للأفضل لأن يؤثروا على مجتمعاتهم التي قدموا منها، بحيث يؤدي هذا التأثير لتغيرها نحو الأحسن.
أن إنخراط هؤلاء الطلبة في مجتمعاتهم حاملين القيم الصالحة سيؤدي بهم للبقاء داخل هذه المجتمعات وعدم مغادرتها، وبالتالي الإرتقاء بها.
في النهاية، فإني أعتقد أن تبني مناهج تقوم على القيم، وبالتالي تبني تعليم مبني على القيم، يقوده معلمون وأداريون منسجمون معه، سيؤدي حتميا إلى إنتاج طلبة شاهدوا كيف تعمل القيم وتتفاعل على أرض الواقع طوال مدة دراستهم، فآمنوا بها وأصبحت نهج حياة بالنسبة لهم، وبالتالي فلا يوجد لدي أدنى شك في أنهم سيكونون أعضاء فعالين في مجتمعاتهم بل قادة لها، يسيرون بها للأمام تحكمهم قيم العدالة والمساواة وحب الآخر، دون كراهية ودون عنف.
المحاضرة التذكارية في الملتقى الثقافي التربوي للمدارس الخاصة
عمان ٢٠١٦/١١/٢٦
2016-04-20
مجانية التعليم العالي: ليست ترفا وإنما ضرورة
أ. د. وليد المعاني*
قليل هو الحراك الفكري الذي نتج عن المقالين اللذين نشرتهما في "الغد" عن "التعليم الموازي والتمويل الجامعي ومجانية التعليم" (14/ 3/ 2016) و"نحو عدالة مجتمعية وتكافؤ للفرص: تعليم عال مجاني وصندوق وطني لدعم الجامعات الرسمية" (31/ 3/ 2016). إذ فيما عدا مقال للأخ الصديق معالي الأستاذ الدكتور فايز الخصاونة، فإن أي تعليق لم يصدر حتى عن أولئك الذين يتحدثون في التعليم بكثرة. لا بل إن أحدا لم يتناول الموضوع بنقد إيجابي أو سلبي، بمن في ذلك الصحفيون والأشخاص الذين أرسلت لهم المقالين شخصيا. ولا أدري ما سبب حالة عدم الاهتمام أو عدم الاكتراث هذه تجاه القضايا المهمة، وما هو سبب الرغبة في نقد الأمور من دون المشاركة في طرح الحلول.
إنني لا أقترح حلولا لمشاكل التعليم العالي في الحوكمة والقبول والمناهج وأعضاء هيئة التدريس، ولا على صعيد ترشيد الإنفاق وتقوية البحث العلمي والابتعاث. ومجالات البحث في هذه القضايا مفتوحة لمن يريد أن يبحث ويقترح، ولكنني أتحدث في جزئية التعليم العالي المجاني على مستوى البكالوريوس للمقبولين عبر القبول الموحد، ضمن الأعداد المقرة من هيئة الاعتماد، وبالتالي فإن هذا مجال البحث والتعليق.
تاريخيا، لم تدعم الحكومات المتعاقبة أيا من الجامعات الرسمية دعما مباشرا، فيما عدا الدعم الذي قُدم لمدة سنتين عند إنشاء الجامعة الأردنية، والدعم الذي قدم للجامعات منذ 1/ 1/ 2011 بعد دخول قانون الضريبة الموحد الصادر في العام 2009 حيز التنفيذ. لقد مول الشعب الأردني التعليم العالي ما بين العامين 1964 و2010 من الضرائب التي فُرضت عليه لمصلحة الجامعات "خصاً نصاً"، ومنها تلك الضرائب التي اقتطعت بعضا من رسوم جمركية، أو تلك التي أقرت ضريبة إضافية على بيع أرض أو بناء بيت أو رسم مخطط أو رسم تلفزيون أو دينارا على فاتورة هاتف.
لقد اقتنع الشعب الأردني بأهمية التعليم، وفهم تماما أن لا تنمية أو تقدم من دونه. وتشرّب هذا الشعب حقيقة أن التعليم هو سبيل الفلاح والنجاح، فأقبل عليه شيبا وشبانا؛ الشبان يسعون إليه لكسب التأهيل الذي يفتح أبواب الحياة لهم، والشيب لأننا جعلنا الدراسات العليا بابا للرقي والتقدم.
كما شرّعنا أنظمة وتعليمات تحط من مستوى التعليم التقني وترفع من مستوى التعليم الأكاديمي ماليا ووظيفيا، بحيث انصرف الناس عن الأول وتهافتوا على الثاني. غير أن هذا التشجيع على التعليم الأكاديمي لم تقابله تنمية اقتصادية لامتصاص الأعداد المتراكمة من الخريجين، فتزايدت البطالة والاختلالات في سوق العمل.
واكب كل هذا طلب متزايد على التعليم الأكاديمي ونقص في الالتحاق بالتعليم التقني، وشح في التمويل الجامعي، فلم تجد الجامعات وسيلة للتمويل غير البرامج الموازية لتوفير المال لإدامة عملياتها، ودفع رواتب أساتذتها وموظفيها الضروريين وغيرهم. وأخذ البرنامج الموازي يتمدد على حساب البرنامج العادي تدريجيا.
في المقالين السابقين، طرحت مقترحا يتمثل في إلغاء تدريجي للبرنامج الموازي، وتعويض مالي للجامعات مقابل ذلك. وعندما نظرت في البرنامج العادي، وجدت أن الدولة تمول 50 % من طلبته، فاقترحت أن يتم تمويل الـ50 % الباقية بأسلوب نصل به إلى تعليم لا موازي فيه ولا رسوم جامعية تطلب مقابله. واقترحت أن نمول كل هذا نحن الأردنيين، كما كنا نمول التعليم العالي منذ 1964 وحتى 2010، شريطة وضع ضمانات معينة لئلا تؤول الأموال الجديدة إلى مصير مشابه لمصير الأموال السابقة.
تلقيت تعقيبات على طروحاتي هذه؛ من أولئك الذين يعتقدون أن التعليم المجاني يجب أن يكون للمتفوقين فقط، إلى أولئك الذين ينادون بأن التعليم العالي أساسا هو للنخبة، ولا يجوز أن يُقبل فيه كل من تخرج ناجحا في امتحان الثانوية العامة "التوجيهي".
لقد أراد أغلب الناقدين خلط الأوراق لتشتيت الفكر، وتوسيع مجال البحث حتى تفقد البوصلة اتجاهها. إذ لم أطرح إطلاقا أن القبول للجميع، ولم أقل إن الحد الأدنى للقبول هو 60 %، وقطعا لم أناد بإغلاق الجامعات الخاصة. وهذا الأمر الأخير لا يثار إلا بهدف الدعوة للاصطفاف في معسكرات متضادة.
الدعوة التي أنادي بها واضحة محددة، تقوم على ترشيق الأعداد في الجامعات لتتواكب مع متطلبات الاعتماد، ويلتحق بالجامعات ضمن هذه الأعداد المقررة كل طالب تنافس وحصل على مقعد من خلال القبول الموحد. ومتى التحق هؤلاء، كانت دراستهم مجانا طالما بقيت معدلاتهم التراكمية فوق 2 من 4.
واستكملت المقترح بأن حددت مجال التمويل من أبناء هذا الشعب؛ متكافلين متضامنين، ندفع كلنا لمن التحق بالتعليم الرسمي تنافسا. وهو تمويل يحافظ على مدخرات الناس، ويمنع بعض الطبقة الوسطى من الذوبان والتلاشي. وهو أنموذج يساعد على توجيه الناس للتعليم التقني.
التعليم العالي ليس فقط للقادرين عليه ماليا، ولكن للقادرين عليه عقليا، حتى لو لم يملكوا شروى نقير، وواجبنا توفير المال للناس حتى يتعلموا. أما القول بأننا يمكن أن نقرض الناس أموالا يسددونها بعد تخرجهم فهو قول سهل وصحيح لو توفرت فرص العمل، ولكن في مجتمع لا يجد غير 30 % من قواه الواردة إلى سوق العمل فرصا، وتبقى البقية تحوم في متاهات البطالة وقوى الجذب، فلا مجال للتسديد على الإطلاق، وسيفشل أي مشروع يتبنى هذا الطرح.
دعونا لا نضع العصي في دواليب الحلول. ولنتشارك كلنا من أجل كل أبناء هذا الوطن؛ نؤهلهم، فنحميه من عاديات الزمن، ونمول تعليمهم فنزيد فرص رخائه، ونتكاتف معا لنزيد الترابط بيننا.
2015-12-15
ثانوية عامة بمسار واحد وعشر مواد مرتبطة بالتعليم الجامعي
أكتب اليوم في خضم الجدل الدائر بين وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين والطلبة المحتجين المتظاهرين، وبين اللجان وأعضائها، والسجال المتدحرج ككرة الثلج، والبيانات والبيانات المضادة.
الجدل الذي نظهر فيه متفرقين كأننا لا نعرف شيئا، وكأن هذا الوطن لم يعلم الناس كلهم القراءة والكتابة، فأخذ كل يفتي على هواه ولأغراضه.
أثبتت التجارب والخبرات على مر العصور أن أقصر الخطوط هو المستقيم منها، وأن أنجع الحلول هو أبسطها، وكم من مرة قال الناس فيها: كيف لم نر هذا وهو أمام أعيننا؟.
أقول هذا كله كمدخل للخوض من جديد في ماراثون الاقتراحات والاقتراحات المضادة، والدراسات والدراسات البديلة، الاستراتيجيات والاستراتيجيات المكملة، وآراء الخبراء التربويين والخبراء الاستراتيجيين، وآراء من هب ودب. ولأقول بأننا يجب وكما يقول الأردنيون عندما يصيبهم الملل "دعونا نفض هالطابق".
فما هو الخطأ في، وماذا سيضيرنا لو طلعت علينا شمس الغد، وكانت الثانوية العامة بمسار واحد؟ الجواب لا شيء.
وماذا سيضيرنا لو أن مواد الثانوية العامة تم توحيدها لجميع الطلبة: عشر مواد؟ الجواب لا شيء.
وماذا لو قسمنا هذه المواد لمجموعتين؛ واحدة إجبارية تبحث في الهوية والوطن ومهارات الاتصال، والأخرى اختيارية يختار منها الطالب ما يروقه وما يحبه وما يريد أن يختص فيه وما تطلبه الجامعة كشرط للالتحاق بها؟ الجواب لا شيء.
لهذا كله، أقدم لكم مقترحا محددا قابلا للتطبيق، يحتاج لجلسة واحدة من مجلس التربية لإقراره لأنني أعتقد أن لا خلاف عليه، وهو حسب علمي مقبول من الطلبة وذويهم ومن المعلمين ومن التربويين.
الركيزة الأولى للمقترح: تؤكد أن الثانوية العامة هي امتحان لقياس تحصيل الطالب ويتم في نهاية المدة المقررة للدراسة ضمن التعليم العام، وعليه ولقياس هذا التحصيل الطالب يمتحن في 10 مواد، ضمن مجموعتين:
الأولى: مجموعة المواد الأساسية وهي أربع مواد إجبارية يدرسها جميع الطلبة دون استثناء وهي: اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الدينية والتربية الوطنية.
الثانية: مجموعة المواد التخصصية، وهي مجموعة اختيارية يختارها الطالب من ضمن عدد من المجموعات، وتحتوي كل مجموعة على ست مواد لها ارتباط بحقل معرفي معين، وكمثال على الحقول يمكن أن يكون هناك حقل للمجال الحيوي والطبي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الإنساني والاجتماعي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الهندسي والحاسوبي وما شابهه، وفيه ست مواد وغيرها.. ويحدد هذه الحقول لجنة مشتركة من مجلسي التربية والتعليم والتعليم العالي.
