Showing posts with label Students. Show all posts
Showing posts with label Students. Show all posts

2026-09-10

التعليم الأردني بين التعافي والاصلاح: ماذا تقول نتائج PISA 2025


أظهرت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA 2025، التي أعلنتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تحسناً واضحاً في أداء الطلبة الأردنيين مقارنة بنتائج عام 2022. وقد يكون من المغري النظر إلى هذه النتائج باعتبارها دليلاً على أن التعليم المدرسي في الأردن بدأ يستعيد عافيته. غير أن القراءة الأكاديمية الأكثر دقة تقتضي وضع النتائج ضمن مسار زمني أطول، يمتد إلى ما قبل جائحة كورونا، حتى نستطيع الإجابة عن السؤال الأهم: هل التعليم الأردني يتقدم فعلاً، أم أننا نستعيد فقط ما فقدناه؟

2018-02-15

أحس بالغضب وقلة الحيلة، وهناك غصة في حلقي


أحس بالغضب وقلة الحيلة، وهناك غصة في حلقي

وأخيرا، بان المستورُ كما نشرتهُ الدستورُ، وتلقيتُ إجابةً أو نصف إجابةٍ على أسئلة طرحتها بالأمس. فسيكون هناك سنة تحضيرية في كليات الطب وطب الأسنان في الأردنية والتكنولوجيا. يدخُلها الطلبة (الأعداد المقررة مضافا لها ٢٠٪)، ثم يتمُ فرزهم، يدفعون ثمنَ ساعة طبٍ معتمدة وهو لا يدرونُ اين ينتهي بهم المطاف، هل في إحدى هاتين الكليتين ام خارجهما. وستُحَددُ المواد التي ستدرس لإجراء عملية الفرز، وسيتم الإمتحان بطريقة لا نعرفُ كنهها، ثم ينفضُ السامر في نهاية العام الدراسي المكون من فصلين فقط، فقد كان صاحبُ القرارِ رحيما فترك للطلبة فصلاً صيفيّا يتدبروا امرهم فيه، يبحثون عن مستقبل اعتقدوا انهم وجدوه.

وقالت الأخبار آن هذا لن يشمل الطلبة غير الأردنيين، والذين سيسمح لهم بإعادة السنة التحضيرية دون غيرهم من عباد الله. وذكر الخبر كذلك بآن الجامعتين ستلتزمان بالأعداد المقررة، بمعنى ان ال ٢٠٪ الزائدة أو أكثر ستذهب لكليات أخرى. ولكن الخبر كان واضحا وأكد على أن هذا الترتيب سيشمل طلبة الموازي كذلك، والمفروض أنه له نسبة محددة من أعداد المرشحين للقبول.

في الخبر، كذلك، ان القبول الموحد سيتولى العملية، وهو امر يوحي بالشفافية والمساءلة، ولكن في الأمر أسئلة.

لنأخذ ما تنص عليه أسس القبول ممن لهم الحق في الحصول على مقاعد طب و طب أسنان، و انا أشير للأسس النافذة اليوم التي صدرت في ٨/٨/٢٠١٧ ، و هم أوائل المحافظات، طلبة التنافس، المكرمات الملكية، و بعض الفئات الأخرى من أبناء العاملين وغيرهم.

هل نبقي على هذه الأسس كما هي أم ان أسسا جديدة ستصدر من مجلس التعليم العالي او مجالس أمناء الجامعتين حسب نص القانون الجديد؟

وبغض النظر ان بقيت الأسس أو تغيرت فهل سنخلطهم (الطلبة) قبل ان يتقدموا للقبول الموحد ام بعده؟ بمعني هل يتقدم الطلبة للطب كتخصص وللأسنان كتخصص ثم يقوم القبول الموحد بضمهم معا، ام سيكون هناك تخصص موحد في طلب القبول اسمه "الطب وطب الأسنان".

اعتقدُ، ولأن الهاشمية ومؤتة واليرموك والبلقاء مستثناة من هذه “التجربة" ان الخلطَ سَيتمُ لاحقا، لان بعضَ من يتقدم لطب الاردنية قد لا يحالفه الحظ في الدخولِ في المعمعة وسيتولاه الله برحمته ويرسله مضمونا للهاشمية.
اذن الطبُ المؤكدُ هو طبُ الهاشميةِ وطب مؤتة وطب اليرموك والبلقاء والتي ستشهدُ معدلاتها ارتفاعاً ملحوظاً. وفي مقابلِ ذلكَ أتوقع انخفاض معدل الاردنية والتكنولوجيا في الطب فمقاعدها غير مضمونة... لأن من يتقدم لها قد ينتهي به الامر في أي كلية في الجامعة.

سيظهرُ اولئك الذين كانوا يقولونَ انهم لا يحملونُ جنسياتٍ اخرى و سيظهر اولادهم، و سيتقدمون للقبولِ في التخصص المضمون لأنهم مستثنون من المعمعة، و سيظهرونَ في الإحصائيات كطلبةٍ غير اردنيين، و سنفرحُ كثيرا و ندعي اننا استقطبنا الكثيرينَ من "الأشقاء" العرب لجامعاتنا وان هذا سيرفدُ الاقتصاد الوطني.

سنطبق نفس الأمر على الموازي، الذي كانت الناس تبيع أملاكها لإلحاق ابنائها به, فسيعزفُ الناسُ عنه في الاردنية والتكنولوجيا وسيذهبونَ مباشرةً للجامعات الأربعة الأخرى او و عندما تقفلُ الأبوابُ للخارج في مصرَ الشقيقة و أوكرانيا الصديقة.

محليا، و للطلبة الذين "تم خلطهم" وزدنا عليهم ٢٠% ممن ستتقاذفهم الأقدار بعد نهاية السنة التحضيرية، سيكون هناك صراع محموم أشد و انكى من صراع الثانوية العامة ، فهذه لعبة كراسي موسيقية، ان لم تجد كرسيا فأنت خارج اللعبة على الرغم من انك دفعت سعر اغلى كرسي في الحلبة.

ما لذي سيحدد من يحصل على المقاعد ومن سيذهب لرزقه؟ المُحَدِّد هو امتحان سَيوضَع لفرزِ "الغثِّ عن السمينْ"، فرزُ ال ٩٨% عن ال ٩٤%، امتحانٌ باللغةِ الإنجليزيةِ وهي لغةُ التدريسْ، وكلُ مدارسِ المملكةِ متساوية فيها، نفسُ اعدادِ المعلمين وقدراتِهم في كل بقعة من بقاع هذا الوطن الجميل، وكلهم يتحدثون بلكنةٍ صحيحةٍ وينطقون إسم مدينة بومباي الهندية و مدينة بومبي الإيطالية بمخارج حروف صحيحة تبينُ الفرقَ بين الحرف الأول في كلتا المدينتين.

هل لن يكون لعمانَ رهبة على من أتى من قريةٍ بعيدة، وسكنَ في غرفة في حي لا يعرفُ فيه احدا، هل تعتقدون أن هذا الطالبُ سيتفرغ للدراسة في غربته ووحدته وبعده عن والدته، وسيبدعْ، وستنهال عليه العلامات في امتحان بلغةٍ تمكن منها وسيحصل على مقعدِ الطبِ الذي باعت أمه "صيغتها" من أجله؟

أعتقد أن تحسين المدخلات لا يكون هكذا، وتساوى الفرص لا يكون هكذا، والعدالة ليست هكذا.

