2018-08-24

قطنة...جدة من بلدي

قطنة أمرأة اردنية تعيش على أطراف البادية، طويلة القامة، ممشوقة القوام، على ذقنها "سيًالة" و علي ظاهر يديها وشم على شكل نقاط؛ ثلاثة في خط فوق كل اصبع.
انجبت هذه الجدة ثلاثة اولاد، توفي اثنان منهما بسبب الاسهال في الاربعينيات من القرن الماضي، و عاش لها ولد وحيد، أطالت شعرة و جعلت له ضفائر لتقيه من حسد " النسوان".

الخبير


يعتقد عامة الناس أن حصول أحدهم على شهادة دكتوراة من جامعة مغمورة، او بالمراسلة، أو حتى دكتوراة فخرية، يحوله بين عشية وضحاها لخبير يفتي في أمور العامة والخاصة.
هو يصدق الكذبة الكبرى التي يعيش فيها، ونحن كشعب كريم نعطيه المسرح الذي يظهر "مواهبه" عليه، مسرحا الكترونيا أو فضائيا أو ورقيا.

عندما يصبح كل شيء مسموحا


عندما يعتدي الناس على شرطي سير وهو يقوم بواجبه، فلابد ان هناك خطأ ما.
و عندما يعتدي الطالب على معلمه، ويعتدي الأهالي على المدرسة وعلى مديرها و معلميها، فلابد أن هناك خطأ ما.
وعندما يقتحم طلبة جامعيون حرم كلية، معتصبين بعصائب توحي بمايعتصب به أفراد التنظيمات العسكرية، فلا بد ان هناك خطأ ما.

التحف السنية في وأد مشروع المجانية

التحف السنية في وأد مشروع المجانية
بقلم الشاكر لفضل ربه وليد المعاني المعروف بإبن سالم صقر

عندما كتبت عدة مقالات متتالية في صحيفة الغد عن موضوع في غاية الأهمية، وهو إتاحة الفرص للأردنيين أصحاب العقول الكفؤة للإلتحاق بالتعليم العالي مجانا ضمن البرنامج العادي وعلى اسس تنافسية، كنت اعتقد مقتنعا انني ألمس شغاف قلوب الناس اللذين لا هم لهم اكبر من هم تأمين مستقبل اولادهم. 
وكنت اعتقد كذلك ان هذه الدعوة ستلاقي استحسان الكثيرين من المدافعين عن العدالة وتوفير الفرص والمساواة، ومن اللذين ينادون يوميا بالتخفيف عن المواطن العادي وابن الطبقة المتوسطة المتآكلة. ولكن هذا لم يحدث، فلا صحفي يكتب في امور التعليم ولا اخر من كتاب الإقتصاد ولا من مئات الأخرين من خبراء التعليم العالي من وجد من المناسب دعم هذا بمقال، او حتى جملة شاردة او بنقاش لهذه الفكره. وعلى العموم لم يكن هذا مستغربا فهذا طبع جبلنا عليه، فما دامت الفكرة لا تقع ضمن اولويات وتوجهات الشخص فهي لا تعنيه، وللبيت رب يحميه. 
ولكن الغريب ان بعض الأشخاص تحدثوا ضد المشروع، وهو أمر محير، فهم اساسا من الطبقة المتوسطة وكنت اعتقد ان همومها تعنيهم، غير ان الأمر يبدو غير ذلك،فهم يريدون تشريع البرنامج الموازي ليصبح هو الأساس ولا شبهة فيه، ومنهم اللذي يريد اقراض الناس اموالا يسددونها بعد التحاقهم بالعمل ( وهو مشروع قديم تحدثت فيه شخصيا عام ٢٠٠٩ ثم وجدته غير مجد لعدم وجود فرص العمل: بنك الإقراض الطلابي)، إلى الذي ي يتعلل بمالية الدولة وعدم قدرتها على تحمل العبء، ثم يستدرك ويقلل من إمكان تطبيق المشروع بالبدء - عند الحديث عنه - بالقول انه سيمول من ضرائب تفرض على الناس ( وهو طرح كفيل بقتل أي فكرة) ويحدد نسبها في نهاياتها العظمى، دون ان يشرح كيف ومتى ولماذا؟ ولا يقدم حلولا بديلة ليمكن لأهله وذويه ان يتدبروا أمر تدريس ابنائهم. كأني بالمتحدثين لا يريدون ان يتم الأمر، وكأنهم لا يعنيهم ما يحل بهؤلاء. 
  • ان الأحاديث الأكاديمية النظرية شيء جميل ضمن القاعات الجامعية، وهي نفس الأحاديث التي تكررت في الإستراتيجيات و التي اوصلت التعليم العالي لما هو فيه، وقد آن الأوان لأحاديث عملية تأخد بعين الإعتبار عموم الناس وليس فقط اللذين أنعم الله عليهم

الهجين...الذي وقع في سلة التين

الهجين...الذي وقع في سلة التين

إن كنت طموحا، و تحب الظهور، و ترغب في الشهرة. فابحث لك عن وسيلة أو طريقة لم تخطر على بال أحد من حولك.