وعلى هذا الأساس لا يجوز الالتحاق بتخصص معين في الجامعة من ضمن حقل معرفي معين إلا إن كانت مواده قد تمت دراستها في المجموعة المعينة.
الركيزة الثانية للمقترح: خلافا للمفهوم الدارج بأن الامتحان يكون في مواد الصف الثاني عشر، فإن هذا المقترح يأخذ في الاعتبار الصف الحادي عشر كذلك. وعليه تعتبر السنة الدراسية الأخيرة والسنة التي تسبقها، هي الفترة الزمنية المحددة لدراسة المواد العشر وتقديم الامتحانات فيها (الصف 11 و الصف 12).
تنفيذ المقترح: ولتحقيق المطلوب تدرس المواد العشر، خمس في كل سنة (فصلين)، وينتهي الطالب من المادة في أي من السنتين (أو أي فصل فيهما) ويتم امتحانه فيها، وتقسم الامتحانات بين السنتين: خمس في كل سنة، ولا يجوز أن تعبر مادة بين السنتين، فالمادة تبدأ وتنتهي في نفس العام الدراسي، هي وامتحانها.
يعطى الطالب وثيقة منفصلة بكل مادة نجح فيها، وعلامته التي حصل عليها، وقد تكون وثيقة إلكترونية محمية (يمكن للطالب أن يستخدم هذه الوثائق للالتحاق بجامعات تعتمدها).
ويعطى الطالب بعد انتهائه من أداء الامتحانات في المواد العشر كلها، شهادة رسمية تسمى شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية، رصدت فيها المواد التي درسها، والحدود الدنيا والعليا للنجاح فيها، والعلامات التي حصل عليها، ويحسب له معدل من مائة يكتب رقما وكتابة، ويوقع الشهادة من ينص عليهم القانون، (تستخدم هذه الشهادة في الدول والجامعات التي تشترط وجود وثيقة مجمعة للالتحاق بالجامعة).
تبدل المناهج والمقررات الدراسية بما يتفق مع المواد المحددة في حقول المعرفة، وأهداف التعليم الحديث، وتستخدم التقنيات وأساليب التدريس الحديثة ما أمكن، وتختصر المناهج ويزال الحشو واللغو الموجود فيها، وقد يقتضي الأمر العودة رجوعا في المناهج (ابتداء من الصف الأول وتبنى المعرفة عليه في كل سنة لاحقة حتى الصف الثاني عشر) بحيث تخدم مناهج الصفوف الأساسية المناهج الجديدة.
ولتنفيذ هذا الأمر، يختار من المعلمين أكثرهم كفاءة للتدريس في الصفين 11 و 12.
ولوضع شهادة الدراسة الثانوية في وضعها الحقيقي (هي امتحان قبول جامعي وليست وثيقة لأي هدف آخر)، تصدر المدرسة التي تخرج منها الطالب شهادة تسمى شهادة إكمال الدراسة الثانوية (تصدقها أوتوماتيكيا وزارة التربية والتعليم)، وهي شهادة لا علامات فيها، ولا نجاح أو رسوب. أي أنها شهادة تقول إن هذا الطالب قد أنهى مرحلة الدراسة الثانوية. وهي الشهادة التي يتم على أساسها تشغيل أو تعيين من نريد منهم أن يكونوا مؤهلين لهذا الحد من الدراسة. لأنه على هذا المستوى من التأهيل لا يوجد ضرورة لبيان النجاح أو الرسوب، إذ أن الهدف هو التأكد من معرفة القراءة والكتابة وما شابه ذلك.
فما الفرق بين من رسب بـ59 % ومن نجح بـ60 % للوظيفة المعنية. ويتحتم على ديوان الخدمة المدنية أخد ذلك بعين الاعتبار.
يمكن الإضافة لهذا المقترح المتكامل، إضافة أكثر جرأة وطموحا، وهي كالتالي:
أولا: تستخدم السنوات (11 و12) لتنفيذ البرنامج أعلاه، وتسمى (الصف التحضيري الجامعي).
ثانيا: تعتبر المواد التي تدرس في أي من الصفين (11 و12) مواد من نوع مواد (101) الجامعية وتعادل بها، ويعفى الطالب الجامعي منها، ولا تعاد دراستها بعد الالتحاق بالجامعة، وتعتبر مواد جامعية من ضمن الخطة الدراسية، ولكن لا تحسب علاماتها ضمن المعدل الجامعي.
ثالثا: ينتج عن تطبيق المقترح الإضافي أن يلتحق بالجامعة طلبة أكثر جدية. وسيتم توفير كلفة دراسة السنة الجامعية الأولى على الطلبة وذويهم، فهؤلاء سيدرسونها داخل مدارسهم. وسيقل عدد طلبة الجامعات الرسمية بمقدار الربع وذلك لعدم وجود طلبة سنة أولى فيها، وبالتالي سيقل الازدحام في الجامعات وستلتقط الجامعات أنفاسها، فبنيتها التحتية قد تصبح كافية، وستزداد نسبة أعضاء هيئة التدريس للطلبة بما يمكن الجامعات من تحقيق شروط الاعتماد الذي كان من المفروض تنفيذها العام 2012.
الأمر يحتاج لشجاعة وحسم، فمن غير المبرر لبلد كبلدنا وبعد كل هذه الأجيال المتعلمة التي خرجت منه والتي بنت الدول وقدمت للحضارة الشيء الكثير، أن نخوض في جدل عقيم، نخوض فيه صباح مساء، كأن لا شيء يقلقنا إلا هذا الأمر.
2015-08-16
بمناسبة الحديث عن المكرمات، وعن ردود الأفعال، وعن الصواب وخلافه، وعن المسؤولية.
المدارس الأقل حظا....مرة أخرى
عندما أنشئت هذه المكرمة عام ١٩٩٥، كانت لها مبررات وكانت لها أهداف والأهم من هذا وذاك كان لها مدة زمنية مشروطة.
كان المبرر الأكبر أن هذه المدارس غابت عنها كل العوامل التي تجعلها مدارس تؤدي مهمة التعليم: فلا أبنية جيدة و كافية، بل صفوفا مجمعة في كثير من الأحيان، ولا هيئة تدريس كفؤة تعمل على تعليم جيد ينتج طلبة أكفياء.
كانت الأهداف تعويضهم عن " الحيف" الذي لحق بهم نتيجة السياسات التربوية المتردية وعن الإهمال.
وكانت المدة المشروطة هي خمس سنوات (٥) تعمل فيها وزارة التربية والتعليم على إعادة قولبة هذه المدارس بمن فيها لتجعل منها مدارس مماثلة ومعادلة ومساوية للمدارس الأخرى في المملكة.
وكان شرط التأهل للدخول في هذا "النادي" هو وفق المعايير، أن تكون المدرسة في منطقة نائية، أو أن تكون من مدارس خارج مراكز المحافظات من التي يقل عدد طلبة الثانوية العامة فيها عن ١٠، أو وبغض النظر عن عدد طلاب الثانوية العامة فيها، أن يقلّ فيها عدد الناجحين الحاصلين على معدل ٦٥٪ فأكثر عن ١٠. غير أن أهم معيار أستخدم كان هو شرط نسبة نجاح في المدرسة لاتزيد عن ٤٠٪ للتأهل.
مرت على التسمية الآن ٢٠ سنة (عشرون) ، فلا المدارس الأقل حظا كبر حظها وتحسن لتتخرج من النادي، ولا على أقل تقدير لوحظ تناقص كبير في المدارس المؤهلة لهذا النادي العتيد. بل على العكس من ذلك إنضمت للمدارس النائية أو تلك التي تقع خارج مراكز المحافظات، مدارس لا هي بالنائية لا بل تقع في داخل المركز.
وحدثت ممارسات غريبة، فتعمدت مدارس أو طلبة (لا أدري ايهما أصح )أن يفشلوا قصدا ليحققوا النسبة تحت ال ٤٠٪ فتتأهل المدرسة لهذا الشرف العظيم. كانوا يدركون أن دخولهم ضمن مجموعة المدارس الأقل حظا، سيعطيهم خيارات قبول أحسن. لقد حصلوا على مقاعد أحسن من تلك المقاعد التي حصل عليها طلبة مدرسة مجاورة نجح فيها أكثر من ٤٠٪ من الطلاب.
كانت المدراس الموصوفة بالأقل حظا مرتبطة بمناطق معينة، فإذا بمدارس البنات في نفس المنطقة ممتازة في حين أن مدارس الذكور سيئة وتأهلت للقب الأقل حظا، فكيف وهي بنفس المنطقة ونفس البيئة؟. أم إننا نغفل أن للمدرسة وللمعلم دورا في ذلك، فالمعلمات الإناث أكثر قدرة والطالبات الإناث أكثر جدية ومدارس الإناث أكثر إنضباطا؟
على كل حال، هي محاولة حل إجترحت قبل عشرين عاما لتعويض مناطق عن عدم كفاية مدارسها وتدني نسب النجاح بين طلبتها، فإذا نحن وبعد هذه العشرين سنة ما زلنا نراوح مكاننا.
للبحث عن المقصر يجب العودة للقرار الذي أنشىء عام ١٩٩٥، يكون هذا لمدة ٥ سنوات، تعمل فيها وزارة التربية على رفع سوية......الخ.
كان المبرر الأكبر أن هذه المدارس غابت عنها كل العوامل التي تجعلها مدارس تؤدي مهمة التعليم: فلا أبنية جيدة و كافية، بل صفوفا مجمعة في كثير من الأحيان، ولا هيئة تدريس كفؤة تعمل على تعليم جيد ينتج طلبة أكفياء.
كانت الأهداف تعويضهم عن " الحيف" الذي لحق بهم نتيجة السياسات التربوية المتردية وعن الإهمال.
وكانت المدة المشروطة هي خمس سنوات (٥) تعمل فيها وزارة التربية والتعليم على إعادة قولبة هذه المدارس بمن فيها لتجعل منها مدارس مماثلة ومعادلة ومساوية للمدارس الأخرى في المملكة.
وكان شرط التأهل للدخول في هذا "النادي" هو وفق المعايير، أن تكون المدرسة في منطقة نائية، أو أن تكون من مدارس خارج مراكز المحافظات من التي يقل عدد طلبة الثانوية العامة فيها عن ١٠، أو وبغض النظر عن عدد طلاب الثانوية العامة فيها، أن يقلّ فيها عدد الناجحين الحاصلين على معدل ٦٥٪ فأكثر عن ١٠. غير أن أهم معيار أستخدم كان هو شرط نسبة نجاح في المدرسة لاتزيد عن ٤٠٪ للتأهل.
مرت على التسمية الآن ٢٠ سنة (عشرون) ، فلا المدارس الأقل حظا كبر حظها وتحسن لتتخرج من النادي، ولا على أقل تقدير لوحظ تناقص كبير في المدارس المؤهلة لهذا النادي العتيد. بل على العكس من ذلك إنضمت للمدارس النائية أو تلك التي تقع خارج مراكز المحافظات، مدارس لا هي بالنائية لا بل تقع في داخل المركز.
وحدثت ممارسات غريبة، فتعمدت مدارس أو طلبة (لا أدري ايهما أصح )أن يفشلوا قصدا ليحققوا النسبة تحت ال ٤٠٪ فتتأهل المدرسة لهذا الشرف العظيم. كانوا يدركون أن دخولهم ضمن مجموعة المدارس الأقل حظا، سيعطيهم خيارات قبول أحسن. لقد حصلوا على مقاعد أحسن من تلك المقاعد التي حصل عليها طلبة مدرسة مجاورة نجح فيها أكثر من ٤٠٪ من الطلاب.