العدالة تقتضي - حتى في الملاكمة – أن تنافس في فئة وزنك، لا يجوز للاعب من الوزن الثقيل أن ينازل لاعبا في وزن الريشة، وعليه يجب أن يكون الطلبة من وزن واحد للحصول على فرصة عادلة للتنافس في السنة التحضيرية، وإلاَّ كانت النتيجة محسومة سلفا.
لا يجوز أن يتنافس أبناء مدارس القرى ناقصة التجهيز والمدرسين مع أبناء مدارس فيها مسارح وملاعب وحمامات سباحة، ثم ندعي العدالة. ولا يجوز أن يتنافس طلبة لم يروا معلم لغة إنجليزية، مع طلبة لا يتحدثون في حياتهم اليومية بغير اللغة الإنجليزية، وأن يتم تقيمهم بامتحان تستخدم فيه هذه اللغة.

آمل أن يتم في نهاية المطاف عمل جردة حساب، إن سرنا هذا المسلك الوعر، لنرى كيف ولم أُقحمنا في هكذا طريق؟ وأدعو الله كذلك، أن أكون مخطئا، وأعتذر عن هذ ا المقال عندها.

2015-08-13

بمناسبة الحديث عن المكرمات، وعن ردود الأفعال، وعن الصواب وخلافه، وعن المسؤولية

المدارس الأقل حظا....مرة أخرى
عندما أنشئت هذه المكرمة عام ١٩٩٥، كانت لها مبررات وكانت لها أهداف والأهم من هذا وذاك كان لها مدة زمنية مشروطة.
كان المبرر الأكبر أن هذه المدارس غابت عنها كل العوامل التي تجعلها مدارس تؤدي مهمة التعليم: فلا أبنية جيدة و كافية، بل صفوفا مجمعة في كثير من الأحيان، ولا هيئة تدريس كفؤة تعمل على تعليم جيد ينتج طلبة أكفياء.
كانت الأهداف تعويضهم عن " الحيف" الذي لحق بهم نتيجة السياسات التربوية المتردية وعن الإهمال.
وكانت المدة المشروطة هي خمس سنوات (٥) تعمل فيها وزارة التربية والتعليم على إعادة قولبة هذه المدارس بمن فيها لتجعل منها مدارس مماثلة ومعادلة ومساوية للمدارس الأخرى في المملكة.
وكان شرط التأهل للدخول في هذا "النادي" هو وفق المعايير، أن تكون المدرسة في منطقة نائية، أو أن تكون من مدارس خارج مراكز المحافظات من التي يقل عدد طلبة الثانوية العامة فيها عن ١٠، أو وبغض النظر عن عدد طلاب الثانوية العامة فيها، أن يقلّ فيها عدد الناجحين الحاصلين على معدل ٦٥٪ فأكثر عن ١٠. غير أن أهم معيار أستخدم كان هو شرط نسبة نجاح في المدرسة لاتزيد عن ٤٠٪ للتأهل.
مرت على التسمية الآن ٢٠ سنة (عشرون) ، فلا المدارس الأقل حظا كبر حظها وتحسن لتتخرج من النادي، ولا على أقل تقدير لوحظ تناقص كبير في المدارس المؤهلة لهذا النادي العتيد. بل على العكس من ذلك إنضمت للمدارس النائية أو تلك التي تقع خارج مراكز المحافظات، مدارس لا هي بالنائية لا بل تقع في داخل المركز.
وحدثت ممارسات غريبة، فتعمدت مدارس أو طلبة (لا أدري ايهما أصح )أن يفشلوا قصدا ليحققوا النسبة تحت ال ٤٠٪ فتتأهل المدرسة لهذا الشرف العظيم. كانوا يدركون أن دخولهم ضمن مجموعة المدارس الأقل حظا، سيعطيهم خيارات قبول أحسن. لقد حصلوا على مقاعد أحسن من تلك المقاعد التي حصل عليها طلبة مدرسة مجاورة نجح فيها أكثر من ٤٠٪ من الطلاب.
كانت المدراس الموصوفة بالأقل حظا مرتبطة بمناطق معينة، فإذا بمدارس البنات في نفس المنطقة ممتازة في حين أن مدارس الذكور سيئة وتأهلت للقب الأقل حظا، فكيف وهي بنفس المنطقة ونفس البيئة؟. أم إننا نغفل أن للمدرسة وللمعلم دورا في ذلك، فالمعلمات الإناث أكثر قدرة والطالبات الإناث أكثر جدية ومدارس الإناث أكثر إنضباطا؟
على كل حال، هي محاولة حل إجترحت قبل عشرين عاما لتعويض مناطق عن عدم كفاية مدارسها وتدني نسب النجاح بين طلبتها، فإذا نحن وبعد هذه العشرين سنة ما زلنا نراوح مكاننا.
للبحث عن المقصر يجب العودة للقرار الذي أنشىء عام ١٩٩٥، يكون هذا لمدة ٥ سنوات، تعمل فيها وزارة التربية على رفع سوية......الخ.

2015-07-23

أسبوع من ٤ أيام

لم أسمع من قبل أن جامعة يتوقف فيها التدريس ٣ أيام في الأسبوع، وتغلق أبوابها في الرابعة مساء كأي دكان. لا زلت غير مصدق للأنباء التي تتحدث عن إتجاه عدد من الجامعات لتعطيل الطلبة أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع (والتي أرجو أن لا تكون صحيحة) . ماهو الهدف؟ يقول البعض أن هذا التعطيل جاء بناء على إستفتاء أجراه مجلس الطلبة. لو إستفتينا طلبة هذه الأيام لما رغب أحد منهم الحضور للجامعة ولفضل أن يدرس بالإنتساب وأن يحضر لجامعته فقط أيام الإمتحانات
تفتح الجامعات في كل الدنيا ابوابها كل يوم، وترى أضواء قاعاتها ومختبراتها تشع لساعات متأخرة من الليل. إلا نحن نريد أن نداوم بالحد الأدنى، وندرس بالحد الأدني وأن نتميز. كيف؟ قولوا لي كيف أرجوكم
عندما ضرب الإقتصاد البريطاني في منتصف السبعينيات بالإضرابات المتواصلة، لجأت الحكومة البريطانية لما سمي في حينه بالأسبوع ذي الثلاثة أيام وذلك لتوزيع القوى العاملة غير المضربة على ورديات لتسيير الإقتصاد الذى عانى معاناة شديدة.
مالذي يدعونا لإغلاق جامعات ٣ أيام؟ إذن جدلا... يمكن إغلاق جامعتين من كل خمس جامعات لو داومنا ٥ أيام....أنظروا كم سنوفر!!!!!
يجب أن نبين المبررات إن كان هناك أيا منها، دعونا نفهم...إن كان قد فاتنا شيء....قد نكون مخطئين ..لكن أفهمونا كيف؟
يجب تعظيم الإنجاز وليس تقليله، يجب فتح المؤسسات أمام الناس ليستفيدوا...سياسة الأغلاق غير مجدية على الإطلاق. #‏جامعات #‏تطور #‏أردن

