شارك في الحوارالزملاء: جمال العلوي، جودت ناشخو، مصطفى الريالات، غادة أبو يوسف، عمر محارمة، حسام عطية، كوثر صوالحة، فارس حباشنة، جعفر الدقس، باسم الزغيلات ونسيم عنيزات
التاريخ : 26-08-2009الدستور: يتحمل الدكتور وليد المعاني مسؤولية حقيبتين وزاريتين هما من أهم الوزارات في هذه المرحلة وهما التربية والتعليم والتعليم العالي ويحمل الدكتور المعاني في أجندته برامج مهمة تشكل اطلالة نحو المستقبل لاصلاح التعليم العام والجامعي. وفي بداية هذا اللقاء سنخصص المحورالأساسي ابتداءً لملف التربية والتعليم لأهمية هذا الملف اساسا ، وأيضاً للتوجهات التي يحملها الدكتور وليد المعاني في هذه المرحلة في موضوع التوجيهي والذي شغل ويشغل باستمرار العائلات الأردنية ، لذلك نود أن يكون بداية حديثنا في ملف التربية حول الأفكار والتوجهات الجديدة في موضوع التوجيهي. د. المعاني: أولاً أشكركم على الدعوة الكريمة للتحدث في هذا المنبر المقروء والصادق في القضية التي أشرتم لها وهي قضية التربية والتعليم ، وقضية الهاجس الكبير للناس وهو امتحان التوجيهي. بداية قد يكون من المناسب تأكيد حقيقة مهمة وهي أن هذا الامتحان بحد ذاته هو امتحان صادق ومعياري وهو امتحان جيد ، ومؤسس له تأسيسا ممتازا ، ويدار بطريقة رائعة ، فهي تجربة أردنية صدوقة ونتائجها لا تدخل فيها ولا تحرف ولا تغير وإنه مرتبط ارتباطا تاما بأداء الطلبة في الجامعات ، بمعنى إذا أظهرت نتائج التوجيهي أن هذا الطالب متميز فأداؤه في الجامعة أداء متميز ، والعكس صحيح. وهذا الارتباط ارتباط إحصائي قوي حتى في كلية ككلية الطب ، فمن حصل على معدل عال في التوجيهي كان أداؤه في الطب ممتازا ، بالتالي ليس لدينا مشكلة في الامتحان كامتحان ، فالتوجيهي قائم منذ زمن ، وليس عليه هذه الهالة الموجودة الآن ، فأنا تقدمت لثاني امتحان توجيهي في الأردن عام 1963 ولم يكن للخوف مكان و موقف الناس والموقف الجماهيري منه لم يكن كمثل ما هوسائد الآن ، لكن ما جرى هوتزايد في رغبة الناس في دخول الجامعات ، ومحدودية أعداد الجامعات ، والطلب الشديد على دخول الجامعات أدى إلى تنافس رهيب بحيث أصبح النجاح في التوجيهي وإحراز العلامة العالية جداً أمرا كأنه حياة أو موت بالنسبة للطلاب ، وبالتالي عمل الطلاب وعمل أهلهم على أن يحرز هذا الطالب أعلى علامة لأنها هي التي تضمن له ان يدخل إلى ما يريد ، وهذا ساعد في انتشار الدروس الخصوصية وجعل العائلة لا تدعو ضيوفها إلى المنزل بما عرف بحالة طوارئ رهيبة. في الستينيات ، لم يكن التنافس مثل الآن ، فقد كان يخصص لنا 30 - 40 مقعدا في سورية وبضعة مقاعد اخرى في بغداد ، وبعد ذلك فتحت الجامعة الأردنية ، واستمرت ردحا من الزمن وهي تقبل 40 طالبا ، وبعدها فتحت جامعة التكنولوجيا التي كانت تقبل 50 طالبا وهكذا ، ثم تكاثرت الاعداد وزادت طموحاتهم وانتشرت رغبة الالتحاق في كلية الطب حتى يصبحوا أطباء وأطباء أسنان ومهندسين. اليوم نجد ان 200 مقعد خصصت لكلية الطب وهناك 6 آلاف هم من يسعون وراء هذه المقاعد ماساعد في انتشار صياغات تستند الى اسس المعدلات ، وهذا العام ربما تتوقف علامة القبول عند درجة مخيفة ، فيجوز أن تكون في الأردنية 98,5 ، هل معنى ذلك أن من حصل على 98,4 لن يحصل على مقعد في كلية الطب ، فهذه مأساة ، هناك اقتراح تم تدارسه مع رئيس لجنة تنسيق القبول الموحد ، يتضمن زيادة أعداد المقاعد المتاحة للتنافس ، ليس في الطب بل في الطب وطب الأسنان والصيدلة ، وستكون الزيادة جيدة ، ومن المحتمل أن تزيد على ألفي مقعد على المتاح ، وهذا سيفرج على رغبات كم من الناس. لدينا دراسات تقول: في عام 2013 إذا سرنا بنفس الطريقة التي سيتقدمون للتنافس على مقاعد في الجامعة ليس الـ45 ألفا الذين هم هذا العام ، بل الذين سيقدمون الطلبات وهم 60 ألفا ، وهكذا يزيد الطلب ، لكن هل معنى هذا أن نفتتح جامعات ونزيد مقاعد أم سننظر في طريقة أخرى. تطوير التوجيهي الآن عندما تتحدث عن تطوير التوجيهي يجب أن تجيب عن ثلاثة أسئلة: لماذا وضع هذا الامتحان؟ هل حتى نقول أن فلاناً أنهى المرحلة الثانوية ، أم هو شهادة ليلتحق فلان بدرجة حكومية أو وظيفة حكومية معينة تقتضي الحصول على شهادة ، أم هو امتحان للقبول في الجامعات؟. - بالنسبة للسؤال الأول هل هو دليل على إنهاء المرحلة الثانوية ، الجواب نعم هو يجيب ويقول أن فلانا أنهى المرحلة الثانوية لكن يمكن أن نصل الى ذات الجواب بطريقة ثانية وهي إذا أتينا على علامات الصف الحادي عشر والصف الثاني عشر وجمعناهم وأخرجنا بنهاية السنة ورقة كتب عليها كم مجموع الفيزياء والكيمياء وقمنا بعمل معدلات ، وأخرجنا شهادة نسميها شهادة إكمال المرحلة الثانوية يتحقق الهدف بدون الذهاب إلى الامتحان.. هل هو الشيء الذي توظفك الحكومة على أساسه؟. لماذا قالوا انهم يريدون شهادة دراسة ثانوية؟. هم يريدون طالبا أكمل الدراسة الثانوية ، إذن لماذا لا نستخدم ورقة المدرسة التي أخذناها من المدرسة والتي تقول ان فلانا أنهى الحادي عشر والثاني عشر وها هو معدله ، فهذه التي نستخدمها للتوظيف ، فإذا قمنا بانجازهاتين الاثنتين فيبقى امتحان التوجيهي هو امتحان للقبول الجامعي مثلما هوالآن إذا قمنا بعمل شهادة المدرسة وقلنا انها تقول ان فلانا أنهى المدرسة وهذا هو معدله فهذه يوجد مثلها في العالم والتي نسميها sat 1 ففي أميركا نفسها ، الحكومة تعين شخصا شريطة أن يكون حصل على الثانوية العامة ، فهو يريد ضمان أنه درس مواد الرياضيات والفيزياء والكيمياء..الخ في الصف الحادي عشر والثاني عشر ، فالتوجيهي يجب أن لا نغير اسمه ، لأننا عندما نذهب إلى مواقع الجامعات الكبيرة نجد أن التوجيهي استقر اسمه ولا نستطيع اللعب به ، لكن يجب أن نجعله يهدف للغرض الذي جاء من أجله وهو القبول الجامعي. من حصل على معدل 70 تكون اختياراته أكثر بكثير ممن معدله 99 ، إذن لماذا لا نقول للجامعات الذي يود أن يدخل طب وما شابه ذلك ماذا يلزمه ، ومن يريد أن يلتحق بكلية الهندسة ماذا يلزمه ، والإدارة والمحاسبة والإنسانيات والعلوم الاجتماعية وغيرها. ونبدأ لغاية التحقيق المنشود بالمجموعة الطبية والتي تضم : الطب وطب الأسنان والصيدلة ودكتور صيدلة وتأهيل وتمريض وبيولوجي ، فالجامعات يجب أن تنظر إلى الطالب ماذا درس في المرحلة الثانوية وتفوق في أي مواضيع حتى يدخل في هذه التخصصات ، هذا بالنسبة للطب وللهندسة وغيرها من التخصصات فيجب أن يكون أثبت جدارته في بعض مواد هذه التخصصات. نأتي الآن إلى وزارة التربية والتعليم ، فالجامعات وضعت 35 مادة ، رياضيات فيزياء كيمياء أحياء...الخ ، كل هذه مواد متساوية الوزن ، لا تجني واحدة على أخرى بالوزن ، فكلها مثل بعضها ، فأهمية الرياضيات والهندسة لاتقل عنها أهمية الأحياء للطب ، وأهمية الدين للشريعة ، وأهمية الإحصاء للمحاسبة. الآن لم يعد هناك علمي ولا أدبي ولا تجاري ولا صناعي ولا شرعي ، شخص جاء ليدرس عددا من المواد لتحقيق هدف في رأسه ، فيأتي الطالب في نهاية الصف العاشر وهنا سيقرر ، لكن لا يقررأين سيذهب بعد التوجيهي كما هو الآن ، فهو عليه أن يخطط من بداية الصف الحادي عشرما التخصص الذي يريد ، فيقررماذا سيأخذ في الصف الحادي عشر والثاني عشر ، الآن واضح جداً أنه يجب أن يأخذ المجموعة الأولى الوطنية ، ممكن أن يكون فيها أربع مواد: دين ، لغة ، تربية وطنية ، معلومات عامة ، هذا على افتراض ، فهذه إجماليات ، الآن الجامعات تقول يجب أن يأتي لهم بستة مواضيع شريطة أن تكون هذه الأربعة منها ، أو أربعة مواضيع شريطة أن تكون هذه الثلاثة منها ، أو ثلاثة مواضيع شريطة أن يكون هذان الاثنان منها ، أي يحددون ماذا يدرس طالب الطب بالنسبة لهم. فعندما يتقدم الطالب في طلبه للجامعة ، فالتنسيق الموحد سينظر في العلامات التي حصل عليها والتي تهمه في الطب مثلاً ، لأن هذا ما تقدم له. الآن نحن نقوم بعمل بنك أو مركز للامتحانات ، الحالة المثالية تقتضي أن يكون لدينا كم كبير من الأسئلة لدرجة أن هذا الامتحان يمكن أن نقوم بإجرائه كل شهر مرة ، فالذي يريد أن يمتحن يأتي ويسجل ويدفع الرسوم ويتم عمل امتحان له وتأتيه