كانت المدراس الموصوفة بالأقل حظا مرتبطة بمناطق معينة، فإذا بمدارس البنات في نفس المنطقة ممتازة في حين أن مدارس الذكور سيئة وتأهلت للقب الأقل حظا، فكيف وهي بنفس المنطقة ونفس البيئة؟. أم إننا نغفل أن للمدرسة وللمعلم دورا في ذلك، فالمعلمات الإناث أكثر قدرة والطالبات الإناث أكثر جدية ومدارس الإناث أكثر إنضباطا؟
على كل حال، هي محاولة حل إجترحت قبل عشرين عاما لتعويض مناطق عن عدم كفاية مدارسها وتدني نسب النجاح بين طلبتها، فإذا نحن وبعد هذه العشرين سنة ما زلنا نراوح مكاننا.
للبحث عن المقصر يجب العودة للقرار الذي أنشىء عام ١٩٩٥، يكون هذا لمدة ٥ سنوات، تعمل فيها وزارة التربية على رفع سوية......الخ.
2015-08-13
بمناسبة الحديث عن المكرمات، وعن ردود الأفعال، وعن الصواب وخلافه، وعن المسؤولية
المدارس الأقل حظا....مرة أخرى
عندما أنشئت هذه المكرمة عام ١٩٩٥، كانت لها مبررات وكانت لها أهداف والأهم من هذا وذاك كان لها مدة زمنية مشروطة.
كان المبرر الأكبر أن هذه المدارس غابت عنها كل العوامل التي تجعلها مدارس تؤدي مهمة التعليم: فلا أبنية جيدة و كافية، بل صفوفا مجمعة في كثير من الأحيان، ولا هيئة تدريس كفؤة تعمل على تعليم جيد ينتج طلبة أكفياء.
كانت الأهداف تعويضهم عن " الحيف" الذي لحق بهم نتيجة السياسات التربوية المتردية وعن الإهمال.
وكانت المدة المشروطة هي خمس سنوات (٥) تعمل فيها وزارة التربية والتعليم على إعادة قولبة هذه المدارس بمن فيها لتجعل منها مدارس مماثلة ومعادلة ومساوية للمدارس الأخرى في المملكة.
وكان شرط التأهل للدخول في هذا "النادي" هو وفق المعايير، أن تكون المدرسة في منطقة نائية، أو أن تكون من مدارس خارج مراكز المحافظات من التي يقل عدد طلبة الثانوية العامة فيها عن ١٠، أو وبغض النظر عن عدد طلاب الثانوية العامة فيها، أن يقلّ فيها عدد الناجحين الحاصلين على معدل ٦٥٪ فأكثر عن ١٠. غير أن أهم معيار أستخدم كان هو شرط نسبة نجاح في المدرسة لاتزيد عن ٤٠٪ للتأهل.
مرت على التسمية الآن ٢٠ سنة (عشرون) ، فلا المدارس الأقل حظا كبر حظها وتحسن لتتخرج من النادي، ولا على أقل تقدير لوحظ تناقص كبير في المدارس المؤهلة لهذا النادي العتيد. بل على العكس من ذلك إنضمت للمدارس النائية أو تلك التي تقع خارج مراكز المحافظات، مدارس لا هي بالنائية لا بل تقع في داخل المركز.
وحدثت ممارسات غريبة، فتعمدت مدارس أو طلبة (لا أدري ايهما أصح )أن يفشلوا قصدا ليحققوا النسبة تحت ال ٤٠٪ فتتأهل المدرسة لهذا الشرف العظيم. كانوا يدركون أن دخولهم ضمن مجموعة المدارس الأقل حظا، سيعطيهم خيارات قبول أحسن. لقد حصلوا على مقاعد أحسن من تلك المقاعد التي حصل عليها طلبة مدرسة مجاورة نجح فيها أكثر من ٤٠٪ من الطلاب.
كانت المدراس الموصوفة بالأقل حظا مرتبطة بمناطق معينة، فإذا بمدارس البنات في نفس المنطقة ممتازة في حين أن مدارس الذكور سيئة وتأهلت للقب الأقل حظا، فكيف وهي بنفس المنطقة ونفس البيئة؟. أم إننا نغفل أن للمدرسة وللمعلم دورا في ذلك، فالمعلمات الإناث أكثر قدرة والطالبات الإناث أكثر جدية ومدارس الإناث أكثر إنضباطا؟
على كل حال، هي محاولة حل إجترحت قبل عشرين عاما لتعويض مناطق عن عدم كفاية مدارسها وتدني نسب النجاح بين طلبتها، فإذا نحن وبعد هذه العشرين سنة ما زلنا نراوح مكاننا.
للبحث عن المقصر يجب العودة للقرار الذي أنشىء عام ١٩٩٥، يكون هذا لمدة ٥ سنوات، تعمل فيها وزارة التربية على رفع سوية......الخ.
2015-08-01
المدارس الأقل حظا
في قصة يوسف السباعي "أرض النفاق" صدزت عام ١٩٤٩ يتحدث الكاتب عن دكان يبيع حبوبا للأخلاق....فمنها حبوب للإخلاص وحبوب لكذا وأخرى لكذا ولكن الحبوب التي كانت تنفذ بسرعة هي حبوب النفاق.
لا أدري هل لو كان الدكان موجودا الآن لاشترت بعض مديريات التربية والتعليم حبوب الحظ...لعل وعسى.
لا أدري هل لو كان الدكان موجودا الآن لاشترت بعض مديريات التربية والتعليم حبوب الحظ...لعل وعسى.
المدارس الأقل حظا...تعبير أطلق على مدارس لم يحقق طلبتها نتائج جيدة في أمتحان الثانوية العامة. ثم ظهرت مجموعة من التعابير أشهرها " المدارس التي لم ينجح أحد من طلبتها".وتحدثت الصحافة عنها كأننا نسمع بها لأول مرة.
هل هو حظ؟ أم قدر؟ أم "بخت" أم تقصير؟؟؟
هل هي كما قال عبد العزيز الدريني: "مشيناها خطى كتبت علينا .. ومن كتبت عليه خطى مشاها"، أوكما قال حكيم هندي: "هنالك أدوية للمرض، لكن لا أدوية للقدر"
أو كما قالت أم مصرية:"قليل البخت يلاقي العظم في الكرشة"؟
أو كما قالت أم مصرية:"قليل البخت يلاقي العظم في الكرشة"؟
أم في حقيقة الأمر أن هذه المدارس منسية، وغير مرئية وأنه لم تجر محاولة جدية واحدة لوضع الأمر في نصابه؟
لماذا نبدو و كأننا متفاجئين من وجود المدارس "التي لم يحالف الحظ" أحدا من أبنائها؟ متفاجئين من ٨٩ مدرسة لم ينجح بها أحد؟ في العام الماضي كان العدد ٤٢٣ مدرسة وأرقام مشابهة في سنوات سابقة. وفي أحد الأعوام رفضت الوزارة الإفصاح عن عدد المدارس، لإضراره بهيبة الوزارة!!!
ففي عام ٢٠١٤ ورد النص التالي في أحد المواقع الإلكترونية : "تعمل وزارة التربية والتعليم على اجراء دراسة واسعة لنتائج التوجيهي الاخيرة خلال الدورة الصيفية الاخيرة لعام 2014 والمدارس التي لم ينجح منها احد وفق امين عام الوزارة الدكتور محمد العكور.
وقال في تصريح ان الوزارة شكلت لجانا في كافة المدارس والمديريات التي ظهر فيها ضعف في نتائج طلبتها حيث ما زالت الوزارة بانتظار التغذية الراجعة لهذه الدراسة.
واضاف العكور ان وزير التربية الدكتور محمد الذنيبات اجتمع بمدراء التربية لدراسة اسباب هذا التراجع وستعلن الوزارة عن هذه النتائج في حال اكتمالها.
وقال في تصريح ان الوزارة شكلت لجانا في كافة المدارس والمديريات التي ظهر فيها ضعف في نتائج طلبتها حيث ما زالت الوزارة بانتظار التغذية الراجعة لهذه الدراسة.
واضاف العكور ان وزير التربية الدكتور محمد الذنيبات اجتمع بمدراء التربية لدراسة اسباب هذا التراجع وستعلن الوزارة عن هذه النتائج في حال اكتمالها.
هل أكملت اللجان والوزارة أعمالها ؟ وأين النتائج التي يجب أن تحدد المشاكل وتقدم الحلول؟ ولماذا لم تعلن هذه النتائج إن وجدت؟ أخشى من عدم اكتمال اللجان لمهامها وأننا مازلنا في مكاننا لم نبارحه.
يتفق الجميع أن عوامل كثيرة ساهمت وتساهم في هذه المشكلة...منها ما له علاقة بوزارة التربية والتعليم ومنها ما له علاقة بالطلبة وأسباب لها علاقة بالأهالي.
فالأهالي اللذين لا يريدون تجميع الصفوف في مدرسة كبيرة تحظى بالأساتذة والمختبرات، ويفضلون مدارس بقرب بيوتهم في الصف الواحد عدد من الطلبة لا يفوق عدد أصابع اليدين، عليهم ان لا يلوموا الا أنفسهم. لقد عرضنا في وزارة التربية حافلات تأخذ الطلبة من بيوتهم وتوصلهم للمدرسة الكبيرة المجمعة فرفض الأهالي.
والطلبة اللذين يغيبورن عن الفصل الثاني في الصف الثاني عشر ليعملوا في جمع المنتجات الزراعية من الحقول مع ذويهم أو بالأجر لابد أن يفشلوا في الإمتحان. الطلبة اللذين لا يملكون ثمن الكتب الخاصة بالثانوية العامة (24) دينار، لايجدون ما يدرسون منه وسيفشلوا.
المدارس التي لا تجد معلما، أو معلما بديلا، أو معلما ملحقا، كيف لطلابها النجاح؟. المدارس التي لا توجد بها مختبرات، وإن وجدت فمغلق عليها، كيف لطلابها النجاح؟ المدارس التي ترتفع الحرارة في صفوفها لدرجة لا تطاق وتفتح شبابيكها عديمة المناخل للتهويه فتدخلها أسراب الذباب، كيف لطلبتها النجاح؟
معظم المشاريع التي طرحتها الوزارة ومن ضمنها المدارس الضخمة لم تعط أكلها. والمدارس التي يتم التركيز على تطويرها تتكرر في كل برنامج من قبل كل منظمة دولية. كأن هناك مدارس محظية وأخرى غير ذلك. والمنظمات المشاركة في التطوير تقدم برامج متشابهة، كم كنت أتمنى أن يكون للوزارة دور في تجميعها وتوجيهها، بدل تبعثرها بحيث تصبح عديمة الجدوى.
لماذا يتركز الرسوب وعدم النجاح في مدارس الذكور ولا نجده في مدارس الإناث؟ وهل لهذا علاقة بتوفر العمل للراسبين في الثانوية برواتب مجزية، بحيث تجعل النجاح" أمرا غير مرغوب فيه"؟.
إن التراجع الذي تشهده المدارس عموما و مدارس في مناطق بعينها لن تصلحه خطط طوارىء، ولا مؤتمرات لن ترى توصياتها الضؤ، وإنما يتم عن طريق:
(أولا) التقييم الحقيقي للطالب في كل صف.
(الثاني) التقييم الصادق للعملية التعليمية والإدارية، وتطويرها، ومحاسبة المعلمين والإداريين في المدرسة المعنية وقبلهم المشرفون التربويون. محاسبتهم على أدائهم كائنا من كانوا، بحيث يتحملوا نتائج أعمالهم.
و(الثالث) فيتم عن طريق تغيير المناهج وتبسيطها وإزالة اللغو والحشو منها.
أما (الرابع) فيكون بتجميع المدارس ذات الصفوف الصغيرة والإمكانات المتواضعة في المدارس المجمعة الشاملة (التي تعمل بأقل من نصف طاقتها)، وإقناع الأهالي بذلك وتقديم الحوافز لهم وللطلبة، وعدم ترك القرار في ذلك لهم.