2015-06-20

التعليم التقني وأهميته في عملية التنمية المستدامة





لقد أدركت الدول الصناعية الكبرى أهمية هذا التعليم في عمليات التنمية، وعملت على تقنينه وهيأت له كل سبل النجاح حتى وصلت به إلى ما هو عليه الآن. بل لقد صبت فيه من الأموال والإمكانات ووفرت له من المدرسين والمعلمين الأكفاء، مما أوصل بعض المؤسسات التي تقدمه إلى مصاف كبرى المؤسسات التعليمية، الأمر الذي دفع بمجموع الطلبة للالتحاق به إدراكاً منهم بجدواه وأهميته وقدرته على توفير فرص العمل والحياة الكريمة لمن سلكوا طريقة.
تعاني سياسات التعليم التقني في كثير من الدول العربية من تأثير أفكار اجتماعية وموروث ثقافي يشدها للخلف، ويعاني كذلك من دفع مجتمعي باتجاه التعليم الأكاديمي، فنسبة الملتحقين بالتعليم الجامعي الأكاديمي إلى أولئك الملتحقين بالتعليم التقني تبلغ ضعفين إلى ثلاثة أضعاف في تلك الدول التي لا يوجد بها فرز للطلبة خلال المدرسة لأولئك الذين يسيرون في كل اتجاه، بمعنى أنه لو ترك الطلبة ليصلوا إلى امتحانات شهادات الثانوية العامة دون فرز، فإن الغالبية العظمى ستذهب للتعليم الجامعي إن أمكنها ذلك.
ويعاني التعليم التقني من افتقار كثير من الدول العربية إلى تشريعات أو كودات تجبر الفنيين على أن يكونوا قد حصلوا على تدريب مقنن مبرمج ينتهي بشهادة أو "رخصة" تحدد أهلية الشخص للقيام بالعمل الموكول إليه. لذلك دخل إلى سوق العمل أشخاص غير مؤهلين قاموا بأعمالهم دون مرجعية مهنية تدريبية فكان نتاجهم على سوية متدنية.
إن الظروف والأنظمة المالية منحازة تماماً للشهادات الجامعية وتعطي حامليها حوافز مالية لذلك وفيما عدا أولئك التقنيون من حاملي هذه الشهادات فإن التقنيين المتخرجين من المعاهد والكليات التقنية المتوسطة يعانون من تدني الرواتب والحوافز المالية مما يشكل قوة طاردة.
تستمد قضية المواءمة بين مخرجات النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل أهميتها من حقيقة أنَ البطالة هي أخطر ما يُواجِه الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ولعلّ السؤال المحوري المطروح في هذا السياق هو:
ما جدوى الإنفاق على النظام التعليمي إن لم يكن قادراً على إخراج المنتج التعليمي بالمواصفات التي تحتاجها القطاعات الإنتاجية؟! ثم إن قضيّة المواءمة والربط بين مخرجات النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل، أصبحت هماًّ عالمياً يواجه جميع الدول في العامل بما فيها الوطن العربي؛ لذلك فإنَّ ثُمّة حاجة ماسة لأن تقوم مؤسسات التعليم العالي بإعادة النّظر في الخُطط والبرامج الدراسيّة للجامعات، وربط التخصصات باحتياجات سوق العمل، واتخاذِ إجراءاتٍ إصلاحيّةٍ لرفعِ سوية التعليم التقنيّ التطبيقي خاصَّة، والاهتمام بالتخصصات الجديدة، وتكنولوجيا التعليم، ومتطلباتِ العصر ومستحقّاته، والعمل على تطوير المناهج، لتمكينِ الخريجين من التعامل مع الواقع والمستقبل ورسمِ المعالمِ للأجيال القادمة.
ولذلك فنحن مدعوون للبحث في كل هذه القضايا واستنباط الحلول لها ووضعها في مسارها الصحيح خدمة لأهداف التنمية وتعظيم القيمة المضافة للكوادر البشرية.

كلمة  في جامعة البلقاء التطبيقية،  14/9/2009

2015-05-14

الوقائع الإخبارية.

أ. د. وليد المعاني لــأعضاء مجلس التعليم العالي : أهيب بكم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.



وزير التعليم العالي الأسبق

يجري هذه الأيام خلط كبير بين مفاهيم ثابتة في التعليم العالي تتعلق بآليات القبول ( موحدا أم مباشرا) ومعايير القبول ( شهادة الثانوية أو إمتحان قبول) وأسسه (معدل مرتفع أو منخفض، وتنافس أم غيره). ويؤدي الخلط ( الناتج عن عدم الإحاطة بالحيثيات ) الى مزيد من عدم الفهم بين الناس ومزيد من الشك بالدوافع ومزيد من عدم الرضى.

فمن الناس من يؤيد تغيير الآلية لإعتقاده انها ستؤدي لتغيير الأسس التى لا يرضى عنها أو انها ستسمح للمعيار أن يتلائم مع ما يريد. وحتى اكون اكثر وضوحا، فإت الكثيرين يعتقدون خاطئيين أن تغيير الآلية الى قبول مباشر سوف يسمح للجامعات أن تقبل SAT 1 مثلا، أو انها ستؤدي لمنع أوائل المحافظات من الحصول على مقاعد في الكليات الهامة، وبالتالي فهو يؤيد الغاء القبول الموحد. فإن أضفنا بأن خفضنا معدل القبول الى 80% في الطب، فإن مويد الغاء القبول الموحد سيزداد حماسة لإنه يعتقد بأن فرص قبول ابنه ستزداد وهو ايضا اعتقاد خاطئ بسبب تطبيق الإعتمادية ومحدودية المقاعد.

إن اختيار آلية مناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعة عنصرين أساسيين هما :-

1- أسس القبول التي تحدد القواعد التي تحكم عمليات القبول،والتي تتضمن الشروط العامة للالتحاق في تخصصات الجامعات المختلفة، والتي تحدد ايضاً فئات من الطلبة يمكن قبولهم في هذه الجامعات .

2- معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة،والذي يستند عليه في تقرير من هم الطلبة الذين يمكن قبولهم في جامعات / تخصصات معينة .

وعليه فالآلية التي يمكن اتباعها لتنفيذ عمليات القبول في الجامعات الأردنية الرسمية لا يمكن أن تكون خارج أحد البديلين التاليين :-

1- القبول المباشر : أن تقوم كل جامعة أردنية رسمية على حدة باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق فيها ،وبعد ذلك تقوم بإعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول في تخصصاتها، ويتم ذلك وفقاً لسياسة القبول المعتمدة ومعيار الطلبة المرشحين القبول المحدد في هذه الأسس، وضمن الأعداد المقرر قبولها في كل تخصص .

2- القبول الموحد : أن تقوم جهة مركزية باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستقبال طلبات الالتحاق لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ،ومن ثم تنفيذ عملية القبول بمختلف تخصصات هذه الجامعات، تبعاً لأسس القبول المعتمدة، ومعيار القبول الجامعي المحدد في هذه الأسس،وضمن الأعداد المقرر قبولها في تخصصات الجامعات الأردنية الرسمية.

إن اختيار الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة للقبول في الجامعات الأردنية الرسمية يعتمد في الأساس على طبيعية معيار القبول المعتمد في أسس القبول النافذة.