الشهادة إلى بيته ، فلا يكون هناك قاعات كثيرة ولا مراقبين. الآن يقتضي مع هذا أنك تريد المناهج الموجودة التي يدرسها الناس أن تكون متماشية مع قدرتك على إجراء الامتحانات بهذه الطرق ، المحتوى كما هو لكن كيف هو معروض أمام الطالب ، هذا هو المقترح الذي نفكر به ، وحتى الآن لم يقره أحدإنما الفكر يتجه في هذا الإتجاه. و بعد أن نرى كيف تسير الامور ندخل تعديلات هنا وهناك وبعد ذلك يصبح مقترحا أكثر تلبية ، حينها نقوم بعرضه في مؤتمر يحضره تربويون وجامعيون وأصحاب علاقة وأصحاب عمل ، ونأخذ رأيهم فيه ، وبعد أن يتم التوافق على هذا المقترح يتم أخذه إلى مجلس التربية ويتم عرضه عليهم.. لأن مجلس التربية هو الذين يضفي الشرعية على السياسات والتوجهات ، فلا يجوز أن يتم عمل شيء في التربية دون أن يمر على مجلس التعليم العالي. الآن إذا أقر يجب أن يحدد زمن البدء به لنصفي النظام الحالي ، وليتم تصفية الطلاب في الصفين الحادي عشر والثاني عشر فيجب أخذ الوقت لتصفية النظام الدارسي من هؤلاء الناس ، بحيث أن الذين سيخرجون من الصف العاشر يخرجون على المنهج المكتوب بالطريقة الجديدة وعلى النظام الجديد حتى لا يقعون في مشاكل ، فهذا هو المطروح. هذا ما جعلنا أن نرجع عن قراراحتساب الحاسوب ، فعندما اتخذ القرارلم تكن الناس تفكر إلا بالصف الثاني عشر ، عندما جاء الطلاب إلى الصف الحادي عشر منهم من قال انه عندما يقدم التوجيهي سيلغي الفيزياء والرياضيات ، فيريد أن يركز على الأحياء وعلوم الأرض ، لأن هذه المواد تزيد العلامات ، فمن الصف الحادي عشر بدأ يركزعلى الأحياء وعلوم الأرض والبقية يدرسها لينجح فيها لكن لا يدرسها كهاتين المادتين ، الآن عندما جئنا وقلنا له ان علوم الأرض يجب أن يحصل على معدل أقل شيء 50 بالمائة ، لكن ماذا عن العام الذي مضى في الصف الحادي عشر ماذا حصل بها، فنحن هنا نكون قد ورطنا الطالب.. الآن كتب عدد من الطلاب رسائل وأرسلوها على الموقع الالكتروني وعلى إيميلي ، لكنهم لم يعبروا عن رأيهم بشكل صحيح ، ولم أفهم ماذا يعنون. وقبل أيام التقيت بالجيولوجيين وتبين أن هناك مشكلة ، المدارس الخاصة يقال انهم بدؤوا يضغطون على معلمي الحاسوب والجيولوجيا بالطريقة التالية ، لم يعد موضوعكم مهما ، بالتالي لم تعودوا معلمين أساسيين ، بالتالي يدعي الناس ان هذه المدارس قامت بخفض رواتب هؤلاء المعلمين ، فلا أدري إن كان هذا صحيحا أم لا ، و إن كان قد جرى فهوأمرخاطئ ، ليس هذا الذي جعلنا نرجع عن القرار ، لكن هذا ما نبهنا إلى أن هناك مشكلة في القرار ، فتحنا الموضوع وإذا به مشكلة أكثر من مشكلة إنهاء خدمات بعض المعلمين أوخفض رواتبهم بل اننا أخلينا بالتزامنا مع الطلاب الذين بدؤوا بالصف الحادي عشر وجئنا لنغير الطريقة رغماً عنهم في نصف الطريق فهذا ليس صحيحا ، فالآن نحن سنجمع مجلس التربية الأسبوع القادم ونضعه في صورة هذه القضية ، وأعتقد أن مجلس التربية يتجاوب مع توصيتنا بأن قضية احتساب النجاح والرسوب في الحاسوب وعلوم الأرض والرياضيات ومواد الأدبي ، ونؤجل اتخاذ القرار هذا ولا نطبقه ، لكن نبقي على موضوع إعادة المادة وموضوع دمج المستويات. متى ستدخل هذه الخطة الطموحة حيز التنفيذ؟. ـ سأعرضها على الناس ، ابتداء نعرضها على التربويين وعلى الشعب خلال الأسبوعين القادمين. وكلما أسرعنا في عملية اتخاذ القرار فسيكون أفضل ، لكن أعتقد أنه إذا تم إقرارها فهي بحاجة إلى عام لتطبيقها. بالنسبة للاختبارات ، هي من مسؤولية التعليم العالي؟ ــ هذه أمور مختلفة ، فهناك ما له علاقة بهيئة الاعتماد ، وهناك تضاربات كثيرة. لكن كان هذا مطروحا لوزارة التربية والتعليم؟ ــ وما زال ، في التعليم العالي هناك من يتحدث عن مركز وطني للاختبارات ، كانهم يريدون عمل أسئلة جامعات مع بعض. بالنسبة للجامعات ، أقول من أكبر الأخطاء أن نقول أننا نريد جامعات متشابهة ، يجب أن تكون كل جامعة متميزة بتخصص مغاير ، فلماذا لا يكون لدينا جامعة متخصصة بالهندسة المدنية ، أو بالمعمارية..الخ.. هيئة الاعتماد ليس من مهامها إنشاء مركز اختبارات وامتحانات ، لكن كانت تقوم بهذا الأمر عندما كان هناك امتحان كفاءة ، والذي بعد أخذ وشد تم إلغاء امتحان الكفاءة ، ولكي يحافظوا على ماء الوجه قالوا انهم سيجعلوه فقط للجامعة العربية المفتوحة ، وانتهى بعد ذلك ، لكن في النهاية أي جسم مثل وزارة التربية هناك امتحان عام يجب أن يكون لديه بنك أسئلة ، لا يوجد بنك أسئلة تذهب وتأخذ كل الأسئلة منهم وتمتحن بهم ، فلم يحصل أن أحضر أحد من البنك إلا 25 % من الأسئلة ، والـ75% الأخرى هي أسئلة جديدة. الاسئلة هناك شكوى من الطلاب ، حيث يقولون لماذا لا يكون واضعي الأسئلة من نفس المدرسين؟. ــ ما الذي جعل مستوى كلية الطب ممتازا لدينا في الأردن ، بالطبع الأسئلة ، لكن الأسئلة ليس هناك شخص واحد يضع هذه الأسئلة ، بل عدة دكاترة ، وتعرض على أساتذة آخرين للإجابة عليها ، وإذا كان هناك سؤال لم يستطع أستاذ الإجابة عليه معنى ذلك أن الطالب لن يستطيع الإجابة عليه فيحذف ، لكن تعرض عدة أسئلة وتقوم اللجنة باختيارالأسئلة التي ستأتي للطلاب. جدلية التوجيهي متى سنصل إلى الاستقرار في امتحان التوجيهي ، حيث تثار جدلية التوجيهي كل عام.اما ما تطرقت له حول نظام الحزم في التوجيهي ، بأن الذي يريد أن يدرس التخصصات الطبية أو العلوم الإنسانية ، فعلى افتراض يريد شخص أن يدرس الطب وحصل على معدل بالتسعين ، فهل تضمن له أن يدرس الطب؟. ــ بالنسبة للسؤال الثاني لاأضمن له دراسة الطب ، لكن يستطيع دراسة أي تخصص آخر كطب الأسنان أوالتمريض.. بالنسبة لجدلية التوجيهي ، فلا يوجد لدي أي مانع بأن يبقى النظام كما هو بالنسبة للتوجيهي إذا كان الشعب الأردني مقتنعا به ، فلا مشكلة بأن يبقى الأمر ، لكن واجبي يقتضي وأنا موجود لأقول هذا ، ففي نهاية الأمر هناك جلالة الملك والحكومة وأنا شخص عندما أكلف بوظيفة أحب أن أرضي ضميري عندما أقوم بها.. أعتقد أن جدلية التوجيهي لم تأت مجموعة من الأشخاص أو لم تتوفر الظروف حتى يأتي من يأتي ويقول: يا اخوة تحملوا مسؤوليتكم فالكويت غيرت كيفية جمع العلامات ، والسعودية كذلك ، ولم نر الناس قامت ولم تقعد ، الموضوع في التوجيهي أنه إذا كان الأردن يقبل فأنا ليس لدي مشكلة ولكن يجب ان لا ننسى أن الحياة عبارة عن تغيير ، والناس يبحثون دائماًعن الأجود ، فأنا ليس لي مصلحة إلا أن يكون الأردن أفضل بلد في العالم ، أرى أن التوجيهي بالنسبة للناس عبارة عن أمر مخيف ، فإذا أردتم إعطائي الفرصة لأعمل عليه فسأقوم بذلك ، وإذا لم تريدوا فلا يوجد لدي مشكلة. التخصصات وسوق العمل ما التخصصات التي ترونها مطلوبة في سوق العمل ، وهل هناك سياسة جديدة في موضوع المواءمة بين التخصصات وحاجة السوق؟. ـــ ما يقرر هذا هو سوق العمل ، فهناك ديوان يقوم بالتفتيش ووزارة عمل كذلك. تقليل مواد الثانوية تقدمت باقتراح الأسبوع الماضي وهو تقليل عدد مواد الثانوية العامة خلال العام القادم الى أين وصلتم في هذا المجال ؟. ــ إذا حصل هذا التغيير فيصبح هذا ليس له قيمة ، فمن الأفكار لماذا الشرعي ما زال وحده ، فهذا العام 150 طالبا ، والسنة الماضية 250 ، فالشرعي أخذ من رحم الأدبي ، والـIT أخذ من رحم العلمي ، وأصبح يسهل على الناس ، فمن يدخل على الـIT يحولون إلى كلية الهندسة ويأخذون فرصَ العلمي ، فلماذا تم عمل ذلك ، بالنسبة لي أنا لا أعلم. الطب بالنسبة لكلية الطب هذا العام ، فكم سيقبل المعدل هذا العام وصيغ الكوتات؟. ــ: لو بقينا كما نحن فالـ98,5 يجوز أن يدخل الجامعة الأردنية في التنافس. بالنسبة للكوتات ، ، لن يقبل من كوتة العشائر طب ، أما أبنا الجيش لو ترك أبناء الجيش ليتنافسوا تنافساً عاماً مع بقية المواطنين لحصلوا على نفس المقاعد بنفس العدد وبنفس المعدلات. لكن بعد أن يتم توزيع الكوتات ، كم سيبقى للآخرين؟. ــ لنفرض أن لدينا 40 مقعدا في كلية معينة ، أول خطوة نوزع منها 12 على أوائل المحافظات ، بعد ذلك نعطي منهم 20 بالمائة للجيش ، وبعدها 2 للتربية والتعليم ، وبعدها نعطي 4 للتوجيهي القديم ، و4 للتوجيهي غير الأردني ، فالمجموع يكون 30 من 40 ، فيبقى للتنافس 10 ، وهنا المشكلة ، لأن السعة ليست صحيحة. الآن عندما أجد شخصا يقول انه لم يبق للستة آلاف طالب الباقين إلا 10 مقاعد في كل جامعة لكلية الطب مثلاً ، فحينها أتضايق ، لأنهم سيأخذون 100 موازي ، فأنا متعاطف مع الجامعات بأن تأخذ موازيا لأنها تريد مالا لكي يصرف على الجامعة ، لكنني لا أريد منه أن يأخذ 100 ، فاليوم هذه العشرة التي بقيت يمكن أننخبر المجلس بأن يزيد عليها 20 مقعدا ، هذه المقاعد الجديدة نريد عمل تجربة جديدة هذا العام بحيث نقول اننا سنأخذ هذه المقاعد الجديدة من الموازي ، ونريد أن نستخدم ورقة ضغط نقول ان هيئة الاعتماد تقول ان هناك سعة وبالتالي هذه السعة لن نتجاوزها ، فهم متجاوبون ومدركون لحجم المشكلة ومتعاونون تعاونا تاما ، وأعتقد حتى اليوم سيخرج قرار إيجابي ، فهذه هي المشكلة في العلامات ، لكن تم اجراء دراسة على مقاعد المكرمة الملكية للقوات المسلحة فأخذوا نفس المقاعد وبنفس الأعداد وبنفس المعدلات. علاوة المشرفين تعلمون أن المشرفين التربويين هم ذراع وزارة التربية في الميدان ، علاوة التعليم منحت لمديري المدارس وسكرتيريها والمرشدين والمعلمين ، لكن المشرف التربوي لم يعط العلاوة. ــ بالنسبة للمشرفين ، فأعتقد أن القرار كان أن العلاوة علاوة معلم ، والمشرف ليس معلما ، فيجوز أنهم مخطئون فلا أعلم ، لكني لم أبحث في الموضوع ، لكن أعتقد أنه كان يجب أن تحسب للمعنيين بالعملية التعليمية ، إن كان مشرفا أو مفتشا ، لكنهم اختصروها على المعلمين.. أعتقد أن المعلمين من الفئات التي آن الأوان أن ننظر إليهم بطريقة مختلفة. صلاحيات رئيس الجامعة هناك من يقول ان تعديلات قانون الجامعات سحبت صلاحيات رئيس الجامعة ؟. ــ هذا غير صحيح ، فصلاحيات رؤساء الجامعات زادت ، فرؤساء الجامعات يعتقدون بأن القانون الجديد سيأتي ويغيرهم ، وهذا التخوف عند الجميع ، وهو تخوف مشروع ، لكن الحقيقة ليست هكذا. وليس صحيحاً بأن القانون سيسحب الكثير من صلاحيات رؤساء الجامعات ، فمجلس التعليم العالي تخلى عن كثير من صلاحياته وأعطاها لمجالس الأمناء ، ورئيس الجامعة ما زال هو الآمر الناهي في جامعته ، إنما وضع عليه مكتب للرقابة الداخلية في الجامعة يراقب أعماله ويقدم تقاريره لمجلس أمناء الجامعة وليس خارجها. لكن مجلس التعليم العالي ليس له علاقة بالرئيس إطلاقاً لا من قريب ولا من بعيد. الاكاديمية العربية فيما يتعلق بالاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية ، إلى أين وصلت قضيتها؟. ــ يمكن أن تحل القضية ، في الاتجاه الصحيح وهو إعادتها للعمل بالصورة الصحيحة ، وهي الآن خاضعة لهيئة الاعتماد ، وستصبح جامعة خاصة مملوكة من جهة خارج الأردن إنما ستخضع لكل شيء أردني ، وقد تم حل جميع المشاكل. بالنسبة للهيئات التدريسية في الجامعات الخاصة ، هناك أعداد كبيرة من الأجانب والعرب ، وهذا يضيع فرص عمل على كثير من الأردنيين الذين يحملون الشهادات. ــ كثير من حملة الشهادات الموجودين في الأردن من الأردنيين ليسوا مؤهلين لأن يكونوا أعضاء هيئة تدريس ، صحيح أن هناك من يسترخص راتب المدرس ، لكن ليس الحل بأن تأتي بأردنيين ممن لا يُعتقد بأهليتهم لأن يكونوا أعضاء هيئة تدريس ، فلا يكون حل الخطأ بالخطأ. المعلمات ومدارس الذكور قضية السماح للمعلمات بالعمل في مدارس الذكور أثارت جدلا الى اين تتجهون ؟. ــ هناك مشكلة في مدارس الذكور ، لأن المعلمين الذكور يغادرون الأردن خصوصاً مدرسي الرياضيات والفيزياء والكيمياء للعمل خارج الوطن ، المعلمات لا يذهبن للخارج ويبقين في المدارس وبالتالي هناك فائض في المعلمات ، ما جعل مدارس البنات أفضل نتائج ونتج عن نقص المعلمين الذكور أن الطلاب الذكور لم يعلموا بشكل جيد. يومياً تأتيني طلبات من معلمين يريدون إجازات بدون راتب للذهاب للخارج للتدريس ، فأوافق على الجميع ما عدا الرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء ، صحيح أن هذا غيرعادل لكنني مضطر ، اذ لا أستطيع أفراغ المدارس من هؤلاء المعلمين ، لأن النتيجة ستكون وخيمة.. وتقدم النائب محمد الزريقات ، باقتراح بأنه ما دام لدينا معلمات إناث فلماذا لا يعلمون في مدارس الذكور ، وهذا الأمر قدمه في لجنة التربية ، فهو اقتراح لم يأت من وزارة التربية ، ولم تقترحه وزارة التربية ، ولم تبحثه وزارة التربية قفز على الفكرة بعض الأشخاص ، فأرسل لي أحد النواب رسالة ، وأرسل لي النائب حمزة منصور رسالة من جبهة العمل الإسلامي حول التأنيث والأخلاق والمراهقين ، وتعبيرات كثيرة حول الموضوع ، لكننا لم نقترح هذا الموضوع ولم نقم بعمل أي شيء ، لكن هذا ليس معناه بأن الاقتراح ليس جيداً ، وأنا لست ضد الاقتراح ، ولم تدرسه التربية حتى هذه اللحظة رغم وجاهته.. تحدثت بالأمس مع ذات النائب وتحدثنا في مواضيع أخرى ، وقال لي بأنه ليس لديه مانع بأن يبقى الطلاب بدون تعلم أفضل من أن نرسل لهم إناث ليدرسوهم.. فأخبرته بأنني أرى أن هذا الخيار غير صحيح ، فلا بد من أن نجد طرقا.. وقلت له أيضاً ، إذا أخذنا قرية ، وذكرتها بالاسم ، فأنا متأكد بأن جميع سكان هذه القرية أقارب ، فالمعلمة هي ابنة عم المعلم ، والمعلم شقيق المدير ، والمدير شقيق الطالب..الخ ، فليس من المعقول انه عندما تدرسهم خالتهم سيلقون عليها كلمات قبيحة ، في بعض المجتمعات لا زال مجتمعنا محافظا لدرجة ، أيضاً نحن لدينا تجربة فقد قمنا بعمل مدارس مختلطة ، والآن يوجد مدارس مختلطة وللصف الرابع ، ويوجد مدارس ثانوية مختلطة مثل مدارس التميز ، وبالتالي حل المشاكل التعليمية أحياناً تقتضي اتخاذ قرارات ، الهدف الأساس هو مصلحة الوطن وأبنائه. لكن هناك من يقول بأنها جاءت متزامنة مع سيداو ، ثانياً كان الإسلاميون يتخوفون من بعض القرارات منكم ، فبعضهم يقول بأن هناك قضايا جريئة جداً حتى على قضايا المناهج وحذف بعض الآيات القرآنية؟. ــ لا يتحدث بهذا الحديث الذي تفوهتم به إلا شخص عقله ناقص وأفقه ضيق ، لأننا مسلمون ومؤمنون نصوم ونصلي ونقوم بذلك بالطريقة الصحيحة ، ولا يوجد لأحد وصاية علينا ، فلا يوجد أحد منا يستطيع إلغاء آيات قرآنية أو حذفها من المنهاج ، فهذه حركات تشويش والتخوين والإشاعات أعتقد بين الحين والآخر تنمو وتخرج ومن ثم يخرج عليها صوت قوي ويسكتها. الهيئات الادارية الجامعية اوضاع الهيئات التدريسية في الجامعات وسبل تحسين أوضاعهم هل تزال متاحة ؟. ــ هؤلاء حالتهم غير جيدة ، ولا يمكن إصلاح التعليم العالي ومعنويات أعضاء هيئة التدريس بهذه الصورة ، فالمعلمون معنوياتهم سيئة من الرواتب المتدنية وأعضاء الهيئة التدريسية معنوياتهم متدنية أيضاً من الرواتب ، وهناك لجنة في مجلس التعليم العالي يترأسهاالدكتورسلطان أبو عرابي رئيس جامعة اليرموك وأتى لي بمقترح بـ20 - 50 دينارا ، وقلت ان هذا المقترح لا ينفع ، فيجب أن تضع شيئا عندما يرغب المدرس في الاغتراب خارج الوطن يراجع عقله ويجد أن راتبه أفضل له ، فيجب إعطاء المدرس خصوصاً المدرسين المطلوبين في الخارج ، يجب إعطاؤهم إغراءات ليبقوا هنا ، وبالتالي أخبرناه بأن يقدم مقترحا جديدا و يجب ايضا أن نضمن توفر الأموال حتى نقوم بهذه الخطوات..