أما الأمر (الخامس) والأخير فيكون بإجراء التعديل اللازم على النظام الذي يمنع توزيع الكتب مجانا على الصفين الحادي عشر والثاني عشر، وإعتبار ذلك أولوية وطنية (الكلفة المالية مليون ونصف مليون دينار).
(أولا) التقييم الحقيقي للطالب في كل صف.
(الثاني) التقييم الصادق للعملية التعليمية والإدارية، وتطويرها، ومحاسبة المعلمين والإداريين في المدرسة المعنية وقبلهم المشرفون التربويون. محاسبتهم على أدائهم كائنا من كانوا، بحيث يتحملوا نتائج أعمالهم.
و(الثالث) فيتم عن طريق تغيير المناهج وتبسيطها وإزالة اللغو والحشو منها.
أما (الرابع) فيكون بتجميع المدارس ذات الصفوف الصغيرة والإمكانات المتواضعة في المدارس المجمعة الشاملة (التي تعمل بأقل من نصف طاقتها)، وإقناع الأهالي بذلك وتقديم الحوافز لهم وللطلبة، وعدم ترك القرار في ذلك لهم.
أما الأمر (الخامس) والأخير فيكون بإجراء التعديل اللازم على النظام الذي يمنع توزيع الكتب مجانا على الصفين الحادي عشر والثاني عشر، وإعتبار ذلك أولوية وطنية (الكلفة المالية مليون ونصف مليون دينار).
يجب العودة للنشاطات التي تحبب الطالب في مدرسته، فما هو المعيب في الرياضة والفن والموسيقى؟ وما المعيب في الرحلات المدرسية العلمية والثقافية؟ لماذا نساعد على حالة الإغتراب بين الطالب ومجتمعه؟
يكون العلاج عادة من مراحل. ويسمى في بعض اقطار شمال إفريقيا بالتدبير، أول العلاج الإدراك بوجود مشكلة والإعتراف بها، والإعلان عنها وليس كنسها تحت السجاد. ثم يأتي من يشخص العلة ويبين مواطن الخلل. ويليه من يقدم العلاج الناجع، الذي يجب أن نتذوقه حتى لو كان مرا.
وعودة لقصة أرض النفاق ليوسف السباعي، ففيها يقول:
نحن شعب يحب الموتى، ولا يرى مزايا الأحياء حتى يستقروا في باطن الأرض.
والله من وراء القصد
وعودة لقصة أرض النفاق ليوسف السباعي، ففيها يقول:
نحن شعب يحب الموتى، ولا يرى مزايا الأحياء حتى يستقروا في باطن الأرض.
والله من وراء القصد
2015-06-19
(( الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ))
الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني
المشروع الذي لم يكتمل.......!!!!!
المشروع الذي لم يكتمل.......!!!!!
19/06/2015 - 4:45pm

طلبة نيوز- أ.د وليد المعاني
إلى أصحاب الذاكرة الإنتقائية.....
اللذين يعولون على أن الناس تنسى بسرعه....
إلى الكاتب الذي يدعي أنه لم تجر محاولة جدية للتعامل مع قضية التعليم التقني. وإلى الصحفي الذي مر على المشروع في سطر...أورد للتاريخ.....وحتى لا ننسى المشروع الذي تكالبت عليه القوى ومنعته.....
الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ....المشروع الذي لم يكتمل
هذا سرد تاريخي مبتسر لبعض ما جرى في هذا الموضوع، وجزئيات من المبررات التي سيقت لإقتراحه، وكيف سار الأمر وكيف توقف، والهدف من هذا السرد هو التوثيق دوما والتذكير أحيانا، لأن ذاكرة الناس قصيرة والمدعون كثر.
تاريخيا قدمت كليات المجتمع برامج من سنتين لثلاث سنوات، واشترط للحصول على دبلومها النجاح في امتحان عام شامل (قرر لاحقا)، عارضه كثيرون، ثم اعتقدوا بضرورته، واستخدم فيمابعد للسماح لبعض الناجحين فيه بالتجسير الى برامج بكالوريوس في نفس الحقل ولكن في الجامعات.
حققت كليات المجتمع (الكليات الجامعية المتوسطة لاحقا) العامة والخاصة نجاحات كبرى وأقبل الطلبة عليها غيرانه وبعد أن سمحت الحكومة في بداية التسعينات من القرن الماضي بإنشاء الجامعات الخاصة تأثرت الكليات الجامعية المتوسطة بشكل ملحوظ من حيث أعداد الطلبة المتوجهين إليها اللذين أغرتهم الشهادة الأكاديمية والراتب لأحسن.
قامت الحكومة عام 2005 وبالتعاون مع منظمات دولية بإعداد دراسة حول إعادة هيكلة وتنظيم كليات المجتمع في الأردن، أعدتها لجنة بتكليف من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتقييم التعليم في هذه الكليات حيث بينت الدراسة ضعف مواءمة البرامج المطروحة ومخرجاتها لسوق العمل و للتقدم التقني، وبينت الدراسة كذلك أن كليات المجتمع كانت في واد والمدارس في واد آخر ولا تنسيق بينها، وأن القائمين على التدريس ينقصهم التأهيل ويعيشون عدم رضى وظيفي كبير.
بعد هذه الدراسات المستفيضة توصلت الحكومة إلى ضرورة تغيير الهيكل التنظيمي لكليات المجتمع وباشرت جامعة البلقاء التطبيقية عملها (صدر قانونها عام 1997)، حيث انتقل الإشراف على كليات المجتمع من وزارة التعليم العالي إليها بهدف تحديث وتنسيق برامجها ومتابعة عملها إداريا وأكاديمياً وتعزيز دور القطاعات الصناعية المختلفة في تطوير التخصصات التقنية. وتمت إناطة الإشراف على الإمتحان الشامل بهذه الجامعة الناشئة.
على الرغم من أهمية التعليم التقني، غير أننا لم نر له أثرا كبيرا في حياة الأردنيين أو في اقتصاديات بلادهم، وقد يكون السبب الرئيس في ذلك هو أن الجهة التي انيط بها تطوير هذا النوع من التعليم وهي جامعة البلقاء التطبيقية، لم تقم بذلك بل حادت عن الأمر وتركته لتركز على أمور لم تكن ضمن حقل إختصاصها، وأعني بذلك توجهها لبرامج على مستوى البكالوريوس والماجستير، لا بل تجاوزت هذا الأمر بأن حولت ما انيط بها من كليات متوسطة لكليات جامعية. غير أنه من المناسب القول أن الكثيرين من المواطنين غير مقتنعين بهذا النوع من التعليم، وبعضهم لايريد له الخير.
يبلغ عدد طلبة كليات المجتمع (22000) طالبا هذا العام، بعد أن كان حوالي (35000) في عام 2002 وهذا يعود لأسباب عديدة أهمها ما يلي:
أولا: القوة الجاذبة للجامعات الخاصة وتدني معدلات القبول فيها وإرتفاع راتب خريجها عن راتب خريج الكلية المتوسطة.
ثانيا: قيام جامعة البلقاء التطبيقية بتحويل معظم الكليات الجامعية المتوسطة إلى كليات جامعية تمنح درجة البكالوريوس (بالإضافة إلى الدبلوم المتوسط) وكذلك الدبلوم العالي والماجستير لأسباب قد يكون الحصول على إيرادات مالية إضافية أهمها ( وهو نفس السبب الذي دعى الجامعات الحكومية إلى إستباط البرامج الموازية وفي نفس الوقت تقريبا - 1197/1998 - وذلك بعد البدء في تحويل ما يحصل باسم الجامعات لخزينة الدولة بدل صندوق أمآناتها في البنك المركزي).
ثالثا: وجود أخطاء هيكيلة في نظام الخدمة المدنية سمحت بالتفاوت الكبير بين رواتب حاملي الدبلوم وحاملي البكالوريوس، وهو تفاوت لم يكن يذكر في منتصف الستينيات من القرن الماضي. غير أن هذا التفاوت وبعد أن اصبح كبيرا وعندما تم حرمان حاملي شهادة الدبلوم المتوسط من تقلد مناصب إشرافية أو قيادية، وعندما سمح لاحقا بالتجسير للجامعات، لم يبق هناك أي قوة جذب تبقي الطلبة في هذه الكليات المتوسطة. وقد بينت وثيقة مشروع تطوير التعليم العالي نحو الإقتصاد المعرفي والتي كتبت بالتعاون مع البنك الدولي عام 2009، أن كليات المجتمع تعاني من مشاكل جمة منها، وكما ورد في التقرير:
• التغير المستمر في قياداتها والجهات المشرفة عليها.
• غياب سياسة واضحة لتنفيذ الأهداف التي أنشئت من اجلها.
• ضعف الالتزام لبناء النظام المؤسسي المطلوب.
• ضعف قدرات المدرسين خاصة في المجالات العملية والمهنية.
• غياب آليات وأنظمة لمراقبة الأداء والمساءلة.
• ضعف الربط بين مخرجاتها وسوق العمل.
وعليه فقد أوصى التقرير بفصل الكليات الجامعية المتوسطة عن جامعة البلقاء التطبيقية وإنشاء إدارة مستقلة تشرف عليها وتضمن مواءمة وجوده برامجها لاحتياجات سوق العمل وتساهم في زيادة أعداد الطلبة المتوجهين للدراسة فيها.
بادرت كرئيس لمجلس التعليم العالي في عام 2010 بعرض عدد من الأفكار عليه، وقد تبنى المجلس عددا منها محاولة منه لعكس الإتجاه، والبدء في التحضير لتنفيذ مشروع لإدارة التعليم التقني بعيدا عن جامعة البلقاء التنطبيقية، ومنها:
• رفع الحد الادنى لمعدل الثانوية العامة للقبول في الجامعات الخاصة من 55% إلى 60% مع الإبقاء على الحدود الدنيا للتخصصات التي تزيد عن 60%.
• العودة عن قرار مجلس التعليم العالي بالسماح لجامعات مؤتة والحسين بن طلال والطفيلة التقنية وال البيت بقبول طلبة في البرنامج الموازي بمعدل 60% في الثانوية العامه ورفعه الى 65% كما في الجامعات الرسمية الأخرى.
• تشجيع الطلبة على الإلتحاق بكليات المجتمع عن طريق فتح باب التجسير بإلغاء شرط معدل الثانوية العامة مع إشتراط 68% كمعدل للإمتحان الشامل، ماعدا المجسرين للهندسة والطب البيطري والصيدلة فبقي عند 70%.
• تشجيع الطلبة على الإلتحاق بكليات المجتمع عن طريق معادلة مساقات درسوها في كليات المجتمع وبحد أقصى (45) ساعة معتمدة لدبلوم السنتين و (55) ساعة معتمدة لدبلوم الثلاث سنوات، والغي في نفس الوقت شرط السنوات السبع ىالمتعلق بالإمتحان الشامل.
• الطلب من جامعة البلقاء التطبيقية الحصول على موافقة مجلس التعليم العالي قبل استحداث برامج الدبلوم الجامعي المتوسط وإخضاع هذه البرامج لمعايير الاعتماد، وذلك استناداً إلى قانون التعليم العالي والبحث العملي لعام 2009 الذي تم إقرارة قبل ذلك بفترة قليلة.
كان لابد من فكر جديد ورؤية جديدة لتغيير الواقع المرير وكان ذلك يحتاج لإنشاء مؤسسة لإدارة أمر من هذا القبيل ووضع الواقع الجديد موضع التنفيذ، ومن هنا جاءت فكرة الأكاديمية العليا للتعليم التقني، وعليه:
• تم التنسيق مع فريق البنك الدولي ضمن مشروع تطوير التعليم العالي نحو الاقتصاد المعرفي ووكالة الإنماء الدولية الكندية (CIDA) لإجراء دراسات عاجلة وتقديم مقترحات بهذا الشأن، وعقدت إجتماعات كثيرة مع وفود زائرة من هذه الجهات.
