This Blog deals with issues related to Education, Higher Education, Health and thoughts which may be of common interest
البرنامج الموازي وتمويل الجامعات ومجانية التعليم
لطالما كنت من القائلين بعدم دستورية البرنامج الموازي، وبأنه سيخلق لنا من المشاكل أكثر مما يحل. قلت ذلك عندما عملت نائبا للرئيس مع رئيس الجامعة الأردنية العام 1997، أ. د.فوزي غرايبة، موافقا إياه على رأيه. وقلتها وأنا وزير للتعليم العالي في حكومة سمير الرفاعي في حديث منشور في صحيفة "الدستور" (18 /4 /2010). وما أزال مقتنعا بهذا الأمر لغاية اليوم.
أُوحيَ (بضم الهمزة) للجامعات في العام 1996 بأن التمويل الحكومي لها سيقل، وأن عليها أن تبحث عن حلول تمويلية. التقط الدعوة رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، الأخ والصديق الدكتور سعد حجازي، وكتب لمجلس التعليم العالي باستحداث برنامج "مسائي" له صفات ما نسميه بـ"الموازي" اليوم. وكنت حاضرا (بالإنابة عن رئيس الجامعة الأردنية) مجلس التعليم العالي الذي بُحث فيه الأمر. وأتذكر يومها أنني سألت عن المسمى، وقلت: "هل سيتم التدريس في المساء؟"، فكانت الإجابة بالنفي. قلت إن جامعة عين شمس في مصر تعطي برنامج إدارة أعمال باللغة الإنجليزية وتسميه برنامجا موازيا، فلماذا لا نسمي البرنامج المقترح بهذا الاسم، ما دام سيدرس في نفس الوقت وبنفس الأساتذة وفي نفس القاعات؟ وتم تبني هذا الاسم.
أنشأت جامعة العلوم والتكنولوجيا برنامجا موازيا في الطب وطب الأسنان العام 1997 /1998. وعندما تقدم الأستاذ محمود أبو خلف في الجامعة الأردنية بمقترح لإنشاء برنامج مواز، رفض الدكتور فوزي غرايبة، لاعتقاده بعدم دستورية البرنامج، لأنه يميز بين الأردنيين بحسب القدرة المالية، وشاركت في كل النقاش والحديث. في تلك الجلسة، تم التوافق على أنه ما دام الهدف هو برنامج يهدف إلى رفد الجامعة بالمال المتناقص، ولكون "الموازي" تشوبه صفة عدم الدستورية، فلماذا لا نطرح برنامجنا لغير الأردنيين نسميه "البرنامج الدولي"؟
أصدر الدكتور غرايبة للمجلس المعني توجيهاته بافتتاح برنامج دولي في الطب وطب الأسنان العام 1998 /1999. وعندما تسلمت رئاسة الجامعة الأردنية في نهاية العام 1998، توسعت بالبرنامج الدولي ليشمل تخصصات أخرى. وفي العامين التاليين افتتحنا في الجامعة الأردنية البرنامج الاستكمالي والبرنامج المسائي، والتحق بهما طلبة كثر.
في آب (أغسطس) 2000، سافرت مع وفد كبير للخليج (عُمان وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة) وسوقنا البرامج مباشرة، كما تسوق الجامعات الأجنبية.
بقي الأمر هكذا إلى العام 2005، عندما تم إلغاء البرامج الدولية والمسائية والاستكمالية في الجامعة الأردنية، والاستعاضة عنها ببرنامج واحد سمي "البرنامج الموازي". وفي وقت لاحق، وبعد سنوات، أعادت الجامعة الأردنية البرنامج الدولي برسوم أعلى من الموازي.
سارت الجامعات كلها بعدئذ خلف الجامعتين؛ "التكنولوجيا" و"الأردنية"، بافتتاح برامج موازية، إلى أن وصل الأمر للوضع الحالي، حيث يشكل طلبة البرامج الموازية والدولية للأردنيين وغيرهم 25 % من مجمل الطلبة، يدرون 52 % من مجموع الرسوم الجامعية.
من الواضح أن نفقات الجامعات في ازدياد، ومتطلبات العملية التعليمية تتضاعف. وفي ظل دراسات تقول إن كلفة الطالب في أي جامعة أردنية تقارب 2500 دينار (1840 دينارا العام 2005)، فإن الحل الأمثل هو زيادة أعداد الطلبة في البرنامج الموازي.