فمن أين ستأتي الأموال والدعم الحكومي معروف ، و هو 75 مليونا بالسنة لكل الجامعات ، هل يعتمد على الرسوم ، وهذه بدأت تنخفض لأن الأزمة الاقتصادية جعلت الرسوم الإضافية تقل ، وسيقل عن العادي ، لكننا قدمنا حزمة لمجلس الوزراء تتعلق بالبنية التحتية للجامعات وبالقبول وبكليات المجتمع وبابتعاث أعضاء الهيئة التدريسية للخارج ، وسد المديونية للجامعات 85 مليونا ، فهذا حزمة نريد تقديمها للحكومة قريباً ، خلال عشرة أيام ، إذا أردنا الإصلاح فهذه هي الخطة على خمس سنوات وهذه كلفة الخطة ، وكلفة كل جزئية في الخطة ، فالخطة تبلغ كلفتها حوالي 400 مليون على خمس سنوات ، عدا الدعم المتوفر ، الآن إذا تمت الموافقة تصبح كل هذه الأمور من ضمنها الزيادات. الجامعات الطاردة في محاضرة تحدثت عن الجامعات في الأطراف ووصفتهابأنها طاردة ، وأصبح هناك جدل كبير حول الموضوع ، فهل بذهنك شيء معين؟. ــ بعد أن ينتهي القبول الموحد وتنظر الى اعداد الطلبة الذين تم قبولهم في جامعة الحسين ، فسنجد قرابة 3500 ، وعندما يبدأ العام الدراسي فسنجد بأن من الـ3500 التحق فقط 800 طالب في جامعة الحسين وهي جامعة رائعة وبها مرافق خرافية ، و أفضل طريقة عمل جامعات هي في هذه الجامعة ، فإذا لم يذهب الطلاب إلى هذه الجامعات فلن يكون لها دخل.. السبب في أن الطلاب لا يذهبون إليها أولاً لأنها بعيدة ، وأفضل له بأن يسكن عند أهله لأنه لا يدفع مالا ، بدل من أن يذهب إلى تلك المدينة التي من المحتمل أن لا يجد بها بيتا للإيجار ، وبالتالي عندما تحدثت عن الخطة التي سنقدمها للحكومة ، فمن ضمن الخطة توفير مساكن ، فتحدثنا مع نقابة المهندسين بأن يستثمروا هناك ويقوموا بعمل مول ، وقلنا بأن أي طالب من خارج الجنوب إذا أراد أن يذهب إلى مؤتة أو الطفيلة أوعلى معان ليدرس فوزارة التعليم العالي على استعداد لإعطائه منحة ، الهدف أن أشجعه لأن يذهب إلى الطفيلة ومعان ، حيث في نهاية الأمر هؤلاء الألف الذين سيذهبون إلى الجامعة أنا أدفع عنهم والجامعة تستفيد ، وهذا سيشجع المستثمرين في البلدة ، نريد إيجاد طرق ، هذا العام قمنا بإعطاء 500 منحة ، وربما العام القادم تصبح ألفا ، لكن في نهاية الأمر ، من ضمن الحزمة هناك بنك للطلاب لإعطائهم منحا وأموالا وقروضا بدون فوائد ، فأي طالب يريد أن يدرس أينما كان ولا يوجد معه أموال فيأتي ويأخذ من المنح والقروض ، فنحن نعطي 50 بالمائة من الطلاب بعد تنفيذ الخطة منح وقروض. الاحالات على التقاعد أي تغيير بحاجة إلى دماء جديدة ، أنت بدأت في سلة الاحالات على التقاعد في التربية هل هناك وجبات جديدة؟. ــ هناك مجموعات تبلغ سن الستين فنحن لا نجدد لأحد تجاوز الستين ، إلا إذا كان هناك شخص نقوم بالتمديد له بضعة أشهر ليكمل تقاعده ، لكن هناك الكثير خدمتهم طويلة ويجوزأنه آن الأوان لأن يتركوا للصفوف الثانية دورا. بالنسبة لمشروع التعليم نحو الاقتصاد المعرفي لوزارة التربية ، كان يفترض أن يتم إطلاقه في شهر 7 ، هل تعثر؟. ــ مشروع التربية والتعليم لم يتعثر ، بل مشروع التعليم العالي هو الذي تعثر.. والمشروع سيتم إطلاقه في شهر 9 للتربية والتعليم ، فلا يوجد مشكلة ، المشكلة في مشروع التعليم العالي. انفلونزا الخنازير ماذا بصدد الإصابات بانفلونزا الخنازير والتوعية وخططكم لمواجهة هذه الحالة؟. ـــ الأساس في القضية هم الأهل ، فإذا الأهالي لم ينتبهوا لأبنائهم فستصبح هناك مشكلة ، عندما نقوم بعمل بوسترات توعية ونوزعها على الناس ، فالقصد من ذلك أن يشعر الناس بأننا نعمل من أجل أبنائهم ، يجب على الأهل أيضاً مساعدتنا ومراقبة أبنائهم ، وبالتالي أي طفل حرارته مرتفعة يجب أن لا يذهب إلى المدرسة ، ويجب على الأهل إرساله للطبيب لفحصه ، والفحص متوفر ، وهناك فحص سريع يستغرق عشر دقائق وفحص آخر يحتاج إلى ساعتين ، تم التعميم على كل مديري التربية بأنه يجب أن يكون هناك كشف موجود به تلفونات أولياء الامور في حال الطوارىء ، لكن المعلم أو المدير ليس هو الذي يرسل الطفل إلى الطبيب عندما ترتفع حرارته ، بل يتصل بوالده ليرسله هو إلى الطبيب أو أخذ رأي والد الطفل إذا كانت المدرسة هي التي تريد أخذ الطفل ، فإذا وجد في الفحص بأن الطفل مصاب بالمرض فيغلق الصف لأسبوع ، وإذا انتشر المرض في المدرسةو في المدرسة التي بجانبها فنغلق مدارس المنطقة.. لكن إذا اصيب المعلم بالمرض ، فلا نغلق الصف ، بل نعيده إلى بيته ونأتي بمعلم بديل ، إذا حصل الأمر في حضانة فنغلقها أسبوعين ، لأن الفيروس يطول عند الأطفال ، بحيث عندما يعطس الطفل فالفيروسات تخرج لمدة أطول ، وبالتالي يجب أن يبقى في البيت مدة أطول ، ويتم إغلاق الحضانة أسبوعين أو ثلاثة. الآن مع بداية المدارس يجب على الأهل أن يزيدوا من اهتمامهم بأبنائهم ومراقبهم. سؤال من مدير مدرسة : لماذا لا يتم إدخال لعبة الشطرنج كمادة دراسية لتدريسها رسمياً في المدارس؟. ــ هناك ما هو أهم من ذلك ، لماذا تخلينا عن النشاطات اللامنهجية ، في إحدى المرات حصلت حادثة في رحلة وقمنا على أثرها بإلغاء الرحلات. ما أثر الزيادة التي ستحدثونها اليوم على معدلات القبول في الجامعات؟. ــ ستخفف معدلات القبول حوالي علامة إلى علامة ونصف. الاستعداد للعام الدراسي استعدادات التربية للعام الدراسي؟. ــ جميع الكتب موجودة في كل الأماكن ، ولن يكون هناك نقص ، 70و بالمائة كتب جديدة ، وقمنا بإصلاح 22 ألف مقعد ، ووزعنا 18 مليون كتاب. سؤال من مواطنة: ابنتي طالبة توجيهي على النظام الجديد ونجحت لكنها تريد أن تقوم برفع معدلها ، فهل تستطيع إذا أعادت المادتين أن تعيد التوجيهي من البداية كاملاً لترفع معدلها في التوجيهي؟. ــ الجواب على ذلك لا ، فإما أن تعيد التوجيهي جميعه أو تعيد المادتين ، أما الاثنتان فلا. سؤال من مواطن: نسبة النجاح في العلمي كانت 77 بالمائة تقريباً ، ماذا نتوقع من التحديثات لآلية التوجيهي أن تعطي نتائج أكثر في الفرع العلمي. ثانياً عندما ننظر إلى الدول المجاورة بتأجيل الدوام لبعد رمضان لماذا نأخذ من البلدان المجاورة نقطة ونهمل نقطة أخرى ، فلماذا لا يكون الدوام بعد رمضان؟. ــ نحن لا نرى سببا لتأجيل الدوام إلى بعد العيد ، لكننا لا نقلد دول الجوار. الأمر الآخر هناك بعض الناس قالوا بأن الطلاب تكون المناعة لديهم في رمضان قليلة ، فأنا طبيب بالأصل وسألت بعض الأطباء المرموقين في الأردن وأخبروني بأن الصيام لا يجعل المناعة تقل في الجسم ، وهذا وارد في نصوص القرآن والسنة ، ومعظم الغزوات التي جرت في صدر الإسلام تمت في رمضان ، فالتأجيل لن نقوم به ، لكن أي إقتراح آخر مقبول ومتروك الخيار لك لتقديم اقتراحاتك على الموقع الالكتروني الجديد للتوجيهي. لكن يجب أن نسأل أنفسنا: هل هدفنا أن كل الطلاب يحصلون على مائة بالمائة ، وهل هدفنا أن نقوم بترسيب كل الطلاب ، أم هدفنا أن نعرف عددا من الطلاب قادرين على أن يلتحقوا في الجامعات ويبدعون فيها؟. فهذا هو السؤال. سؤال من مواطن: نسبة الغياب التي تؤدي إلى الترسيب ، فهل ذكاء الطلاب يشفع لهم؟. ــ أجيب هنا كتربوي ، كل شخص يجب أن يتحمل مسؤوليته ، فمن يجعل أبناءه يغيبون فيجب أن يتحمل المسؤولية ، بغض النظر عن السبب ، فلا يوجد طالب يغيب وينجح حتى ولو كان ذكياً. |
Essays and reflections by Walid Maani on higher education, medicine, health, public policy, history and society
2009-08-26
واجه الصحافة: جريدة الدستور
2009-08-12
2009-05-18
كلمة وزير التعليم العالي في مؤتمر كليات المجتمع
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب المعالي
والسعادة والعطوفة
المؤتمرون الكرام
أحييكم أطيب تحية،
وأشكر لكم كريم حضوركم، وأعرب لكم عن سعادتي البالغة لوجودي اليوم معكم وبينكم في
رحاب هذه الكلية، كلية القدس، التي تحمل اسم مدينة القدس التي نبارك لها احتفال
العالم العربي بها عاصمة للثقافة العربية.
أصحاب المعالي
والسعادة والعطوفة
المؤتمرون الكرام
اسمحوا لي بدايةً أن
أُشير إلى أننا نعيش في عصر يشهد تقدماً علمياً متلاحقاً محموماً، وفي عصر كهذا
تتوالى فيه الاكتشافات العلمية، والتطورات الاقتصادية والسياسية، وتتقارب فيه
المسافات، وعليه فإن قضية التنمية والتنمية المستدامة تصبح هي الركيزة الأساس في
بقاء المجتمعات وتطورها وتقدمها لأخذ الأدوار اللائقة بها. والتنمية لايمكن أن تتم
أو تتحقق دون وجود العنصر البشري المؤهل للقيام بذلك.
2009-04-25
2009-04-19
2009-03-18
وليد المعاني : المشي على صراط "مستقيم"
[3/18/2009 7:54:11 PM]
خالد أبو الخير - السجل
ولد في حارة الصعوب بالكرك، العام 1946.
والده معلم مدرسة، يعرفه الناس باسم سالم صقر، يقول عارفوه إنه «ولد قبل زمانه ومات قبل أوانه»، حاز المترك من مدرسة السلط العام 1939، وعمل في سلك التعليم متنقلاً بين الكرك، وإربد، ومعان، وعمان، وتوفي الوالد العام 1957 وترك نحواً من 30 مؤلفاً مدرسياً ما زالت في متحف الكتاب المدرسي في السلط، من ضمنها أربعة كتب ألّفها بالاشتراك مع حيدر حلاوة، وعمر فائق الشلبي، وسليم كاتول.