• تم القيام بزيارات للاطلاع على تجربة الكليات التقنية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة.
• أقترح مشروع قانون متكامل للأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ( القانون رقم 42 لسنة 2010)، تم السير فيه واصدره مجلس الوزراء كقانون مؤقت بعد دراسة مستفيضة.
• كان من الفترض إنشاء ثلاث كليات تقنية عليا تابعة للأكاديمية، وأعلنت مؤسسة التنمية الدولية الكندية نيتها تقديم دعم مالي للمشروع. وقامت الحكومة برصد مبلغ 10 مليون دينار لهذا الغرض في الموازنة العامة، بحيث بادر دولة الرئيس في خطاب الثقة بالإعلان عن موقع هذه الكليات الثلاث في محافظات العاصمة وجرش والعقبة. وأعلن أن هذه الكليات هي البداية لأقامة كلية تقنية عليا في مركز كل محافظة.
• عقدت عدة إجتماعات مع المسؤولين في ديوان الخدمة المدنية لتعديل سلم رواتب موظفي الفئة الثانية (الحاصلين على درجة الدبلوم المتوسط) بحيث تصبح الفروق بين رواتبهم ورواتب موظفي الفئة الأولى (الحاصلين على درجة البكالوريوس) قليلة، وقد شكلت لجنة وزارية لهذا الغرض وبالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية تم تقديم مقترح بهذا الشأن وافق عليه مجلس الوزراء.
• أصدرمجلس الوزراء قرارا بتشكيل مجلس أمناء يمثل كافة القطاعات العامة والخاصة ذات العلاقة، وحسب نص القانون المشار اليه أعلاه.
• وضع القانون المؤقت أمام مجلس النواب في حينه، وقد تمت محاربته بشراسة غير معهودة، من قبل القوى التي تريد بقاء الوضع كما هو أو التي تعتقد بأن التعليم الجامعي الأكاديمي هو الأوجب. وأستعملت حجج كثيرة لإبطال المشروع واستدعيت مقولات محاربة الإستثمار وغيرها لوأد المشروع والذي قام مجلس وزراء لاحق بإعلان بطلانه ونشر ذلك في عدد الجريدة الرسمية رقم 5092
2014-01-05
المعاني: لا علاقة لاستثناءات القبول الجامعي بالعنف
المعاني: لا علاقة لاستثناءات القبول الجامعي بالعنف
ن تيسير النعيمات
عمان – أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق الدكتور وليد المعاني ان مشكلة التعليم العام تكمن في اننا لا نعلم الطلبة كما ينبغي، ويستند في ذلك الى مقاييس عالمية تظهر التراجع المستمر في مستوى التعليم العام منذ العام 1999.
وأشار في مقابلة مع "الغد" إلى ان "العامل الاساس هو المعلم"، مقترحا "انشاء كليات معلمين لتخريج مؤهلين للتدريس في المدارس واعادة النظر في مسارات الثانوية العامة لتقتصر على مسار بستة حقول، وفرز من يستطيع مواصلة التعليم الاكاديمي فضلا عن التوجه للتعليم المهني واعادة الاعتبار للتعليم التقني".
ويعارض المعاني، الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم أيضاً، الغاء نظام القبول الموحد او استثناء تخصصات من قائمته، ويؤكد ضرورة الابقاء على هذا النظام الى حين ايجاد بديل جامع له.
وبين انه "لا علاقة لاستثناءات القبول بالعنف الجامعي"، مدللا بالقول لان "من يقبل في الجامعة بناء على مكرمتي ابناء العاملين في القوات المسلحة وابناء المعلمين يستطيع الحصول على ذات المقعد من خلال التنافس".
ودعا المعاني الى "الغاء كافة المسارات في امتحان الثانوية العامة وجعلها مسارا واحدا"، وقال "لدي مشروع ثانوية بمسار واحد وعشر مواد".
ولفت الى انه، وللحد من العنف الجامعي، "يجب ملء الوقت للطالب من خلال تكليفه القيام بمهام .. طلبة الكليات العلمية المتقدمة لا يجد الطالب فيها الوقت لتحضير ما عليه".
وفيما يلي نص المقابلة:
ويعارض المعاني، الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم أيضاً، الغاء نظام القبول الموحد او استثناء تخصصات من قائمته، ويؤكد ضرورة الابقاء على هذا النظام الى حين ايجاد بديل جامع له.
وبين انه "لا علاقة لاستثناءات القبول بالعنف الجامعي"، مدللا بالقول لان "من يقبل في الجامعة بناء على مكرمتي ابناء العاملين في القوات المسلحة وابناء المعلمين يستطيع الحصول على ذات المقعد من خلال التنافس".
ودعا المعاني الى "الغاء كافة المسارات في امتحان الثانوية العامة وجعلها مسارا واحدا"، وقال "لدي مشروع ثانوية بمسار واحد وعشر مواد".
ولفت الى انه، وللحد من العنف الجامعي، "يجب ملء الوقت للطالب من خلال تكليفه القيام بمهام .. طلبة الكليات العلمية المتقدمة لا يجد الطالب فيها الوقت لتحضير ما عليه".
وفيما يلي نص المقابلة:
• وزير التربية والتعليم الدكتور محمد ذنيبات كشف مؤخرا عن معاناة 100 ألف طالب في الصفوف الابتدائية الاولى من ضعف القراءة والكتابة، ما هو السبب برأيك، وهل هذا وليد لحظته؟
- أعتقد أن أهمية التصريح تكمن في أثره لأنه كان علنيا وبقوة، لأن الأمر معروف ولا يقتصر هذا الوضع على طلبة الصفوف الثلاثة الابتدائية، وفي بعض الزيارات التي قمت بها الى بعض المدارس خلال الفترة القصيرة التي توليت فيها حقيبة التربية والتعليم كان هذا واضحا في صف الأول إعدادي والسادس ابتدائي والصفوف الاخرى . ولا اعتقد ان ذلك وليد اللحظة وهو نتاج لما جرى في السنوات الماضية ابتداء من سنة 2000 لغاية الآن.
• هل هناك علاقة لنظام الترفيع التلقائي في الصفوف الاولى بهذا الوضع ؟
- الامر اكثر من الترفيع التلقائي، واريد ان يكون هناك سند علمي لمعرفة ان الامور تسوء ام تتحسن، والشيء العلمي الموثق هو مقياس اتجاهات تعلم الرياضيات والفيزياء الدولي ( t،i،m،s،s ).
الاردن مشترك في هذا المقياس منذ بداياته من بين دول كثيرة، ويبين هذا المقياس مدى التحصيل وجودته في الصفين الرابع والثامن والاردن مشترك للصف الثامن منذ عام 1999، وهذا المقياس يجرى كل اربع سنوات، وتتوفر لدينا ارقام الاعوام 1999 و2003 و 2007 و 2011 .
بموجب هذا المقياس هناك علامة محددة للفحص الاختباري لمواد مثل الرياضيات والعلوم، هناك معدل دولي بعد اجراء الفحص في دول العالم كان المعدل لأداء الطلاب 500 علامة في مادة الرياضيات عام 99، والأردن حصل على علامة 428، وفي العلوم حصل على 450، بينما حصلت سنغافورة بالرياضيات على علامة 604 وكانت الاولى وفي العلوم تايوان الاولى بعلامة 569.
بالمقارنة بالعام 1999 حصل الأردن في العام 2011 في الرياضيات على 406، بينما حصلت سنغافوره حصلت على 611، وكوريا الجنوبية 613، اما عام 2011 حصلنا في الرياضيات على 406 ، بينما سنغافوره حصلت على 611، وكوريا الجنوبية 13 ، في العلوم اصبحت علامتنا 449 وسنغافوره 590، اي نحن ننخفض وغيرنا يرتفع بشكل كبير.
وحتى لا تكون القراءة ناشزة ننظر للعام 2003 وما هو سير العلامات، في الرياضيات كانت العلامة 427 اي أن العلامة انخفضت عن العام 1999، وكذلك في العلوم، هذه القراءات التي تنشر دوليا ومعتمدة في تقييم الأداء التعليمي توضح ان الاردن في تراجع خطي وكل اربع سنوات ننخفض والقراءة المقبلة عام 2015 أتوقع تراجعنا أكثر.
• إذا أين المشكلة؟
- المشكلة هي أن الطلبة لا يتعلمون في المدرسة، ربما يكون الكتاب غير جيد أو غير جذاب لكن من السهل تغيير الكتب فهي متوفرة في الأسواق.
طريقة التدريس فيها مشكلة، حتى لو كان الكتاب جيدا والبناء المدرسي لا علاقة له، إذا المشكلة في المعلم.. المشكلة فيمن يدرس، إذا، من يدرس لا يعرف كيف يدرس.. وزير التربية الحالي اقترح إلحاق صف التمهيدي بالمدرسة هذا صف مهم فأحسن المعلمين في ألمانيا وأكثرهم دخلا مدرسو الصف الاول الابتدائي .. لانه الاساس. إذا كان هناك مشكلة في المناهج والطالب لا يتعلم أن يقرأ أو يكتب، فربما الطالب يتعلم أن يحفظ وقد يحفظ نشيدا، ولكن لا يعرف كتابة اسمه لاننا لم نعلمه مهارات القراءة والكتابة بل ترديد ما يسمع، وهذه مشكلة التلقين التي ستستمر معه الى ان يتخرج من التعليم الاساسي، اذا المناهج تحتاج الى نظرة اخرى وطريقة التدريس ايضا والمدرس هو الاساس، ليس من الضروري اختلاق شماعات نعلق عليها الفشل والسبب الرئيس هو اننا لا ندرس الطلبة كما ينبغي والنتائج واضحة .
• هل هناك علاقة لنظام الترفيع التلقائي في الصفوف الاولى بهذا الوضع؟
- بالنسبة للترفيع التلقائي، لا ادري؟ هل الأمر متعلق بنفسية الطالب، لكن الرسوب كان موجودا سابقا ولم يؤثر على نفسية الطالب، نحن في هذه الحالة بحاجة الى سماع رأي التربويين في هذا الخصوص، ولا ادري ان كان بسبب الخوف من التسرب من المدرسة، فالطالب الذي لا ينجح ربما يسحبه اهله من المدرسة، وللأسف لا توجد متابعة من الاهل لأبنائهم في الصفوف الاولى.
اضافة الى ذلك، اعتقدت بداية ان "معظم من لا يحسنون القراءة والكتابة هم من الذكور، بسبب انخفاض مدى الالتزام التعليمي في مدارس الذكور، ثم توقفت عن ذلك، لان كل او معظم من يدرس في الصفوف الثلاثة الاولى من الاناث، ونحن في وزارة التربية كنا نفكر في تأنيث صفوف اخرى، لان الالتزام لدى المعلمات اكثر من المعلمين ولم يحدث ذلك ونحن نتراجع منذ عام 1999.
• هل يمكن ان تسهم اعادة امتحان الاعدادي في فرز من يستطيع مواصلة الدراسة الاكاديمية، ومن لا يجتازه قد يغادر مقاعد الدراسة إلى سوق العمل؟
- سابقا كان هناك امتحان في السادس الابتدائي، وبدلا منه اصبح في الثالث اعدادي، بل كان يقسم الطلبة بعد الاعدادي الى صناعي وتجاري وكان ذلك بمثابة مصفاة، من اجتاز الثالث اعدادي يكمل ومن لم يجتز يذهب الى سوق العمل كانت تسمى مراحل بحسب سنوات 6 ابتدائي – 3 اعدادي – 3 ثانوي الان 10 اساسي– 2 ثانوي ، وفي الطريق انعدمت "المصافي".