للموازي ميزات أخرى؛ فهو خارج عن القبول الموحد، ولا رقابة عليه على الإطلاق، ويمكن القبول عليه وعلى البرنامج الدولي كيفما أرادت الجامعة.
عندما وضعت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2007-2012، كان على الجامعات الأردنية أن تصحح أوضاع القبول فيها، بحيث تلتزم بمعايير الاعتماد العام 2012. لكن هذا لم يحدث. فأصدرت هيئة الاعتماد في العامين الماضيين جدولا حددت فيه الطاقات الاستيعابية للجامعات، فإذا بها 170 ألفا؛ أي أن في الجامعات 50 ألف طالب بكالوريوس زيادة عن طاقاتها الاستيعابية، منهم من هو في البرنامج العادي ومنهم من هو في الموازي. ويتباين عدد طلبة "الموازي" بالنسبة لمجموع الطلبة من 3 % إلى 55 %، بحسب الجامعة والتخصصات التي تطرحها. لذلك جاء مجلس التعليم العالي في السنة الماضية وحدد نسبة "الموازي" بحد أعلى هو 30 %.
لقد أدى كل ما سبق إلى اختلال في منظومة التعليم العالي لكثرة عدد الطلبة، ولنقص التمويل الجامعي. ويلحظ المراقبون تراجعا في الرضا لدى العاملين والمشغلين للخريجين.
خلال تلك الفترة، كان علينا أن نلحظ رسائل ملكية سامية لرؤساء الحكومات المتعاقبين تتعلق بالتعليم بصفة محددة، توجههم وتطلب منهم إصلاحه والارتقاء به. وهي رسائل تؤكد على ما كان قد ورد عن التعليم بشقيه العام والجامعي في كتب تكليف تلك الحكومات. ومن الغريب كذلك أن تلك الدعوات والرسائل لم تترجم على أرض الواقع برؤية تنفيذية، وبقي الأمر كما هو.
وبالتالي، لم يكن غريبا صدور الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير الموارد البشرية، ولا أن نرى فيها تلك النقاط المحددة تفصيلا لما هو المطلوب في عملية متكاملة للإصلاح تهدف إلى إنتاج قوى بشرية مؤهلة تأهيلا رفيعا. عملية تشمل إصلاحا يبتدىء من رياض الأطفال مرورا بالمدارس وانتهاء بالجامعات.
من الواضح أن إصلاح التعليم العالي يقتضي بالإضافة إلى إصلاح الحوكمة والتمويل والقبول، إصلاحا في هيكيلة البرامج المطروحة.
ولذلك، فإن اللجنة الملكية نظرت بعمق في الأشهر الماضية، خلال اجتماعات مكثفة وعبر لجان موسعة، في كل هذه القضايا، واقتربت من كتابة مقترحها
الشامل.
يقتضي إصلاح الخلل في كينونة البرنامج الموازي الإلغاء. وهو أمر يحل الإشكال الدستوري، ويساوي بين المواطنين. وهو يتيح تطبيق قرارت هيئة الاعتماد على السعات الاستيعابية، ويوسع قاعدة القبول على البرنامج العادي. ولمقترح الإلغاء سيئة واحدة، وهي: من أين يمكن تدبر مبلغ يساوي ما تحصله الجامعات الآن عبر البرنامج الموازي والدولي؟
سيسدد الطلبة غير الأردنيين الملتحقين بالبرنامج الدولي جزءا يسيرا، ويتبقى الجزء الأكبر بحاجة لتمويل. ويمكن السؤال الآن: من أين يمكن تدبر هذا المبلغ؟ والجواب الواضح أنه من أحد مصدرين غير قابلين للتحقيق: زيادة الرسوم أو الدعم الحكومي.