لا يذكر وليد المعاني من طفولته سوى أطياف تغور في غبار الجنوب، إلى أن انتقل إلى عمان العام 1958، والتحق بمدرسة الأمير حسن في جبل الحسين، التي درس فيها لثلاث سنوات،انتقل بعدها إلى كلية الحسين وأنهى التوجيهي منها العام 1963.
درّسه في الكلية أستاذ الكيمياء مطيع أبو حجلة، والأحياء بشير الكسيح، واللغة العربية بشير القيسي، والرياضة نظمي السعيد. وتركوا معاً أثراً مهماً في شخصيته.
يذكر من تلك السنوات أن عدد سكان عمان لم يكن يزيد على الـ250 ألف نسمة العام 1963، وقد تعلّق بمتابعة مباريات كرة القدم في السينما، فضلاً عن مباريات محمد علي كلاي، الذي برز في تلك الفترة، والتظاهرات التي قام بها الطلاب نصرة حرية الجزائر.
سافر إلى مصر دارساً للطب في جامعة أسيوط، التي كانت مدينة محافظة غارقة في التقاليد والنسيان، لكنه لم يلبث أن انتقل إلى جامعة الإسكندرية، بعد لقاء رئيس الديوان الملكي بهجت التلهوني بعبد الناصر، ومعاتبته له على عدم قبول طلبة أردنيين كُثر ذلك العام.
للإسكندرية مكانة خاصة في قلبه تدفعه لتذكر بيت شعر حافظ إبراهيم :
وحبّب أوطان الرجال إليهمُ مآرب قضّاها الشباب هنالكا
مكث في المدينة متعددة الأجناس والثقافات من 1963- 1971، ولفرط محبته لها، لم تطاوعه نفسه مغادرتها، فدرس سنة الدبلوم في الجراحة العامة هناك.
طمح إلى التخصص في «النسائية والتوليد» لكن إشكالاً وقع في الامتحان النهائي أدى به للتفكير في دراسة جراحة الأعصاب.
اختار وزملاء له إكمال دراستهم في بريطانيا، وتعاهدوا على اللقاء بجوار أسد في ساحة الطرف الأغر.. كانوا رأوه في بوستر، يوم 10/12/1971.
حين حطّت الرحال بهم في الساحة التي حملت اسم معركة الأميرال نيلسون الشهيرة، اكتشفوا أن فيها أربعة أسود، فبذلوا جهداً حتى التقوا.
قصد ليدز لمدة عام. عاد بعدها إلى لندن، وعمل مع طبيب الملكة جراح الأعصاب جيفري نكيت، في مستشفى بروك العام. فكّر في التقدم لامتحان زمالة كلية الجراحة البريطانية فوجه، إلى العمل في الجراحة العامة والطوارئ، التي تميزت بندرة الشواغر فيها.
قبل أن يعتريه اليأس تم قبوله في مستشفى للجراحة العامة بمدينة ليستر، وبعد عام حاز زمالة الكلية.
عمل بعض الوقت في مستشفى اتكينسون مورلي، في ويمبلدون بلندن واستفاد من خبرات الجراحين فيه.
بحلول العام 1977 قفل عائداً إلى عمان التي أطال النأي عنها، ولم يعد قبلاً إليها إلا العام 1973 ليقترن من السيدة ميسون محمد نزال العرموطي، ولهما من الأولاد أربعة. أكبرهم طارق، «أعتقد أن زواجي من أفضل ما حدث لي في حياتي».
ذهب إلى الجامعة الأردنية تسبقه أحلامه، والتقى بعميد كلية الطب، وكان بريطانياً يدعى «فرانك هوارث»، قال له: «لا نريد جراحي أعصاب».
ورفض عرض التدريب في مدينة الحسين الطبية التي كان رئيسها جراح الأعصاب إسحق مرقة، قائلاً: «لو أردت التدريب لبقيت في بريطانيا».
غادر تعتريه غصّة في الحلق، عائداً إلى عاصمة الضباب.
ليل لندن يحفل بالغرباء، ويثير مشاعر الحنين، فاستل اليراع وسطّر رسالة إلى صديقه سعيد التل، ضمنها مشاعره الجياشة، وعواطفه المتضاربة، ويأسه وغضبه. «ما زال أبو نواف يحتفظ بها ويرفض اطلاعي عليها».
مضى شهر قبل أن تصله رسالة من رئيس الجامعة الأردنية إسحق الفرحان، يعلمه فيها بتعيينه في كلية الطب.
و..عاد، يسبقه خفقان قلبه، وأمانيه.
عمل مدرساً في «الأردنية»، ترقى لأستاذ مشارك العام 1984، فأستاذ ورئيس قسم جراحة الدماغ والأعصاب1987، كما عمل مديراً فنياً لمستشفى الجامعة من 1982-1991. وواصل سجل ترقياته.
بمجيء الدكتور فوزي غرايبة، رئيساً للجامعة العام 1992، اختاره عميداً لكلية الدراسات العليا، فعميداً للبحث العلمي، فنائباً للرئيس للشؤون الإدارية. فأنشأ نظاماً جديداً ألغى بموجبه الدبلوم، واختط تواصلاً مع الصحافة عبر صحيفة «الدستور»، بما يتعلق بتنسيق القبول الموحد. وابتدع ما يسمى الآن «مجموعة من أساءوا الاختيار»، فضلاً عن إدخاله البرنامج الموازي الذي سبقه رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا سعد حجازي، بالتفكير به.
عُيّن الغرايبة وزيراً للتربية والتعليم في حكومة فايز الطراونة 1998، وتركه رئيساً لـ«الأردنيّة» بالوكالة، لثلاثة أشهر، ثبت بعدها في منصبه.
يشرح أكاديمي عاصره في الأردنية أن المعاني «يمقت الواسطة والمحسوبية، ولا يمشي بها حتى لأقاربه، لدرجة أن بعض أهل معان عتبوا عليه عدم تعيينه لأحد منهم».
ويصفه آخر، بأنه «يمشي على الصراط المستقيم، ورغم أنه سريع الغضب، إلا أنه لا يحب إيقاع الأذيّة بالناس».
ويضيف: «حين كان عميد كلية الدراسات العليا لم يقبل زوجتي لدراسة الدكتوراه، لأنها كانت احتياطاً، وليس من حقها التعدي على غيرها».
ويجادل موظف عمل معه: «ثقته بنفسه كبيرة جداً، لدرجة أن غرباء يرونها غروراً». ويروي هذا الموظف كيف أن أحد أقارب المعاني جاء من أجل معاملة له في الجامعة، فقال له «لم لا تذهب إلى الرئيس؟» فأجابه «وديني عند أي مسؤول ثاني.. إلا الرئيس».
عُيّن وزيراً للتعليم العالي في حكومة علي أبو الراغب 2002. ولم يلبث أبو الراغب أن عهد إليه بوزارة الصحة، التي أنشأ فيها مؤسسة الغذاء والدواء، وأدخل حبة «الفيتامين» لتلاميذ المدارس الحكومية، وسعى لتدريب كواد طبية في الولايات المتحدة لرفد مستشفى الأمير حمزة قيد الإنشاء. كما أدخل فحص التلاسيميا قبل الزواج، وسعى لإقرار قانون المساءلة الطبية الذي نوقش في ديوان التشريع، بحضور نقيب الأطباء محمد العوران، وجرى بينهما نقاش حاد حين قال العوران: «واجبي حماية مصالح الأطباء»، فرد المعاني: «وواجبي حماية المواطنين».
غادر «الصحة» يوم 22/7/2007، وقيل إن القانون إياه كان وراء خروجه، وما زال القانون ذاته حبيس الأدراج.
عُيّن يوم 12/2/2008 عضواً في مجلس الأعيان.
استفزته محاضرة محمد عدنان البخيت، في مؤسسة شومان التي قال فيها إن «الجامعات الأردنية تحتضر». فرد عليه في مقالة نشرتها صحيفة «الغد» قال فيها: «التعليم العالي لا يحتضر، لكنه مريض مرضاً صعباً، سببه الأدوية التي اخترناها لعلاجه وكثرة الأطباء الذين تعاقبوا عليه».
يعدّد مشاكل الجامعات «هجرة الأساتذة جراء الرواتب غير الكافية، أهمية استقلالية الجامعات ودعمها، عدم صحة مبدأ تخفيض المعدلات، استثناءات القبول، وإلغاء البحث العلمي، ودعم الطلاب الفقراء كي لا يكون التعليم حكراً على الأثرياء».
بمجيئه وزيراً للتعليم العالي ينتظر منه الكثير للإصلاح، فهل تتاح له الفرصة ليمضي قُدماً فيه؟
السجل.
ولد في حارة الصعوب بالكرك، العام 1946.
والده معلم مدرسة، يعرفه الناس باسم سالم صقر، يقول عارفوه إنه «ولد قبل زمانه ومات قبل أوانه»، حاز المترك من مدرسة السلط العام 1939، وعمل في سلك التعليم متنقلاً بين الكرك، وإربد، ومعان، وعمان، وتوفي الوالد العام 1957 وترك نحواً من 30 مؤلفاً مدرسياً ما زالت في متحف الكتاب المدرسي في السلط، من ضمنها أربعة كتب ألّفها بالاشتراك مع حيدر حلاوة، وعمر فائق الشلبي، وسليم كاتول.
لا يذكر وليد المعاني من طفولته سوى أطياف تغور في غبار الجنوب، إلى أن انتقل إلى عمان العام 1958، والتحق بمدرسة الأمير حسن في جبل الحسين، التي درس فيها لثلاث سنوات،انتقل بعدها إلى كلية الحسين وأنهى التوجيهي منها العام 1963.
درّسه في الكلية أستاذ الكيمياء مطيع أبو حجلة، والأحياء بشير الكسيح، واللغة العربية بشير القيسي، والرياضة نظمي السعيد. وتركوا معاً أثراً مهماً في شخصيته.
يذكر من تلك السنوات أن عدد سكان عمان لم يكن يزيد على الـ250 ألف نسمة العام 1963، وقد تعلّق بمتابعة مباريات كرة القدم في السينما، فضلاً عن مباريات محمد علي كلاي، الذي برز في تلك الفترة، والتظاهرات التي قام بها الطلاب نصرة حرية الجزائر.
سافر إلى مصر دارساً للطب في جامعة أسيوط، التي كانت مدينة محافظة غارقة في التقاليد والنسيان، لكنه لم يلبث أن انتقل إلى جامعة الإسكندرية، بعد لقاء رئيس الديوان الملكي بهجت التلهوني بعبد الناصر، ومعاتبته له على عدم قبول طلبة أردنيين كُثر ذلك العام.