• هل من المجدي اعادة "المصافي"؟
-نعم وهناك من يطالب بالعودة الى نظام 6 – 3 – 3 مثل الدكتور سعيد التل، ولو بقينا في نظام 10 – 2 علينا ان نجري امتحانا في الصف العاشر يفرز الطلبة الى نوعين: من يستطيع المواصلة أكاديميا ومن لا يستطيع، ويجب أن يعرف الطالب وأهله ذلك دون خجل، وعلينا ان لا ندفن رؤوسنا في الرمال، ولكن علينا ايضا ان لا نترك الطالب الذي لا يستطيع مواصلة الدراسة الاكاديمية للشارع، بل علينا أن نوفر له التعليم المهني.
وهنا يجب ان نفرق بين التعليم المهني وبين التعليم التقني، فالأخير تعليم متقدم يركز على الامور التقنية، بينما التعليم المهني يبدأ قبل اتمام الدراسة الثانوية، لماذا نضيع سنتين من عمر الطالب في الصفين الحادي عشر والثاني عشر وهو الذي لا يستطيع المواصلة اكاديميا ويكسب الوطن سنتين نؤهل الطالب خلالهما لسوق العمل عند سن 18؟
الطلاب نوعان: نوع جاهز لسوق العمل، وآخر يكمل الدراسة التي يجب ان تقسم الى الاكاديمية والتقنية، وهذا يحدده حاجة سوق العمل لأن النوع الأدنى من المؤهلين ذهب الى التعليم المهني ... الدراسة التقنية ممكن أن تكون سنتين أو ثلاثا أو أربعا (بكالوريوس).
• هل تدعو إلى إعادة النظر بمسارات الثانوية العامة؟.
- أنا أدعو إلى إلغاء كافة المسارات وجعلها مسارا واحدا ولدي مشروع (ثانوية بمسار واحد وعشر مواد) .
وهنا علينا ان نسأل هل كل من درس في الجامعة وتخرج منها في تخصص الفيزياء او الرياضيات او اللغة العربية أو الشريعة يستطيع ان يكون معلما، الجواب "لا" كبيرة، وهل ما قمنا به لتعديل ذلك كان ناجعا، الجواب ايضا "لا" وفي مشروع التطوير التربوي عام 1988 تم ارسال كل المعلمين صغارا وكبارا للحصول على دبلوم التأهيل التربوي.
الصحيح أن "الحصول على دبلوم التربية يجب ان يكون قبل المباشرة في التعليم، وعندما قررت وزارة التربية ان يكون الدبلوم (كلية المجتمع) هو الاساس في التعليم وصل عدد الكليات الجامعية المتوسطة الى 65 كلية ثم اوقفت وزارة التربية تعيينهم كمدرسين، ومن ثم جاءت فكرة معلم للصف ومعلم للمجال، اعطي معلم المجال نصف مواده في الكيمياء مثلا والنصف الآخر في التربية فأصبح قليل التأهيل في التربية وقليل التأهيل في الكيمياء، ثم اوقفت وزارة التربية تعيينهم واكثر الطلبات في ديوان الخدمة الآن من معلمي المجال.
اذا التفكير رقم 2 كان خاطئا أو لم يحسن تنفيذه ما الحل؟ الحل هو ان يكون لدينا كليات للمعلمين أو دار للمعلمين، وهل كان قرار إلغاء دور المعلمين في الستينيات قرارا صائبا أم خاطئا؟ الرجوع عن الخطأ فضيلة.
في جامعات العالم المتقدمة توجد كليات للمعلمين، جامعة كولمبيا وهي من اكبر جامعات العالم فيها كلية للمعلمين وهي التي تأتي لتؤهل معلمينا في بعض الدورات.
• ما هي اقتراحاتك للحد من العنف الجامعي؟.
- الحد من العنف الجامعي يكون عن طريق ملء وقت الطالب من خلال تكليفه بالقيام بمهام، طلبة الكليات العلمية المتقدمة لا يجد الطالب فيها الوقت لتحضير ما عليه فما بالك للشجار؟ يجب علينا اعادة النظر في المناهج والتخصصات وطرق التدريس.
• نعاني من مخرجات التعليم العالي بتخريج طلبة بتخصصات راكدة لا سيما في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وهناك حاجة الى انشاء تخصصات جديدة، ولماذا يتم إضاعة أربع سنوات من عمر الطالب واهدار المال لنخرج طالبا لن يجد فرصة عمل في تخصصه؟
- بداية لا يجوز أن نتحدث عن جامعات او تعليم عال بدون انسانيات مثل الفلسفة والشعر والموسيقى والأدب، اذا اقتصرنا فقط على تدريس مواد علمية اصبحت الجامعات مراكز بحث علمي وليست جامعات، السؤال: هل نحتاج لدخول 50 الف طالب للجامعات بمختلف التخصصات الاكاديمية، الجواب لا نحن نوجه للتعليم الاكاديمي اعدادا اكثر من اي دولة اخرى، ونحن في ذلك سواء في دول العالم النامي فكل من حصل على معدل 65 % في التوجيهي قبل في الجامعة، هل تريد الدولة هذا الامر؟
هناك دراسة للبنك الدولي نفذت عام 2007 او 2006 تتوقع عام 2017 ان يوفر الاردن 90 ألف مقعد جامعي، نحن في الواقع حين نقبل في الجامعات الرسمية نحو 50 ألفا ولا أدري ما عدد من قبلوا في الجامعات الخاصة والبرنامج الموازي، من الممكن ان نحقق توقعات البنك الدولي هذا العام، وهذه كارثة كبرى.
اعتقد ان وجود 3 آلاف طالب بمعدل يزيد على 95 % في التوجيهي أمر غير حميد، ويجب على وزارة التربية إعادة النظر في هذا الامر، ليس انتقاما من الطلبة، ولكن ليس من المنطق ان يكون هناك طلبة بمثل هذه المعدلات وبمثل هذه الاعداد، لانك ان رفعت التوقعات عليك تحقيقها في نظام يعمل على تطوير القوى البشرية، لا فرق بين من حصل على معدل 96 وبين معدل 100 كلاهما في تصنيف العلامات أ+، ولا تستطيع ان تقول لمن حصل على اعلى تصنيف علامات اريد من حصل على علامة اعلى من علامتك ليدرس الطب مثلا، وعندما تنقل الذي حصل على معدل 96 من رغبته الاولى الى الثانية او الثالثة تخلق عنده حالة من الاحباط، ربما ينجح في خياره الثالث ولكن سينجح أكثر في خياره الأول.
يجب ان لا يتوجه الى الجامعات 80 % ممن يتوجهون إليه الآن، يجب ان تخفض هذه الاعداد تدريجيا، وللاسف الشديد الغي او اوقف التوجه الذي نفذناه عام 2010 بتخفيض اعداد المقبولين في الجامعات بنسبة 10 %، ففي السنة التي تلتها اعيدت نسبة الـ 10 % لا بل اضيف اليها 20 % والعام 2013 قبل جميع من حصلوا على معدل 65 %.
علينا ان نضع خططنا ونرسم توجهاتنا من خلال الدراسات، ارسل لي الدكتور عبد الله عبابنه كما من الدراسات للعام 2012 و2013 صادرة عن المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية الذي لا يذهب اليه احد ولا يستفيد منه احد، لماذا لا نقرر مثلا الاعلان عن وقف تعيين في مجال معين بعد مدة محددة او تحديد اعداد قليلة للتعيين، كما فعلت فنلندا مثلا.
قد يقول شخص إن بإمكان الخريج في تخصص لا توجد له فرصة عمل العمل في الاردن التوجه للخارج، نعم لكن الوطن لم يستثمر فيك حتى تغادره بل حتى تبقى وسوق العمل في الخليج لم يعد كما في السابق، علينا ان ننافس بالمستوى، وعلينا الانتقال من الاعتماد الى الاعتماد وضمان الجودة لادامة النهضة في بلدي والمنافسة في سوق لعمل في الاسواق المجاورة.
علينا ان نوجه الدعم للجامعات الناشئة والجامعات المتميزة، فانشاء الجامعات الرسمية مسؤولية الدولة ودعمها ماليا ايضا، وعلينا زيادة المخصصات للتعليم العالي والجامعات الرسمية، فدراسات البنك الدولي تقول اننا لا نخصص اموالا للتعليم العالي بالقدر الكافي.
• ما هي المشاكل التي تسببها زيادة أعداد المقبولين في الجامعات؟
- عبء على البنية التحتية وعلى الأساتذة زيادة الاحتكاك بين الطلبة ما يزيد احتمالية العنف انخفاض في مستوى نوعية الطلبة، والعنف الجامعي لا شك لدي بأنه ناجم عن زيادة أعداد الطلبة وقلة التواصل للطالب مع المدرس.
التعليم الجامعي ليس هدفا بذاته يجب ان يكون لدينا خطة والقبول بناء على الحاجة.
• هناك من يدعو الى اعادة النظر في سياسات القبول ومنها اخراج الطب من القبول الموحد؟
إخراج أي شيء من القبول الموحد هو دعوة للتدخل في القبول، وهذا باب يجب ان يبقى مغلقا، الى ان يجد الاردن البديل المناسب لنظام القبول نظاما عاما جامعا.
• سبق وان طرح موضوع السنة التحضيرية في الجامعة لكل من يرغب بدراسة الطب وطب الاسنان والصيدلة والعلوم والزراعة والتمريض؟
نعم بشرط ان نقبل في السنة التحضيرية اعدادا ضعف الحاجة لكليات الطب وطب الاسنان والصيدلة، ونأخذ لهذه الكليات اعلى العلامات والباقي يذهب الى العلوم والزراعة مثلا، ولكن في هذه الحالة يكون الطلبة استوفوا شروط القبول ابتداء.
علينا اذا طبق هذا الامر متابعة علامات الطلبة والمقارنة بين علامات الثانوية والعلامات في السنة التحضيرية.
لماذا من دخل الى الجامعة بمعدل 95 % ونزل إلى 65 % بعد السنة التحضيرية، ما هي الأسباب؟؟ هل هو الانتقال من جو إلى آخر ومن الدراسة في لغة الى الدراسة بلغة اخرى؟ وكأني اقول ان هذا النظام سيعمل ضد صالح من يدرس في المدارس الحكومية، لانها تدرس في اللغة العربية ما سيؤدي الى خروجهم لدراسة الطب خارج البلاد، طبق نظام السنة التحضيرية في عهد الدكتور عبد السلام المجالي، لكنه اوقف لانه لا يتناسب مع مجتمعنا، علينا ان لا ندخل المقابلة في عملية القبول الموحد الى حين ايجاد صيغة جامعة.
طرحت مؤخرا مشروع مسار واحد للتوجيهي مع ستة حقول، بمعنى اذا كان لدى الطالب رغبة لدراسة الطب هناك اربع مواد اجبارية العربي والدين والانجليزي ومادة اخرى و6 مواد توزع بناء على حقول العلوم الطبية او العامة او العلوم الطبية او الهندسية.
لا يلتحق الطالب بكلية الطب مثلا إن لم يدرس المواد المتعلقة بالطب، والتجهيز لذلك يبدأ من الصف الحادي عشر .. 10 مواد في سنتين وتمتحن بالمادة ولا تعود للمادة التي امتحنت بها في صف 11 في صف 12، ويذهب التوجيهي كهيبة، تستطيع جعل هذه الامتحانات محوسبة.
نستطيع ان نسيطر على عملية الغش في امتحان التوجيهي، وعلينا معاقبة من يساعد على الغش وكشف من يتوسط لهم حتى نردعهم.