فإذا ما كان مفهوم استقلالية الجامعات:

(1) يحتم على كل جامعة أن تقوم بتبني أسس قبول خاصة بها، وأن تكون هذه الأسس متباينة فيما بين هذه الجامعات ،

(2) يعطي كل جامعة الحق في تبني معيار خاص بها لقبول الطلبة والمفاضلة فيما بينهم ،وأن هذا المعيار سيختلف من جامعة أردنية لأخر،ففي هذه الحالة فإن الآلية الأنسب والوحيدة تتمثل بالقبول المباشر،أي أن تقوم كل جامعة باتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ عمليات قبول الطلبة فيها.

أما إن كانت أسس القبول النافذة موحدة لجميع الجامعات الأردنية الرسمية ، وكان معيار القبول المعتمد للمفاضلة بين الطلبة عند توزيعهم على الجامعات / التخصصات موحداً ( امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، أو امتحان قبول جامعي موحد للجامعات أو أي توليفة من عنصرين أو اكثر من المعايير الموحدة لجميع الطلبة) ،فإن الآلية الأكثر ملائمة ومناسبة لتنفيذ عملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية تتمثل بآلية القبول الموحد نظراً لما تحمله في ثناياها من مزايا وخصائص.

ويمكن توضيح إيجابيات وسلبيات كل من آليتي القبول المذكورتين سابقاً،وذلك على النحو التالي :

اولاً : القبول المباشر :

أ‌) الايجابيات :

1- تستطيع كل جامعة أن تتبني أسساً للقبول أكثر ملائمة لها من حيث طبيعة مناهجها وتخصصاتها وموقعها الجغرافي وخصائص الطلبة الملتحقين فيها .

2- تستطيع كل جامعة أن تتبني معياراً خاصاً بها عند المفاضلة بين الطلبة المتقدمين للالتحاق فيها،وتوزيعهم على تخصصاتها المختلفة،وهي بذلك تستطيع اختيار الطلبة الذين تعتقد وفقاً لمعيارها الخاص أنه يمتلكون إمكانات وقدرات عقلية أو تحصيلية تتيح لهم إمكانية اجتياز متطلبات الدراسة الجامعية فيها .

ب‌)السلبيات :

1- تتحمل كل جامعة أعباء ومسؤوليات وجهود إدارية وتنظيمية مضنية،وتتحمل أيضا تكاليف مالية إضافيةتترتب عليها لقاء تنفيذ عملية القبول فيها والتي ستسمر لمدة زمنية لا تقل بأي حال عن شهر ونصف قبل بداية الدراسة ،وقد تتحمل كل جامعة أيضاً هذه التبعات جمعيها وبحجم أكبر إن اختارت اعتماد معيار قبول خاص بها يتمثل بعقد امتحانات قبول خاصة بكل مجموعة من تخصصاتها أو بعقد امتحان قبول عام لجميع التخصصات فيها .

2-سيتحمل معظم الطلبة الأردنيين جهوداً مضنية وتكاليف مالية قد تكون مرتفعه ،وقد تثقل كاهل أولياء الأمور، مقابل أن يقوم الطالب بدفع رسوم لأكثر من طلب التحاق ،وقد يصل في الطالب أن يتقدم الى (10) جامعات في الوقت ذاته ،ولكن هل يتحمل الطالب الجهود المترتبة عليه لقاء تقديم (10) امتحانات قبول على الأقل في مدة زمنية قد لا تتجاوز أسبوعين ؟

3-ستكون الجامعات الأردنية مضطرة لإتباع أسلوب اعلان أسماء الطلبة المرشحين للقبول على دفعات متتالية،ويؤدي هذا الأسلوب إلى ان تأخذ عملية القبول الجامعي مدة زمنية طويلة نسبياً ،وذلك بهدف استكمال قبول الأعداد المقرر قبولها بمختلف تخصصات الجامعة ،ومن المؤكد أن يرتب هذا الأسلوب هدراً في المقاعد المتاحة في معظم الجامعات،وبخاصة الجامعات في الجنوب،وقد يتحقق هذا الهدر بسبب قبول الطالب في أكثر من جامعة في الوقت ذاته ، وسوف يرتب هذا الأسلوب من القبول على الطلبة متطلبات مالية عالية مؤقتة لأن الطالب مضطر لدفع الرسوم الجامعية في حال اعلان قبوله فيها،ووفق هذا الأسلوب قد يقبل الطالب في (10) جامعات إن تقدم إليها ،وكان معدله في معيار القبول المعتمد مرتفعاً .

4-إن الأهم من هذا وذاك هو ما سيحدث إن اختارت الجامعة إجراء مقابلات للطلبة، و/او اضافت امتحان قبول بالإضافة لإمتحان الثانوية العامة، والأمران سيؤديان لأطالة وقت القبول وإدخال عوامل غير موضوعية فيها ليس اقلها الضغوط الإجتماعية والواسطة.

5- وقد تختار الجامعة الحاق الطلبة بالجامعة ابتدا دون تخصص، او في الكلية ذات التخصصات المتعددة، ليتم توزيعهم لاحقا على الكليات والتخصصات. وقد تمت تجربة هذا وأدى لتدخلات خارجية في قرار توزيع الطلبة على الأقسام او على التخصصات على الرغم من اعتماد المعدل التراكمي لذلك. فكيف سيكون الأمر لو ان التوزيع تم بعد امتحان أو مقابلة؟

ثانياً : القبول الموحد :-

أ‌) الايجابيات :

1- تقليل الجهود والمسؤوليات والتبعات والنفقات المالية التي ستتحملها كل جامعة أردنية لتنفيذ عملية القبول فيها،والتي تستمر لمدة لا تقل عن شهر ونصف .

2- تقليل الجهود والنفقات المالية المترتبة على الطلبة وأولياء أمورهم والمتمثلة في قيام الطالب بدفع رسم طلبات التحاق واحد للجامعات الاردنية ،وبذل جهد بسيط لتعبئة هذا الطلب الكترونيا.

3- تحقيق الاستغلال الأمثل لجميع المقاعد المتاحة في الجامعات الأردنية ،وذلك لأن هذه الآلية لا تتيح للطالب قبولاً في أكثر من تخصص واحد في الجامعات وبهذا يتم تقليل الهدر في المقاعد المتاحة فيها إلى أدنى درجة ممكنة .

4- تحقيق العدالة التامة فالمعيار الوحيد هو علامة امتحان الثانوية العامة.

5- القضاء على فترة الانتظار والقلق التي يمكن أن يعيشها الطالب وذوية في دوامة دفعات القبول المتتالية من (10) جامعات،وهم ينتظرون قبوله في جامعة/ تخصص ما.

ب) السلبيات :

إن هذه الآلية لا تحمل في مضمونها أي سلبية تعود لطبيعتها ولكن يتحدث الكثيرون عن مثل هذه السلبيات،وهم في الحقيقة يقصدون جوانب أخرى ذات علاقة بعملية القبول في الجامعات الأردنية الرسمية ،فالسلبيات التي يتحدث عنها البعض قد تعود الى ما له علاقة بأسس القبول النافذة التي تحكم عملية القبول ،أو إلى ما له علاقة بمعيار القبول المحدد في هذه الأسس ،ألا وهو امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة.