وعليه، لا بد من التساؤل: لو كان البرنامج العادي برسوم رمزية أو مجانا، هل سيقبل الأردنيون أن تفرض عليهم ضريبة للتعليم تكفي الجامعات؟ أعتقد أن أغلب الأردنيين سيوافقون أن يكون تعليم أبنائهم في الجامعة مجانا، وتستوفى من كل الأردنيين ضريبة معينة. سيرون فيه إصلاحا مجتمعيا يحاول توزيع بعض المكتسبات بين الناس، وهو تكافلي بامتياز ويقتطع الضريبة من المقتدر. لقد كان قانون ضريبة الدخل للعام 2009 قد أوقف اقتطاع ضرائب للجامعات اعتبارا من 1 /1 /2011. إن الضريبة الجديدة التي تضمن التعليم المجاني يجب أن تكون محصلة لصندوق لا علاقة للحكومة به، حتى لا يؤول مآلها لما جرى للضريبة السابقة عندما كانت تودع في موازنة الحكومة.
إن من متممات مشروع كهذا أنه يجب العودة في هذا السياق لمشروع التعليم التقني لإيجاد فرص للطلبة نتيجة تطبيق السعات الاستيعابية للجامعات. ويجب تعديل نظام الخدمة المدنية ليساوي بين خريج البكالوريوس وخريج التعليم التقني ماليا ووظيفيا. وعلى الجامعات أن تسوق نفسها خارجيا لاستقطاب طلبة عربا وأجانب. وعلى الجامعات الالتزام بالإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة.
مسرح اللامعقول …وإمتحان الكفاءة الجامعية
مسرح اللامعقول …وإمتحان الكفاءة الجامعيةتذكرت اليوم بعض الكتاب مثل بيكيت Becket و مسرحيته "في إنتظار جودو" وأداموف Adamov أبطال مسرح اللا معقول الذي ظهر في منتصف القرن الماضي، وتذكرت معهم كتاب “يا طالع الشجرة” لتوفيق الحكيم ومسرحية “الفرافير” ليوسف إدريس و مسرحية صلاح عبد الصبور الشعرية “مسافر ليل”.أقول هذا بمناسبة ما كتبه
الأخ حاتم العبادي في جريدة الرأي
و الأخ تيسير النعيمات في جريدة الغد
والأخت آمان السائح في جريدة الدستور
من أن مجلس التعليم العالي قد أصدر قرارا يجعل إمتحان الكفاءة الجامعية شرطا للتخرج ويطلب فيه من الجامعات عدم تسليم الشهادات للخريجين من حملة البكالوريوس دون أن يكونوا قد اجتازوا امتحان الكفاءة الجامعية . وهو أمر فيما أرى يخالف كل القوانين وكل الأنظمة وكل التعليمات، فهذا القرار ليس من صلاحية مجلس التعليم العالي ( أنظر المادة ٦ من قانون التعليم العالي لسنة ٢٠٠٩ عن صلاحيات المجلس) لآنه بهذا يتدخل في تعليمات منح الشهادات العلمية، وهو قرار يتجاوز السلطات الجامعات ومجالس عمدائها وهي الجهات المناط بها إصدار الدرجات العلمية ومنح الشهادات.ينص نظام رقم (٨٥) لسنة ١٩٨٤ نظام منح الدرجات العلمية والدرجات الفخرية والشهادات في الجامعة الأردنية، الصادر بمقتضى المادة (٣٤) من قانون الجامعة الأردنية رقم (٥٢) لسنة ١٩٧٢، على ما يلي:المادة (٣): أ- يصدر مجلس العمداء تعليمات تحدد المتطلبات والشروط اللازمة لمنح الدرجات العلمية والشهادات…الخ.المادة (٤): أ- تمنح الدرجات العلمية والشهادات بقرار من مجلس العمداء….إلخ.وتنص المادة (٣٥ أ) من تعليمات منح درجة البكالوريوس في الجامعة الأردنية الصادرة عن مجلس العمداء بقراره رقم (١٧٨١/٢٠١٤) تاريخ ٢٠١٤/١٢/١٥على ما يلي:(٣٥): أ- تمنح شهادات التخرج عند استحقاقها في نهاية كل فصل ويكون حفل التخرج مرة واحدة في العام في نهاية الفصل الثاني.