للإسكندرية مكانة خاصة في قلبه تدفعه لتذكر بيت شعر حافظ إبراهيم :
وحبّب أوطان الرجال إليهمُ مآرب قضّاها الشباب هنالكا
مكث في المدينة متعددة الأجناس والثقافات من 1963- 1971، ولفرط محبته لها، لم تطاوعه نفسه مغادرتها، فدرس سنة الدبلوم في الجراحة العامة هناك.
طمح إلى التخصص في «النسائية والتوليد» لكن إشكالاً وقع في الامتحان النهائي أدى به للتفكير في دراسة جراحة الأعصاب.
اختار وزملاء له إكمال دراستهم في بريطانيا، وتعاهدوا على اللقاء بجوار أسد في ساحة الطرف الأغر.. كانوا رأوه في بوستر، يوم 10/12/1971.
حين حطّت الرحال بهم في الساحة التي حملت اسم معركة الأميرال نيلسون الشهيرة، اكتشفوا أن فيها أربعة أسود، فبذلوا جهداً حتى التقوا.
قصد ليدز لمدة عام. عاد بعدها إلى لندن، وعمل مع طبيب الملكة جراح الأعصاب جيفري نكيت، في مستشفى بروك العام. فكّر في التقدم لامتحان زمالة كلية الجراحة البريطانية فوجه، إلى العمل في الجراحة العامة والطوارئ، التي تميزت بندرة الشواغر فيها.
قبل أن يعتريه اليأس تم قبوله في مستشفى للجراحة العامة بمدينة ليستر، وبعد عام حاز زمالة الكلية.
عمل بعض الوقت في مستشفى اتكينسون مورلي، في ويمبلدون بلندن واستفاد من خبرات الجراحين فيه.
بحلول العام 1977 قفل عائداً إلى عمان التي أطال النأي عنها، ولم يعد قبلاً إليها إلا العام 1973 ليقترن من السيدة ميسون محمد نزال العرموطي، ولهما من الأولاد أربعة. أكبرهم طارق، «أعتقد أن زواجي من أفضل ما حدث لي في حياتي».
ذهب إلى الجامعة الأردنية تسبقه أحلامه، والتقى بعميد كلية الطب، وكان بريطانياً يدعى «فرانك هوارث»، قال له: «لا نريد جراحي أعصاب».
ورفض عرض التدريب في مدينة الحسين الطبية التي كان رئيسها جراح الأعصاب إسحق مرقة، قائلاً: «لو أردت التدريب لبقيت في بريطانيا».
غادر تعتريه غصّة في الحلق، عائداً إلى عاصمة الضباب.
ليل لندن يحفل بالغرباء، ويثير مشاعر الحنين، فاستل اليراع وسطّر رسالة إلى صديقه سعيد التل، ضمنها مشاعره الجياشة، وعواطفه المتضاربة، ويأسه وغضبه. «ما زال أبو نواف يحتفظ بها ويرفض اطلاعي عليها».
مضى شهر قبل أن تصله رسالة من رئيس الجامعة الأردنية إسحق الفرحان، يعلمه فيها بتعيينه في كلية الطب.
و..عاد، يسبقه خفقان قلبه، وأمانيه.
عمل مدرساً في «الأردنية»، ترقى لأستاذ مشارك العام 1984، فأستاذ ورئيس قسم جراحة الدماغ والأعصاب1987، كما عمل مديراً فنياً لمستشفى الجامعة من 1982-1991. وواصل سجل ترقياته.
بمجيء الدكتور فوزي غرايبة، رئيساً للجامعة العام 1992، اختاره عميداً لكلية الدراسات العليا، فعميداً للبحث العلمي، فنائباً للرئيس للشؤون الإدارية. فأنشأ نظاماً جديداً ألغى بموجبه الدبلوم، واختط تواصلاً مع الصحافة عبر صحيفة «الدستور»، بما يتعلق بتنسيق القبول الموحد. وابتدع ما يسمى الآن «مجموعة من أساءوا الاختيار»، فضلاً عن إدخاله البرنامج الموازي الذي سبقه رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا سعد حجازي، بالتفكير به.
عُيّن الغرايبة وزيراً للتربية والتعليم في حكومة فايز الطراونة 1998، وتركه رئيساً لـ«الأردنيّة» بالوكالة، لثلاثة أشهر، ثبت بعدها في منصبه.
يشرح أكاديمي عاصره في الأردنية أن المعاني «يمقت الواسطة والمحسوبية، ولا يمشي بها حتى لأقاربه، لدرجة أن بعض أهل معان عتبوا عليه عدم تعيينه لأحد منهم».
ويصفه آخر، بأنه «يمشي على الصراط المستقيم، ورغم أنه سريع الغضب، إلا أنه لا يحب إيقاع الأذيّة بالناس».
ويضيف: «حين كان عميد كلية الدراسات العليا لم يقبل زوجتي لدراسة الدكتوراه، لأنها كانت احتياطاً، وليس من حقها التعدي على غيرها».
ويجادل موظف عمل معه: «ثقته بنفسه كبيرة جداً، لدرجة أن غرباء يرونها غروراً». ويروي هذا الموظف كيف أن أحد أقارب المعاني جاء من أجل معاملة له في الجامعة، فقال له «لم لا تذهب إلى الرئيس؟» فأجابه «وديني عند أي مسؤول ثاني.. إلا الرئيس».
عُيّن وزيراً للتعليم العالي في حكومة علي أبو الراغب 2002. ولم يلبث أبو الراغب أن عهد إليه بوزارة الصحة، التي أنشأ فيها مؤسسة الغذاء والدواء، وأدخل حبة «الفيتامين» لتلاميذ المدارس الحكومية، وسعى لتدريب كواد طبية في الولايات المتحدة لرفد مستشفى الأمير حمزة قيد الإنشاء. كما أدخل فحص التلاسيميا قبل الزواج، وسعى لإقرار قانون المساءلة الطبية الذي نوقش في ديوان التشريع، بحضور نقيب الأطباء محمد العوران، وجرى بينهما نقاش حاد حين قال العوران: «واجبي حماية مصالح الأطباء»، فرد المعاني: «وواجبي حماية المواطنين».
غادر «الصحة» يوم 22/7/2007، وقيل إن القانون إياه كان وراء خروجه، وما زال القانون ذاته حبيس الأدراج.
عُيّن يوم 12/2/2008 عضواً في مجلس الأعيان.
استفزته محاضرة محمد عدنان البخيت، في مؤسسة شومان التي قال فيها إن «الجامعات الأردنية تحتضر». فرد عليه في مقالة نشرتها صحيفة «الغد» قال فيها: «التعليم العالي لا يحتضر، لكنه مريض مرضاً صعباً، سببه الأدوية التي اخترناها لعلاجه وكثرة الأطباء الذين تعاقبوا عليه».
يعدّد مشاكل الجامعات «هجرة الأساتذة جراء الرواتب غير الكافية، أهمية استقلالية الجامعات ودعمها، عدم صحة مبدأ تخفيض المعدلات، استثناءات القبول، وإلغاء البحث العلمي، ودعم الطلاب الفقراء كي لا يكون التعليم حكراً على الأثرياء».
بمجيئه وزيراً للتعليم العالي ينتظر منه الكثير للإصلاح، فهل تتاح له الفرصة ليمضي قُدماً فيه؟
السجل.
http://www.al-sijill.com/sijill_items/sitem6078.htm
2008-12-21
البرنامج الوطني الموحد للإقامة الطبية ضرورة ملحة
حديث في إدامة النهضة الطبية وفي تأهيل الكوادر البشرية
أنني أدعو أصحاب القرار القائمين على نهضة هذا الوطن
لتشكيل لجنة وطنية لبحث الموضوع، لجنة موضوعية ممثلة للقطاعات ذات العلاقة، تضع
الأسس والمبادئ لإنشاء هيئة أو مجلس وطني لبرامج الإقامة يعنى بهذا
الأمر ويعمل على توفير الظروف العملية والتطبيقية لإنجاحه. وآمل أن
يتمكن الغيورون من اتخاذ فعل لوضع الخطط لدرء الأخطار بدل ردود الفعل العشوائية
والآنية.
الأستاذ
الدكتور وليد المعاني
استثمر
الأردن كثيرا في إنشاء كليات الطب في جامعاته، فمن عمان إلى اربد ومن الكرك إلى الزرقاء،
تقوم أربع كليات للطب البشري غدا البعض منها على درجة كبيرة من الكفاءة العلمية ومن
ارتفاع مستوى خريجيها حسب شهادات الجهات المعنية بالتقييم، وحسب التغذية الراجعة
من المؤسسات الموظفة لهؤلاء الخريجين.
ويتهافت
الطلبة على الالتحاق بهذه المؤسسات تهافت الفراش على الضوء، فقد شكلت لنا بابا كبيرا
مفتوحا لتأهيل الكوادر الطبية، بعد أن كان الطلبة الأردنيون يلتحقون بكليات خارج
الوطن بلغت أوجها في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي عندما كان لنا أبناء
يدرسون الطب في 110 دول في مشارق الأرض ومغاربها.
وعلى
الرغم من الترهل الذي اعترى بعض هذه الكليات لعدم إدراك المسؤولين في الجامعات
للدور الوطني الذي تقوم به، ولانصراف الكثيرين من أعضاء هيئة التدريس عن إعطاء
طلبتهم ما يجب أن يعطوه من الجهد، إلا أنها تبقى الجواهر الكبرى في التيجان
الجامعية. فكلية الطب في الجامعة الأردنية لها دور كبير في وضع الجامعة في موقعها
المتميز – على الرغم من ادعاء البعض بعكس ذلك-، وكليات الطب والهندسة هي من عرفت
العالم بجامعة العلوم والتكنولوجيا العتيدة.
لا
اريد أن أتحدث عن مستوى الخريجين وقدراتهم، ولا عن الأعداد المتكاثرة من الملتحقين
بها، ولا عن نقص الكوادر الطبية وعدم توفر البنية التحتية. ولن أتحدث كذلك عن عدم
التزام أعضاء هيئة بالقيام بواجباتهم تجاه طلبتهم، فهذا ليس مجاله ولنا فيه حديث
لاحق، ولكنني سأخصص هذه الفسحة للحديث عن التدريب والتخصص بعد التخرج لأني أرى فيه
كارثة قادمة يجب منع وقوعها، ووضع الحلول لتفاديها.
كنت
قد كتبت في جانب من هذا الموضوع في مقال طويل تحت عنوان" قبل أن يفوت
الأوان" ( صحيفة الغد 31/5/2006) وتحدثت فيه بالتفصيل في نقابة الأطباء
(16/1/2007) وفي المستشفى الإسلامي (21/8/2007)، وكان آخر حديث لي فيه خلال جلسة
الموازنة في مجلس الأعيان في 4/12/2008.
أن
النهضة الطبية الشاملة التي يشهدها الأردن حاليا تشكل مصدرا من مصادر الدخل القومي
أخذ في الزيادة المضطردة في السنوات الأخيرة وذلك بسبب المستوى المتميز للخدمات
العلاجية المتاحة، بحيث قصده للعلاج مرضى عرب وغيرهم لقناعتهم بمستواها المتقدم.
بنيت
هذه النهضة الطبية الشاملة على رؤى متقدمة لكل من ساهم في انشائها، فابتدأت بالاستثمار
في البنى التحتية الحكومية ثم في القطاع الخاص. لقد كان إنشاء مدينة الحسين الطبية
ومن بعدها كلية الطب في الجامعة الأردنية من أهم العوامل التي دفعت بالطب في
الأردن للأمام. لم تدخر الخدمات الطبية أي جهد أو مال في ابتعاث الكوادر الطبية
للخارج، ولم تتوانى الجامعة الأردنية عن استقطاب كفاءات متميزة للتدريس في كليتها
الناشئة وإدامة مستشفاها. فقصد مدينة الحسين الطبية ألقاصي والداني من أردنيين
وغيرهم للعلاج في مراكزها، وتبوأت مركزا متقدما لإنجازاتها. وقصد كلية الطب في
الأردنية شباب من المتميزين قام على تعليمهم نفر من المخلصين، وساعد على تميزهم
حداثة طرق التعليم وعدالة التقييم ووضوح الرؤية. لم يجد خريجو هذه الكلية صعوبة في
الالتحاق بالمؤسسات التعليمية الدولية للتخصص، وقد عادوا ليعملوا فيها واتجه البعض
منهم للقطاع الخاص.
لقد
أدرك الكثيرون من الأطباء والمستثمرين أن بالإمكان البدء في تطوير قطاع طبي خاص في
الأردن، واستثمروا فيه مالا كثيرا، وقد ساعد في إدامة هذا القطاع وتطويره الأعداد
الكبيرة من الأطباء والقوى البشرية الطبية المؤهلة، التي عادت بعد التخصص وعلى حسابهم
الخاص وتلك التي تقاعدت من الخدمات الطبية الملكية أو التي تركت من الجامعة. ومن
ثم تعاظمت أعداد العائدين من خريجي كليات الطب الأردنية ( الأردنية ومن بعدها
التكنولوجيا) اللذين ذهبوا للتخصص في الخارج، بحيث أصبح الوضع كما هو عليه الآن من
تميز وقدرة يحسدنا الآخرون عليها.
أرجو
إلا يتحسس من هذا الحديث الأطباء الممتازون الآخرون ممن لم يعملوا في الخدمات
الطبية أو الجامعات الأردنية أو لم يتخرجوا منها، فجهدهم مقدر ومعروف، وذلك لأن
الحديث سيكون عن المستقبل وليس الماضي، وسيكون تركيز حديثي على كيفية إدامة هذه
النهضة وتطويرها فيما يتعلق بالقوى البشرية المؤهلة.
قصد الأردنيون في المنتصف الأول من القرن الماضي دولا عربية مثل سوريا
والعراق ومصر ودولا أجنبية مثل تركيا لهذا الغرض. ولكن الطلب المتزايد على المقاعد
الجامعية المخصصة لنا في هذه الدول دفع بالطلبة للبحث عن جامعات أخرى في دول
تباينت بين الشرق كالفيليبين والغرب ككوبا ونيكاراغوا. لقد ساعد انفتاح كثير من
الدول الأوروبية ولأسباب متعددة، على إتاحة فرص ضخمة للتعليم الطبي أمام الأردنيين
وخاصة في دول مثل أسبانيا والاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية.
لم تكن الرغبة في التخصص العالي بعد الحصول على الشهادة الجامعية الأولى
ببعيدة عن التوجه نفسه، فتخصص الكثيرون في الدول التي حصلوا على شهادتهم الجامعية
منها، في حين قصد الآخرون دولتين بالتحديد لهذا الغرض: المملكة المتحدة للراغبين
في التخصصات الجراحية والباطنية في أول الأمر، ثم في نهايات القرن الماضي إلي
الولايات المتحدة للراغبين في التخصصات الباطنية وبقي الراغبون في التخصصات
الجراحية في المملكة المتحدة ولكن إلى حين سنأتي على ذكره.
لقد ساعد تطبيق فحص الامتياز(
الامتحان الإجمالي) على دفع الكثيرين ممن خشوا عدم اجتيازه على البقاء والتخصص دون
العودة بعد البكالوريوس وهو الأمر الذي أوقفه تماما إنشاء المجلس الطبي الأردني وإلزام
الجميع بضرورة اجتياز امتحاناته. وقد تعرض المجلس لعناء شديد نتيجة تطبيق هذه
السياسة إلى حد أن امتحان العائدين أوقف لعدد من السنين إلى أن أدرك المسؤولون مدى
خطأ هذا الإيقاف فعاد الأمر لنصابه، ويحاول الكثيرون الآن التشويش عليه بالاستجابة
لضغوط من جهات مختلفة للعودة بنا للوراء.
عندما كبرت كلية الطب في الجامعة الأردنية وبعد ما يقرب من 10 سنوات على إنشائها،
ابتدىء ببرنامج الدراسات العليا في الطب عام 1980 في التخصصات السريرية الأربعة
الأساسية ثم التخصصات الأخرى. وكانت الشهادة الممنوحة عندئذ هي الماجستير ومن ثم
عدلت لشهادة الاختصاص العالي في الطب عام 1992.
لحقت الخدمات الطبية الملكية في مجال برامج الإقامة وأصبحت هذه البرامج
الرافد الرئيس لتوفير الكوادر الطبية لها، ومن ثم تجاوزته لإبتعاث خريجي هذه
البرامج لزمالات في مختلف التخصصات الطبية،
وباشرت جامعة العلوم والتكنولوجيا
ببرامج إقامة مشابهة لما حدث في الأردنية.
حاولت الكثير من المستشفيات الخاصة إضفاء الصبغة التعليمية على نفسها عن
طريق الارتباط مع بعض الجامعات ، وسعى البعض الأخر للحصول على اعتراف بأهليته
للتدريب من المجلس العربي للتخصصات الطبية أو من المجلس الطبي الأردني. إن عمليات الاعتراف
بالمؤسسات كمراكز للتدريب تخضع لعوامل تبتعد في كثير من الأحيان عن الموضوعية.
يوجد على مقاعد دراسة الطب في هذا العام 3500 طالب يشكلون 1.7% من مجموع
طلبة البكالوريوس في الجامعات الأردنية ( 200000) وسيتخرجوا بمعدل 400 إلى 500
طبيب سنويا.
تقليديا غادر ما يقرب من 40-50% من خريجين الجامعات الأردنية للتخصص في
الغرب، ولم يجدوا مشكلة في التحاقهم ولا في دراستهم، وبعضهم بقي هناك وأبدع وتبوأ
المراكز المتقدمة، والبعض عاد ليسهم في نهضة الأردن الطبية، فيما كان الطلب المحلي
والإقليمي عليهم شديدا وندر أن سمعت بواحد منهم يجد مشكلة في الدراسة أو الممارسة.
اتجه الأردنيون تاريخيا وتقليديا لبريطانيا للتخصص في
الجراحات بمختلف أنواعها واتجهوا كذلك للولايات المتحدة للتخصص في الأمراض الباطنية
وفروعها منذ ما يقرب من العشرين سنة. فجولة بسيطة لقراءة يافطات العيادات الطبية
تؤكد بما لا يدع مجالا للشك على هذا الأمر: الجراحة في بريطانيا والباطنية في
الولايات المتحدة، وهناك متخصصون من دول أخرى،
ولكن النمط واضح.
تطلب مؤسسات التعليم الطبي المتقدم في بريطانيا من خريجي
الدول الأخرى أن يجتازوا امتحانا باللغة الإنجليزية، وامتحانا أخر لقياس مدى
الكفاءة الطبية يسمى امتحان PLAB يعقد هذا الامتحان الأخير في دول عدة في الشرق
الأوسط وغيره وتعقد بعض أجزائه في بريطانيا نفسها، وهو أمر مكلف. وتطلب مؤسسات
التعليم الطبي المتقدم في الولايات المتحدة كذلك اجتياز امتحان طبي من ثلاثة أجزاء
يدعي USMLE يعقد
ثالثها دوما في الولايات المتحدة. ولهذه الامتحانات كلفة كبيرة .
يعتمد التعليم الطبي المتقدم
للتخصص في الولايات المتحدة الأمريكية علي ما يسمى ببرامج الإقامة المبرمجة
المتدرجة، والتي تنفذ عن طريق إلحاق الطبيب الراغب بالاختصاص (بعد أن يجتاز
الامتحانات المطلوبة للقبول وبعد أن يتم اختياره من خلال برنامج القبول الوطني
للولايات المتحدة) بمستشفي يمكث فيه طوال مدة تخصصه إلى أن يتخرج وعليه اجتياز
امتحانات سنوية يفصل من البرنامج في حالة رسوبه في احدها في أي سنة. بعد أن ينهى
الطبيب مدة الإقامة يتقدم لامتحان البورد الأمريكي فإن اجتازه أصبح اختصاصيا وإن
لم يجتزه بقي طبيبا مؤهلا.
كان التعليم الطبي المتقدم في
بريطانيا تقليديا يعتمد على مبدأ " التتلمذ" أو مبدأ "صبي
المعلم". إذ بعد أن يجتاز امتحان
الكفاءة يقوم الطبيب الراغب في التخصص " بتدبير" مكان للتدرب لمدة شهر أو
ما شابه ذلك.. وعادة يتم هذا الترتيب عن طريق أساتذة الجامعات أو المعارف. المهم
أنه وخلال هذا الشهر المسمى تقليديا "بشهر الإلحاق" ((attachment على الطبيب البحث عن مكان
للتدرب أو ما يسمى في بريطانيا وظيفة ( job ). يقوم الأطباء بالبحث عن الوظائف
في المجلات الطبية البريطانية، ويتم التقدم لها، ويرفض من يرفض ويدعى للمقابلة من
يدعى ويأخذ الوظيفة احد المتقدمين. عادة ما تكون الوظائف لمدة ستة شهور واقلها يكون
لمدة سنة. على الطبيب أن يعيد الكرة من البحث والتقدم والمقابلة في نهاية هذه
المدة وقد يجد الوظيفة المناسبة أو قد لا يجد.
ولكنه في اغلب الأوقات يبحث عن وظيفة في مستوى أعلى من تلك التي كان فيها،
ويبقى كذلك إلى أن يحقق الشرط الزمني لعدد السنوات اللازمة للتقدم لامتحان زمالة أو عضوية الجمعيات المهنية الطبية البريطانية. خلال مدة التدرب لا تجرى امتحانات
للانتقال من سنة لسنة أو من مستوى لمستوى أعلى، أي أن التدريب ليس مبرمجا ولا
متدرجا. فعندما يعتقد الطبيب بينه وبين نفسه انه قد وصل للمستوى العلمي المطلوب من
التحصيل يتقدم لامتحان الزمالة أو العضوية البريطانية وقد ينجح فيصبح اختصاصيا وقد
لا ينجح فيعيد الامتحان إلى أن ينجح فيه.