يتم تداول أحاديث هامسة عن توجه لتجربة القبول المباشر في جامعة أو إثنتين، مستهدين بنجاح القبول المباشر في الجامعة الألمانية.

يتناسى هولأ الهامسين أن الجامعة الألمانية أشبه بالجامعة الخاصة، لها عملاء معينون من طبقة أجتماعية واحدة. فهل سمعنا عن مشاكل قبول في جامعة خاصة؟

الأمر مختلف في الجامعات الرسمية التي يقتتل الناس للألتحاق بها في البرنامج العادي٬ لقلة كلفتها وقربها من منازلهم٬ وتوفيرها مقاعد في كل التخصصات لهم.

لا يسمح هؤلأ الناس بأن يكون أمر قبولهم مرتهنا بشخص أو بلجنة. وهم يثقون مطلقا بالقبول الموحد، وبالتالي فإن من دواعي الأمن الإجتماعي الإبقاء عليه ودعمه، وليس العبث به، فهو من آخر القلاع الصامدة. ولا يوجد لأحد سلطة عليه، ابتداء من الرئيس، مرورا بالوزير ووصولا لأصغر موظف في وحدة القبول الموحد. علاقته بالوزارة أن مقره فيها فقط.

إنني أهيب بالمعنين و بأعضاء مجلس التعليم العالي دراسة التجارب الأردنية السابقة في هذا المجال والإستفادة من المعطيات التي دفعتنا للقبول الموحد، وكذلك الأسباب التي دعت لإلغاء القبول المباشر الذي كان مطبقا قبل ذلك. وأهيب بهم بعدم الإستماع للأصوات العابثة التي تهدف لهدم مابقي.

2015-02-18

الطلبة الأردنيون......و دراسة الطب.....و هنغاريا

الطلبة الأردنيون......و دراسة الطب.....و هنغاريا

يعشق الأردنيون العلم والدراسة والشهادات... ويعشقون كليات الطب أينما كانت... فقد كان لنا في وقت ما من ثمانينيات القرن الماضي، طلبة يدرسون الطب في 100 دولة في العالم، بعضهم في كليات ممتازة والبعض الآخر في كليات طب ليس لها من العلم الا الإسم. وجاء المجلس الطبي الأردني وإمتحاناته، إن كان على مستوى الإمتياز أو التخصص فحد من هذه الظاهرة على الرغم من بقائها وتركز الطلب على كليات الطب في دول محددة.... فالرغبة في دراسة الطب وولع الأردنيين به لا يعادله شيْ. لقد فتحت لهم البرامج الموازية وغيرها ورفعنا معدلاتهم في إمتحان الثانوية العامة، فزدنا توقعاتهم وازداد الطلب في ظل شح في المقاعد. لم يكن لدى الطلبة الأردنيين أي مانع في أن يذهبوا الى مناطق في العالم تعوزها أدنى درجات الآمان، وإضطررنا لإعادتهم للأردن لنقبلهم في جامعاتنا، ليس كلهم ولكن من رحم ربي. ولم نتعض فما زلنا نرسلهم لدول تعاني من عدم الإستقرار.

تربطنا بالدولة الصديقة علاقات جيدة وبيننا وبينها اتفاقية ثقافية تتيح حوالي 85 طالبا على مستوى البكالوريوس و15 للدراسات العليا، ومن ضمن هذه مقاعد للطب لا أدري عددها ولكنه قد يكون قريبا من  35  (الرأي 28/12/2014)، وهم يقبلون مباشرة دون إمتحانات حسب علمي وبالتالي فإن مقاعدهم مضمونة ومؤكدة.

وعليه وعندما نادى المنادي بوجود "بعثات ومقاعد" في هنغاريا لدراسة الطب، تهافت الطلبة لتقديم الطلبات للإلتحاق بجامعات هذه الدولة الأوروبية المتقدمة الآمنة. فلا يوجد أحسن من هكذا فرصة.

لقد تبين فيما بعد أن هؤلاء اللذين تقدموا لوزارة التعليم العالي للحصول على هذه "البعثات" كانوا كثرا، وتم تسمية أعداد منهم للسفر، وحصلوا على تأشيرات وغادروا على دفعات الى هنغاريا، بعضهم سافر من مطار الملكة علياء الدولي والبعض الآخر من مطار الملك حسين في العقبة. وكان هناك آخرون موجودون في هنغاريا نفسها من أوقات سابقة حصلوا كذلك على وعود.

كنت قد استغربت أن تقوم دولة أوروبية كهنغاريا بإعطائنا مقاعد بهذه الأعداد، وكتبت بذلك، فإن كانت هذه الأعداد صحيحة فما هي عدد المقاعد التي تعطى للدول الأخرى في العالم وعددها حوالي 200 دولة؟ ما عدد مقاعد كليات الطب لديهم وعدد الطلبة هناك؟  

لقد تبين فيما بعد، بأنه وفيماعدا مقاعد الإتفاقية، فإن على كل الآخرين أن يثبتوا جدارتهم لدخول كلية الطب متنافسين ليس فيما بينهم، بل مع كل المتقدمين من أصقاع الأرض. وفي جملة مشهورة لعميد كلية طب أو رئيس جامعة من تلك الجامعات الموعودة قال الرجل ما معناه " أن حصول 10 طلاب أردنيين على رسائل قبول يعتبر إنجازا وشرفا للأردنيين (العرب اليوم 18/12/2014).

إذن وفي حقيقة الأمر فإن الطلبة " المبعوثين" مطلوب منهم أن يلتحقوا بالجامعة ضمن شروط منها الكفاءة اللغوية والعلمية (وهو أمر مشروع)، التي قد تكون لها عدة فرص، ولكن في النهاية يجب تحقيق شروط لا يمكن التنازل عنها، ومن يخفق عليه القبول بعدم الإلتحاق والعودة لأرض الوطن أو قد يكون الإلتحاق بكليات أخرى غير الطب، أو قد تكون كليات طب خاصة!!!!

سيكون علينا - كالعادة - حل هذه المشكلة على حسابنا. قد نقوم بإعادة البعض الى الأردن ونجد ترتيبا لإلحاقهم (إستثناء) بكليات الطب لدينا، أو أن يلتحقوا بالكليات التي قبلوا بها عام 2014 حسب القبول الموحد أو التي كانوا سيقبلوا بها لو تقدموا، أو على البرنامج الموازي حسب المعدل في ذلك الوقت.  

ستضيع على الكثيرين من هؤلاء الطلبة سنة كاملة، وهم يطاردون وهما جميلا، ويحاولون تحقيق أحلام تبين انها أحلام صيف.

ألم نكن نعلم بشروط الإلتحاق بكليات الطب في الدولة الصديقة قبل إقحام أبنائنا في هذه المعمعة؟ هل كان الذي تدبر أمر هذه "البعثات" على دراية بتبعات هذا الأمر؟ كان علينا أن نتأكد من الحقائق قبل البدء حتى لا نضطر لإرسال الوفود لمحاولة حل الإشكال وإطفاء الحرائق، وحتى لا نحمل مؤسساتنا الوطنية التعليمية أعباء حلول ناتجة عن قرارات غير مدروسة، وحتى لا نضيع على الشباب فرصهم وسني أعمارهم.