هنا قد أتساءل هل يعني هذا مثلا أن على طالب كلية الطب الذي يتخرج من الجامعة في مساء ذات يوم في حفل عام أن أقول له إنك لن تستطيع أن تتسلم شهادتك الا إذا إجتزت إمتحان كفاءة جامعي ( وأعتقد أن هذا الامتحان سيكون في مواد ليس لها علاقة بالطب، وإلا كان الإمتحان كمثل الامتحان الذي يعقده المجلس الطبي الأردني)؟. وعليه فإن جلس الطالب لهذا الامتحان ولم يحالفه الحظ بإجتيازه فهل هذا معناه انه لن يستطيع الإلتحاق بسنة الامتياز؟ أو السفر من أجل التخصص أو عمل أي شيء؟ لأن هذا ما يريده مجلس التعليم العالي.هذا الأمر ينطبق على كل التخصصات المحاسبة والتأهيل والصيدلة والتربية الرياضية وطب الأسنان وغيرها، وعلى كل الطلبة من مختلف الجنسيات عربا وأجانبا، وبالتالي فقد يقرر الطلبة من تلك الجنسيات إلا يأتوا الى الاردن خشية ذلك الامتحان المصلت على اعناقهم، وبالتالي سيذهبون لدول أخرى. إني أعتقد انه قرارا كهذا هو قرار خاطئ. قد تكون الفكرة جيدة ولكن تنفيذها خاطيء. أن كان مجلس التعليم العالي وهيئة الاعتماد يريدان التأكد من جودة المخرجات فليست هذه هي الطريقة، وليس الأجبار هو السبيل، وليس منع الناس من حقوقها هو السبيل. لابد من البحث عن ميكانيكية أخرى للتأكد من سوية الخريجين وسوية الجامعات التي خرجتهم، فلا يجوز أخذ الطلبة بجريرة جامعاتهم.
إلغاء البرنامج الموازي؟؟؟؟
في الأحاديث التي تدور عن إصلاح التعليم العالي، أحاديث كثر عن إلغاء البرنامج الموازي للطلبة الأردنيين وقصره على الطلبة الأجانب فقط تحت مسمى البرنامج الدولي. وكما نعلم فالموازي هو الشر الذي لجأت الجامعات له لتحصيل المال للإنفاق على نشاطاتها المختلفة في ضؤ تدني أو شح الدعم الحكومي. لقد كانت الجامعات قادرة على تدبير أمورها عندما كان بها ألف طالب وخمسين أستاذا. ولكن عندما يصل الطلبة إلى ٣٠٠ الف والأساتذة الى ١٠ الاف فيصبح المال ضروريا للغاية. أعود للموازي فأقول أن إلغاء الموازي وهو عمل إصلاحي، يجب أن يكون فرصة لإصلاح قضايا أخرى مثل الإعتمادية والجودة ومثل نسبة البرنامج العادي للبرنامج الدولي من عموم الطلبة المقبولين. ومادام الأمر كذلك فليكن الحل منطقيا وقابلا للتطبيق تتاح فيه الفرص للطلبة الأردنيين على البرنامج العادي، وللطلبة الأجانب على البرنامج الدولي بنسبة معقولة كالتي أقرها مجلس التعليم العالي أو حولها، وتطبق قرارات هيئة الإعتماد المتعلقة بأعداد الطلبة والبنية التحتية، ويجري تعويض الجامعات عن أي خسائر مالية. إن جرى إصلاح كهذا يراعي العدالة والمساواة فسيصب في رفع مستوى الرضى لدى الطلبة ويزيد من دافعيتهم.
Labels:
،Medical training,
Inventions. Human development,
Medical schools,
Medical students.,
Quality Assurance,
Student Loans,
Tuition,
Universities,
University Finance,
البرنامج الموازيStudents
إذ بلغ الفطام لنا رضيع ... تخر له الجبابر ساجدينا
لي صديق له زوجة فاضلة، عاشا معا ٣٠ عاما من الزواج الرائع فانصهرا وأصبحا شخصا واحدا. عندما يريد أن يتكلم تسبقه وتقول ما كان يود النطق به. تعرف ما في داخل دماغه قبل أن يفكر فيه. ونفس الشيء ينطبق عليه هو، فهو يعرف ما ستطبخ لغدائه من النظر لعينيها وحركتها، فالمنسف له حركات معينه، والمجدرة كذلك، وعدم وجود غداء له نظرات مختلفة.