قم بتأسيس جمعية " الأقلام المفطوعة "، او " الأسلاك المكشوفة "، و قم بإشهار الجمعية و دع أحدا يصنع لك صفحة على فيسبوك و توتير، واطلب من الأصدقاء ان تعجب بالصفحة.


اعقد مؤتمرا عن كيفية الكتابة بالقلم المفطوع، و دع صحفيا يكتب عن المؤتمر الرائد، والق خطاب الإفتتاح وأشكر الحاضرين من الدول الشقيقة والصديقة، و اطلب من الحاضرين العمل للخروج بتوصيات قابلة للتطبيق....الخ

كرر الأمر مرة او مرتين، و بعدها عندما يتم ذكر اسمك سوف يقال فلان الخبير الدولي في الاقلام المفطوعة، أو في التعامل مع الأسلاك المكشوفة. لأيهم ان كنت لا تعرف القراءة او الكتابة او الفرق بين قلم الرصاص و قلم " الكوبيا"، ولا يهم ان كنت لا تعرف الفرق بين الفولت والأمبير ، فمن المؤكد انك ستتصدر الندوات وستفتي في أمور ما كنت لتحلم بمعرفة أسمائها ناهيك عن محتواها.

عندما يراك الناس غير العارفين سيندهشون وتفغر افواههم من الإعجاب، إلا أنا ، فسأقول لاحول ولا قوة الا بالله.

عودة الروح... أو إعادتها ...للمؤسسة الطبية العلاجية

يحتم علي واجبي ان انبه لخطورة إعادة انتاج هذه المؤسسة التي عانت اغلب الجهات الطبية من وجودها لحين الغائها.

المهاجرون واللاجئون

المهاجرون واللاجئون
في محاضرته قبل عدد من الشهور، في مركز الحسين الثقافي قال عضو مجلس الشيوخ البرازيلي، الإقتصادي المميز، و المفكر الإجتماعي البرفيسور كريستوفام بواركيه، ان هناك بحارا غير مرئيّة تفصل بين الناس في المجتمعات المختلفة، بل داخل البلد الواحد و المدينة الواحدة.

حواجز غير مرئيّة بين الغني والفقير وبين المتعلم والجاهل. هناك فقراء كثيرون في الدول الغنية، و أغنياء كثيرون في الدول الفقيرة. وعليه فالعالم الأول هو المكون من الأغنياء والعالم الثالث هو المكون من الفقراء ، وأسوأ هؤلاء هم من ينطبق عليهم العالم الثالث (الفقير) و يقطنون في العالم الثالث ( الجغرافي).

لماذا يعبر الناس البحار المرئية وغير المرئية؟ كان جوابه هو البحث عن حياة أفضل، و قد يعبروا هذه الحواجز و بصعوبة احيانا، ولكنهم لن يجدوا بالضرورة، ما اجتازوا البحر أو الحاجز من أجله، فيعيشون غرباء في مجتمعهم الجديد، مكروهين و منبوذين.

لماذا لا نبقيهم في أوطانهم الأصلية؟ تساءل الضيف. و ذلك بتذليل الأسباب التي دعتهم لمغادرة اوطانهم. يقترح المتحدث تمويلا مشروطا و موجها، يعطى لهولاء الناس لبناء مدارس لأولادهم و مصحات لهم. مشاريع منتجة لهم، بحيث تتحسن الحال وتنتفي الحاجة للرحيل.

وعلى الرغم من جمال وإنسانية الفكر، فليس كل من غادر وطنه عبر بحر مرئي أو غير مرئي، غادره بسبب حاجة اقتصادية أو فاقة. الكثيرون غادروا اوطانهم المستقرة المنتجة نتيجة الحروب وعمليات التهجير القسري، و بالتالي لم يكن لهم يد في اتخاذ قرار الهجرة. هؤلاء غادروا خوفا عَلى حيواتهم.

ان إعطاء أموال لهؤلاء و فتح مدارس لأولادهم و إنشاء مشاريع صغيرة لأمهاتهم، لن يعيدهم لأوطانهم لأن العودة اليها ليست بيدهم على الإطلاق. قد يتم هذا في دولة " عبور" تقع بين ما كان و بين ما يرغب فيه. أغلب هؤلاء يرغبون العودة لبلدهم إن سمح لهم بذلك، على عكس المجموعة الأولى الذين لا يرغبون و لا يريدون العودة، بل يريدون الإستمرار في الرحلة حتى لو ماتوا في الطريق.

الفئة الأولى فئة المهاجرين وقد غادروا بإرادتهم بعض النظر عن السبب، و الفئة الثانية لاجئون تَرَكُوا ديارهم قسرا دون رغبة منهم، و سيموتون وهم يحلمون بالعودة اليها، بإغراء أو بدونه.