2014-03-14

في التعليم واستراتيجياته



 في التعليم واستراتيجياته

 لن أتحدث هنا عن إستراتيجية جديدة، أو أناقش إستراتيجية الإستراتيجيات التي هي نسخة عن كل إستراتيجية كتبت وبالتالي لم يكن لها ضرورة وكان الأجدر إستكمال ماجرى ومتابعته، وإنما سيكون حديثي هنا منصبا على الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، 2007 ـ-2012 وماذا تم تنفيذه منها وما بقي، وبالتالي سوف يغطي الفترة من عام 2007 ولغاية 2012.
أولا: ”الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، 2007 ـ-2012" نتجت عن:
1. منتدى مشروع تطوير التعليم العالي من 2000 إلى 2007
2. منتدى تطوير التعليم العالي في البحر الميت، شباط 2007
3. لقاء مجلس الوزراء مع مجلس التعليم العالي خلال يوم كامل لتقييم توصيات المنتدى، أيار 2007
4. وضعت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، 2007 ـ-2012
ثانيا: ”مشروع تطوير التعليم العالي نحو الاقتصاد المعرفي“ تبلور من:
1. رؤساء الجامعات الرسمية يتشرفون بلقاء جلالة الملك بحضور دولة الرئيس ويتلقون توجيهات سامية لتطوير القطاع، أيلول 2008
2. إجراء دراسات استشارية متخصصة بتمويل من منحة يابانية (2007-2008) تمهيدا لتحضير  مشروع متمم لمشروع تطوير التعليم العالي المنتهي في 2007.
3. أطلق  اسم ”مشروع تطوير التعليم العالي نحو الاقتصاد المعرفي“ على المشروع المقترح.
4. عرضت الملامح الأولية للمشروع على دولة الرئيس بحضور وزراء التعليم العالي و التخطيط والتربية والتعليم (أيلول 2008).
5. استكمال وضع الوثيقة الكاملة  لمشروع تطوير التعليم العالي نحو الاقتصاد المعرفي في كانون الأول 2008. 
وقد تبين وجود مشاكل مقلقة كالتالي:
1. تنامي أعداد الطلبة المقبلين على الدراسة الجامعية بتسارع شديد.
2. أزمة التمويل الجامعي.
3. تراجع في جودة التعليم العالي.
4. خلل في كفاية القطاع  وفي استغلال الموارد المتاحة.
5. خلل في تكافؤ الفرص لمن يرغب في الدراسة الجامعية.
6. خلل في حاكمية القطاع و في تطبيق أصول المساءلة.
7. خلل في مخرجات كليات المجتمع.
ومن المناسب هنا إعادة التذكير بمحاور الإسترتيجية الوطنية للتعليم العالي (2007 –ـ 2012) وهي ثمانية محاور:
1. الحوكمة الرشيدة والادارة الجامعية
2. تطوير اسس القبول
3. تمويل الجامعات
4. تشجيع التعليم التقني (الفني) والتكنولوجي
5. القروض والمنح الطلابية
6. البيئة الجامعية
7. الاعتماد وضمان الجودة
8. البحث العلمي والتطوير والدراسات العليا
ومن الظاهر والجلي أن مشروع التطوير ما هو الاّ تكرار للإستراتيجية ولم يأت بشيء جديد، وقد انتهى المشروع وفشل عندما عادت الحكومة عن وعدها بالإتفاق مع البنك الدولي للحصول على القرض اللازم للتمويل وبقيت الإستراتيجية هي التي تقود عملية التغيير والتطوير.
كانت سنة 2012 هي السنة الأخيرة من المدة الزمنية اللازمة لتحقيق استراتيجية التعليم العالي والبحث العلمي (2007 -ـ 2012 ) وتنفيذ التوصيات الأولية لمشروع تطوير التعليم العالي والأخذ بتوصيات تقرير رؤساء الجامعات المرفوع لجلالة الملك المعظم.
وكان قد تم الإنتهاء من تعديل القوانين الناظمة للتعليم العالي عام 2009 وروجعت عام 2010 لسد بعض الثغرات المتعلقة بالحوكمة الرشيدة والإدارة الجامعية (المحور رقم 1)، وعلى الرغم من ذلك فما زال الجدل يدور حول ضرورة بقاء وزارة التعليم العالي أم الغائها، وهو جدل يعتمد على رؤي مختلفة للذين يطرحونه، وعادة ماتكون حجة هؤلاء القصوى هي إعطاء الإستقلالية للجامعات ومنع وزير التعليم العالي من التدخل في شؤون الجامعة، وهو أمر يجب الا يحدث بأي حال في وجود وزارة أوعدمه أو مجلس تعليم عال أو عدمه. وهذا الجدل سببه الخلط بين استقلال الجامعة واستقلال ادارتها.
  وتم كذلك انشاء هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي لتطبيق معايير الاعتماد العام والخاص على جميع مؤسسات التعليم العالي في الاردن ولضمان جودة مخرجاتها (المحور رقم 7). غير أن هذه الهيئة لم تتجاوز المعايير الترخيصية في اعمالها وأعمال إحصائية متنوعة تتعلق بأعداد الطلبة والسعات الإستيعابية للجامعات. وعلى الرغم من أن الإستراتيجية الوطنية نصت على ضرورة التزام الجامعات الحكومية بأسس الإعتماد بحلول نهاية 2012، الا أن هذا لم يحدث بل علي العكس من ذلك تبتعد الجامعات الرسمية عن تحقيق شروط الإعتماد بالأبتعاد عن الإلتزام بأعداد الطلبة كما تقررها هيئة الإعتماد. ويطالب الكثيرون الآن أن يتم تحويل مهام الإعتماد ليشمل ضمان الجودة. غير أن الهيئة معرضة للإلحاق بوزارة التعليم العالي تحت بند خفض النفقات وهو أمر غير سليم، أذ يجب بقاء الهيئة بعيدة عن الهيمنة الحكومية لدعم مصداقيتها. وهنك باب آخر للجدل المحتدم يتعلق بإمتحان للكفاءة كان، ثم الغي، ثم أعيد يهدف بحسب مؤيديه لقياس مستوى الخريجين. إمتحان كان إجباريا وسيصبح اختياريا وتشوبه هنات كثيرة ليس أقلها جدواه.
 وعزز انشاء صندوق دعم البحث العلمي زيادة الانفاق على مشروعات البحث العلمي وتقديم المزيد من المنح لطلبة الدراسات العليا المتفوقين وحماية حقوق الملكية الفكرية (المحور رقم 8)، غير أن هذا الصندوق ولضمان دوامه فقد جرى الإتفاق بأن تقوم الحكومة -ونظرا لإلغاء نسبة ال 1% التي كانت تخصص من أرباح الشركات المساهمة العامة وذلك بسبب القانون الموحد للضريبة- بدفع مبلغ مساو لما تم تحصيله في عام 2009 للصندوق سنويا وقد تم هذا الإتفاق في مجلس النواب عند إقرار الموازنة، غير أن مدير الصندوق قال في تصريح في 15/12/2012 أن الصندوق سيفلس في عام 2016 لأن مالديه من الأموال (34 مليون) ملتزم به ولا يوجد نية لتمويله!!!