من كثرة إستماعها له، أصبحت خبيرة بعمله، فهو طبيب عام، أصبحت تعرف ما هو الهستامين ومضاداته، والقرحة وأعراضها، والنزلة المعوية ونتائجها. ولكثرة إستماعها له وهو يحدث مرضاه أصبحت طبيبة دون أن تدري ودون الإلتحاق بكلية طب. أقصد أنها لو تقدمت لفحص عام فقد تنجح فيه لخبرتها العملية.
تستطيع هذه السيدة الفاضلة أن تقول لك لماذا يجب أن يؤخذ مدر البول في حالة الإصابة بإزتفاع الضغط الشرياني، وتزيد بأن تقول لك أن حبة الدواء هذه لا يجوز أن يتم تناولها في الليل والا قضى الشخص ليله مستيقظا. تستطيع هذه السيدة أن تخبرك بالأطعمة الواجب تجنبها إن كنت تعاني من القولون المتشنج، و أن عليك ترك التدخين والقهوة معا.
تنصح السيدة الفاضلة صديقاتها عند الإلتقاء صباحا لشرب فنجان القهوة بما هي أحسن الممارسات الطبية لعلاج كذا وكذا، فأدوية تخفيف الدهنيات تسبب وهن العضلات، والجلوس في الشمس لن ينتج فيتامين د إن لم يكن لديك في جسمك المواد اللازمة لذلك.
نتحدث نحن معشر الأطباء في صنعتنا أمام كل الناس ونتباهى بها لدرجة أننا كشفنا أسرارها. فأصبح الكل يفتي فيها. الكل أصبح طبيبا ومعالجا، وأنت تجلس في المجالس تستمع للفتاوي ولا يعيروك إهتماما مع علمهم أنك طبيب، وقد يتأدب أحدهم بعد أن يدلي بدلوه ويأتي على سيرة مالك وكيف أنه لا يجوز الفتوى وهو موجود. أصبح الكل بروفيسورا مع أن أيا منهم لم يقترب من طالب إلا عندما زامله في كلية للطب. ولم يدخل جامعة بعد تخرجه منها أو من غيرها.
أصبح البعض نجما على شاشات التلفزيون يشرح "للعامة" كل شيء، يريهم كيف يعمل المنظار ويشرح لهم عن الأنابيب، والقنوات، وكيفية الربط والحل. ويقول لهم أن حصى المرارة أنواعا كثيرة منها ما هو ناتج عن زيادة كذا، وماهو ناتج عن تكسر كذا، يحدثهم بأمور لا ضرورة لأن يعرفوها. يكفي أن يعرفوا أن وجود الحصى في المرارة أمر مضر ويجب علاجه.
نعود للسيدة الفاضلة، فهي ليست طبيبة ولا يجوز أن تفتي في الطب، ولغير الأستاذ فهو ليس بروفيسورا ولا يجوز له أن يدعي بذلك، ويجب علينا أن نقول لها وله أن ما يفعلاه خطأ. لا أعتقد أننا سننجح، فقد كسرت الجرة منذ دهر ولا يمكن إصلاحها، سيرفضان دعواتنا لأنهم منا، ونحن أناس تعودنا التدخل في شؤون الغير، والإفتاء فيما لا نعرف، والإدعاء بما ليس فينا، فهي طباع لن نستطيع التخلي عنها
ثانوية عامة بمسار واحد وعشر مواد مرتبطة بالتعليم الجامعي
أكتب اليوم في خضم الجدل الدائر بين وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين والطلبة المحتجين المتظاهرين، وبين اللجان وأعضائها، والسجال المتدحرج ككرة الثلج، والبيانات والبيانات المضادة.
الجدل الذي نظهر فيه متفرقين كأننا لا نعرف شيئا، وكأن هذا الوطن لم يعلم الناس كلهم القراءة والكتابة، فأخذ كل يفتي على هواه ولأغراضه.
أثبتت التجارب والخبرات على مر العصور أن أقصر الخطوط هو المستقيم منها، وأن أنجع الحلول هو أبسطها، وكم من مرة قال الناس فيها: كيف لم نر هذا وهو أمام أعيننا؟.