يجب ان تكون هناك عدالة من خلال المساواة والقدرة الجامعة، يجب أن تكون متوفرة للطالب الذي يملك عقلا ولا يملك مالا، طرحنا فكرة إنشاء بنك لإقراض الطلاب الجامعيين المحتاجين بضمانة هوية الطالب فقط، لأنه لو كان لديه ضمان عقار أو غيره لما لجأ للاقتراض، القرض يجب أن يكون دون فوائد مع سنتي مهلة للسداد بعد التخرج وأولوية في التعيين للمقترضين، لكن لم يسعفني الوقت لإنجاز هذا المشروع.
يجب أن يختلط الطلاب.. أهل الجنوب والوسط والشمال، وضعنا نظاما للمنح والقروض تضمن 1000 منحة لأبناء الوسط والشمال للدراسة في الجنوب، تضمن دخلا لجامعات الجنوب والاختلاط المجتمع والاختلاط بين الطلبة.
وعكسنا الأمر لنشجع طلبة الجنوب للدراسة في المفرق مثلا، ولا يجوز ان يكون الطلبة والمدرسون ورئيس الجامعة من نفس المحافظة هذا يتنافى مع فكرة الجامعة اصلا.
• هل هناك علاقة بين الاستثناءات في القبول والعنف الجامعي؟.
-انا ضد كلمة استثناء، مثلا هل أوائل الألوية والمحافظات استثناء، اما بالنسبة لمكرمتي الجيش والمعلمين، لو ترك أبناء القوات المسلحة والمعلمين ضمن التنافس الحر لحصلوا على نفس المقاعد، وهذا بناء على دراستين نفذتا عامي 1997 و2010، لا بل انهم سيحصلون على مقاعد أكثر في أغلب التخصصات.
نحن بهذه الحالة نتحدث عن مكرمة مالية لا مقاعد وليست استثناءات، مكرمة أبناء المخيمات ضرورة أن تبقى للأوضاع الدراسية والمعيشية لأبناء المخيمات.
المساواة والقدرة على الولوج يجب ان تكون حاضرة مثل المقاعد المخصصة للسيدات في الانتخابات البرلمانية والبلدية، والتخصيصات يجب أن تكون دينامية متحركة احيانا من يريد ان ينتقد نظام القبول لا يجد شماعة غير سياسات القبول، رغم وجود قضايا أهم مثل الحوكمة الجامعية الرشيدة وقضايا التمويل. علينا أن نوفر وظائف لمن حاز على شهادة المدرسة وأكمل الثانوية دون أن يجتاز امتحان التوجيهي، الذي هو امتحان للقبول.
- أعتقد أن أهمية التصريح تكمن في أثره لأنه كان علنيا وبقوة، لأن الأمر معروف ولا يقتصر هذا الوضع على طلبة الصفوف الثلاثة الابتدائية، وفي بعض الزيارات التي قمت بها الى بعض المدارس خلال الفترة القصيرة التي توليت فيها حقيبة التربية والتعليم كان هذا واضحا في صف الأول إعدادي والسادس ابتدائي والصفوف الاخرى . ولا اعتقد ان ذلك وليد اللحظة وهو نتاج لما جرى في السنوات الماضية ابتداء من سنة 2000 لغاية الآن.
• هل هناك علاقة لنظام الترفيع التلقائي في الصفوف الاولى بهذا الوضع ؟
- الامر اكثر من الترفيع التلقائي، واريد ان يكون هناك سند علمي لمعرفة ان الامور تسوء ام تتحسن، والشيء العلمي الموثق هو مقياس اتجاهات تعلم الرياضيات والفيزياء الدولي ( t،i،m،s،s ).
الاردن مشترك في هذا المقياس منذ بداياته من بين دول كثيرة، ويبين هذا المقياس مدى التحصيل وجودته في الصفين الرابع والثامن والاردن مشترك للصف الثامن منذ عام 1999، وهذا المقياس يجرى كل اربع سنوات، وتتوفر لدينا ارقام الاعوام 1999 و2003 و 2007 و 2011 .
بموجب هذا المقياس هناك علامة محددة للفحص الاختباري لمواد مثل الرياضيات والعلوم، هناك معدل دولي بعد اجراء الفحص في دول العالم كان المعدل لأداء الطلاب 500 علامة في مادة الرياضيات عام 99، والأردن حصل على علامة 428، وفي العلوم حصل على 450، بينما حصلت سنغافورة بالرياضيات على علامة 604 وكانت الاولى وفي العلوم تايوان الاولى بعلامة 569.
بالمقارنة بالعام 1999 حصل الأردن في العام 2011 في الرياضيات على 406، بينما حصلت سنغافوره حصلت على 611، وكوريا الجنوبية 613، اما عام 2011 حصلنا في الرياضيات على 406 ، بينما سنغافوره حصلت على 611، وكوريا الجنوبية 13 ، في العلوم اصبحت علامتنا 449 وسنغافوره 590، اي نحن ننخفض وغيرنا يرتفع بشكل كبير.
وحتى لا تكون القراءة ناشزة ننظر للعام 2003 وما هو سير العلامات، في الرياضيات كانت العلامة 427 اي أن العلامة انخفضت عن العام 1999، وكذلك في العلوم، هذه القراءات التي تنشر دوليا ومعتمدة في تقييم الأداء التعليمي توضح ان الاردن في تراجع خطي وكل اربع سنوات ننخفض والقراءة المقبلة عام 2015 أتوقع تراجعنا أكثر.
• إذا أين المشكلة؟
- المشكلة هي أن الطلبة لا يتعلمون في المدرسة، ربما يكون الكتاب غير جيد أو غير جذاب لكن من السهل تغيير الكتب فهي متوفرة في الأسواق.
طريقة التدريس فيها مشكلة، حتى لو كان الكتاب جيدا والبناء المدرسي لا علاقة له، إذا المشكلة في المعلم.. المشكلة فيمن يدرس، إذا، من يدرس لا يعرف كيف يدرس.. وزير التربية الحالي اقترح إلحاق صف التمهيدي بالمدرسة هذا صف مهم فأحسن المعلمين في ألمانيا وأكثرهم دخلا مدرسو الصف الاول الابتدائي .. لانه الاساس. إذا كان هناك مشكلة في المناهج والطالب لا يتعلم أن يقرأ أو يكتب، فربما الطالب يتعلم أن يحفظ وقد يحفظ نشيدا، ولكن لا يعرف كتابة اسمه لاننا لم نعلمه مهارات القراءة والكتابة بل ترديد ما يسمع، وهذه مشكلة التلقين التي ستستمر معه الى ان يتخرج من التعليم الاساسي، اذا المناهج تحتاج الى نظرة اخرى وطريقة التدريس ايضا والمدرس هو الاساس، ليس من الضروري اختلاق شماعات نعلق عليها الفشل والسبب الرئيس هو اننا لا ندرس الطلبة كما ينبغي والنتائج واضحة .
• هل هناك علاقة لنظام الترفيع التلقائي في الصفوف الاولى بهذا الوضع؟
- بالنسبة للترفيع التلقائي، لا ادري؟ هل الأمر متعلق بنفسية الطالب، لكن الرسوب كان موجودا سابقا ولم يؤثر على نفسية الطالب، نحن في هذه الحالة بحاجة الى سماع رأي التربويين في هذا الخصوص، ولا ادري ان كان بسبب الخوف من التسرب من المدرسة، فالطالب الذي لا ينجح ربما يسحبه اهله من المدرسة، وللأسف لا توجد متابعة من الاهل لأبنائهم في الصفوف الاولى.
اضافة الى ذلك، اعتقدت بداية ان "معظم من لا يحسنون القراءة والكتابة هم من الذكور، بسبب انخفاض مدى الالتزام التعليمي في مدارس الذكور، ثم توقفت عن ذلك، لان كل او معظم من يدرس في الصفوف الثلاثة الاولى من الاناث، ونحن في وزارة التربية كنا نفكر في تأنيث صفوف اخرى، لان الالتزام لدى المعلمات اكثر من المعلمين ولم يحدث ذلك ونحن نتراجع منذ عام 1999.
• هل يمكن ان تسهم اعادة امتحان الاعدادي في فرز من يستطيع مواصلة الدراسة الاكاديمية، ومن لا يجتازه قد يغادر مقاعد الدراسة إلى سوق العمل؟
- سابقا كان هناك امتحان في السادس الابتدائي، وبدلا منه اصبح في الثالث اعدادي، بل كان يقسم الطلبة بعد الاعدادي الى صناعي وتجاري وكان ذلك بمثابة مصفاة، من اجتاز الثالث اعدادي يكمل ومن لم يجتز يذهب الى سوق العمل كانت تسمى مراحل بحسب سنوات 6 ابتدائي – 3 اعدادي – 3 ثانوي الان 10 اساسي– 2 ثانوي ، وفي الطريق انعدمت "المصافي".
• هل من المجدي اعادة "المصافي"؟
-نعم وهناك من يطالب بالعودة الى نظام 6 – 3 – 3 مثل الدكتور سعيد التل، ولو بقينا في نظام 10 – 2 علينا ان نجري امتحانا في الصف العاشر يفرز الطلبة الى نوعين: من يستطيع المواصلة أكاديميا ومن لا يستطيع، ويجب أن يعرف الطالب وأهله ذلك دون خجل، وعلينا ان لا ندفن رؤوسنا في الرمال، ولكن علينا ايضا ان لا نترك الطالب الذي لا يستطيع مواصلة الدراسة الاكاديمية للشارع، بل علينا أن نوفر له التعليم المهني.
وهنا يجب ان نفرق بين التعليم المهني وبين التعليم التقني، فالأخير تعليم متقدم يركز على الامور التقنية، بينما التعليم المهني يبدأ قبل اتمام الدراسة الثانوية، لماذا نضيع سنتين من عمر الطالب في الصفين الحادي عشر والثاني عشر وهو الذي لا يستطيع المواصلة اكاديميا ويكسب الوطن سنتين نؤهل الطالب خلالهما لسوق العمل عند سن 18؟
الطلاب نوعان: نوع جاهز لسوق العمل، وآخر يكمل الدراسة التي يجب ان تقسم الى الاكاديمية والتقنية، وهذا يحدده حاجة سوق العمل لأن النوع الأدنى من المؤهلين ذهب الى التعليم المهني ... الدراسة التقنية ممكن أن تكون سنتين أو ثلاثا أو أربعا (بكالوريوس).
• هل تدعو إلى إعادة النظر بمسارات الثانوية العامة؟.
- أنا أدعو إلى إلغاء كافة المسارات وجعلها مسارا واحدا ولدي مشروع (ثانوية بمسار واحد وعشر مواد) .
وهنا علينا ان نسأل هل كل من درس في الجامعة وتخرج منها في تخصص الفيزياء او الرياضيات او اللغة العربية أو الشريعة يستطيع ان يكون معلما، الجواب "لا" كبيرة، وهل ما قمنا به لتعديل ذلك كان ناجعا، الجواب ايضا "لا" وفي مشروع التطوير التربوي عام 1988 تم ارسال كل المعلمين صغارا وكبارا للحصول على دبلوم التأهيل التربوي.
الصحيح أن "الحصول على دبلوم التربية يجب ان يكون قبل المباشرة في التعليم، وعندما قررت وزارة التربية ان يكون الدبلوم (كلية المجتمع) هو الاساس في التعليم وصل عدد الكليات الجامعية المتوسطة الى 65 كلية ثم اوقفت وزارة التربية تعيينهم كمدرسين، ومن ثم جاءت فكرة معلم للصف ومعلم للمجال، اعطي معلم المجال نصف مواده في الكيمياء مثلا والنصف الآخر في التربية فأصبح قليل التأهيل في التربية وقليل التأهيل في الكيمياء، ثم اوقفت وزارة التربية تعيينهم واكثر الطلبات في ديوان الخدمة الآن من معلمي المجال.