لقد بقيت (المحاور من 2 _ 6) تعاني من عدم التعرض لها خلال السنتين الأولى (2007/2008)  والثانية (2008/2009) من زمن الخطة الخمسية . وشكل (المحوران 4 و 5) مجال الجهد في السنتين الثالثة (2009/2010) والرابعة (2010/2011) وذلك من خلال الجهود المضنية التي بذلت مع الجهات الدولية والمموله وذلك لإقامه الأكاديمية العليا للتعليم التقني وكذلك إنشاء بنك ألإقراض الطلابي.
لقد جابه قانون الأكاديمية العليا للتعليم التقني (المحور4) معارضة شديدة في مجلس النواب على أساس أن الأردن ليس بحاجة لهيئة مستقلة جديده ، وفشلت كل الجهود في اقناع السادة أعضاء المجلس بأن ألأكاديمية هي في حقيقة الأمر جامعة بمسمى مختلف وتم سحب القانون بعد ذلك في عام 2011. لقد جرت إعادة بحث الموضوع  في عام 2012 ولكن تحت باب ضم كليات متوسطة لبعض الجامعات المجاورة لها (11/3/2012) ، بحيث تقوم الجامعات بمنح شهادات دبلوم في تخصصات تقنية. وعلى الرغم من وجود تجربة ماثلة للعيان تحاول الدولة وضعها على طريقها الصحيح وهي جامعة البلقاء التطبيقية (كانت أساسا تطبيقية ثم تحولت لجامعة تمنح درجات الماجستير والدكتوراة) الا أن هناك من يصر على استنساخ هذه التجربة في جامعات أخرى، وعليه مازال الموضوع معلقا لغاية الآن.
لقد كانت فكرة إنشاء بنك الإقراض الطلابي فكرة رائدة من جميع النواحي. فهو إقتراض بلا فوائد وبلا ضمانات وبفترة سماح مدتها سنتان ومدة تسديد طولها ثمان سنوات. وقد وافقت كل الوكالات الدولية المالية ووكالات ضمان القروض وضمان الودائع على المشروع الذى كان سيمول ٤٠ الف طالب. ونسي المشروع بعد رحيل الوزارة التي كانت مهتمة بأمره.
 لقد توصلت كل الجهات التي بحثت في موضوع إنشاء بنك الإقراض الطلابي إلى أن وزارة التعليم العالي ليس لديها القدرة على إدارة عملية الإقراض حتى بصورتها الحالية (عن طريق صندوق دعم الطالب) والتي تعتريها مشاكل بيروقراطية من أهمها أن يدفع الطالب أولا رسومه ثم تسدد الوزارة عنه الرسوم بعد عدد من الشهور، وعليه فإنه من المناسب أن تكون إدارة البنك (في حال إنشائه) لجهة مالية قادرة على إدارة القروض ومتابعتها.
لقد طفى (المحور 6)  والمتعلق بالبيئة الجامعية على السطح بصورة مزعجة إبتداء من عام 2009 وذلك من خلال إحدى المكونات وهي العنف الجامعي وقد ازداد بحيث تم بحث الأمر في جهتين رسميتين مختلفتين عام 2010 توصلتا لنفس النتائج وهما:
1)المجلس الإقتصادي الإجتماعي
2)مركز الدراسات الإسترتيجية في الجامعة الأردنية بتكليف وتمويل من وزارة البحث العلمي
وقد تشكلت بعد ظهور النتائج والتوصيات مجموعة وزارية لبحث الحلول، توصلت لنتائج ونسبت للوزارات المعنية وهي التربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب، وألأوقاف، والداخلية بالإجراءات الواجب اتخاذها للحد من الظاهرة. تم تعميم هذه النتائج والتوصيات على جميع الجامعات للقيام بما تراه اتنفيذها، وتم التركيز على ضرورة الإسراع في الإنتهاء من الكتاب الموحد الجديد والمبسط لتدريس التربية الوطنية للطلاب بمفهوم جديد وعلى أهمية توفير العناصر المختلفة لضمان سلوك جامعي محترم.
كان عام 2012 عام العنف الجامعي بإمتياز وعليه عادت وزارة التعليم العالي لتقديم مشروع لإعطاء صفة الضابطة العدلية للأمن الجامعي في بداية عام 2012، وتم البحث في النظام الموحد لتأديب الطلبة ولم يجر إقراره أو حتى التوصية بها. تم فصل أعداد من الطلبة وتم التراجع بتخفيض العقوبات على البعض. لقد تميز العنف الجامعي بميزة جديدة في 2012 بشموله الأعتداء على ممتلكات الجامعة وخارجها وإشعال الحرائق داخلها وخارجها، لا بل شارك المجتمع المحلي في هذا العنف كما حصل في جامعتي مؤتة والعلوم والتكنولوجيا. لا زال الأمر كما هو ونسمع عن شجارات جامعية/مجتمعية بين الحين والحين.  
لقد كان التمويل الجامعي (المحور 3) هو الأساس في كل عمليات التطوير في مختلف أنحاء العالم فيما يختص بالجامعات الحكومية، وقد كان نقص التمويل الاحكومي للجامعات تحت ذرائع بعضها صحيح وبعضها غير صحيح سببا في تحقق عجز في موازنات الكثير من الجامعات بسبب تدفق الطلبة عليها بقرارات حكومية، وبسبب مطالب مالية للعاملين. لجأت الجامعات لحل مشكلة التمويل الجامعي بفتح برامج سميت بالموازية لتحقيق الوفر المالي الذي لم تقدمه الحكومة،وقد طغى هذا البرنامج غير المنضبط وغير العادل على مصادر الدخل الأخرى وفرق بين القدرات المالية لجامعات تعج بطلبة الموازي وجامعات أخرى لا يقصد برامجها الموازية أي طلبة لأن هذه البرامج غير مرغوبة. في عام 2010 تم تخفيض عدد الطلبة المقبولين في الجامعات 10% بقرار من مجلس التعليم العالي الذي عاد وفي عام 2011 بزيادة عدد الطلبة المقبولين 20%، واستمر بنفس النهج لعام 2012 وفاقمه بصورة غير مسبوقه في الأعوام التالية.
لقد تمت في عام 2009 و 2010 محاولات للحد من هجرة أعضاء هيئة التدريس كن الجامعات بسبب تدني الرواتب، بحيث وافق مجلس الوزاء على رفع رواتب أعضاء هيئة التدريس وتبعهم الإداريون عن طريق تخصيص نسب من الدخل المتحقق من الموازي، وتم وضع اللمسات الأخيرة على انفاق جديد يتعلق بزيادة للرواتب ستؤدي دون أدنى لشك لمفاقمة العجز المالي في الجامعات. فكلفة تعليم الطلبة بأعدادهم المتزايدة وتفاقم النفقات الجارية سيضطر بعض الجامعات الى الوصول لحالة لا يمكنها فيها من مواصلة العمل.
كانت الجامعات تتلقى عبر السنين دعمها من مصدرين:
1)الدعم الحكومي المباشر (حوالي 12 مليون سنويا لكل الجامعات)