أقول هذا كله كمدخل للخوض من جديد في ماراثون الاقتراحات والاقتراحات المضادة، والدراسات والدراسات البديلة، الاستراتيجيات والاستراتيجيات المكملة، وآراء الخبراء التربويين والخبراء الاستراتيجيين، وآراء من هب ودب. ولأقول بأننا يجب وكما يقول الأردنيون عندما يصيبهم الملل "دعونا نفض هالطابق".
فما هو الخطأ في، وماذا سيضيرنا لو طلعت علينا شمس الغد، وكانت الثانوية العامة بمسار واحد؟ الجواب لا شيء.
وماذا سيضيرنا لو أن مواد الثانوية العامة تم توحيدها لجميع الطلبة: عشر مواد؟ الجواب لا شيء.
وماذا لو قسمنا هذه المواد لمجموعتين؛ واحدة إجبارية تبحث في الهوية والوطن ومهارات الاتصال، والأخرى اختيارية يختار منها الطالب ما يروقه وما يحبه وما يريد أن يختص فيه وما تطلبه الجامعة كشرط للالتحاق بها؟ الجواب لا شيء.
لهذا كله، أقدم لكم مقترحا محددا قابلا للتطبيق، يحتاج لجلسة واحدة من مجلس التربية لإقراره لأنني أعتقد أن لا خلاف عليه، وهو حسب علمي مقبول من الطلبة وذويهم ومن المعلمين ومن التربويين.
الركيزة الأولى للمقترح: تؤكد أن الثانوية العامة هي امتحان لقياس تحصيل الطالب ويتم في نهاية المدة المقررة للدراسة ضمن التعليم العام، وعليه ولقياس هذا التحصيل الطالب يمتحن في 10 مواد، ضمن مجموعتين:
الأولى: مجموعة المواد الأساسية وهي أربع مواد إجبارية يدرسها جميع الطلبة دون استثناء وهي: اللغة العربية واللغة الإنجليزية والتربية الدينية والتربية الوطنية.
الثانية: مجموعة المواد التخصصية، وهي مجموعة اختيارية يختارها الطالب من ضمن عدد من المجموعات، وتحتوي كل مجموعة على ست مواد لها ارتباط بحقل معرفي معين، وكمثال على الحقول يمكن أن يكون هناك حقل للمجال الحيوي والطبي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الإنساني والاجتماعي وما شابهه، وفيه ست مواد وحقل للمجال الهندسي والحاسوبي وما شابهه، وفيه ست مواد وغيرها.. ويحدد هذه الحقول لجنة مشتركة من مجلسي التربية والتعليم والتعليم العالي.
وعلى هذا الأساس لا يجوز الالتحاق بتخصص معين في الجامعة من ضمن حقل معرفي معين إلا إن كانت مواده قد تمت دراستها في المجموعة المعينة.
الركيزة الثانية للمقترح: خلافا للمفهوم الدارج بأن الامتحان يكون في مواد الصف الثاني عشر، فإن هذا المقترح يأخذ في الاعتبار الصف الحادي عشر كذلك. وعليه تعتبر السنة الدراسية الأخيرة والسنة التي تسبقها، هي الفترة الزمنية المحددة لدراسة المواد العشر وتقديم الامتحانات فيها (الصف 11 و الصف 12).
تنفيذ المقترح: ولتحقيق المطلوب تدرس المواد العشر، خمس في كل سنة (فصلين)، وينتهي الطالب من المادة في أي من السنتين (أو أي فصل فيهما) ويتم امتحانه فيها، وتقسم الامتحانات بين السنتين: خمس في كل سنة، ولا يجوز أن تعبر مادة بين السنتين، فالمادة تبدأ وتنتهي في نفس العام الدراسي، هي وامتحانها.
يعطى الطالب وثيقة منفصلة بكل مادة نجح فيها، وعلامته التي حصل عليها، وقد تكون وثيقة إلكترونية محمية (يمكن للطالب أن يستخدم هذه الوثائق للالتحاق بجامعات تعتمدها).
ويعطى الطالب بعد انتهائه من أداء الامتحانات في المواد العشر كلها، شهادة رسمية تسمى شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية، رصدت فيها المواد التي درسها، والحدود الدنيا والعليا للنجاح فيها، والعلامات التي حصل عليها، ويحسب له معدل من مائة يكتب رقما وكتابة، ويوقع الشهادة من ينص عليهم القانون، (تستخدم هذه الشهادة في الدول والجامعات التي تشترط وجود وثيقة مجمعة للالتحاق بالجامعة).