أدرك القائمون على التعليم
الطبي المتقدم في بريطانيا قبل عدد من السنوات أن التدريب على الطريقة الأمريكية
يضمن أن لا يصل للامتحان إلا من كان مؤهلا، بعكس النظام البريطاني الذي لا يضمن
ذلك، فقرروا أن يغيروا الطريقة لتصبح كالنظام الأمريكي. ولتحقيق ذلك استنبطوا ما
يعرف حاليا بالوظائف المرقمة ((numberd jobs، فإن أراد الطبيب التدرب للحصول على الشهادة عليه
الالتحاق بوظيفة ذات رقم. وفي نفس الوقت بقيت الوظائف العادية الغير مرقمة ( الهدف
منها إدامة الخدمات). صاحب ذلك تغيير في متطلبات الشهادة فبعد أن كانت من جزأين
أصبحت أربعة (في الجراحة)، يمكن أجراء الثلاثة الأولى منها في أي مكان في العالم (
تجرى هذه الأجزاء في الأردنية والتكنولوجيا)، ولكن الجزء الرابع لا يجرى الإ في
بريطانيا ومن خلال وظيفة ذات رقم، وهنا بدأت أول المشاكل فالحصول على هذه الوظيفة
أمر في غاية الصعوبة: بمعنى أن الطبيب قد يمكث في بريطانيا ثلاث سنوات متنقلا من
وظيفة لأخرى ثم يصل لوقت لا يتمكن فيه من الحصول على الوظيفة المرقمة، فماذا يفعل؟
لا يمكنه أن يتقدم للجلوس للامتحان وعلية العودة لوطنه دون تحقيق أي شيء. كان بعض
الأطباء القلائل محظوظين فحصلوا على وظيفة ذات رقم وبقي الآخرون يحاولون ولكنهم لم
يكونوا يعلمون بأن الأعظم قادم.
لقد انعكست الأوضاع العالمية على فرص التدرب المتاحة
للعرب في الدول المتقدمة......فبعد
توسعة الإتحاد الأوروبي أعطي المواطنون من الدول الجديدة المنضمة للإتحاد الأولوية
في هذه الوظائف، فالأولوية للبريطانيين ومن ثم لأطباء دول الإتحاد القديمة
والجديدة ومن بعد ذلك لمواطني الكومنولث، وعليه أصبحت فرص أبنائنا شبه مستحيلة.
قالت السلطات البريطانية أنه بإمكان الأطباء من الجنسيات غير أصحاب الأولوية
الالتحاق إن كانوا يحملون "الفيزا للمؤهلين تأهيلا عاليا"، عليك أن تسجل
75 نقطة من 100 نقطة عند التقدم لها، لا اعتقد أن أحدا من أطبائنا الراغبين في
التخصص سيتمكن من اجتياز حاجز الستين نقطة، فالنقاط تعتمد على أمور لا يمكنهم تحقيقها.
أصبح الوصول لمراكز التدرب في
الولايات المتحدة الأمريكية صعبا للغاية بعد أحداث أيلول 2001 و التدرب في
بريطانيا شبه مغلق، والفرص الجديدة كمثل استراليا توقفت بعد أن أصدرت الحكومة فيها
قرارا يقضي بأن التدرب في برامج الإقامة هو للأستراليين فقط. ولابد أن يمتد هذا
التوجه شمالا و جنوبا في تلك الدول التي يوجد طلب كبير على التعلم فيها. هناك فرص
في دول مثل كندا وألمانيا ولكن على الطبيب أن يدفع رسوما مرتفعة تضمنها مؤسسات
تبتعثه للدراسة، (32000 دولار كندي سنويا) واشتراط للتحدث بلغة جديدة (المانيا).
هناك فرص للتدرب في الولايات
المتحدة في التخصصات الباطنية وفروعها نظرا لعزوف الأمريكيين عنها (يترك 25% من
اختصاصي الباطنية والطب العام وظائفهم الآن بسبب مطالب شركات التأمين، والتي يقول
الأطباء أنهم يمضون 75% من وقتهم في تعبئة النماذج لها)، غير أن توجه أعداد هائلة
من أطباء شبه القارة الهندية و جنوب شرق أسيا للولايات المتحدة سيقلل من الفرص
المتاحة كثيرا. ناهيك عن أن التدرب المتاح في التخصصات الفرعية أصبح مشبعا في الأردن،
فما الحاجة لخمسين متخصص في الروماتيزم أو في أمراض الكلى ولا يوجد متخصص في أمراض
القلب لدى الأطفال أو أمراض أعصاب الأطفال أو الأمراض المعدية؟ لا نريد التخصص في
المتاح بل يجب التخصص فيما نرغب.
تبلغ نسبة المتقدمين للوظيفة
الواحدة في المملكة المتحدة (80:1)، وتبلغ في الولايات المتحدة (700:1)، لقد أدرك مواطنو دول الكومنولث
البريطاني من شبه القارة الهندية صعوبة موقفهم عند التقدم للتخصص في بريطانيا،على
الرغم من أن وضعهم أحسن من وضع أبنائنا، (لو ترك العاملون من شبه القارة الهندية
النظام الصحي البريطاني اليوم فإنه وعلى الأغلب سينهار غدا)، ولذلك اتجهوا
للولايات المتحدة الأمريكية ليزيدوا من شح الفرص هناك. ففي الولايات المتحدة وعلى
الرغم من كثرة الأعداد فالميزة للأفضل ولا يوجد تمييز يعتمد على الجنسية أو مكان
التخرج.
أن ما حققه الأردن في مجال
الخدمات الطبية والعلاجية بني على أكتاف أطباء أكفاء حصلوا على أحسن الشهادات في
مختلف التخصصات. هل سيأتي وقت لن نستطيع فيه إدامة هذه النهضة الطبية لعدم توفر
الكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا؟ هل لن نجد الجيل المؤهل من الأطباء للحلول محل
الأطباء الحاليين بعد أن يكونوا قد تقاعدوا؟ هل سنلجأ لإدامة هذه الصناعة على
أكتاف مستويات اقل مما نرغب؟ وهل نضحي بما حققناه أم أن علينا التفكير فيما يجب
علينا عمله لتلافي ذلك قبل أن تقع الكارثة؟
تعاني بعض القطاعات الصحية
الأردنية من نقص حاد في الكوادر الطبية المؤهلة تأهيلا عاليا، وهذا أوضح ما يكون
في مستشفيات وزارة الصحة نظرا لاستنكاف الكثيرين نظرا لتدني الرواتب. إن الكثيرين
من الملتحقين ببرامج الإقامة يرفضون التقدم لامتحان المجلس الطبي الأردني لعلمهم
بعدم قدرتهم على اجتيازها، ويفضل هذا البعض البقاء موظفا تحت مسمى المقيم المؤهل.
أن محاولة حل المشكلة بزيادة عدد الملتحقين ببرامج الإقامة عن طريق تخفيض معدل
القبول فيها قد يؤدي لإلحاق أعداد اكبر ولكن من أي مستوى؟ هل الهدف تعبئة الشواغر أم رفع مستوى الخدمة
الطبية؟ ولابد أن تعاني كليات الطب الجديدة - والتي ستقوم - من نقص في الأساتذة ستحاول حله مؤقتا على حساب
الكليات القائمة، فمن أين ستتدبر هذه الكوادر؟
توجد في الأردن برامج إقامة
لتخريج المختصين في الحقول الطبية التخصصية المختلفة بعضها عمره 20 سنة وبعضها غض.
هناك برامج في المستشفيات الجامعية والحكومية والخاصة والعسكرية. بعضها مبرمج
وبعضها غير مبرمج. بعضها أكاديمي وبعضها مهني. بعض الأطباء يتدرب في مستشفيات
مؤهلة وبعضهم في مستشفيات ابعد ما تكون عن القدرة. بعضهم يشرف عليه اختصاصيون
أكفاء والبعض الأخر يمكن القول بأن الفرق العلمي بين المعلم والمتعلم قليل. بعض
البرامج أجيز من قبل المجلس الطبي بعد التأكد من أهليتها والتزامها
بالمعايير، وبعضها أجيز أو رفض لاعتبارات
أخرى.
من هنا تأتي دعوتي. أن كنا
قد أغلقت علينا الأبواب فلنفتح لإنفسنا بابا، وإن كانت قد سدت علينا المنافذ
فلنحفر لنفسنا منفذا. لابد أن نتدبر الحل الآن، ولقد أثبتنا في هذا البلد
قدرتنا على التخطيط والتدريب وعلى إيجاد الحلول للمشاكل قبل وقوعها. أن ماهو موضع حديثنا اليوم أمر بالغ
الأهمية وقد استثمرنا فيه استثمارا كبيرا وعلينا عدم التفريط به.
لابد من
توحيد كل هذه الجهود في برنامج وطني واحد للتدريب الطبي يتشارك الجميع فيه
ويعملون على نجاحه،
برنامج لا يلتحق به إلا الأكفاء وتساهم كل
القطاعات الطبية في إنجاحه دون أن يكون ملكا لأحد، يتدرب من خلاله المتدربون في كل
المؤسسات الطبية الأردنية، تلك المؤسسات التي يجب أن تخضع لمعايير جدية للاعتماد
دون مراعاة أو هوادة، ويشارك بالتعليم والتدريب فيه الأكفاء من المختصين دون حسد أو
مجاملة. عندئذ نستطيع أن نعمل على تأهيل وإنتاج الإختصاصي ذي المستوى المتقدم
والذي سيشهد بتميزه. وسيعمل المجلس الطبي الأردني على تقييم هؤلاء جميعا،
ولا نعود لنفكر إلى أين نذهب للاختصاص ولا نضع أبناءنا في ظروف صعبة وحرجة ومحبطة.
يبقى أن نقول أن التعرض للخبرة
الأجنبية أمر مطلوب وضروري وهو موضوع سهل التدبير من خلال الزمالات (fellowships)والتي لا يزال بابها مفتوحا أو على الأقل مواربا،
ويمكن أن تتم عن طريق الاتصالات الشخصية والمؤسسية.
Subscribe to:
Posts (Atom)
- التعليم الأردني بين التعافي والاصلاح: ماذا تقول نتائج PISA 2025
- لماذا ينبغي ألا نزيد أعداد المقبولين في كليات الطب في الأردن؟
- من الرؤية إلى الفعل: خطة استراتيجية لدعم الصحة النفسية
- مقتطفات من كتابي الجديد الطريق الصعب
- مستقبل التدريب الطبي في الأردن
- The Importance of Mentoring in Research
- (no title)
- الابتكار والتميز في الرعاية الصحية
- تربية نيوز tarbeahnews.net - في لقاء صريح مع "تربية نيوز" الدكتور وليد المعاني:
- (( الأكاديمية الأردنية العليا للتعليم التقني ))