2)الرسوم الإضافية التي تحصل ضمن نظام للرسوم الإضافية، وقد كانت هذه الرسوم تحفظ في حساب خاص تتقاسم دخله الجامعات الحكومية منذ أن كانت واحدة (الأردنية) الى أن اصبحت عشرا. لقد طرا على هذه الرسوم مايلي:
a. سحبت من الحساب الخاص عام 1997 والحقت بالموازنة العامة، فصار منذ ذلك التاريخ "أن على الرسوم الإضافية دخول الخزينة العامة للدولة ثم الخروج منها للجامعات بعد أخذ ورد".
b. عندما وضع القانون الموحد للضريبة عام 2009 "توقف تحصيل الرسوم الإضافية لحساب الجامعات من أي مصدر"، "وتعهدت الحكومة يومها أمام مجلس النواب بدعم الجامعات بالمال وكأن الرسوم لم تلغ"، وهو نفس التعهد الذي اشرت اليه في موضوع صندوق البحث العلمي.
3)قامت الحكومة بتمويل صندوق دعم الطالب من الأموال المخصصة للجامعات وذلك إعتبارا من 2004 وبلغت ذروة الإستخدام في عام 2012.
4)قامت الحكومة في عام 2005 بالتعهد بتسديد مديونية الجامعات، ليتبين فيما بعد أن الأموال المستخدمة في التسديد هي من الدعم الحكومي، وقد كان عام 2012 هو العام الذي تراجعت فيه وتيرة تسديد الدين وذلك بسبب استخدام بعض ما كان يستخدم لتسديده من أموال لأغراض صندوق دعم الطالب. وعلية فإن تسديد الدين الذي كان يجب أن ينتهي في عام 2014 سيستمر لعام 2016.
وهكذا فإن الأموال المرصودة من الحكومة للجامعات تسير في 3 طرق:
1)صندوق دعم الطالب
2)تسديد المديونية
3)وما تبقي يوزع على الجامعات حسبما يرى مجلس التعليم العالي وبموافقة مجلس الوزراء، وقد يكون من المناسب هنا القول أن الصحف في 17/12/2012 قالت أن الدعم الذي وصل للجامعات هو 34 مليون دينار من أصل المبلغ المرصود والبالغ 55 مليون دينار، في حين إستخدمت 19 مليون دينار في تسديد المديونية ودعم صندوق الطالب.
لم يتم الإقتراب من موضوع القبول الجامعي (المحور 2) بصورة مباشرة ولا زالت معايير القبول (شهادة الدراسة الثانوية) وآلياته (القبول الموحد)  وأسسه كما هي. وقد جري في بعض السنوات تعديل للأسس وهو أساس المحور الثاني وذلك بإعطاء صلاحيات للوزير لقبول طلبة إستثناء بعدد محدد من غير الأردنيين وعدلت اسس التجسير بين الحين والآخر غير أن شيئا جذريا لم يحدث.
      جرت في عام 2012 ثلاثة أحداث هامة في هذا المجال:
1)إعلان الديوان الملكي العامر ولأول مرة عن توقف إرسال قوائم للجامعات، بحيث أن الديوان سيدعم ماليا بعض الطلبة اللذين يتقدموا اليه شريطة حصولهم تنافسيا على مقعد جامعي.
2)قام الوزير بعد ما ورد في (1) أعلاه بالتحدث عن القبول الجامعي في إجتماع موسع عام، وسارع الحاضرون الى إستنتاج يتعلق بالمكرمات الآخرى وهو الأمر الذي نفاه الوزير في اليوم التالي .
3)شكل مجلس التعليم العالي لجنة لبحث إمكانية القبول المباشر في بعض التخصصات مثل الطب والأسنان ودكتور الصيدلة، بحيث يتم قبول ضعف عدد الطلبة في الكليات المعنية في سنة تحضيرية ثم يتم فرز الطلبة بناء على معادلة (70% من المعدل التراكمي للمواد + 30% من معدل شهادة الدراسة الثانوية) ، بحيث يبقى النصف وينتقل النصف الآخر (50%)  لتخصصات هم حددوها قبل التحاقهم، وقد أحيل الأمر الى اللجنة الأكاديمية لمجلس التعليم العالي لمواصلة بحثه. إن مايسمى بالسنة التاسيسية والتي سيلتحق بها طلبة من الطب وطب الأسنان ودكتور الصيدلة تقتضي دراسة مواد مشتركة وتقتضي كذلك توحيد المناهج في هذه التخصصات لتسهيل انتقال الطلبة. قد يؤدي الأمر إن طبق لأحد أمرين:
a. أن يلتحق اللذين لم يكونوا من ضمن ال (50%) للبرنامج الموازي مباشرة والذي ترى اللجنة أن القبول فيه غير مشروط.
b. أو ان يبادر هؤلاء الطلبة للتسجيل في البرنامج الموازي مباشرة، دون خوض تجربة السنة التحضيرية المشتركة مما سيؤدى لزيادة الطلب على البرنامج الموازي.
c. أن يخلق النظام المقترح مشاكل إجتماعية، فعلى اللجنة البحث في كيفية ضمان مقاعد للأوائل في المحافظات، اولئك اللذين كانت مقاعدهم في هذه الكليات مضمونة واصبحت غير ذلك.
لم يبحث الأمر بعد ذهاب الوزير صاحب الإقتراح وبقي الأمر كما هو، بل لقد تم زيادة مقاعد الكليات الطبية بصورة غير مسبوقة في جميع إنواع القبول.
إن موضوع القبول الجامعي يرتبط بسياسات تعتمد أساسا تنفيذ  أحدى أهم نقاط إستراتيجية التعليم العالي 2007 ـ-2012 وهي تخفيض القبول في البرامج على مستوى البكالوريوس الأكاديمي والتوسع في البرامج التقنية بمستوياتها المختلفة وفي الدراسات العليا. لقد أكدت كثير من الدراسات أن عملية الإرتفاع بمستوى التعليم التقني وتحسين أوضاع خريجية عن طريق زيادة رواتبهم ومساواتها بحاملي الدرجات الأكاديمية والسماح لهم بالتحرك ارتفاعا في السلم الوظيفي والإرتقاء في مسمياته أمور ضرورية لنجاحه. من هنا كان من الضروري تعديل نظام الخدمة المدنية ليحقق هذه الأمور وهو ما تم بعضه في عام 2010 ثم توقف.
يعتقد الكثيرون بضرورة جعل القبول الجامعي تنافسيا، وهو أمر مقبول لو كانت الظروف في المدارس التي تخرج الطلبة ليلتحقوا بالجامعات متساوية بحيث تكون المنافسة عادلة. غير أن واقع هذه المدارس ليس هكذا، فبعضها لم ينجح أي طالب فيها منذ سنوات وبعضها تنقصه الأبنية المناسبة والبنية التحتية الضرورية والمدرسين الأكفاء. وعلى الرغم من هذا فإن دراسات اثبتت أنه لو كان القبول تنافسيا للجميع لحصل كل على نفس مقعده دون استثناء ماعدا كليات الطب والأسنان. وهذه الأخيرة هي سبب المشكلة لرغبة الناس فيها ومحدودية مقاعدها، وعلى العموم فإن الجامعات العامة والخاصة تخرج من حاملي درجة البكالوريوس أعدادا متزايدة تلقي بهم لسوق عمل مشبع غير قادر علي توفير أعداد كبيرة ومناسبة من فرص العمل، والتي وإن توفرت بمحدودية فإن مستوى الكثيرين من الخريجين ومهاراتهم تجعلهم غير قادرين على المنافسة.