تبدل المناهج والمقررات الدراسية بما يتفق مع المواد المحددة في حقول المعرفة، وأهداف التعليم الحديث، وتستخدم التقنيات وأساليب التدريس الحديثة ما أمكن، وتختصر المناهج ويزال الحشو واللغو الموجود فيها، وقد يقتضي الأمر العودة رجوعا في المناهج (ابتداء من الصف الأول وتبنى المعرفة عليه في كل سنة لاحقة حتى الصف الثاني عشر) بحيث تخدم مناهج الصفوف الأساسية المناهج الجديدة.
ولتنفيذ هذا الأمر، يختار من المعلمين أكثرهم كفاءة للتدريس في الصفين 11 و 12.
ولوضع شهادة الدراسة الثانوية في وضعها الحقيقي (هي امتحان قبول جامعي وليست وثيقة لأي هدف آخر)، تصدر المدرسة التي تخرج منها الطالب شهادة تسمى شهادة إكمال الدراسة الثانوية (تصدقها أوتوماتيكيا وزارة التربية والتعليم)، وهي شهادة لا علامات فيها، ولا نجاح أو رسوب. أي أنها شهادة تقول إن هذا الطالب قد أنهى مرحلة الدراسة الثانوية. وهي الشهادة التي يتم على أساسها تشغيل أو تعيين من نريد منهم أن يكونوا مؤهلين لهذا الحد من الدراسة. لأنه على هذا المستوى من التأهيل لا يوجد ضرورة لبيان النجاح أو الرسوب، إذ أن الهدف هو التأكد من معرفة القراءة والكتابة وما شابه ذلك.
فما الفرق بين من رسب بـ59 % ومن نجح بـ60 % للوظيفة المعنية. ويتحتم على ديوان الخدمة المدنية أخد ذلك بعين الاعتبار.
يمكن الإضافة لهذا المقترح المتكامل، إضافة أكثر جرأة وطموحا، وهي كالتالي:
أولا: تستخدم السنوات (11 و12) لتنفيذ البرنامج أعلاه، وتسمى (الصف التحضيري الجامعي).
ثانيا: تعتبر المواد التي تدرس في أي من الصفين (11 و12) مواد من نوع مواد (101) الجامعية وتعادل بها، ويعفى الطالب الجامعي منها، ولا تعاد دراستها بعد الالتحاق بالجامعة، وتعتبر مواد جامعية من ضمن الخطة الدراسية، ولكن لا تحسب علاماتها ضمن المعدل الجامعي.
ثالثا: ينتج عن تطبيق المقترح الإضافي أن يلتحق بالجامعة طلبة أكثر جدية. وسيتم توفير كلفة دراسة السنة الجامعية الأولى على الطلبة وذويهم، فهؤلاء سيدرسونها داخل مدارسهم. وسيقل عدد طلبة الجامعات الرسمية بمقدار الربع وذلك لعدم وجود طلبة سنة أولى فيها، وبالتالي سيقل الازدحام في الجامعات وستلتقط الجامعات أنفاسها، فبنيتها التحتية قد تصبح كافية، وستزداد نسبة أعضاء هيئة التدريس للطلبة بما يمكن الجامعات من تحقيق شروط الاعتماد الذي كان من المفروض تنفيذها العام 2012.
الأمر يحتاج لشجاعة وحسم، فمن غير المبرر لبلد كبلدنا وبعد كل هذه الأجيال المتعلمة التي خرجت منه والتي بنت الدول وقدمت للحضارة الشيء الكثير، أن نخوض في جدل عقيم، نخوض فيه صباح مساء، كأن لا شيء يقلقنا إلا هذا الأمر.
Labels:
Schools,
Society,
Tawjihi,
teaching methods,
Universities,
Walid_Maani
اللقاء الخاص المتعلق بشهادات الدكتوراه الفخرية، وحقوقها الأكاديمية وجواز استخدام اللقب من عدمه.
Labels:
Diploma_mills,
Higher Education,
Honorary_Doctorate,
PhD,
University,
Walid_Maani
Subscribe to:
Posts (Atom)