اذا التفكير رقم 2 كان خاطئا أو لم يحسن تنفيذه ما الحل؟ الحل هو ان يكون لدينا كليات للمعلمين أو دار للمعلمين، وهل كان قرار إلغاء دور المعلمين في الستينيات قرارا صائبا أم خاطئا؟ الرجوع عن الخطأ فضيلة.
في جامعات العالم المتقدمة توجد كليات للمعلمين، جامعة كولمبيا وهي من اكبر جامعات العالم فيها كلية للمعلمين وهي التي تأتي لتؤهل معلمينا في بعض الدورات.
• ما هي اقتراحاتك للحد من العنف الجامعي؟.
- الحد من العنف الجامعي يكون عن طريق ملء وقت الطالب من خلال تكليفه بالقيام بمهام، طلبة الكليات العلمية المتقدمة لا يجد الطالب فيها الوقت لتحضير ما عليه فما بالك للشجار؟ يجب علينا اعادة النظر في المناهج والتخصصات وطرق التدريس.
• نعاني من مخرجات التعليم العالي بتخريج طلبة بتخصصات راكدة لا سيما في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وهناك حاجة الى انشاء تخصصات جديدة، ولماذا يتم إضاعة أربع سنوات من عمر الطالب واهدار المال لنخرج طالبا لن يجد فرصة عمل في تخصصه؟
- بداية لا يجوز أن نتحدث عن جامعات او تعليم عال بدون انسانيات مثل الفلسفة والشعر والموسيقى والأدب، اذا اقتصرنا فقط على تدريس مواد علمية اصبحت الجامعات مراكز بحث علمي وليست جامعات، السؤال: هل نحتاج لدخول 50 الف طالب للجامعات بمختلف التخصصات الاكاديمية، الجواب لا نحن نوجه للتعليم الاكاديمي اعدادا اكثر من اي دولة اخرى، ونحن في ذلك سواء في دول العالم النامي فكل من حصل على معدل 65 % في التوجيهي قبل في الجامعة، هل تريد الدولة هذا الامر؟
هناك دراسة للبنك الدولي نفذت عام 2007 او 2006 تتوقع عام 2017 ان يوفر الاردن 90 ألف مقعد جامعي، نحن في الواقع حين نقبل في الجامعات الرسمية نحو 50 ألفا ولا أدري ما عدد من قبلوا في الجامعات الخاصة والبرنامج الموازي، من الممكن ان نحقق توقعات البنك الدولي هذا العام، وهذه كارثة كبرى.
اعتقد ان وجود 3 آلاف طالب بمعدل يزيد على 95 % في التوجيهي أمر غير حميد، ويجب على وزارة التربية إعادة النظر في هذا الامر، ليس انتقاما من الطلبة، ولكن ليس من المنطق ان يكون هناك طلبة بمثل هذه المعدلات وبمثل هذه الاعداد، لانك ان رفعت التوقعات عليك تحقيقها في نظام يعمل على تطوير القوى البشرية، لا فرق بين من حصل على معدل 96 وبين معدل 100 كلاهما في تصنيف العلامات أ+، ولا تستطيع ان تقول لمن حصل على اعلى تصنيف علامات اريد من حصل على علامة اعلى من علامتك ليدرس الطب مثلا، وعندما تنقل الذي حصل على معدل 96 من رغبته الاولى الى الثانية او الثالثة تخلق عنده حالة من الاحباط، ربما ينجح في خياره الثالث ولكن سينجح أكثر في خياره الأول.
يجب ان لا يتوجه الى الجامعات 80 % ممن يتوجهون إليه الآن، يجب ان تخفض هذه الاعداد تدريجيا، وللاسف الشديد الغي او اوقف التوجه الذي نفذناه عام 2010 بتخفيض اعداد المقبولين في الجامعات بنسبة 10 %، ففي السنة التي تلتها اعيدت نسبة الـ 10 % لا بل اضيف اليها 20 % والعام 2013 قبل جميع من حصلوا على معدل 65 %.
علينا ان نضع خططنا ونرسم توجهاتنا من خلال الدراسات، ارسل لي الدكتور عبد الله عبابنه كما من الدراسات للعام 2012 و2013 صادرة عن المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية الذي لا يذهب اليه احد ولا يستفيد منه احد، لماذا لا نقرر مثلا الاعلان عن وقف تعيين في مجال معين بعد مدة محددة او تحديد اعداد قليلة للتعيين، كما فعلت فنلندا مثلا.
قد يقول شخص إن بإمكان الخريج في تخصص لا توجد له فرصة عمل العمل في الاردن التوجه للخارج، نعم لكن الوطن لم يستثمر فيك حتى تغادره بل حتى تبقى وسوق العمل في الخليج لم يعد كما في السابق، علينا ان ننافس بالمستوى، وعلينا الانتقال من الاعتماد الى الاعتماد وضمان الجودة لادامة النهضة في بلدي والمنافسة في سوق لعمل في الاسواق المجاورة.
علينا ان نوجه الدعم للجامعات الناشئة والجامعات المتميزة، فانشاء الجامعات الرسمية مسؤولية الدولة ودعمها ماليا ايضا، وعلينا زيادة المخصصات للتعليم العالي والجامعات الرسمية، فدراسات البنك الدولي تقول اننا لا نخصص اموالا للتعليم العالي بالقدر الكافي.
• ما هي المشاكل التي تسببها زيادة أعداد المقبولين في الجامعات؟
- عبء على البنية التحتية وعلى الأساتذة زيادة الاحتكاك بين الطلبة ما يزيد احتمالية العنف انخفاض في مستوى نوعية الطلبة، والعنف الجامعي لا شك لدي بأنه ناجم عن زيادة أعداد الطلبة وقلة التواصل للطالب مع المدرس.
التعليم الجامعي ليس هدفا بذاته يجب ان يكون لدينا خطة والقبول بناء على الحاجة.
• هناك من يدعو الى اعادة النظر في سياسات القبول ومنها اخراج الطب من القبول الموحد؟
إخراج أي شيء من القبول الموحد هو دعوة للتدخل في القبول، وهذا باب يجب ان يبقى مغلقا، الى ان يجد الاردن البديل المناسب لنظام القبول نظاما عاما جامعا.
• سبق وان طرح موضوع السنة التحضيرية في الجامعة لكل من يرغب بدراسة الطب وطب الاسنان والصيدلة والعلوم والزراعة والتمريض؟
نعم بشرط ان نقبل في السنة التحضيرية اعدادا ضعف الحاجة لكليات الطب وطب الاسنان والصيدلة، ونأخذ لهذه الكليات اعلى العلامات والباقي يذهب الى العلوم والزراعة مثلا، ولكن في هذه الحالة يكون الطلبة استوفوا شروط القبول ابتداء.
علينا اذا طبق هذا الامر متابعة علامات الطلبة والمقارنة بين علامات الثانوية والعلامات في السنة التحضيرية.
لماذا من دخل الى الجامعة بمعدل 95 % ونزل إلى 65 % بعد السنة التحضيرية، ما هي الأسباب؟؟ هل هو الانتقال من جو إلى آخر ومن الدراسة في لغة الى الدراسة بلغة اخرى؟ وكأني اقول ان هذا النظام سيعمل ضد صالح من يدرس في المدارس الحكومية، لانها تدرس في اللغة العربية ما سيؤدي الى خروجهم لدراسة الطب خارج البلاد، طبق نظام السنة التحضيرية في عهد الدكتور عبد السلام المجالي، لكنه اوقف لانه لا يتناسب مع مجتمعنا، علينا ان لا ندخل المقابلة في عملية القبول الموحد الى حين ايجاد صيغة جامعة.
طرحت مؤخرا مشروع مسار واحد للتوجيهي مع ستة حقول، بمعنى اذا كان لدى الطالب رغبة لدراسة الطب هناك اربع مواد اجبارية العربي والدين والانجليزي ومادة اخرى و6 مواد توزع بناء على حقول العلوم الطبية او العامة او العلوم الطبية او الهندسية.
لا يلتحق الطالب بكلية الطب مثلا إن لم يدرس المواد المتعلقة بالطب، والتجهيز لذلك يبدأ من الصف الحادي عشر .. 10 مواد في سنتين وتمتحن بالمادة ولا تعود للمادة التي امتحنت بها في صف 11 في صف 12، ويذهب التوجيهي كهيبة، تستطيع جعل هذه الامتحانات محوسبة.
نستطيع ان نسيطر على عملية الغش في امتحان التوجيهي، وعلينا معاقبة من يساعد على الغش وكشف من يتوسط لهم حتى نردعهم.
يجب ان تكون هناك عدالة من خلال المساواة والقدرة الجامعة، يجب أن تكون متوفرة للطالب الذي يملك عقلا ولا يملك مالا، طرحنا فكرة إنشاء بنك لإقراض الطلاب الجامعيين المحتاجين بضمانة هوية الطالب فقط، لأنه لو كان لديه ضمان عقار أو غيره لما لجأ للاقتراض، القرض يجب أن يكون دون فوائد مع سنتي مهلة للسداد بعد التخرج وأولوية في التعيين للمقترضين، لكن لم يسعفني الوقت لإنجاز هذا المشروع.
يجب أن يختلط الطلاب.. أهل الجنوب والوسط والشمال، وضعنا نظاما للمنح والقروض تضمن 1000 منحة لأبناء الوسط والشمال للدراسة في الجنوب، تضمن دخلا لجامعات الجنوب والاختلاط المجتمع والاختلاط بين الطلبة.
وعكسنا الأمر لنشجع طلبة الجنوب للدراسة في المفرق مثلا، ولا يجوز ان يكون الطلبة والمدرسون ورئيس الجامعة من نفس المحافظة هذا يتنافى مع فكرة الجامعة اصلا.
• هل هناك علاقة بين الاستثناءات في القبول والعنف الجامعي؟.
-انا ضد كلمة استثناء، مثلا هل أوائل الألوية والمحافظات استثناء، اما بالنسبة لمكرمتي الجيش والمعلمين، لو ترك أبناء القوات المسلحة والمعلمين ضمن التنافس الحر لحصلوا على نفس المقاعد، وهذا بناء على دراستين نفذتا عامي 1997 و2010، لا بل انهم سيحصلون على مقاعد أكثر في أغلب التخصصات.
نحن بهذه الحالة نتحدث عن مكرمة مالية لا مقاعد وليست استثناءات، مكرمة أبناء المخيمات ضرورة أن تبقى للأوضاع الدراسية والمعيشية لأبناء المخيمات.
المساواة والقدرة على الولوج يجب ان تكون حاضرة مثل المقاعد المخصصة للسيدات في الانتخابات البرلمانية والبلدية، والتخصيصات يجب أن تكون دينامية متحركة احيانا من يريد ان ينتقد نظام القبول لا يجد شماعة غير سياسات القبول، رغم وجود قضايا أهم مثل الحوكمة الجامعية الرشيدة وقضايا التمويل. علينا أن نوفر وظائف لمن حاز على شهادة المدرسة وأكمل الثانوية دون أن يجتاز امتحان التوجيهي، الذي هو امتحان للقبول.
taiseer.alnuaimat@alghad.jo
@alghadnews
Subscribe to:
Posts (Atom)
- التعليم الأردني بين التعافي والاصلاح: ماذا تقول نتائج PISA 2025
- لماذا ينبغي ألا نزيد أعداد المقبولين في كليات الطب في الأردن؟
- من الرؤية إلى الفعل: خطة استراتيجية لدعم الصحة النفسية
- مقتطفات من كتابي الجديد الطريق الصعب
- مستقبل التدريب الطبي في الأردن
- The Importance of Mentoring in Research
- (no title)
- الابتكار والتميز في الرعاية الصحية
- تربية نيوز tarbeahnews.net - في لقاء صريح مع "تربية نيوز" الدكتور وليد المعاني:
- (( الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ))